كَانَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ لاَ يَرَى فِي اَلْمَذْيِ وُضُوءاً وَ لاَ غَسْلَ مَا أَصَابَ اَلثَّوْبَ مِنْهُ.
ما ينجس الثوب والجسد
وَ رُوِيَ: «أَنَّ اَلْمَذْيَ وَ اَلْوَذْيَ بِمَنْزِلَةِ اَلْبُصَاقِ وَ اَلْمُخَاطِ فَلاَ يُغْسَلُ مِنْهُمَا اَلثَّوْبُ وَ لاَ اَلْإِحْلِيلُ.
وهي أربعة أشياء: المني، والمذي، والوذي، والودي. فأما المني فهو الماء الغليظ الدافق الذي يوجب الغسل. والمذي ما يخرج قبل المني والوذي ما يخرج بعد المني على أثره، والودي ما يخرج على أثر البول، لا يجب في شئ من ذلك الغسل ولا الوضوء ولا غسل ثوب ولا غسل ما يصيب الجسد منه إلا المني.
وَ سَأَلَ عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ بُكَيْرٍ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: عَنِ اَلرَّجُلِ يَلْبَسُ اَلثَّوْبَ وَ فِيهِ اَلْجَنَابَةُ فَيَعْرَقُ فِيهِ فَقَالَ «إِنَّ اَلثَّوْبَ لاَ يُجْنِبُ اَلرَّجُلَ.
وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ: «أَنَّهُ لاَ يُجْنِبُ اَلثَّوْبُ اَلرَّجُلَ وَ لاَ اَلرَّجُلُ يُجْنِبُ اَلثَّوْبَ.
وَ سَأَلَ زَيْدٌ اَلشَّحَّامُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: عَنِ اَلثَّوْبِ يَكُونُ فِيهِ اَلْجَنَابَةُ وَ تُصِيبُنِي اَلسَّمَاءُ حَتَّى يَبْتَلَّ عَلَيَّ فَقَالَ «لاَ بَأْسَ بِهِ.
وإذا نام الرجل على فراش قد أصابه مني فعرق فيه فلا بأس به. ومتى عرق في ثوبه وهو جنب فليتنشف فيه إذا اغتسل، وإن كانت الجنابة من حلال فحلال الصلاة فيه، وإن كانت من حرام فحرام الصلاة فيه، وإذا عرقت الحائض في ثوب فلا بأس بالصلاة فيه.
وَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ لِبَعْضِ نِسَائِهِ «نَاوِلِينِي اَلْخُمْرَةَ» فَقَالَتْ لَهُ أَنَا حَائِضٌ فَقَالَ لَهَا «أَ حَيْضُكِ فِي يَدِكِ.
وَ سَأَلَ مُحَمَّدٌ اَلْحَلَبِيُّ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: عَنْ رَجُلٍ أَجْنَبَ فِي ثَوْبِهِ وَ لَيْسَ مَعَهُ ثَوْبٌ غَيْرُهُ قَالَ «يُصَلِّي فِيهِ فَإِذَا وَجَدَ اَلْمَاءَ غَسَلَهُ.
وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ: وَ أَعَادَ اَلصَّلاَةَ.
والثوب إذا أصابه البول غسل في ماء جار مرة، وإن غسل في ماء راكد فمرتين ثم يعصر، وإن كان بول الغلام الرضيع صب عليه الماء صبا، وإن كان قد أكل الطعام غسل، والغلام والجارية في هذا سواء.
وَ قَدْ رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَنَّهُ قَالَ: «لَبَنُ اَلْجَارِيَةِ وَ بَوْلُهَا يُغْسَلُ مِنْهُ اَلثَّوْبُ قَبْلَ أَنْ تَطْعَمَ لِأَنَّ لَبَنَهَا يَخْرُجُ مِنْ مَثَانَةِ أُمِّهَا وَ لَبَنُ اَلْغُلاَمِ لاَ يُغْسَلُ مِنْهُ اَلثَّوْبُ قَبْلَ أَنْ يَطْعَمَ وَ لاَ بَوْلُهُ لِأَنَّ لَبَنَ اَلْغُلاَمِ يَخْرُجُ مِنَ اَلْمَنْكِبَيْنِ وَ اَلْعَضُدَيْنِ.
وَ سَأَلَ حَكَمُ بْنُ حُكَيْمٍ اِبْنُ أَخِي خَلاَّدٍ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: فَقَالَ لَهُ أَبُولُ فَلاَ أُصِيبُ اَلْمَاءَ وَ قَدْ أَصَابَ يَدِي شَيْءٌ مِنَ اَلْبَوْلِ فَأَمْسَحُهُ بِالْحَائِطِ وَ بِالتُّرَابِ ثُمَّ تَعْرَقُ يَدِي فَأَمَسُّ وَجْهِي أَوْ بَعْضَ جَسَدِي أَوْ يُصِيبُ ثَوْبِي فَقَالَ «لاَ بَأْسَ بِهِ.
وَ سَأَلَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي مَحْمُودٍ اَلرِّضَا عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: عَنِ اَلطِّنْفِسَةِ وَ اَلْفِرَاشِ يُصِيبُهُمَا اَلْبَوْلُ كَيْفَ يُصْنَعُ وَ هُوَ ثَخِينٌ كَثِيرُ اَلْحَشْوِ فَقَالَ «يُغْسَلُ مِنْهُ مَا ظَهَرَ فِي وَجْهِهِ.
وَ سَأَلَ حَنَانُ بْنُ سَدِيرٍ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَقَالَ - إِنِّي رُبَّمَا بُلْتُ فَلاَ أَقْدِرُ عَلَى اَلْمَاءِ وَ يَشْتَدُّ ذَلِكَ عَلَيَّ فَقَالَ «إِذَا بُلْتَ وَ تَمَسَّحْتَ فَامْسَحْ ذَكَرَكَ بِرِيقِكَ فَإِنْ وَجَدْتَ شَيْئاً فَقُلْ هَذَا مِنْ ذَاكَ.
وَ سُئِلَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: عَنِ اِمْرَأَةٍ لَيْسَ لَهَا إِلاَّ قَمِيصٌ وَاحِدٌ وَ لَهَا مَوْلُودٌ فَيَبُولُ عَلَيْهَا كَيْفَ تَصْنَعُ قَالَ «تَغْسِلُ اَلْقَمِيصَ فِي اَلْيَوْمِ مَرَّةً »
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ اَلنُّعْمَانِ لِأَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: أَخْرُجُ مِنَ اَلْخَلاَءِ فَأَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ فَيَقَعُ ثَوْبِي فِي ذَلِكَ اَلْمَاءِ اَلَّذِي اِسْتَنْجَيْتُ بِهِ فَقَالَ «لاَ بَأْسَ بِهِ وَ لَيْسَ عَلَيْكَ شَيْءٌ.
وَقَالَ أَبُو اَلْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: فِي طِينِ اَلْمَطَرِ «إِنَّهُ لاَ بَأْسَ بِهِ أَنْ يُصِيبَ اَلثَّوْبَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ نَجَّسَهُ شَيْءٌ بَعْدَ اَلْمَطَرِ فَإِنْ أَصَابَهُ بَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ غَسَلَهُ وَ إِنْ كَانَ طَرِيقاً نَظِيفاً لَمْ يَغْسِلْهُ.
وَ سَأَلَ أَبُو اَلْأَعَزِّ اَلنَّخَّاسُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَقَالَ: إِنِّي أُعَالِجُ اَلدَّوَابَّ فَرُبَّمَا خَرَجْتُ بِاللَّيْلِ وَ قَدْ بَالَتْ وَ رَاثَتْ فَتَضْرِبُ إِحْدَاهَا بِيَدِهَا أَوْ بِرِجْلِهَا فَيُنْضَحُ عَلَى ثَوْبِي فَقَالَ «لاَ بَأْسَ بِهِ.
ولا بأس بخرء الدجاجة والحمامة يصيب الثوب، ولا بأس بخرء ما طار وبوله، ولا بأس ببول كل شئ أكل لحمه فيصيب الثوب، ولا بأس بلبن المرأة المرضعة يصيب قميصها فيكثر وييبس.
وَ سُئِلَ اَلرِّضَا عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: عَنِ اَلرَّجُلِ يَطَأُ فِي اَلْحَمَّامِ وَ فِي رِجْلَيْهِ اَلشُّقَاقُ فَيَطَأُ اَلْبَوْلَ وَ اَلنُّورَةَ فَيَدْخُلُ اَلشُّقَاقَ أَثَرٌ أَسْوَدُ مِمَّا وَطِئَهُ مِنَ اَلْقَذَرِ وَ قَدْ غَسَلَهُ كَيْفَ يَصْنَعُ بِهِ وَ بِرِجْلِهِ اَلَّتِي وَطِئَ بِهَا أَ يُجْزِيهِ اَلْغَسْلُ أَمْ يُخَلِّلُ [أَظْفَارَهُ] بِأَظْفَارِهِ وَ يَسْتَنْجِي فَيَجِدُ اَلرِّيحَ مِنْ أَظْفَارِهِ وَ لاَ يَرَى شَيْئاً فَقَالَ «لاَ شَيْءَ عَلَيْهِ مِنَ اَلرِّيحِ وَ اَلشُّقَاقِ بَعْدَ غَسْلِهِ.
ولا بأس أن يتدلك الرجل في الحمام بالسويق والدقيق والنخالة، فليس فيما ينفع البدن إسراف إنما الاسراف فيما أتلف الماء وأضر بالبدن. والدم إذا أصاب الثوب فلا بأس بالصلاة فيه ما لم يكن مقداره مقدار درهم واف، والوافي ما يكون وزنه درهما وثلثا، وما كان دون الدرهم الوافي فقد يجب غسله ولا بأس بالصلاة فيه. وإن كان الدم دون حمصة فلا بأس بأن لا يغسل إلا أن يكون دم الحيض فإنه يجب غسل الثوب منه ومن البول والمني قليلا كان أو كثيرا وتعاد منه الصلاة علم به أو لم يعلم.
وَقَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: «مَا أُبَالِي أَ بَوْلٌ أَصَابَنِي أَوْ مَاءٌ إِذَا لَمْ أَعْلَمْ.
وَ قَدْ رُوِيَ: «فِي اَلْمَنِيِّ أَنَّهُ إِذَا كَانَ اَلرَّجُلُ جُنُباً حَيْثُ قَامَ وَ نَظَرَ وَ طَلَبَ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئاً فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ لَمْ يَنْظُرْ وَ لَمْ يَطْلُبْ فَعَلَيْهِ أَنْ يَغْسِلَهُ وَ يُعِيدَ صَلاَتَهُ.
ولا بأس بدم السمك في الثوب أن يصلي فيه الانسان قليلا كان أو كثيرا. ومن أصاب قلنسوته أو عمامته أو تكته أو جوربه أو خفه مني أو بول أو دم أو غائط فلا بأس بالصلاة فيه وذلك لان الصلاة لا تتم في شئ من هذا وحده. ومن وقع ثوبه على حمار ميت فليس عليه غسله ولا بأس بالصلاة فيه. ولا بأس أن يمس الرجل عظم الميت إذا جاز سنة، ولا بأس أن يجعل سن الميت للحي مكان سنه. ومن أصاب ثوبه كلب جاف ولم يكن بكلب صيد فعليه أن يرشه بالماء، وإن كان رطبا فعليه أن يغسله، وإن كان كلب صيد وكان جافا فليس عليه شئ، وإن كان رطبا فعليه أن يرشه بالماء. ولا بأس بالصلاة في ثوب أصابه خمر لان الله عز وجل حرم شربها ولم يحرم الصلاة في ثوب أصابته. فأما في بيت فيه خمر فلا يجوز الصلاة فيه. ومن بال فأصاب فخذه نكتة من بوله فصلى ثم ذكر أنه لم يغسله فعليه أن يغسله ويعيد صلاته. وإن وقعت فأرة في الماء ثم خرجت فمشت على الثياب فاغسل ما رأيت من أثرها وما لم تره انضحه بالماء. وإن كان بالرجل جرح سائل فأصاب ثوبه من دمه فلا بأس بأن لا يغسل حتى يبرأ أو ينقطع الدم.
وَ سُئِلَ أَبُو اَلْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: عَنْ خَصِيٍّ يَبُولُ فَيَلْقَى مِنْ ذَلِكَ شِدَّةً وَ يَرَى اَلْبَلَلَ بَعْدَ اَلْبَلَلِ قَالَ «يَتَوَضَّأُ ثُمَّ يَنْضِحُ ثَوْبَهُ فِي اَلنَّهَارِ مَرَّةً وَاحِدَةً.
وَ سَأَلَ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ أَخَاهُ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: عَنِ اَلرَّجُلِ وَقَعَ ثَوْبُهُ عَلَى كَلْبٍ مَيْتٍ قَالَ «يَنْضِحُهُ وَ يُصَلِّي فِيهِ وَ لاَ بَأْسَ.