باب علل الحج قال الشيخ مصنف هذا الكتاب - رحمه الله -: قد أخرجت أسانيد العلل التي أنا ذاكرها عن النبي صلى الله عليه وآله وعن الأئمة عليهم السلام في كتابي جامع علل الحج.
بَابُ عِلَلِ الْحَجِّ
قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ: «سُمِّيَتِ اَلْكَعْبَةُ كَعْبَةً لِأَنَّهَا وَسَطُ اَلدُّنْيَا ».
وَ قَدْ رُوِيَ: أَنَّهُ «إِنَّمَا سُمِّيَتْ كَعْبَةً لِأَنَّهَا مُرَبَّعَةٌ وَ صَارَتْ مُرَبَّعَةً لِأَنَّهَا بِحِذَاءِ اَلْبَيْتِ اَلْمَعْمُورِ وَ هُوَ مُرَبَّعٌ وَ صَارَ اَلْبَيْتُ اَلْمَعْمُورُ مُرَبَّعاً لِأَنَّهُ بِحِذَاءِ اَلْعَرْشِ وَ هُوَ مُرَبَّعٌ وَ صَارَ اَلْعَرْشُ مُرَبَّعاً لِأَنَّ اَلْكَلِمَاتِ اَلَّتِي بُنِيَ عَلَيْهَا اَلْإِسْلاَمُ أَرْبَعٌ وَ هِيَ: سُبْحَانَ اَللَّهِ وَ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ وَ اَللَّهُ أَكْبَرُ ».
وَ سُمِّيَ بَيْتُ اَللَّهِ اَلْحَرَامَ لِأَنَّهُ حُرِّمَ عَلَى اَلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَدْخُلُوهُ.
وَ سُمِّيَ اَلْبَيْتُ اَلْعَتِيقَ لِأَنَّهُ أُعْتِقَ مِنَ اَلْغَرَقِ.
وَ رُوِيَ: «أَنَّهُ سُمِّيَ اَلْعَتِيقَ لِأَنَّهُ بَيْتٌ عَتِيقٌ مِنَ اَلنَّاسِ وَ لَمْ يَمْلِكْهُ أَحَدٌ ».
وَ وُضِعَ اَلْبَيْتُ فِي وَسَطِ اَلْأَرْضِ لِأَنَّهُ اَلْمَوْضِعُ اَلَّذِي مِنْ تَحْتِهِ دُحِيَتِ اَلْأَرْضُ وَ لِيَكُونَ اَلْفَرْضُ لِأَهْلِ اَلْمَشْرِقِ وَ اَلْمَغْرِبِ فِي ذَلِكَ سَوَاءً ».
وإنما يقبل الحجر ويستلم ليؤدي إلى الله عز وجل العهد الذي أخذ عليهم في الميثاق. وإنما وضع الله عز وجل الحجر في الركن الذي هو فيه ولم يضعه في غيره لأنه تبارك وتعالى حين أخذ الميثاق أخذه في ذلك المكان. وجرت السنة بالتكبير واستقبال الركن الذي فيه الحجر من الصفا، لأنه لما نظر آدم عليه السلام من الصفا وقد وضع الحجر في الركن كبر الله عز وجل وهلله ومجده. وإنما جعل الميثاق في الحجر لان الله عز وجل لما أخذ الميثاق له بالربوبية ولمحمد صلى الله عليه وآله بالنبوة ولعلي عليه السلام بالوصية اصطكت فرائص الملائكة وأول من أسرع إلى الاقرار بذلك الحجر فلذلك اختاره الله عز وجل وألقمه الميثاق وهو يجئ يوم القيامة وله لسان ناطق وعين ناظرة يشهد لكل من وافاه إلى ذلك المكان وحفظ الميثاق. وإنما اخرج الحجر من الجنة ليذكر آدم عليه السلام ما نسي من العهد والميثاق. وصار الحرم مقدار ما هو لم يكن أقل ولا أكثر لان الله تبارك وتعالى أهبط على آدم عليه السلام ياقوتة حمراء فوضعها في موضع البيت فكان يطوف بها آدم عليه السلام وكان ضوؤها يبلغ موضع الاعلام فعلمت الاعلام على ضوئها فجعله الله عز وجل حرما. وإنما يستلم الحجر لان مواثيق الخلائق فيه، وكان أشد بياضا من اللبن فاسود من خطايا بني آدم، ولولا ما مسه من أرجاس الجاهلية ما مسه ذو عاهة إلا برء.
وَ سُمِّيَ اَلْحَطِيمُ حَطِيماً لِأَنَّ اَلنَّاسَ يَحْطِمُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً هُنَالِكَ».
وصار الناس يستلمون الحجر والركن اليماني ولا يستلمون الركنين الآخرين لان الحجر الأسود والركن اليماني عن يمين العرش، وإنما أمر الله عز وجل أن يستلم ما عن يمين عرشه.
وَ إِنَّمَا صَارَ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنْ يَسَارِهِ لِأَنَّ لِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ مَقَاماً فِي اَلْقِيَامَةِ وَ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مَقَاماً فَمَقَامُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ عَنْ يَمِينِ عَرْشِ رَبِّنَا عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنْ شِمَالِ عَرْشِهِ، فَمَقَامُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فِي مَقَامِهِ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ وَ عَرْشُ رَبِّنَا تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مُقْبِلٌ غَيْرُ مُدْبِرٍ وَ صَارَ اَلرُّكْنُ اَلشَّامِيُّ مُتَحَرِّكاً فِي اَلشِّتَاءِ وَ اَلصَّيْفِ وَ اَللَّيْلِ وَ اَلنَّهَارِ لِأَنَّ اَلرِّيحَ مَسْجُونَةٌ تَحْتَهُ وَ إِنَّمَا صَارَ اَلْبَيْتُ مُرْتَفِعاً يُصْعَدُ إِلَيْهِ بِالدَّرَجِ لِأَنَّهُ لَمَّا هَدَمَ اَلْحَجَّاجُ اَلْكَعْبَةَ فَرَّقَ اَلنَّاسُ تُرَابَهَا، فَلَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَبْنُوهَا خَرَجَتْ عَلَيْهِمْ حَيَّةٌ فَمَنَعَتِ اَلنَّاسَ اَلْبِنَاءَ فَأُتِيَ اَلْحَجَّاجُ فَأُخْبِرَ فَسَأَلَ اَلْحَجَّاجُ عَلِيَّ بْنَ اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ «مُرِ اَلنَّاسَ أَنْ لاَ يَبْقَى أَحَدٌ مِنْهُمْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئاً إِلاَّ رَدَّهُ» فَلَمَّا اِرْتَفَعَتْ حِيطَانُهُ أَمَرَ بِالتُّرَابِ فَأُلْقِيَ فِي جَوْفِهِ فَلِذَلِكَ صَارَ اَلْبَيْتُ مُرْتَفِعاً يُصْعَدُ إِلَيْهِ بِالدَّرَجِ وَ صَارَ اَلنَّاسُ يَطُوفُونَ حَوْلَ اَلْحِجْرِ وَ لاَ يَطُوفُونَ فِيهِ لِأَنَّ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ دُفِنَتْ فِي اَلْحِجْرِ فَفِيهِ قَبْرُهَا فَطِيفَ كَذَلِكَ كَيْلاَ يُوطَأَ قَبْرُهَا».
وَ رُوِيَ: «أَنَّ فِيهِ قُبُورَ اَلْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ ».
وما في الحجر شئ من البيت ولا قلامة ظفر.
وَ سُمِّيَتْ بَكَّةَ لِأَنَّ اَلنَّاسَ يَبُكُّ بَعْضُهُمْ بَعْضاً فِيهَا بِالْأَيْدِي.
وَ رُوِيَ: «أَنَّهَا سُمِّيَتْ بَكَّةَ لِبُكَاءِ اَلنَّاسِ حَوْلَهَا وَ فِيهَا ».
وبكة هو موضع البيت والقرية مكة. وإنما لا يستحب الهدي إلى الكعبة لأنه يصير إلى الحجبة دون المساكين والكعبة لا تأكل ولا تشرب وما جعل هديا لها فهو لزوارها وروي أنه ينادى على الحجر: ألا من انقطعت به النفقة فليحضر فيدفع إليه.
وَ إِنَّمَا هَدَمَتْ قُرَيْشٌ اَلْكَعْبَةَ لِأَنَّ اَلسَّيْلَ كَانَ يَأْتِيهِمْ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ فَيَدْخُلُهَا فَانْصَدَعَتْ ».
وَ سُئِلَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: عَنْ قَوْلِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: « سَوٰاءً اَلْعٰاكِفُ فِيهِ وَ اَلْبٰادِ » فَقَالَ «لَمْ يَكُنْ يَنْبَغِي أَنْ يُصْنَعَ عَلَى دُورِ مَكَّةَ أَبْوَابٌ لِأَنَّ لِلْحَاجِّ أَنْ يَنْزِلُوا مَعَهُمْ فِي دُورِهِمْ فِي سَاحَةِ اَلدَّارِ حَتَّى يَقْضُوا مَنَاسِكَهُمْ فَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ جَعَلَ لِدُورِ مَكَّةَ أَبْوَاباً مُعَاوِيَةُ ».
ويكره المقام بمكة لان رسول الله صلى الله عليه وآله اخرج عنها، والمقيم بها يقسو قلبه حتى يأتي فيها ما يأتي في غيرها. ولم يعذب ماء زمزم لأنها بغت على المياه فأجرى الله عز وجل إليها عينا من صبر. وإنما صار ماء زمزم يعذب في وقت دون وقت لأنه يجري إليها عين من تحت الحجر فإذا غلبت ماء العين عذب ماء زمزم. وإنما سمي الصفا صفا لان المصطفى آدم عليه السلام هبط عليه فقطع للجبل اسم من اسم آدم عليه السلام لقول الله عز وجل: " إن الله اصطفى آدم ونوحا " وهبطت حوا على المروة فسميت المروة لأن المرأة هبطت عليه فقطع للجبل اسم من اسم المرأة.
وَ حُرِّمَ اَلْمَسْجِدُ لِعِلَّةِ اَلْكَعْبَةِ وَ حُرِّمَ اَلْحَرَمُ لِعِلَّةِ اَلْمَسْجِدِ وَ وَجَبَ اَلْإِحْرَامُ لِعِلَّةِ اَلْحَرَمِ ».
وَ "إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى جَعَلَ الْكَعْبَةَ قِبْلَةً لِأَهْلِ الْمَسْجِدِ، وَجَعَلَ الْمَسْجِدَ قِبْلَةً لِأَهْلِ الْحَرَمِ، وَجَعَلَ الْحَرَمَ قِبْلَةً لِأَهْلِ الدُّنْيَا. وَإِنَّمَا جُعِلَتِ التَّلْبِيَةُ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا قَالَ لِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ" وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا "فَنَادَى فَأُجِيبَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ يُلَبُّونَ".
وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي اَلْحُسَيْنِ اَلْأَسَدِيِّ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عُثْمَانَ اَلدَّارِمِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا اَلْحَسَنِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنِ اَلتَّلْبِيَةِ وَ عِلَّتِهَا فَقَالَ «إِنَّ اَلنَّاسَ إِذَا أَحْرَمُوا نَادَاهُمُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ «عِبَادِي وَ إِمَائِي لَأُحَرِّمَنَّكُمْ عَلَى اَلنَّارِ كَمَا أَحْرَمْتُمْ لِي» فَقَوْلُهُمْ لَبَّيْكَ اَللَّهُمَّ لَبَّيْكَ إِجَابَةٌ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى نِدَائِهِ لَهُمْ.
وإنما جعل السعي بين الصفا والمروة لان الشيطان تراءى لإبراهيم عليه السلام في الوادي فسعى وهو منازل الشياطين. وإنما صار المسعى أحب البقاع إلى الله عز وجل لأنه يذل فيه كل جبار.
وَ إِنَّمَا سُمِّيَ يَوْمَ اَلتَّرْوِيَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِعَرَفَاتٍ مَاءٌ وَ كَانُوا يَسْتَقُونَ مِنْ مَكَّةَ مِنَ اَلْمَاءِ لِرَيِّهِمْ وَ كَانَ يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ تَرَوَّيْتُمْ تَرَوَّيْتُمْ فَسُمِّيَ يَوْمَ اَلتَّرْوِيَةِ لِذَلِكَ ».
وسميت عرفة عرفة لان جبرئيل عليه السلام قال لإبراهيم عليه السلام هناك: اعترف بذنبك واعرف مناسكك فلذلك سميت عرفة. وسمي المشعر مزدلفة لان جبرئيل عليه السلام قال لإبراهيم عليه السلام بعرفات: يا إبراهيم ازدلف إلى المشعر الحرام فسميت المزدلفة لذلك. وسميت المزدلفة جمعا لأنه يجمع فيها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين.
وَ سُمِّيَتْ مِنًى مِنًى لِأَنَّ جَبْرَئِيلَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَتَى إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَقَالَ لَهُ تَمَنَّ يَا إِبْرَاهِيمُ وَ كَانَتْ تُسَمَّى مُنًى فَسَمَّاهَا اَلنَّاسُ مِنًى.
وَ رُوِيَ: «إِنَّهَا سُمِّيَتْ مِنًى لِأَنَّ، إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ تَمَنَّى هُنَاكَ أَنْ يَجْعَلَ اَللَّهُ مَكَانَ اِبْنِهِ كَبْشاً يَأْمُرُهُ بِذَبْحِهِ فِدْيَةً لَهُ ».
وَ سُمِّيَ اَلْخَيْفُ خَيْفاً لِأَنَّهُ مُرْتَفِعٌ عَنِ اَلْوَادِي وَ كُلُّ مَا اِرْتَفَعَ عَنِ اَلْوَادِي سُمِّيَ خَيْفاً ».
وَ إِنَّمَا صُيِّرَ اَلْمَوْقِفُ بِالْمَشْعَرِ وَ لَمْ يُصَيَّرْ بِالْحَرَمِ لِأَنَّ اَلْكَعْبَةَ بَيْتُ اَللَّهِ وَ اَلْحَرَمَ حِجَابُهُ وَ اَلْمَشْعَرَ بَابُهُ فَلَمَّا قَصَدَهُ اَلزَّائِرُونَ أَوْقَفَهُمْ بِالْبَابِ يَتَضَرَّعُونَ حَتَّى أَذِنَ لَهُمْ بِالدُّخُولِ ثُمَّ أَوْقَفَهُمْ بِالْحِجَابِ اَلثَّانِي وَ هُوَ مُزْدَلِفَةُ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى طُولِ تَضَرُّعِهِمْ أَمَرَهُمْ بِتَقَرُّبِ قُرْبَانِهِمْ فَلَمَّا قَرَّبُوا وَ قَضَوْا تَفَثَهُمْ وَ تَطَهَّرُوا مِنَ اَلذُّنُوبِ اَلَّتِي كَانَتْ لَهُمْ حِجَاباً دُونَهُ أَمَرَهُمْ بِالزِّيَارَةِ عَلَى طَهَارَةٍ ».
وإنما كره الصيام في أيام التشريق " لان القوم زوار الله عز وجل فهم في ضيافته ولا ينبغي لضيف أن يصوم عند من زاره وأضافه.
وَ رُوِيَ: «أَنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَ شُرْبٍ وَ بِعَالٍ ».
ومثل التعلق بأستار الكعبة مثل الرجل يكون بينه وبين الرجل جناية فيتعلق بثوبه، ويستخذي له رجاء أن يهب له جرمه. وإنما صار الحاج لا يكتب عليه ذنب أربعة أشهر من يوم يحلق رأسه لان الله عز وجل أباح للمشركين الأشهر الحرم أربعة أشهر إذ يقول: " فسيحوا في الأرض أربعة أشهر " فمن ثم وهب لمن يحج من المؤمنين البيت مسك الذنوب أربعة أشهر.
وَ إِنَّمَا يُكْرَهُ اَلاِحْتِبَاءُ فِي اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرَامِ تَعْظِيماً لِلْكَعْبَةِ ».
وَ إِنَّمَا سُمِّيَ اَلْحَجُّ اَلْأَكْبَرَ لِأَنَّهَا كَانَتْ سَنَةً حَجَّ فِيهَا اَلْمُسْلِمُونَوَ اَلْمُشْرِكُونَ وَ لَمْ يَحُجَّ اَلْمُشْرِكُونَ بَعْدَ تِلْكَ اَلسَّنَةِ ».
وَ إِنَّمَا صَارَ اَلتَّكْبِيرُ بِمِنًى فِي دُبُرِ خَمْسَ عَشْرَةَ صَلاَةً وَ بِالْأَمْصَارِ فِي دُبُرِ عَشَرَةِ صَلَوَاتُ لِأَنَّهُ إِذَا نَفَرَ اَلنَّاسُ فِي اَلنَّفْرِ اَلْأَوَّلِ أَمْسَكَ أَهْلُ اَلْأَمْصَارِ عَنِ اَلتَّكْبِيرِ وَ كَبَّرَ أَهْلُ مِنًى مَا دَامُوا بِمِنًى إِلَى اَلنَّفْرِ اَلْأَخِيرِ.
وإنما صار في الناس من يحج حجة وفيهم من يحج أكثر، وفيهم من لا يحج لان إبراهيم عليه السلام لما نادى هلم إلى الحج أسمع من في أصلاب الرجال وأرحام النساء إلى يوم القيامة، فلبى الناس في أصلاب الرجال وأرحام النساء لبيك داعي الله لبيك داعي الله، فمن لبى عشرا حج عشرا ومن لبى خمسا حج خمسا ومن لبى أكثر فبعدد ذلك، ومن لبى واحدا حج واحدا، ومن لم يلب لم يحج.
وَ سُمِّيَ اَلْأَبْطَحُ أَبْطَحاً لِأَنَّ آدَمَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أُمِرَ أَنْ يَنْبَطِحَ فِي بَطْحَاءِ جَمْعٍ فَانْبَطَحَ حَتَّى اِنْفَجَرَ اَلصُّبْحُ وَ إِنَّمَا أُمِرَ آدَمُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ بِالاِعْتِرَافِ لِيَكُونَ سُنَّةً فِي وُلْدِهِ وَ أَذِنَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ لِلْعَبَّاسِ أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى مِنْ أَجْلِ سِقَايَةِ اَلْحَاجِّ وَ إِنَّمَا أَحْرَمَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مِنَ اَلشَّجَرَةِ لِأَنَّهُ لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ إِلَى اَلسَّمَاءِ فَكَانَ بِالْمَوْضِعِ اَلَّذِي بِحِذَاءِ اَلشَّجَرَةِ نُودِيَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ «لَبَّيْكَ» قَالَ أَ لَمْ أَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَيْتُ وَ وَجَدْتُكَ ضَالاًّ فَهَدَيْتُ فَقَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ «اَلْحَمْدُ وَ اَلنِّعْمَةُ وَ اَلْمُلْكُ لَكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ» فَلِذَلِكَ أَحْرَمَ مِنَ اَلشَّجَرَةِ دُونَ اَلْمَوَاضِعِ كُلِّهَا وَ أَمَّا تَقْلِيدُ اَلْبُدْنِ فَلِيُعْرَفَ أَنَّهَا بَدَنَةٌ وَ يَعْرِفُهَا صَاحِبُهَا بِنَعْلِهِ اَلَّذِي يُقَلِّدُهَا بِهِ وَ اَلْإِشْعَارُ إِنَّمَا أُمِرَ بِهِ لِيَحْرُمَ ظَهْرُهَا عَلَى صَاحِبِهَا مِنْ حَيْثُ أَشْعَرَهَا وَ لاَ يَسْتَطِيعَ اَلشَّيْطَانُ أَنْ يَتَسَنَّمَهَا ».
وَ إِنَّمَا أُمِرَ بِرَمْيِ اَلْجِمَارِ لِأَنَّ إِبْلِيسَ اَللَّعِينَ كَانَ يَتَرَاءَى لِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فِي مَوْضِعِ اَلْجِمَارِ فَيَرْجُمُهُ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَجَرَتْ بِذَلِكَ اَلسُّنَّةُ » وَ رُوِيَ «أَنَّ أَوَّلَ مَنْ رَمَى اَلْجِمَارَ، آدَمُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ ثُمَّ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ ».
وَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ: «إِنَّمَا جَعَلَ اَللَّهُ هَذَا اَلْأَضْحَى لِتَشْبَعَ مَسَاكِينُكُمْ مِنَ اَللَّحْمِ فَأَطْعِمُوهُمْ ».
والعلة التي من أجلها تجزي البقرة عن خمسة نفر لان الذين أمرهم السامري بعبادة العجل كانوا خمسة أنفس وهم الذين ذبحوا البقرة التي أمر الله تبارك وتعالى بذبحها وهم أذينونة وأخوه ميذونة وابن أخيه وابنته وامرأته. وإنما يجزي الجذع من الضأن في الأضحية ولا يجزي الجذع من المعز لان الجذع من الضأن يلقح والجذع من المعز لا يلقح. وإنما يجوز للرجل أن يدفع الضحية إلى من يسلخها بجلدها لان الله عز وجل قال: " فكلوا منها وأطعموا " والجلد لا يؤكل ولا يطعم ولا يجوز ذلك في الهدي. ولم يبت أمير المؤمنين عليه السلام بمكة بعد أن هاجر منها حتى قبض لأنه كان يكره أن يبيت بأرض قد هاجر منها [رسول الله صلى الله عليه وآله].