المجلس السادس والسبعون، مجلس يوم الثلاثاء، التاسع عشر من جمادى الآخرة سنة 368 هـ.

الأمالي|المجلّد 1|الكتاب 1|الباب 76

الأمالي

الكتاب 1, الباب 76

المجلس السادس والسبعون، مجلس يوم الثلاثاء، التاسع عشر من جمادى الآخرة سنة 368 هـ.
8 أحاديث
الحديث 1

1 - حدثنا الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، قال: حدثني أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، قال: أخبرنا عبد الله ابن غالب الاسدي، عن أبيه، عن سعيد بن المسيب، قال: كان علي بن الحسين (عليهما السلام) يعظ الناس، ويزهدهم في الدنيا، ويرغبهم في أعمال الآخرة بهذا الكلام في كل جمعة في مسجد الرسول (صلى الله عليه وآله)، وحفظ عنه وكتب، كان يقول: أيها الناس، اتقوا الله، واعلموا أنكم إليه ترجعون، فتجد كل نفس ما عملت في هذه الدنيا من خير محضرا، وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه. ويحك ابن آدم الغافل وليس بمغفول عنه. ابن آدم، إن أجلك أسرع شئ إليك، قد أقبل نحوك حثيثا، يطلبك ويوشك أن يدركك، وكأن قد أوفيت أجلك، وقبض الملك روحك، وصرت إلى قبرك وحيدا، فرد إليك روحك، واقتحم عليك فيه ملكاك منكر ونكير لمساءلتك وشديد امتحانك. ألا وإن أول ما يسألانك عن ربك الذي كنت تعبده، وعن نبيك الذي ارسل إليك، وعن دينك الذي كنت تدين به، وعن كتابك الذي كنت تتلوه، وعن إمامك الذي كنت تتولاه! ثم عن عمرك فيما أفنيته، ومالك من أين اكتسبته، وفيما أتلفته، فخذ حذرك، وانظر لنفسك، وأعد للجواب قبل الامتحان والمسألة والاختبار، فإن تك مؤمنا تقيا عارفا بدينك، متبعا للصادقين، مواليا لاولياء الله، لقاك الله حجتك، وأنطق لسانك بالصواب فأحسنت الجواب، فبشرت بالجنة والرضوان من الله و الخيرات الحسان، واستقبلتك الملائكة بالروح والريحان، وإن لم تكن كذلك تلجلج لسانك، ودحضت حجتك، وعييت عن الجواب، وبشرت بالنار، واستقبلتك ملائكة العذاب بنزل من حميم وتصلية جحيم. فاعلم ابن آدم، أن من وراء هذا ما هو أعظم وأفظع وأوجع للقلوب يوم القيامة، ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود، ويجمع الله فيه الاولين والآخرين، ذلك يوم ينفخ فيه الصور، وتبعثر فيه القبور، ذلك يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين (1)، ذلك يوم لا تقال فيه عثرة، ولا تؤخذ من أحد فيه فدية، ولا تقبل من أحد فيه معذرة، ولا لاحد فيه مستقبل توبة، ليس إلا الجزاء بالحسنات والجزاء باللسيئات، فمن كان من المؤمنين عمل في هذه الدنيا مثقال ذرة من خير وجده، ومن كان من المؤمنين عمل في هذه الدنيا مثقال ذرة من شر وجده. فاحذروا - أيها الناس - من المعاصي والذنوب، فقد نهاكم الله عنها وحذركموها في الكتاب الصادق، والبيان الناطق، ولا تأمنوا مكر الله وشدة أخذه عند ما يدعوكم إليه الشيطان اللعين من عاجل الشهوات واللذات في هذه الدنيا، فإن الله يقول: (إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون) (2) فأشعروا قلوبكم - لله أنتم - خوف الله، وتذكروا ما قد وعدكم الله في مرجعكم إليه من حسن ثوابه، كما قد خوفكم من شديد العقاب، فإنه من خاف شيئا حذره، ومن حذر شيئا نكله (1)، فلا تكونوا من الغافلين المائلين إلى زهرة الحياة الدنيا فتكونوا من الذين مكروا السيئات وقد قال الله تعالى: (أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الارض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون * أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين * أو يأخذهم على تخوف فإن ربكم لرءوف رحيم) (2). فاحذروا ما قد حذركم الله، واتعظوا بما فعل بالظلمة في كتابه، ولا تأمنوا أن ينزل بكم بعض ما تواعد به القوم الظالمين في الكتاب، تا لله لقد وعظتم بغيركم، وإن السعيد من وعظ بغيره، ولقد أسمعكم الله في الكتاب ما فعل بالقوم الظالمين من أهل القرى قبلكم حيث قال: (وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوما آخرين * فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون) يعني يهربون (لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكينكم لعلكم تسئلون) فلما أتاهم العذاب (قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين * فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين) (3). وايم الله إن هذه لعظة لكم وتخويف إن اتعظتم وخفتم، ثم رجع إلى القول من الله في الكتاب على أهل المعاصي والذنوب، فقال: (ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك ليقولن يا ويلنا إنا كنا ظالمين) (4) فإن قلتم - أيها الناس - إن الله إنما عنى بهذا أهل الشرك، فكيف ذاك وهو يقول: (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين) (5)؟. اعلموا - عباد الله - أن أهل الشرك لا تنصب لهم الموازين ولا تنشر لهم الدواوين، وإنما تنشر الدواوين لاهل الاسلام، فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أن الله لم يختر هذه الدنيا وعاجلها لاحد من أوليائه، ولم يرغبهم فيها وفي عاجل زهرتها وظاهر بهجتها، وإنما خلق الدنيا وخلق أهلها ليبلوهم أيهم أحسن عملا لآخرته، وايم الله لقد ضرب لكم فيها الامثال وصرف الآيات لقوم يعقلون، فكونوا - أيها المؤمنون - من القوم الذين يعقلون ولا قوة إلا بالله. وازهدوا فيما زهدكم الله فيه من عاجل الحياة الدنيا، فإن الله يقول وقوله الحق: (إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الارض مما يأكل الناس والانعام حتى إذا أخذت الارض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالامس كذلك نفصل الآيات لقوم يتكفرون) (1) فكونوا عباد الله من القوم الذين يتفكرون، ولا تركنوا إلى الدنيا، فإن الله قد قال لمحمد نبيه صلى الله عليه وآله) ولاصحابه: (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار) (2). ولا تركنوا إلى زهرة الحياة الدنيا وما فيها ركون من اتخذها دار قرار ومنزل استيطان، فإنها دار قلعة (3) وبلغة، ودار عمل، فتزودوا الاعمال الصالحة منها قبل أن تخرجوا منها، وقبل الاذن من الله في خرابها، فكأن قد أخربها الذي عمرها أول مرة وابتدأها وهو ولي ميراثها. وأسأل الله لنا ولكم العون على تزود التقوى، والزهد فيها، جعلنا الله وإياكم من الزاهدين في عاجل زهرة الحياة الدنيا، والراغبين العاملين لاجل ثواب الآخرة، فإنما نحن به وله (4).

الحديث 2

2 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن الحسين بن يزيد النوفلي، عن إسماعيل بن مسلم السكوني، قال: قال الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام): للدابة على صاحبها سبعة حقوق: لا يحملها فوق طاقتها، ولا يتخذ ظهرها مجلسا يتحدث عليه، ويبدأ بعلفها إذا نزل، ولا يسمها في وجهها، ولا يضربها في وجهها فإنها تسبح، ويعرض عليها الماء إذا مر به، ولا يضربها على النفار ويضربها على العثار لانها ترى ما لا ترون (1).

الحديث 3

3 - حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس (رحمه الله)، قال: حدثنا أبي، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضال، عن أبي جميلة المفضل ابن صالح، عن سعد بن طريف، عن الاصبغ بن نباتة، قال: أمسكت لامير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) بالركاب وهو يريد أن يركب، فرفع رأسه ثم تبسم، فقلت: يا أمير المؤمنين، رأيتك رفعت رأسك وتبسمت! قال: نعم يا أصبغ، أمسكت لرسول الله (صلى الله عليه وآله) الشهباء فرفع رأسه إلى السماء وتبسم، فقلت: يا رسول الله، رفعت رأسك إلى السماء وتبسمت! فقال: يا علي، إنه ليس من أحد يركب ثم يقرأ آية الكرسي ثم يقول: استغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، اللهم اغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. إلا قال السيد الكريم: يا ملائكتي، عبدي يعلم أنه لا يغفر الذنوب غيري، فاشهدوا أني قد غفرت له ذنوبه (2).

الحديث 4

4 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار (رحمه الله)، قال: حدثنا أبي، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن علي بن جعفر، عن محمد ابن عمر الجرجاني، قال: قال الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام): أول جماعة كانت، إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يصلي وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) معه، إذ مر أبو طالب به وجعفر معه، فقال: يا بني صل جناح ابن عمك. فلما أحسه رسول الله (صلى الله عليه وآله) تقدمهما وانصرف أبو طالب مسرورا وهو يقول: إن عليا وجعفرا ثقتي * * عند ملم الزمان والكرب والله لا أخذل النبي ولا * * يخذله من بني ذو حسب لا تخذلا وانصرا ابن عمكما * * أخي لامي من بينهم وأبي قال: فكانت أول جماعة جمعت ذلك اليوم (1).

الحديث 5

5 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن الحسين بن إسحاق التاجر، عن علي بن مهزيار، عن الحسين بن سعيد، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن أقربكم مني غدا، وأوجبكم علي شفاعة، أصدقكم لسانا، وآداكم للامانة، وأحسنكم خلقا، وأقربكم من الناس (2).

الحديث 6

6 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رضي الله عنه)، قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن محمد بن علي، عن ابن أبي عمير (3)، عن منصور بن يونس، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله الصادق، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: بينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يسير مع بعض أصحابه في بعض طرق المدينة إذ ثنى رجله عن دابته ثم خر ساجدا فأطال في سجوده، ثم رفع رأسه فعاد، ثم ركب، فقال له أصحابه: يا رسول الله، رأيناك ثنيت رجلك عن دابتك ثم سجدت فأطلت السجود؟ فقال: إن جبرئيل (عليه السلام) أتاني فأقرأني السلام من ربي وبشرني أنه لن يخزيني في أمتي، فلم يكن لي مال فأتصدق به، ولا مملوك فأعتقه، فأحببت أن أشكر ربي عز وجل (4).

الحديث 7

7 - حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني (رضي الله عنه)، قال: حدثنا علي ابن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن صفوان بن يحيى، عن أبي أيوب الخزاز، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، عن أبي ذر (رحمه الله)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أطولكم قنوتا في دار الدنيا أطولكم راحة يوم القيامة في الموقف (1).

الحديث 8

8 - حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك الكوفي، عن سعيد بن عمرو، عن إسماعيل بن بشر ابن عمار، قال: كتب هارون الرشيد إلى أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام): عظني وأوجز. قال: فكتب إليه: ما من شئ تراه عينك إلا وفيه موعظة (2).