المجلس الرابع والثمانون، مجلس الثلاثاء، الثامن عشر من رجب سنة 368 هـ.

الأمالي|المجلّد 1|الكتاب 1|الباب 84

الأمالي

الكتاب 1, الباب 84

المجلس الرابع والثمانون، مجلس الثلاثاء، الثامن عشر من رجب سنة 368 هـ.
3 أحاديث
الحديث 1

1 - حدثنا الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أبو سعيد الحسن بن علي العدوي، قال: حدثنا يوسف بن يحيى الاصبهاني أبو يعقوب، قال: حدثني أبو علي إسماعيل بن حاتم، قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن صالح بن سعيد المكي، قال: حدثنا عمرو بن حفص، عن إسحاق بن نجيح، عن خصيف، عن مجاهد، عن أبي سعيد الخدري، قال: أوصى رسول الله (صلى الله عليه وآله) علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: يا علي، إذا دخلت العروس بيتك فاخلع خفها حين تجلس، واغسل رجليها، وصب الماء من باب دارك إلى أقصى دارك، فإنك إذا فعلت ذلك أخرج الله من دارك سبعين ألف لون (1) من الفقر، وأدخل فيها سبعين ألف لون (2) من البركة، وأنزل عليك سبعين رحمة ترفرف على رأس العروس حتى تنال بركتها كل زاوية من بيتك، وتأمن العروس من الجنون والجذام والبرص أن يصيبها ما دامت في تلك الدار، وامنع العروس في أسبوعها من الالبان والخل والكزبرة والتفاح الحامض، من هذه الاربعة أشياء. فقال علي (عليه السلام): يا رسول الله، ولاي شئ أمنعها من هذه الاشياء الاربعة؟ قال: لان الرحم تعقم وتبرد من هذه الاربعة أشياء عن الولد، ولحصير في ناحية البيت خير من امرأة لا تلد. فقال علي (عليه السلام): يا رسول الله، فما بال الخل تمنع منه؟ قال: إذا حاضت على الخل لم تطهر أبدا طهرا بتمام، والكزبرة تثير الحيض في بطنها، وتشدد (1) عليها الولادة، والتفاح الحامض يقطع حيضها فيصير داء عليها. ثم قال: يا علي، لا تجامع امرأتك في أول الشهر ووسطه وآخره، فإن الجنون والجذام والخبل يسرع إليها وإلى ولدها. يا علي، لا تجامع امرأتك بعد الظهر، فإنه إن قضي بينكما ولد في ذلك الوقت يكون أحول العين، والشيطان يفرح بالحول في الانسان. يا علي، لا تتكلم عند الجماع فإنه إن قضي بينكما ولد لا يؤمن أن يكون أخرس، ولا ينظرن أحدكم إلى فرج امرأته، وليغض بصره عند الجماع، فإن النظر إلى الفرج يورث العمى في الولد. يا علي، لا تجامع امرأتك بشهوة امرأة غيرك، فإني أخشى إن قضى بينكما ولد أن يكون مخنثا مؤنثا مخبلا. يا علي، من كان جنبا في الفراش مع امرأته فلا يقرأ القرآن، فإني أخشى أن تنزل عليهما نار من السماء فتحرقهما. يا علي، لا تجامع امرأتك إلا ومعك خرقة ومع أهلك خرقة، ولا تمسحا بخرقة واحدة فتقع الشهوة على الشهوة، فإن ذلك يعقب العداوة بينكما، ثم يردكما إلى الفرقة والطلاق. يا علي، لا تجامع امرأتك من قيام، فإن ذلك من فعل الحمير، وإن قضي بينكما ولد كان بوالا في الفراش كالحمير البوالة في كل مكان. يا علي، لا تجامع امرأتك في ليلة الفطر، فإنه إن قضي بينكما ولد لم يكن ذلك الولد إلا كثير الشر. يا علي، لا تجامع امرأتك في ليلة الاضحى، فإنه إن قضي بينكما ولد يكون له ست أصابع أو أربع أصابع. يا علي، لا تجامع امرأتك تحت شجرة مثمرة، فإنه إن قضي بينكما ولد يكون جلادا قتالا عريفا. يا علي، لا تجامع أهلك في وجه الشمس وتلالؤها إلا أن يرخى ستر فيستركما، فإنه إن قضي بينكما ولد لا يزال في بوس وفقر حتى يموت. يا علي، لا تجامع بين الاذان والاقامة، فإنه إن قضي بينكما ولد يكون حريصا على إهراق الدماء. يا علي، إذا حملت امرأتك فلا تجامعها إلا وأنت على وضوء، فإنه إن قضي بينكما ولد يكون أعمى القلب بخيل اليد. يا علي، لا تجامع أهلك في النصف من شعبان، فإنه إن قضي بينكما ولد يكون مشوؤما ذا شامة في وجهه. يا علي، لا تجامع أهلك في آخر درجة منه - إذا بقي منه يومان - فإنه إن قضي بينكما ولد يكون عشارا أو عونا للظالم، ويكون هلاك فئام (1) من الناس على يديه. يا علي، لا تجامع أهلك على سقوف البنيان، فإنه إن قضي بينكما ولد يكون منافقا مرائيا مبتدعا. يا علي، وإذا خرجت في سفر، فلا تجامع أهلك تلك الليلة، فإنه إن قضي بينكما ولد ينفق ماله في غير حق، وقرأ رسول (صلى الله عليه وآله): (إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين) (1). يا علي، لا تجامع أهلك إذا خرجت إلى سفر مسيرة ثلاثة أيام ولياليهن، فإنه إن قضي بينكما ولد يكون عونا لكل ظالم عليك. يا علي، عليك بالجماع ليلة الاثنين، فإنه إن قضي بينكما ولد يكون حافظا لكتاب الله، راضيا بما قسم الله عزوجل له. يا علي، إن جامعت أهلك في ليلة الثلاثاء، فقضي بينكما ولد، فإنه يرزق الشهادة بعد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ولا يعذبه الله مع المشركين، ويكون طيب النكهة من الفم، رحيم القلب، سخي اليد، طاهر اللسان من الغيبة والكذب والبهتان. يا علي، وإن جامعت أهلك ليلة الخميس فقضي بينكما ولد، فإنه يكون حاكما من الحكام أو عالما من العلماء، وإن جامعتها يوم الخميس عند زوال الشمس عن كبد السماء فقضي بينكما ولد، فإن الشيطان لا يقربه حتى يشيب، ويكون فهما، ويرزقه الله السلامة في الدين والدنيا. يا علي، فإن جامعتها ليلة الجمعة، وكان بينكما ولد، فإنه يكون خطيبا قوالا مفوها، وإن جامعتها يوم الجمعة بعد العصر، فقضي بينكما ولد، فإنه يكون معروفا مشهورا عالما، وإن جامعتها في ليلة الجمعة بعد صلاة العشاء الآخرة، فإنه يرجى أن يكون لكما ولد من الابدال إن شاء الله. يا علي، لا تجامع أهلك في أول ساعة من الليل، فإنه إن قضي بينكما ولد لا يؤمن أن يكون ساحرا مؤثرا للدنيا على الآخرة. يا علي، احفظ وصيتي هذه كما حفظتها عن جبرئيل (صلى الله عليهم أجمعين) (2).

الحديث 2

897 / 2 - حدثني محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، قال: حدثني محمد ابن الحسن الصفار، قال: حدثنا علي بن حسان الواسطي، عن عمه عبد الرحمن بن كثير الهاشمي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليه السلام)، قال: قام رجل من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) يقال له همام وكان عابدا، فقال له: يا أمير المؤمنين، صف لي المتقين حتى كأني أنظر إليهم، فتثاقل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن جوابه، ثم قال له: ويحك يا همام، اتق الله، وأحسن، فإن الله مع الذي اتقوا والذين هم محسنون. فقال همام: يا أمير المؤمنين، أسألك بالذي أكرمك بما خصك به وحباك وفضلك بما آتاك وأعطاك لما وصفتهم لي. فقام أمير المؤمنين (عليه السلام) قائما على قدميه (1) فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على النبي وآله، ثم قال: أما بعد، فإن الله عزوجل خلق الخلق حيث خلقهم غنيا عن طاعتهم، آمنا لمعصيتهم، لانه لا تضره معصية من عصاه منهم، ولا تنفعه طاعة من أطاعه منهم، وقسم بينهم معايشهم، ووضعهم من (2) الدنيا مواضعهم، وإنما أهبط الله آدم وحواء (عليهما السلام) من الجنة عقوبة لما صنعا، حيث نهاهما فخالفاه، وأمرهما فعصياه. فالمتقون فيها من أهل الفضائل، منطقهم الصواب، وملبسهم الاقتصاد، ومشيهم التواضع. خشعوا (3) لله عزوجل بالطاعة فتهبوا (4)، فهم غاضون أبصارهم عما حرم الله عليهم، واقفين أسماعهم على العلم، نزلت أنفسهم منهم في البلاء كالتي نزلت منهم الرخاء، رضا منهم عن الله بالقضاء، ولولا الآجال التي كتب الله (1) عليهم لم تستقر أرواحهم في أجسادهم طرفة عين، شوقا إلى الثواب، وخوفا من العقاب. عظم الخالق في أنفسهم، ووضع (2) ما دونه في أعينهم، فهم والجنة كمن رآها، فهم فيها متكئون، وهم والنار كمن رآها، فهم فيها معذبون، قلوبهم محزونة، وشرورهم مأمونة، وأجسادهم نحيفة، وحوائجهم خفيفة، وأنفسهم عفيفة، ومؤنتهم من الدنيا عظيمة، صبروا أياما قصارا أعقبتهم راحة طويلة، تجارة مربحة يسرها لهم رب كريم، أرادتهم الدنيا فلم يريدوها، وطلبتهم فأعجزوها. أما الليل فصافون أقدامهم، تالين لاجزاء القرآن، يرتلونه ترتيلا، يحزنون به أنفسهم، ويستثيرون به دواء دائهم ويهيج أحزانهم، بكاء على ذنوبهم ووجع كلوم جراحهم، فإذا مروا بآية فيها تخويف، أصغوا إليها مسامع قلوبهم وأبصارهم، فاقشعرت منها جلودهم، ووجلت منها قلوبهم، فظنوا أن صهيل جهنم وزفيرها وشهيقها في أصول آذانهم، وإذا مروا بآية فيها تشويق ركنوا إليها طمعا، وتطلعت انفسهم إليها شوقا، وظنوا أنها نصب أعينهم، جاثين على أوساطهم، يمجدون جبارا عظيما، مفترشين جباههم وأكفهم وركبهم وأطراف أقدامهم، تجري دموعهم على خدودهم، يجأرون إلى الله في فكاك رقابهم. أما النهار فحلماء علماء بررة أتقيا، قد براهم الخوف، فهم أمثال القداح، ينظر إليهم الناظر فيحسبهم مرضى وما بالقوم من مرض، أو يقول: قد خولطوا فقد خالط القوم أمر عظيم، إذا فكروا في عظمة الله وشدة سلطانه مع ما يخالطهم من ذكر الموت وأهوال القيامة، فزع ذلك قلوبهم، فطاشت حلومهم، وذهلت عقولهم، فإذا استفاقوا بادروا إلى الله عزوجل بالاعمال الزكية. لا يرضون لله بالقليل، ولا يستكثرون له الجزيل، فهم لانفسهم متهمون، ومن أعمالهم مشفقون، إن زكي أحدهم خاف مما يقولون، ويستغفر الله مما لا يعلمون، وقال: أنا أعلم بنفسي من غيري، وربي أعلم مني بنفسي (1)، اللهم لا تؤاخذني بما يقولون، و اجعلني خيرا مما يظنون، واغفر لي مالا يعلمون، فإنك علام الغيوب، وساتر العيوب. ومن علامة أحدهم أنك ترى له قوة في دين، وحزما في لين، وإيمانا في يقين، وحرصا على العلم، وفهما في فقه، وعلما في حلم، وكسبا في رفق، وشفقة في نفقة، وقصدا في غنى، وخشوعا في عبادة، وتجملا في فاقة، وصبرا في شدة، و رحمة للمجهود، وإعطاه في حق، ورفقا في كسب، وطلبا للحلال، ونشاطا في الهدى، وتحرجا عن الطمع، وبرأ في استقامة، وإغماضا عند شهوة. لا يغره ثناء من جهله، ولا يدع إحصاء عمله (2)، مستبطئا لنفسه في العمل، ويعمل الاعمال الصالحة وهو على وجل، يمسي وهمه الشكر، ويصبح وشغله الذكر، يبيت حذرا لما حذر من الغفلة، فرحا لما أصاب من الفضل والرحمة، إن استصعب عليه نفسه لم يعطها سؤلها فيما فيه مضرته، ففرحه فيما يخلد ويدوم، وقرة عينه فيما لا يزول، ورغبة فيما يبقى، وزهادته فيما يفنى، يمرج العلم بالحم، ويمزج الحلم بالعقل. تراه بعيد كسله، دائما نشاطه، قريبا أمله، قليلا زلوله، متوقعا أجله، خاشعا قلبه، ذاكرا ربه، خائفا ذنبه، قانعة نفسه، متغيبا جهله، سهلا أمره، حريزا لدينه، ميتة شهوته، كاظما غيظه، صافيا خلقه، آمنا منه جاره، ضعيفا كبره، متينا صبره، كثيرا ذكره، محكما أمره. لا يحدث بما يؤتمن عليه الاصدقاء ولا يكتم شهادته الاعداء، ولا يعمل شيئا من الحق، رياء، ولا يتركه حياء الخير منه مأمول، والشر منه مأمون، إن كان من الغافلين كتب من الذاكرين، وإن كان من الذاكرين لم يكتب من الغافلين. يعفو عمن ظلمه، ويعطي من حرمه، ويصل من قطعه، ولا يعزب حلمه، ولا يعجل فيما يريبه، ويصفح عما قد تبين له، بعيدا جهله، لينا قوله، غائبا مكره، قريبا معروفه، صادقا قوله، حسنا فعله، مقبلا خيره، مدبرا شره، فهو في الزلازل وقور، وفي المكاره صبور، وفي الرخاء شكور، لا يحيف على من يبغض، ولا يأثم فيمن يحب، ولا يدعي ما ليس له، ولا يجحد حقا هو عليه، يعترف بالحق قبل أن يشهد عليه، لا يضيع ما استحفظ، ولا يتنابز بالالقاب، لا يبغي على أحد، ولا يهم بالحسد، ولا يضر بالجار، ولا يشمت بالمصائب، سريع إلى الصواب، مؤد للامانات، بطئ عن المنكرات. يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، لا يدخل في الامور بجهل، ولا يخرج عن الحق بعجز، إن صمت لم يغمه الصمت، وإن نطق لم يقل خطأ، وإن ضحك لم يعد صوته سمعه، قانعا بالذي قدر له، لا يجمع به الغيظ، ولا يغلبه الهوى، ولا يقهره الشح، ولا يطمع فيما ليس له، يخالط الناس ليعلم، ويصمت ليسلم، ويسأل ليفهم، ويبحث ليعلم، لا ينصت للخير ليفخر به، ولا يتكلم به ليتجبر على من سواه، إن بغي عليه صبر حتى يكون الله [ هو ] (1) الذي ينتقم له. نفسه منه في عناء والناس منه في راحة، أتعب نفسه لآخرة، وأراح الناس من نفسه، بعده ممن تباعد عنه زهد ونزاهة، ودونه ممن دنا منه لين ورحمة، فليس تباعده بكبر ولا عظمة، ولا دنوه لخديعة ولا خلابة (2)، بل يقتدي بمن كان قبله من أهل الخير، فهو إمام لمن خلفه من أهل البر. قال: فصعق همام صعقة كانت نفسه فيها، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): أما والله لقد كنت أخافها عليه. وأمر به فجهز وصلى عليه، وقال: هكذا تصنع المواعظ البالغة بأهلها. فقال قائل: فما بالك أنت يا أمير المؤمنين؟ فقال: ويلك! إن لكل أجلا لن يعدوه، وسببا لا يجاوزه، فمهلا لا تعد، فإنه إنما نفث هذا القول على لسانك الشيطان (1).

الحديث 3

898 / 3 - حدثنا محمد بن عمر الحافظ البغدادي، قال: حدثني محمد بن الحسين بن حفص، قال: حدثني محمد بن هارون أبو إسحاق الهاشمي المنصوري، قال: حدثنا القاسم بن الحسين الزبيدي، قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد، قال: حدثنا قيس بن الربيع، عن أبي هارون، عن أبي سعيد، قال: لما كان يوم غدير خم أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) مناديا فنادى الصلاة جامعة، فأخذ بيد علي (عليه السلام)، وقال: اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. فقال حسان بن ثابت: يا رسول الله، أقول في علي شعرا؟ فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): افعل. فقال: يناديهم يوم الغدير نبيهم * * بخم وأكرم بالنبي مناديا يقول فمن مولاكم ووليكم * * فقالوا ولم يبدوا هناك التعاديا إلهك مولانا وأنت ولينا * * ولن تجدن منا لك اليوم (2) عاصيا فقال له قم يا علي فإنني * * رضيتك من بعدي إماما وهاديا فقام علي أرمد العين يبتغي * * لعينيه مما يشتكيه مداويا فداواه خير الناس منه بريقه (3) * * فبورك مرقيا وبورك راقيا (4)