بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ حَجَّ وَلَمْ يَزُرِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَفِيمَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ أَوِ الْمَدِينَةِ

من لا يحضره الفقيه|المجلّد 2|الكتاب 3|الباب 155

من لا يحضره الفقيه

المجلّد 2, الكتاب 3, الباب 155

بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ حَجَّ وَلَمْ يَزُرِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَفِيمَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ أَوِ الْمَدِينَةِ
10 أحاديث
الحديث 1

3157 - رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ اَلدَّيْلَمِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي حُجْرٍ اَلْأَسْلَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ : «مَنْ أَتَى مَكَّةَ حَاجّاً وَ لَمْ يَزُرْنِي إِلَى اَلْمَدِينَةِ جَفَوْتُهُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ وَ مَنْ أَتَانِي زَائِراً وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي وَ مَنْ وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي وَجَبَتْ لَهُ اَلْجَنَّةُ وَ مَنْ مَاتَ فِي أَحَدِ اَلْحَرَمَيْنِ مَكَّةَ وَ اَلْمَدِينَةِ لَمْ يُعْرَضْ وَ لَمْ يُحَاسَبْ وَ مَاتَ مُهَاجِراً إِلَى اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ حُشِرَ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ مَعَ أَصْحَابِ بَدْرٍ ».

الحديث 2

[اتيان المدينة] إذا دخلت المدينة فاغتسل قبل أن تدخلها أو حين تدخلها، ثم ائت قبر - النبي صلى الله عليه وآله وادخل المسجد من باب جبرئيل عليه السلام، فإذا دخلت فسلم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم قم عند الأسطوانة المقدمة من جانب القبر من عند زاوية القبر وأنت مستقبل القبلة، ومنكبك الأيسر إلى جانب القبر ومنكبك الأيمن مما يلي المنبر فإنه موضع رأس النبي صلى الله عليه وآله، ثم تقول: " أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وأشهد أنك رسول الله، وأشهد أنك محمد بن عبد الله ، وأشهد أنك قد بلغت رسالات ربك ونصحت لامتك وجاهدت في سبيل الله، وعبدت الله مخلصا حتى أتاك اليقين، ودعوت إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، وأديت الذي عليك من الحق، وأنك قد رؤفت بالمؤمنين وغلظت على الكافرين فبلغ الله بك أشرف محل المكرمين، الحمد لله الذي استنقذنا بك من الشرك والضلالة، اللهم اجعل صلواتك وصلوات ملائكتك المقربين وعبادك الصالحين وأنبيائك المرسلين وأهل السماوات والأرضين ومن سبح لك يا رب العالمين من الأولين والآخرين على محمد عبدك ورسولك ونبيك وأمينك ونجيك وحبيبك وصفيك و خاصتك وصفوتك من بريتك وخيرتك من خلقك، اللهم وأعطه الدرجة والوسيلة من الجنة وابعثه مقاما محمودا يغبطه بن الأولون والآخرون، اللهم إنك قلت وقولك الحق: " ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما " وإني أتيت نبيك مستغفرا تائبا من ذنوبي، يا رسول الله إني أتوجه بك إلى الله ربي وربك ليغفر لي ذنوبي ". وإن كانت لك حاجة فاجعل النبي صلى الله عليه وآله خلف كتفيك واستقبل القبلة وارفع يديك وسل حاجتك فإنك حري أن تقضى لك إن شاء الله تعالى. ثم قل وأنت مسند ظهرك إلى المروة الخضراء الدقيقة العرض مما يلي القبر وأنت مسند إليه مستقبل القبلة: " اللهم إليك ألجأت أمري وإلى قبر محمد عبدك رسولك صلواتك عليه وآله أسندت ظهري والقبلة التي رضيت لمحمد صلى الله عليه وآله اسقبلت، اللهم إني أصحبت لا أملك لنفسي خير ما أرجو لها، ولا أدفع عنها شر ما أحذر عليها، وأصبحت الأمور بيدك، فلا فقير أفقر مني إني لما أنزلت إلي من خير فقير، اللهم ارددني منك بخير، لا راد لفضلك، اللهم إني أعوذ بك من أن تبدل اسمي، وأن تغير جسمي، أو تزيل نعمتك عني، اللهم زيني بالتقوى، وجملني بالنعمة، و اغمرني بالعافية، وارزقني شكرك.

الحديث 3

[اتيان المنبر] ثم ائت المنبر فامسح عينيك ووجهك برمانتيه فإنه يقال: إنه شفاء للعين، وقم عنده واحمد الله واثن عليه وسل حاجتك.

الحديث 4

3158 - فَإِنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَالَ : «مَا بَيْنَ قَبْرِي وَ مِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ اَلْجَنَّةِ وَ إِنَّ مِنْبَرِي عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ اَلْجَنَّةِ ».

الحديث 5

[الصوم بالمدينة والاعتكاف عند الأساطين] إن كان لك بالمدينة مقام ثلاثة أيام صمت يوم الأربعاء وصليت ليلة الأربعاء عند أسطوانة التوبة وهي أسطوانة أبي لبابة التي ربط نفسه إليها وتقعد عندها يوم الأربعاء، ثم تأتي ليلة الخميس الأسطوانة التي تليها مما يلي مقام النبي صلى الله عليه وآله فتقعد عندها ليلتك ويومك وتصوم يوم الخميس، ثم تأتي الأسطوانة التي تلي مقام النبي صلى الله عليه وآله ومصلاه ليلة الجمعة فتصلي عندها ليلتك ويومك وتصوم يوم الجمعة، وإن استطعت أن لا تتكلم بشئ هذه الأيام إلا بما لا بد منه ولا تخرج من المسجد إلا لحاجة ولا تنام في ليل ولا نهار إلا القليل فافعل، واحمد الله عز وجل يوم الجمعة واثن عليه وصل على النبي صلى الله عليه وآله، ثم سل حاجتك، ثم قل: " اللهم ما كانت لي إليك من حاجة شرعت في طلبها والتماسها أو لم أشرع، سألتكها أو لم أسألكها فإني أتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة في قضاء حوائجي صغيرها وكبيرها ".

الحديث 6

]زِيَارَةُ فَاطِمَةَ بِنْتِ النَّبِيِّ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهَا وَعَلَى أَبِيهَا وَبَعْلِهَا وَبَنِيهَا[ قَالَ مُصَنِّفُ هَذَا الْكِتَابِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: اِخْتَلَفَتِ الرِّوَايَاتُ فِي مَوْضِعِ قَبْرِ فَاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ عَلَيْهَا السَّلَامُ، فَمِنْهُمْ مَنْ رَوَى أَنَّهَا دُفِنَتْ فِي الْبَقِيعِ، وَمِنْهُمْ مَنْ رَوَى أَنَّهَا دُفِنَتْ بَيْنَ الْقَبْرِ وَالْمِنْبَرِ، وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ إِنَّمَا قَالَ: "مَا بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ" لِأَنَّ قَبْرَهَا بَيْنَ الْقَبْرِ وَالْمِنْبَرِ. وَمِنْهُمْ مَنْ رَوَى أَنَّهَا دُفِنَتْ فِي بَيْتِهَا، فَلَمَّا زَادَتْ بَنُو أُمَيَّةَ فِي الْمَسْجِدِ صَارَتْ فِي الْمَسْجِدِ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي. وَإِنِّي لَمَّا حَجَجْتُ بَيْتَ اللَّهِ الْحَرَامَ كَانَ رُجُوعِي عَلَى الْمَدِينَةِ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ، فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْ زِيَارَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَصَدْتُ إِلَى بَيْتِ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلَامُ، وَهُوَ مِنْ عِنْدِ الْأُسْطُوَانَةِ الَّتِي تَدْخُلُ إِلَيْهَا مِنْ بَابِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى مُؤَخَّرِ الْحَظِيرَةِ الَّتِي فِيهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، فَقُمْتُ عِنْدَ الْحَظِيرَةِ وَيَسَارِي إِلَيْهَا، وَجَعَلْتُ ظَهْرِي إِلَى الْقِبْلَةِ، وَاسْتَقْبَلْتُهَا بِوَجْهِي وَأَنَا عَلَى غُسْلٍ، وَقُلْتُ: "السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ نَبِيِّ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ حَبِيبِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ خَلِيلِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ صَفِيِّ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ أَمِينِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ خَيْرِ خَلْقِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ أَفْضَلِ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَمَلَائِكَتِهِ، السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا ابْنَةَ خَيْرِ الْبَرِيَّةِ، السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا زَوْجَةَ وَلِيِّ اللَّهِ وَخَيْرِ الْخَلْقِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا أُمَّ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ سَيِّدَي شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الصِّدِّيقَةُ الشَّهِيدَةُ، السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الرَّضِيَّةُ الْمَرْضِيَّةُ، السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْفَاضِلَةُ الزَّكِيَّةُ، السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْحُورِيَّةُ الْإِنْسِيَّةُ، السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا التَّقِيَّةُ النَّقِيَّةُ، السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْمُحَدَّثَةُ الْعَلِيمَةُ، السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْمَظْلُومَةُ الْمَغْصُوبَةُ، السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْمُضْطَهَدَةُ الْمَقْهُورَةُ، السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ." صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكِ وَعَلَى رُوحِكِ وَبَدَنِكِ. أَشْهَدُ أَنَّكِ مَضَيْتِ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكِ، وَأَنَّ مَنْ سَرَّكِ فَقَدْ سَرَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَمَنْ جَفَاكِ فَقَدْ جَفَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَمَنْ آذَاكِ فَقَدْ آذَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَمَنْ وَصَلَكِ فَقَدْ وَصَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَمَنْ قَطَعَكِ فَقَدْ قَطَعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ. لِأَنَّكِ بَضْعَةٌ مِنْهُ، وَرُوحُهُ الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيْهِ، كَمَا قَالَ عَلَيْهِ أَفْضَلُ صَلَوَاتِ اللَّهِ وَسَلَامِهِ. "أَشْهَدُ اللَّهَ وَرُسُلَهُ وَمَلَائِكَتَهُ أَنِّي رَاضٍ عَمَّنْ رَضِيتِ عَنْهُ، سَاخِطٌ عَلَى مَنْ سَخِطْتِ عَلَيْهِ، مُتَبَرِّئٌ مِمَّنْ تَبَرَّأْتِ مِنْهُ، مُوَالٍ لِمَنْ وَالَيْتِ، مُعَادٍ لِمَنْ عَادَيْتِ، مُبْغِضٌ لِمَنْ أَبْغَضْتِ، مُحِبٌّ لِمَنْ أَحْبَبْتِ، وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا وَحَسِيبًا وَجَازِيًا وَمُثِيبًا." ثُمَّ قُلْتُ: "اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَخَيْرِ الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ، وَصَلِّ عَلَى وَصِيِّهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَإِمَامِ الْمُسْلِمِينَ وَخَيْرِ الْوَصِيِّينَ، وَصَلِّ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ، وَصَلِّ عَلَى سَيِّدَي شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ. وَصَلِّ عَلَى زَيْنِ الْعَابِدِينَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، وَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ بَاقِرِ عِلْمِ النَّبِيِّينَ، وَصَلِّ عَلَى الصَّادِقِ عَنْ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَصَلِّ عَلَى كَاظِمِ الْغَيْظِ فِي اللَّهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، وَصَلِّ عَلَى الرِّضَا عَلِيِّ بْنِ مُوسَى، وَصَلِّ عَلَى التَّقِيِّ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَصَلِّ عَلَى النَّقِيِّ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَصَلِّ عَلَى الزَّكِيِّ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَصَلِّ عَلَى الْحُجَّةِ الْقَائِمِ ابْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ." "اللَّهُمَّ أَحْيِهِ بِالْعَدْلِ، وَأَمِتْ بِهِ الْجَوْرَ، وَزَيِّنْ بِطُولِ بَقَائِهِ الْأَرْضَ، وَأَظْهِرْ بِهِ دِينَكَ وَسُنَّةَ نَبِيِّكَ حَتَّى لَا يُخْفَى بِشَيْءٍ مِنَ الْحَقِّ مَخَافَةَ أَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ، وَاجْعَلْنَا مِنْ أَعْوَانِهِ وَأَشْيَاعِهِ وَالْمَقْبُولِينَ فِي زُمْرَةِ أَوْلِيَائِهِ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ." "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ الَّذِينَ أَذْهَبْتَ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرْتَهُمْ تَطْهِيرًا."

الحديث 7

[اتيان المشاهد وقبور الشهداء] ولا تدع أن تأتي المشاهد كلها: مسجد قبا، ومشربة أم إبراهيم، ومسجد الفضيخ وقبور الشهداء، ومسجد الأحزاب وهو مسجد الفتح، وتطوع فيها بما أحببت من الصلاة. وإذا أتيت قبور الشهداء فقل: " السلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار " وإذا أتيت مسجد الفتح فقل: " يا صريخ المكروبين ويا مجيب [دعوة] المضطرين اكشف عني غمي وهمي وكربي كما كشفت عن نبيك صلواتك عليه وآله همه وغمه وكربه وكفيته هول عدوه في هذا المكان.

الحديث 8

[توديع قبر النبي صلى الله عليه وآله ومنبره] فإذا أردت أن تخرج من المدينة فائت موضع رأس النبي صلى الله عليه وآله وسلم فسلم عليه، ثم ائت المنبر وصل عنده على النبي صلى الله عليه وآله ما استطعت وادع لنفسك بما أحببت للدين والدنيا، ثم ارجع إلى قبر النبي صلى الله عليه وآله وألزق منكبك الأيسر بالقبر قريبا من الأسطوانة التي دون الأسطوانة المخلفة عند رأس النبي صلى الله عليه وآله فصل ست ركعات أو ثمان ركعات واقرأ في كل ركعة الحمد وسورة واقنت في كل ركعتين، فإذا فرغت منها استقبلت رسول الله صلى الله عليه وآله وقلت مودعا له عليه السلام: " صلى الله عليك السلام عليك لا جعله الله آخر تسليمي عليك، اللهم لا تجعله آخر العهد من زيارة قبر نبيك صلواتك عليه وآله وإن توفيتني قبل ذلك فاني أشهد في مماتي على ما أشهد في حياتي أن لا إله إلا أنت وأن محمدا عبدك ورسولك.

الحديث 9

]زِيَارَةُ قُبُورِ الْأَئِمَّةِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ الْبَاقِرِ، وَجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ الصَّادِقِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ بِالْبَقِيعِ[ فَإِذَا أَتَيْتَ قُبُورَ الْأَئِمَّةِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ بِالْبَقِيعِ فَاجْعَلْهَا بَيْنَ يَدَيْكَ، ثُمَّ قُلْ: "السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَئِمَّةَ الْهُدَى، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ التَّقْوَى، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا حُجَجَ اللَّهِ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الْقَوَّامُونَ فِي الْبَرِّيَّةِ بِالْقِسْطِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الصَّفْوَةِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ النَّجْوَى، أَشْهَدُ أَنَّكُمْ قَدْ بَلَّغْتُمْ وَنَصَحْتُمْ وَصَبَرْتُمْ فِي ذَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَكُذِّبْتُمْ، وَأُسِيءَ إِلَيْكُمْ فَغَفَرْتُمْ، وَأَشْهَدُ أَنَّكُمُ الْأَئِمَّةُ الرَّاشِدُونَ وَأَنَّ طَاعَتَكُمْ مَفْرُوضَةٌ، وَأَنَّ قَوْلَكُمُ الصِّدْقُ، وَأَنَّكُمْ دَعَوْتُمْ فَلَمْ تُجَابُوا، وَأَمَرْتُمْ فَلَمْ تُطَاعُوا، وَأَنَّكُمْ دَعَائِمُ الدِّينِ، وَأَرْكَانُ الْأَرْضِ، لَمْ تَزَالُوا بِعَيْنِ اللَّهِ، يُنْسَخُكُمْ فِي أَصْلَابِ الْمُطَهَّرِينَ، وَيَنْقُلُكُمْ فِي أَرْحَامِ الْمُطَهَّرَاتِ، لَمْ تَدْنُسْكُمُ الْجَاهِلِيَّةُ الْجَهْلَاءُ وَلَمْ تُشْرِكْ فِيكُمْ فِتَنُ الْأَهْوَاءِ، طِبْتُمْ وَطَابَ مَنْبَتُكُمْ، أَنْتُمُ الَّذِينَ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا دَيَّانَ الدِّينِ، فَجَعَلَكُمْ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ، وَجَعَلَ صَلَوَاتِنَا عَلَيْكُمْ رَحْمَةً لَنَا وَكَفَّارَةً لِذُنُوبِنَا إِذِ اخْتَارَكُمْ لَنَا، وَطَيَّبَ خَلْقَنَا بِمَا مَنَّ عَلَيْنَا مِنْ وِلَايَتِكُمْ، وَكُنَّا عِنْدَهُ بِفَضْلِكُمْ مُعْتَرِفِينَ، وَبِتَصْدِيقِنَا إِيَّاكُمْ مُقِرِّينَ. وَهَذَا مَقَامُ مَنْ أَسْرَفَ وَأَخْطَأَ وَاسْتَكَانَ وَأَقَرَّ بِمَا جَنَى، وَرَجَا بِمَقَامِهِ الْخَلَاصَ، وَأَنْ يَسْتَنْقِذَهُ بِكُمْ مُسْتَنْقِذَ الْهَلْكَى مِنَ النَّارِ، فَكُونُوا لِي شُفَعَاءَ، فَقَدْ وَفَدْتُ إِلَيْكُمْ إِذْ رَغِبَ عَنْكُمْ أَهْلُ الدُّنْيَا، وَاتَّخَذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا، وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا. يَا مَنْ هُوَ قَائِمٌ لَا يَسْهُو وَدَائِمٌ لَا يَلْهُو وَمُحِيطٌ بِكُلِّ شَيْءٍ، لَكَ الْمَنُّ بِمَا وَفَّقْتَنِي وَعَرَّفْتَنِي بِمَا ائْتَمَنْتَنِي عَلَيْهِ إِذْ صَدَّ عَنْهُ عِبَادُكَ، وَجَهِلُوا مَعْرِفَتَهُمْ، وَاسْتَخَفُّوا بِحَقِّهِمْ، وَمَالُوا إِلَى سِوَاهُمْ، فَكَانَتِ الْمِنَّةُ مِنْكَ عَلَيَّ مَعَ أَقْوَامٍ خَصَصْتَهُمْ بِمَا خَصَصْتَنِي بِهِ، فَلَكَ الْحَمْدُ إِذْ كُنْتُ عِنْدَكَ فِي مَقَامِي مَكْتُوبًا، فَلَا تَحْرِمْنِي مَا رَجَوْتُ، وَلَا تُخَيِّبْنِي فِيمَا دَعَوْتُ." وَادْعُ لِنَفْسِكَ بِمَا أَحْبَبْتَ. ثُمَّ صَلِّ ثَمَانَ رَكَعَاتٍ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي هُنَاكَ، وَتَقْرَأُ فِيهَا مَا أَحْبَبْتَ وَتُسَلِّمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ. وَيُقَالُ: إِنَّهُ مَكَانٌ صَلَّتْ فِيهِ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلَامُ.

الحديث 10

وَ أَنَّ اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ إِنَّمَا قَالَ: «مَا بَيْنَ قَبْرِي وَ مِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ اَلْجَنَّةِ ».