فأَمَّا حَقُّ اللهِ الأَكْبَرُ فَإنَّكَ تَعْبُدُهُ لا تُشْرِكُ بهِ شَيْئاً، فَإذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ بإخلاصٍ جَعَلَ لَكَ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يَكفِيَكَ أَمْرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَيَحْفَظَ لَكَ مَا تُحِبُّ مِنْهَما.
حقوق الله على النفس
وَأَمَّا حَقُّ نَفْسِكَ عَلَيْكَ فَأَنْ تَسْتَوْفِيَهَا فِي طَاعَةِ اللهِ فَتُؤَدّي إلَى لِسَانِكَ حَقَّهُ وَإلَى سَمْعِك حَقَّهُ وَإلَى بَصَرِكَ حَقّهُ وَإلَى يَدِكَ حَقَّهَا وَإلَى رِجْلِك حَقَّهَا وَإلَى بَطْنِكَ حَقَّهُ وَإلَى فَرْجِكَ حَقَّهُ وَتَسْتَعِينَ باللهِ عَلَى ذَلِك.
وَأَمَّا حَقُّ اللّسَان فَإكْرَامُهُ عَنِ الْخَنَى وتَعْوِيدُهُ الْخَيْرِ وَ تَرك الْفُضُول الَّتي لا فائِدَةِ لَها و البِرُّ بالنَّاسِ و حُسْن القَولِ فيهم.
وَأَمَّا حَقُّ السَّمْعِ فَتَنْزِيهُهُ عَنْ سَماع الغيبةِ و سَماعِها لا يحِلّ سَماعه.
وَأَمَّا حَقُّ بَصَرِكَ أن تُغْمِضَهُ عَمَّا لا يَحِلُّ لَكَ و تَعْتَبِر بالنَّظَرِ بِهِ.
وَأَمَّا حَقُّ يَدِكَ فَأَنْ لا تَبْسُطَهَا إلَى مَا لا يَحِلُّ لَكَ.
وَأَمَّا حَقُّ رِجْلَيْكَ فَأَنْ لا تَمْشِي بهِمَا إلَى مَا لا يَحِلُّ لَكَ فيهما، تقف على الصراط فانظر أن لا تزل بك فتتردى في النار.
وَأَمَّا حَقُّ بَطْنِكَ فَأَنْ لا تَجْعَلَهُ وِعَاءً لِلْحَرَامِ وَلا تَزيد على الشَّبْعَ.
وأَمَّا حَقُّ فَرْجِكَ انْ تُحْصِنَهُ عَن الْزِّنا و تَحْفِظَهَ مِن أنْ يُنْظَر الَيْهِ.