قَالَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: «إِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وتَعَالَى جَعَلَ اَلْكَعْبَةَ قِبْلَةً لِأَهْلِ اَلْمَسْجِدِ وَ جَعَلَ اَلْمَسْجِدَ قِبْلَةً لِأَهْلِ اَلْحَرَمِ وَ جَعَلَ اَلْحَرَمَ قِبْلَةً لِأَهْلِ اَلدُّنْيَا.
باب القبلة
وَ سَأَلَ اَلْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: عَنِ اَلتَّحْرِيفِ لِأَصْحَابِنَا ذَاتَ اَلْيَسَارِ عَنِ اَلْقِبْلَةِ وَ عَنِ اَلسَّبَبِ فِيهِ فَقَالَ «إِنَّ اَلْحَجَرَ اَلْأَسْوَدَ لَمَّا أُنْزِلَ مِنَ اَلْجَنَّةِ وَ وُضِعَ فِي مَوْضِعِهِ جُعِلَ أَنْصَابُ اَلْحَرَمِ مِنْ حَيْثُ لَحِقَهُ اَلنُّورُ نُورُ اَلْحَجَرِ فَهُوَ عَنْ يَمِينِ اَلْكَعْبَةِ أَرْبَعَةُ أَمْيَالٍ وَ عَنْ يَسَارِهَا ثَمَانِيَةُ أَمْيَالٍ كُلُّهُ اِثْنَا عَشَرَ مِيلاً فَإِذَا اِنْحَرَفَ اَلْإِنْسَانُ ذَاتَ اَلْيَمِينِ خَرَجَ عَنْ حَدِّ اَلْقِبْلَةِ لِقِلَّةِ أَنْصَابِ اَلْحَرَمِ وَ إِذَا اِنْحَرَفَ اَلْإِنْسَانُ ذَاتَ اَلْيَسَارِ لَمْ يَكُنْ خَارِجاً عَنْ حَدِّ اَلْقِبْلَةِ.
ومن كان في المسجد الحرام صلى إلى الكعبة إلى إي جوانبها شاء، ومصلى في الكعبة صلى إلى أي جوانبها شاء، وأفضل ذلك أن يقف بين العمودين على لبلاطة الحمراء، ويستقبل الركن الذي فيه الحجر الأسود، ومن كان فوق الكعبة وحضرت الصلاة اضطجع وأومأ برأسه إلى البيت المعمور، ومن كاف فوق أبى قبيس استقبل الكعبة وصلى فان الكعبة ما فوقها إلى السماء. وصلى رسول الله صلى الله عليه وآله إلى البيت المقدس بعد النبوة ثلاث عشرة سنة بمكة وتسعة عشر شهرا بالمدينة، ثم عيرته اليهود فقالوا له: إنك تابع لقبلتنا فاغتم لذلك غما شديدا فلما كان في بعض الليل خرج صلى الله عليه وآله وسلم يقلب وجهه في آفاق السماء فلما أصبح صلى الغداة، فلما صلى من الظهر ركعتين جاءه جبرئيل عليه السلام فقال له: " قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام الآية " ثم أخذ بيد النبي صلى الله عليه وآله فحول وجهه إلى الكعبة وحول من خلفه وجوههم حتى قام الرجال مقام النساء والنساء مقام الرجال فكان أول صلاته إلى بيت المقدس وآخرها إلى الكعبة، وبلغ الخبر مسجدا بالمدينة وقد صلى أهله من العصر ركعتين فحولوا نحو الكعبة، فكانت أول صلاتهم إلى بيت المقدس وآخرها إلى الكعبة فسمي ذلك المسجد مسجد القبلتين فقال المسلمون: صلاتنا إلى بيت - المقدس تضيع يا رسول الله؟ فأنزل الله عز وجل " وما كان الله ليضيع إيمانكم " يعني صلاتكم إلى بيت المقدس، وقد أخرجت الخبر في ذلك على وجهه في كتاب النبوة.
وَ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ: أَنَّهُ سَأَلَ اَلصَّادِقَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنْ رَجُلٍ أَعْمَى صَلَّى عَلَى غَيْرِ اَلْقِبْلَةِ فَقَالَ «إِنْ كَانَ فِي وَقْتٍ فَلْيُعِدْ وَ إِنْ كَانَ قَدْ مَضَى اَلْوَقْتُ فَلاَ يُعِيدُ» قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ صَلَّى وَ هِيَ مُتَغَيِّمَةٌ ثُمَّ تَجَلَّتْ فَعَلِمَ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى غَيْرِ اَلْقِبْلَةِ فَقَالَ «إِنْ كَانَ فِي وَقْتٍ فَلْيُعِدْ وَ إِنْ كَانَ اَلْوَقْتُ قَدْ مَضَى فَلاَ يُعِيدُ.
وَ رَوَى زُرَارَةُ وَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَنَّهُ قَالَ: «يُجْزِي اَلْمُتَحَيِّرَ أَبَداً أَيْنَمَا تَوَجَّهَ إِذَا لَمْ يَعْلَمْ أَيْنَ وَجْهُ اَلْقِبْلَةِ.
وَ سَأَلَهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمَّارٍ: عَنِ اَلرَّجُلِ يَقُومُ فِي اَلصَّلاَةِ ثُمَّ يَنْظُرُ بَعْدَ مَا فَرَغَ فَيَرَى أَنَّهُ قَدِ اِنْحَرَفَ عَنِ اَلْقِبْلَةِ يَمِيناً أَوْ شِمَالاً فَقَالَ لَهُ «قَدْ مَضَتْ صَلاَتُهُ وَ مَا بَيْنَ اَلْمَشْرِقِ وَ اَلْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ.
ونزلت هذه في قبلة المتحير " ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله.
وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ اَلْأَوَّلِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا ظَهَرَ اَلنَّزُّ مِنْ خَلْفِ اَلْكَنِيفِ وَ هُوَ فِي اَلْقِبْلَةِ يَسْتُرُهُ بِشَيْءٍ.
ولا يقطع صلاة المسلم شئ يمر بين يديه من كلب أو امرأة أو حمار أو غير ذلك.
وَ نَهَى رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ، عَنِ اَلْبُزَاقِ فِي اَلْقِبْلَةِ.
وَ رَأَى ص نُخَامَةً فِي اَلْمَسْجِدِ فَمَشَى إِلَيْهَا بِعُرْجُونٍ مِنْ عَرَاجِينِ اِبْنِ طَابٍ فَحَكَّهَا ثُمَّ رَجَعَ اَلْقَهْقَرَى فَبَنَى عَلَى صَلاَتِهِ وَقَالَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ «وَ هَذَا يَفْتَحُ مِنَ اَلصَّلاَةِ أَبْوَاباً كَثِيرَةً.
وَ نَهَى صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ عَنِ اَلْجِمَاعِ مُسْتَقْبِلَ اَلْقِبْلَةِ وَ مُسْتَدْبِرَهَا وَ نَهَى عَنِ اِسْتِقْبَالِ اَلْقِبْلَةِ بِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ.
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: «لاَ يَبْزُقَنَّ أَحَدُكُمْ فِي اَلصَّلاَةِ قِبَلَ وَجْهِهِ وَ لاَ عَنْ يَمِينِهِ وَ لْيَبْزُقْ عَنْ يَسَارِهِ وَ تَحْتِ قَدَمِهِ اَلْيُسْرَى.
قَالَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: «مَنْ حَبَسَ رِيقَهُ إِجْلاَلاً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي صَلاَتِهِ أَوْرَثَهُ اَللَّهُ تَعَالَى صِحَّةً حَتَّى اَلْمَمَاتِ.
وقد روى فيمن لا يهتدي إلى القبلة في مفازة أنه يصلي إلى أربع جوانب.
وَ رَوَى زُرَارَةُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَنَّهُ قَالَ: «لاَ صَلاَةَ إِلاَّ إِلَى اَلْقِبْلَةِ» قَالَ قُلْتُ وَ أَيْنَ حَدُّ اَلْقِبْلَةِ قَالَ «مَا بَيْنَ اَلْمَشْرِقِ وَ اَلْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ كُلُّهُ» قَالَ قُلْتُ فَمَنْ صَلَّى لِغَيْرِ اَلْقِبْلَةِ أَوْ فِي يَوْمِ غَيْمٍ فِي غَيْرِ اَلْوَقْتِ قَالَ «يُعِيدُ.
وَقَالَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ ذَكَرَهُ لَهُ: «ثُمَّ اِسْتَقْبِلِ اَلْقِبْلَةَ بِوَجْهِكَ وَ لاَ تَقَلَّبْ بِوَجْهِكَ عَنِ اَلْقِبْلَةِ فَتَفْسُدَ صَلاَتُكَ فَإِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فِي اَلْفَرِيضَةِ «فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرٰامِ وَ حَيْثُ مٰا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ» فَقُمْ مُنْتَصِباً» فَإِنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَالَ «مَنْ لَمْ يُقِمْ صُلْبَهُ فَلاَ صَلاَةَ لَهُ وَ اِخْشَعْ بِبَصَرِكَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لاَ تَرْفَعْهُ إِلَى اَلسَّمَاءِ وَ لْيَكُنْ حِذَاءَ وَجْهِكَ فِي مَوْضِعِ سُجُودِكَ.
وَقَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ لِزُرَارَةَ: «لاَ تُعَادُ اَلصَّلاَةُ إِلاَّ مِنْ خَمْسَةٍ اَلطَّهُورِ وَ اَلْوَقْتِ وَ اَلْقِبْلَةِ وَ اَلرُّكُوعِ وَ اَلسُّجُودِ.
وقال أبي رضي الله عنه في رسالته إلي: إذا أردت أن تصلي نافلة وأنت راكب فصلها، واستقبل برأس دابتك حيث توجهت بك مستقبل القبلة ومستدبرها ويمينا ويسارا، فان صليت فريضة على ظهر دابتك فاستقبل القبلة وكبر تكبيرة الافتتاح ثم امض حيث توجهت بك دابتك واقرأ، فإذا أردت الركوع والسجود فاركع واسجد على شئ يكون معك مما يجوز عليه السجود ولا تصلها إلا على حال اضطرار شديد وتفعل فيها إذا صليت ماشيا مثل ذلك إلا أنك إذا أردت السجود سجدت على الأرض. وقال فيها: إذا تعرض لك سبع وخفت فوت الصلاة فاستقبل القبلة وصل صلاتك بالايماء، وإن خشيت السبع وتعرض لك فدر معه كيف دار وصل بالايماء.
وَ رُوِيَ: «أَنَّهُ إِذَا عَصَفَتِ اَلرِّيحُ بِمَنْ فِي اَلسَّفِينَةِ وَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يَدُورَ إِلَى اَلْقِبْلَةِ صَلَّى إِلَى صَدْرِ اَلسَّفِينَةِ.
وَقَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ: «كُلُّ وَاعِظٍ قِبْلَةٌ وَ كُلُّ مَوْعُوظٍ قِبْلَةٌ لِلْوَاعِظِ.
يعني في الجمعة والعيدين وصلاة الاستسقاء في الخطبة يستقبلهم الامام و يستقبلونه حتى يفرغ من خطبته.
وَقَالَ رَجُلٌ لِلصَّادِقِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: إِنِّي أَكُونُ فِي اَلسَّفَرِ وَ لاَ أَهْتَدِي إِلَى اَلْقِبْلَةِ بِاللَّيْلِ فَقَالَ «أَ تَعْرِفُ اَلْكَوْكَبَ اَلَّذِي يُقَالُ لَهُ اَلْجَدْيَ» قُلْتُ نَعَمْ قَالَ «فَاجْعَلْهُ عَلَى يَمِينِكَ وَ إِذَا كُنْتَ عَلَى طَرِيقِ اَلْحَجِّ فَاجْعَلْهُ بَيْنَ كَتِفَيْكَ.