فَأَمَّا حَقُّ الصَّلاةِ فَأَنْ تَعْلَمَ أنّهَا وِفَادَةٌ إلَى اللهِ وَأَنَّكَ فيها قَائِمٌ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ، فَإذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ قُمْتَ مَقَامَ الذَّلِيلِ الْحَقيرِ الرَّاغِب الرَّاهِب الرَّاجِي الْخَائِفِ الْمِسْتَكِينِ الْمُتَضَرِّعِ الْمُعَظِّمِ لِمَنْ كانَ بَيْنَ يَدَيْهِ بالسُّكُونِ و الوقارِ و تقبل عليها بِقَلبِكَ و تقيمها بِحُدُودِها و حُقوقِها.
حقوق الأفعال
رسالة الحقوق|المجلّد 1|الكتاب 1|الباب 3
وَأَمَّا حَقُّ الحَجّ أَنْ تَعْلَمَ أَنّه وِفادةٌ إلى رَبّكَ، و فِرارٌ إليه من ذُنوبكَ و بهِ قبولُ تَوبتِكَ وقَضاءُ الفَرضِ الَّذي أوجَبَه الله عَليك
وَأَمَّا حَقُّ الصَّوْمِ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ حِجَابٌ ضَرَبَهُ اللهُ عَلَى لِسَانِكَ وَسَمْعِكَ وبَصَرِكَ وَفَرْجِكَ وبَطْنِكَ لِيَسْتركَ بهِ مِن النَّارِ. فان تركتَ الصومَ خرقتَ ستر الله عليك.
وَأَمَّا حَقُّ الصَّدَقَةِ فَأَنْ تَعْلَمَ أنَّها ذُخرُكَ عِنْدَ رَبكَ وَوَديعَتُكَ الَّتِي لا تَحْتَاجُ إلَى الإشْهَادِ عَليها، و كُنْتَ بمَا تَسْتَودِعُهُ سِرًّا أَوْثقَ مِنْكَ بمَا تَسْتَوْدِعُهُ عَلانِيَةً، و تعلم أنَّها تَدْفَعُ البلايا و الأسقام عنك في الدنيا، وتَدفَعُ عنك النار في الآخرة.
وحق الهدي أن تريد به الله عز وجل ولا تريد به خلقه ولا تريد به إلا التعرض لرحمة الله ونجاة روحك يوم تلقاه.