وإنما يقبل الحجر ويستلم ليؤدي إلى الله عز وجل العهد الذي أخذ عليهم في الميثاق.
وإنما وضع الله عز وجل الحجر في الركن الذي هو فيه ولم يضعه في غيره لأنه تبارك وتعالى حين أخذ الميثاق أخذه في ذلك المكان.
وجرت السنة بالتكبير واستقبال الركن الذي فيه الحجر من الصفا، لأنه لما نظر آدم عليه السلام من الصفا وقد وضع الحجر في الركن كبر الله عز وجل وهلله ومجده.
وإنما جعل الميثاق في الحجر لان الله عز وجل لما أخذ الميثاق له بالربوبية ولمحمد صلى الله عليه وآله بالنبوة ولعلي عليه السلام بالوصية اصطكت فرائص الملائكة وأول من أسرع إلى الاقرار بذلك الحجر فلذلك اختاره الله عز وجل وألقمه الميثاق وهو يجئ يوم القيامة وله لسان ناطق وعين ناظرة يشهد لكل من وافاه إلى ذلك المكان وحفظ الميثاق.
وإنما اخرج الحجر من الجنة ليذكر آدم عليه السلام ما نسي من العهد والميثاق.
وصار الحرم مقدار ما هو لم يكن أقل ولا أكثر لان الله تبارك وتعالى أهبط على آدم عليه السلام ياقوتة حمراء فوضعها في موضع البيت فكان يطوف بها آدم عليه السلام وكان ضوؤها يبلغ موضع الاعلام فعلمت الاعلام على ضوئها فجعله الله عز وجل حرما.
وإنما يستلم الحجر لان مواثيق الخلائق فيه، وكان أشد بياضا من اللبن فاسود من خطايا بني آدم، ولولا ما مسه من أرجاس الجاهلية ما مسه ذو عاهة إلا برء.