1 - حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن سلمة بن الخطاب البراوستاني، عن إبراهيم بن مقاتل، قال: حدثني حامد بن محمد، عن عمرو بن هارون، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، قال: لقد هممت بتزويج فاطمة بنت محمد (صلوات الله عليهما) حينا، ولم أتجرأ أن أذكر ذلك للنبي (صلى الله عليه وآله)، وإن ذلك اختلج في صدري ليلا ونهارا حتى دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا علي. قلت: لبيك، يا رسول الله. قال: هل لك في التزويج؟ قلت: رسول الله أعلم. وإذا هو يريد (1) أن يزوجني بعض نساء قريش، وإني لخائف على فوت فاطمة، فما شعرت بشئ إذ أتاني رسول رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال لي: أجب النبي وأسرع، فما رأينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أشد فرحا منه اليوم، قال: فأتيته مسرعا، فإذا هو في حجرة أم سلمة، فلما نظر إلى تهلل وجهه فرحا وتبسم حتى نظرت إلى بياض أسنانه يبرق، فقال: أبشر يا علي، فإن الله عزوجل قد كفاني ما قد كان همني من أمر تزويجك. فقلت: وكيف ذلك، يا رسول الله؟ قال: أتاني جبرئيل ومعه من سنبل الجنة وقرنفلها فناولنيهما، فأخذتهما وشممتهما، فقلت: ما سبب هذا السنبل والقرنفل؟ فقال: إن الله تبارك وتعالى أمر سكان الجنان من الملائكة ومن فيها أن يزينوا الجنان كلها بمغارسها وأشجارها وثمارها وقصورها، وأمر ريحها فهبت بأنواع العطر والطيب، وأمر حور عينها بالقراءة فيها بسورة طه وطواسين ويس وحمعسق. ثم نادى مناد من تحت العرش: ألا إن اليوم يوم وليمة علي بن أبي طالب، ألا إني أشهدكم أني قد زوجت فاطمة بنت محمد من علي بن أبي طالب رضا مني، بعضهما لبعض، ثم بعث الله تبارك وتعالى سحابة بيضاء، فقطرت عليهم من لؤلؤها وزبرجدها ويواقيتها، وقامت الملائكة فنثرت من سنبل الجنة وقرنفلها، هذا مما نثرت الملائكة، ثم أمر الله تبارك وتعالى ملكا من ملائكة الجنة يقال له راحيل، وليس في الملائكة أبلغ منه، فقال: اخطب يا راحيل. فخطب بخطبة لم يسمع بمثلها أهل السماء ولا أهل الارض، ثم نادى مناد: ألا يا ملائكتي وسكان جنتي، باركوا على علي ابن أبي طالب حبيب محمد، وفاطمة بنت محمد، فقد باركت عليهما، ألا إني زوجت أحب النساء إلي من أحب الرجال إلي بعد النبيين والمرسلين. فقال راحيل الملك: يا رب، وما بركتك فيهما بأكثر مما رأينا لهما في جنانك ودارك؟ فقال عزوجل: يا راحيل، إن من بركتي عليهما أن أجمعهما على محبتي، وأجعلهما حجة على خلقي، وعزتي وجلالي لاخلقن منهما خلقا، ولانشئن منهما ذرية أجعلهم خزاني في أرضي، ومعادن لعلمي ودعاة إلى ديني، بهم أحتج على خلقي بعد النبيين والمرسلين. فأبشر يا علي، فإن الله عزوجل أكرمك كرامة لم يكرم بمثلها أحدا، وقد زوجتك ابنتي فاطمة على ما زوجك الرحمن، وقد رضيت لها بما رضي الله لها، فدونك أهلك فإنك أحق بها مني، ولقد أخبرني جبرئيل أن الجنة مشتاقة إليكما، ولولا أن الله عزوجل قدر أن يخرج منكما ما يتخذه على الخلق حجة لاجاب (1) فيكما الجنة وأهلها، فنعم الاخ أنت، ونعم الختن (2) أنت، ونعم الصاحب أنت، وكفاك برضا الله رضا. قال علي (عليه السلام): فقلت: يا رسول الله، بلغ من قدري حتى إني ذكرت في الجنة، وزوجني الله في ملائكته! فقال (عليه السلام): إن الله عزوجل إذا أكرم وليه وأحبه، أكرمه بما لا عين رأت ولا أذن سمعت، فحباها الله لك يا علي. فقال علي (عليه السلام): (رب أوزعني أن أشكر نعمتك التى أنعمت على) (3)، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): آمين (4).
المجلس الثالث والثمانون، مجلس الجمعة، الرابع عشر من رجب 368 هـ.
2 - حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد ابن محمد بن خالد، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد، عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليهم السلام)، قال: قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله) على منبره: يا علي، إن الله عزوجل وهب لك حب المساكين والمستضعفين في الارض، فرضيت بهم إخوانا ورضوا بك إماما، فطوبى لمن أحبك وصدق عليك، وويل لمن أبغضك وكذب عليك. يا علي، أنت العلم لهذه (5) الامة، من أحبك فاز، ومن أبغضك هلك. يا علي، أنا مدينة العلم وأنت بابها، وهل تؤتى المدينة إلا من بابها! يا علي، أهل مودتك كل أواب حفيظ وكل ذي طمر (6) لو أقسم على الله لابر قسمه. يا علي، إخوانك كل طاهر زاك مجتهد، يحب فيك، ويبغض فيك، محتقر عند الخلق، عظيم المنزلة عند الله عزوجل. يا علي، محبوبك جيران الله في دار الفردوس، لا يأسفون على ما خلفوا من الدنيا. يا علي، أنا ولي لمن واليت، وأنا عدو لمن عاديت. يا علي، من أحبك فقد أحبني، ومن أبغضك فقد أبغضني. يا علي، إخوانك ذبل الشفاه، تعرف الرهبانية في وجوههم. يا علي، إخوانك يفرحون في ثلاثة مواطن: عند خروج أنفسهم وأنا شاهدهم وأنت، وعند المسألة في قبورهم، وعند العرض الاكبر، وعند الصراط إذا سئل الخلق عن إيمانها فلم يجيبوا (1). يا علي حربك حربي، وسلمك سلمي، وحربي حرب الله، ومن سالمك فقد سالمني، ومن سالمني فقد سالم الله عزوجل. يا علي، بشر إخوانك، فإن الله عزوجل قد رضي عنهم إذ رضيك لهم قائدا ورضو بك وليا. يا علي، أنت أمير المؤمنين، وقائد الغر المحجلين. يا علي، شيعتك المنتجبون، ولولا أنت وشيعتك ما قام لله عز وجل دين، ولولا من في الارض منكم لما أنزلت السماء قطرها. يا علي، لك كنز في الجنة، وأنت ذو قرنيها، وشيعتك تعرف بحزب الله عزوجل. يا علي، أنت وشيعتك القائمون بالقسط، وخيرة الله من خلقه. يا علي، أنا أول من ينفض التراب عن رأسه، وأنت معي، ثم سائر الخلق. يا علي، أنت وشيعتك على الحوض تسقون من أحببتم وتمنعون من كرهتم، وأنتم الآمنون يوم الفزع الاكبر في ظل العرش، يفزع الناس ولا تفزعون، ويحزن الناس ولا تحزنون، فيكم نزلت هذه الآية: (إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون) (1) وفيكم نزلت (لا يحزنهم الفزع الاكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون) (2). يا علي، أنت وشيعتك تطلبون في الموقف، وأنتم في الجنان تتنعمون. يا علي، إن الملائكة والخزان يشتاقون إليكم، وإن حملة العرش والملائكة المقربين ليخصونكم بالدعاء، ويسألون الله لمحبيكم، ويفرحون بمن قدم عليهم منكم كما يفرح الاهل بالغائب القادم بعد طول الغيبة. يا علي، شيعتك الذين يخافون الله في السر، وينصحونه في العلانية. يا علي، شيعتك الذين يتنافسون في الدرجات لانهم يلقون الله عزوجل وما عليهم من ذنب. يا علي، أعمال شيعتك ستعرض علي في كل جمعة، فأفرح بصالح ما يبلغني من أعمالهم، وأستغفر لسيئاتهم. يا علي، ذكرك في التوراة وذكر شيعتك قبل أن يخلقوا بكل خير، و كذلك في الانجيل، فسل أهل الانجيل وأهل الكتاب عن إليا يخبروك، مع علمك بالتوراة والانجيل وما أعطاك الله عزوجل من علم الكتاب، وإن أهل الانجيل ليتعاظمون إليا وما يعرفونه، وما يعرفون شيعته، وإنما يعرفونهم بما يجدونهم في كتبهم. يا علي، إن أصحابك ذكرهم في السماء أكبر وأعظم من ذكر أهل الارض لهم بالخير، فليفرحوا بذلك، وليزدادوا اجتهادا. يا علي، إن أرواح شيعتك لتصعد إلى السماء في رقادهم ووفاتهم، فتنظر الملائكة إليها كما ينظر الناس إلى الهلال شوقا إليهم، ولما يرون من منزلتهم عند الله عزوجل. يا علي، قل لاصحابك العارفين بك، يتنزهون عن الاعمال التي يقارفها عدوهم، فما من يوم ولا من ليلة إلا ورحمة من الله تبارك وتعالى تغشاهم، فليجتنبوا الدنس. يا علي، اشتد غضب الله عزوجل على من قلاهم وبرئ منك ومنهم، واستبدل بك وبهم، ومال إلى عدوك، وتركك وشيعتك واختار الضلال، ونصب الحرب لك ولشيعتك، وأبغضنا أهل البيت وأبغض من والاك ونصرك واختارك وبذل مهجته وماله فينا. يا علي، اقرأهم مني السلام من لم أر منهم ولم يرني، وأعلمهم أنهم إخواني الذين أشتاق إليهم، فليلقوا علمي إلى من يبلغ القرون من بعدي، وليتمسكوا بحبل الله وليعتصموا به، وليجتهدوا في العمل، فإنا لا نخرجهم من هدى إلى ضلالة، وأخبرهم أن الله عزوجل عنهم راض، وأنه يباهي بهم ملائكته وينظر إليهم في كل جمعة برحمته، ويأمر الملائكة أن تستغفر لهم. يا علي، لا ترغب عن نصرة قوم يبلغهم أو يسمعون أني احبك فأحبوك لحبي إياك، ودانوا لله عزوجل بذلك، وأعطوك صفو المودة في قلوبهم، واختاروك على الآباء والاخوة والاولاد، وسلكوا طريقك، وقد حملوا على المكاره فينا فأبوا إلا نصرنا وبذل المهج فينا مع الاذى وسوء القول وما يقاسونه من مضاضة ذلك فكن بهم رحيما واقنع بهم، فإن الله عزوجل اختارهم بعلمه لنا من بين الخلق، وخلقهم من طينتنا، واستودعهم سرنا وألزم قلوبهم معرفة حقنا، وشرح صدورهم، وجعلهم مستمسكين بحبلنا، لا يؤثرون علينا من خالفنا مع ما يزول من الدنيا عنهم، أيدهم الله وسلك بهم طريق الهدى فاعتصموا به، فالناس في غمة الضلال متحيرون في الاهواء، عموا عن الحجة وما جاء من عند الله عزوجل، فهم يصبحون ويمسون في سخط الله، وشيعتك على منهاج الحق والاستقامه، لا يستأنسون إلى من خالفهم، وليست الدنيا منهم وليسوا منها، أولئك مصابيح الدجى، أولئك مصابيح الدجى، أولئك مصابيح الدجى (1).
3 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار (رحمه الله)، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد، عن عمرو بن مغلس (2)، عن خلف، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري، قال: سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن قول الله جل ثناؤه: (قال الذي عنده علم من الكتاب) (3) قال: ذاك وصي أخي سليمان بن داود. فقلت له: يا رسول الله، فقول الله عزوجل: (قل كفى بالله شهيدا بينى وبينكم ومن عنده علم الكتاب) (4)، قال: ذاك أخي علي بن أبي طالب (5).
4 - حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي الكوفي، قال: حدثنا فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي، قال: حدثني محمد بن أحمد بن علي الهمداني، قال: حدثني الحسين بن علي، قال: حدثني عبد الله بن سعيد الهاشمي، قال: حدثني عبد الواحد بن غياث، قال: حدثنا عاصم بن سليمان، قال: حدثنا جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: صلينا العشاء الآخرة ذات ليلة مع رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فلما سلم أقبل علينا بوجهه، ثم قال: أما إنه سينقض كوكب من السماء مع طلوع الفجر فيسقط في دار أحدكم، فمن سقط ذلك الكوكب في داره فهو وصيي وخليفتي والامام بعدي. فلما كان قرب الفجر جلس كل واحد منا في داره ينتظر سقوط الكوكب في داره، وكان أطمع القوم في ذلك أبي العباس بن عبد المطلب، فلما طلع الفجر انقض الكوكب من الهواء فسقط في دار علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): يا علي، والذي بعثني بالنبوة، لقد وجبت لك الوصية والخلافة والامامة بعدي. فقال المنافقون عبد الله بن أبي وأصحابه: لقد ضل محمد في محبة ابن عمه وغوى وما ينطق في شأنه إلا بالهوى، فأنزل الله تبارك وتعالى: (والنجم إذا هوى)، يقول الله عزوجل: وخالق النجم إذا هوى (ما ضل صاحبكم) يعني محمدا (صلى الله عليه وآله) في محبة علي بن أبي طالب (وما غوى * وما ينطق عن الهوى) يعني في شأنه (إن هو إلا وحي يوحى) (1).
5 - وحدثنا بهذا الحديث شيخ لاهل الرأي (2) يقال له أحمد بن محمد ابن الصقر الصائغ العدل، قال: حدثنا محمد بن العباس بن بسام، قال: حدثني أبو جعفر محمد بن أبي الهيثم السعدي، قال: حدثني أحمد بن أبي (3) الخطاب، قال: حدثنا أبو إسحاق الفزاري، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام)، عن عبد الله بن عباس، بمثل ذلك إلا أنه قال في حديثه: يهوي كوكب من السماء مع طلوع الشمس، فيسقط في دار أحدكم (4).
6 - وحدثنا بهذا الحديث شيخ لاهل الحديث يقال له أحمد بن الحسن القطان المعروف بأبي علي بن عبد ربه العدل، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى ابن زكريا القطان، قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب، قال: حدثنا محمد بن إسحاق الكوفي الجعفي، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله السجزي (5) أبو إسحاق، عن يحيى بن الحسين المشهدي، عن أبي هارون العبدي، عن ربيعة السعدي، قال: سألت بن عباس عن قول الله عزوجل: (والنجم إذا هوى) (1) قال: هو النجم الذي هوى مع طلوع الفجر فسقط في حجرة علي بن أبي طالب، وكان أبي العباس يحب أن يسقط ذلك النجم في داره، فيحوز الوصية والخلافة والامامة، ولكن أبى الله أن يكون ذاك (2) غير علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء (3).