1 - حدثنا الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام)، قال: مر عيسى بن مريم (عليه السلام) على قوم يبكون، فقال: على ما يبكي هؤلاء؟ فقيل: يبكون على ذنوبهم. قال: فليدعوها يغفر لهم (1).
المجلس الخامس والسبعون، مجلس الجمعة، منتصف جمادى الآخرة سنة 368 هـ.
الأمالي
الكتاب 1, الباب 75
2 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه)، قال: حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن الحسن بن علي الخزاز، قال: سمعت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) يقول: قال عيسى بن مريم (عليه السلام) للحواريين: يا بني إسرائيل، لا تأسوا على ما فاتكم من دنياكم، إذا سلم دينكم، كما لا يأسى أهل الدنيا على ما فاتهم من دينهم إذا سلمت دنياهم (2).
3 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن عبيد الله بن عبد الله الدهقان، عن واصل بن سليمان، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام)، قال: سمعت أبي يحدث عن أبيه (عليهما السلام)، قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): ما من صلاة يحضر وقتها إلا نادى ملك بين يدي الناس: قوموا إلى نيرانكم التي أوقدتموها على ظهوركم فأطفئوها بصلاتكم (1).
4 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه (رحمه الله)، قال: حدثنا أبي، عن أحمد ابن محمد بن خالد البرقي، عن أبيه، عن خلف (2) بن حماد الاسدي، عن أبي الحسن العبدي، عن الاعمش، عن سالم بن أبي الجعد، قال: سئل جابر بن عبد الله الانصاري عن علي بن أبي طالب (عليه السلام). فقال: ذاك خير خلق الله من الاولين والآخرين ما خلا النبيين والمرسلين، إن الله عز وجل لم يخلق خلقا بعد النبيين والمرسلين أكرم عليه من علي بن أبي طالب (عليه السلام) والائمة من ولده بعده. قلت: فما تقول فيمن يبغضه وينتقصه؟ فقال: لا يبغضه إلا كافر، ولا ينتقصه إلا منافق. قلت: فما تقول فيمن يتولاه ويتولى الائمة من ولده بعده؟ فقال: إن شيعة علي والائمة من ولده هم الفائزون الآمنون يوم القيامة. ثم قال: ما ترون لو أن رجلا خرج يدعو الناس إلى ضلالة، من كان أقرب الناس منه؟ قالوا: شيعته وأنصاره. قال: فلو أن رجلا خرج يدعو الناس إلى هدى من كان أقرب الناس منه؟ قال: شيعته وأنصاره. قال: فكذلك علي بن أبي طالب (عليه السلام)، بيده لواء الحمد يوم القيامة، أقرب الناس منه شيعته وأنصاره (3).
5 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار (رحمه الله)، قال: حدثنا أبي، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن الحسين بن زيد عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام)، قال: من دخل موضعا من مواضع التهمة فاتهم فلا يلومن إلا نفسه (1).
6 - حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا إبراهيم ابن هاشم، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: كان علي (عليه السلام) كل بكرة يطوف في أسواق الكوفة سوقا سوقا ومعه الدرة على عاتقه، وكان لها طرفان، وكانت تسمى السبيبة (2)، فيقف على سوق سوق فينادي: يا معشر التجار، قدموا الاستخارة، وتبركوا بالسهولة، واقتربوا من المبتاعين، وتزينوا بالحلم، وتناهوا عن الكذب واليمين، وتجافوا عن الظلم، وأنصفوا المظلمومين، ولا تقربوا الربا، وأوفوا الكيل والميزان، ولا تبخسوا الناس أشياءهم، ولا تعثوا في الارض مفسدين. يطوف في جميع أسواق الكوفة، فيقول هذا، ثم يقول: تفنى اللذاذة ممن نال صفوتها * * من الحرام ويبقى الاثم والعار تبقى عواقب سوء في مغبتها * * لا خير في لذة من بعدها النار (3)
7 - وبهذا الاسناد، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): كان أمير المؤمنين (عليه السلام) بالكوفة إذا صلى العشاء الآخرة ينادي الناس ثلاث مرات حتى يسمع أهل المسجد: أيها الناس، تجهزوا رحمكم الله، فقد نودي فيكم بالرحيل، فما التعرج (4) على الدنيا بعد نداء فيها بالرحيل! تجهزوا رحمكم الله وانتقلوا بأفضل ما بحضرتكم من الزاد، وهو التقوى، واعلموا أن طريقكم إلى المعاد، وممركم على الصراط، والهول الاعظم أمامكم، وعلى طريقكم عقبة كؤود (1) ومنازل مهولة مخوفة، لابد لكم من الممر عليها والوقوف بها، فإما برحمة من الله فنجاة من هولها، وعظم خطرها، وفظاعة منظرها، وشدة مختبرها، وإما بهلكة ليس بعدها انجبار (2).
8 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري، قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن عمر، عن موسى بن إبراهيم، عن أبي الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام)، قال: قالت أم سلمة (رضي الله عنها) لرسول الله (صلى الله عليه وآله): بأبي أنت وأمي، المرأة يكون لها زوجان فيموتون ويدخلون الجنة، لايهما تكون؟ فقال (صلى الله عليه وآله): يا أم سلمة، تخير أحسنهما خلقا وخيرهما لاهله. يا أم سلمة، إن حسن الخلق ذهب بخير الدنيا والآخرة (3).
9 - حدثنا علي بن عبد الله الوراق، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن عبد الجبار، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن محمد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام)، قال: قال بعض أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) للنبي: يا رسول الله، ما بالنا نجد بأولادنا ما لا يجدون بنا؟ فقال: لانهم منكم، ولستم منهم (4).
10 - حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا إبراهيم بن هاشم، عن الحسن بن محبوب، عن عبد العزيز بن العبدي (5)، عن عبد الله بن أبي يعفور، قال: قال أبو عبد الله الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام): يا عبد الله، إذا صليت صلاة فريضة فصلها لوقتها صلاة مودع يخاف أن لا يعود إليها، ثم اصرف ببصرك إلى موضع سجودك، فلو تعلم من عن يمينك وعن شمالك لاحسنت صلاتك، واعلم أنك بين يدي من يراك ولا تراه (1).
11 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن علي بن مهزيار، عن جعفر بن محمد الهاشمي، عن أبي جعفر العطار شيخ من أهل المدينة، قال سمعت الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) يقول: جاء رجل إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله، كثرت ذنوبي وضعف عملي. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أكثر السجود فإنه يحط الذنوب كما تحط الريح ورق الشجر (2).
12 - حدثنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانه (رضي الله عنه)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبان بن تغلب، قال: قال أبو عبد الله الصادق جعفر بن محمد بن محمد (عليه السلام): إن المؤمن ليهول عليه في منامه فتغفر له ذنوبه، وإنه ليمتهن في بدنه فتغفر له ذنوبه (3).
3 - حدثنا علي بن عيسى (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن محمد ماجيلويه، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن محمد بن سنان المجاور، عن أحمد بن نصر الطحان، عن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبد الله الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام): أن عيسى روح الله مر بقوم مجلبين (4) فقال: ما لهؤلاء؟ قيل: يا روح الله، إن فلانة بنت فلان تهدى إلى فلان بن فلان في ليلتها هذه. قال: يجلبون اليوم ويبكون غدا. فقال قائل منهم: ولم يا رسول الله؟ قال: لان صاحبتهم ميتة في ليلتها هذه. فقال القائلون بمقالته: صدق الله وصدق رسوله. وقال أهل النفاق، ما أقرب غدا! فلما أصبحوا جاءوا فوجدوها على حالها لم يحدث بها شئ، فقالوا: يا روح الله، إن التي أخبرتنا أمس أنها ميتة لم تمت! فقال عيسى (عليه السلام): يفعل الله ما يشاء، فاذهبوا بنا إليها. فذهبوا يتسابقون حتى قرعوا الباب فخرج زوجها، فقال له عيسى (عليه السلام): استأذن لي على صاحبتك. قال: فدخل عليها فأخبرها أن روح الله وكلمته بالباب مع عدة. قال: فتخدرت، فدخل عليها، فقال لها: ما صنعت ليلتك هذه؟ قالت: لم أصنع شيئا إلا وقد كنت أصنعه فيما مضى، إنه كان يعترينا سائل في كل ليلة جمعة فننيله ما يقوته إلى مثلها، وإنه جاءني في ليلتي هذه وأنا مشغولة بأمري وأهلي في مشاغيل، فهتف فلم يجبه أحد، ثم هتف فلم يجب حتى هتف مرارا، فلما سمعت مقالته قمت متنكرة حتى أنلته كما كنا ننيله، فقال لها: تنحي عن مجلسك، فإذا تحت ثيابها أفعى مثل جذعة عاض على ذنبه. فقال (عليه السلام): بما صنعت صرف الله عنك هذا (1).
14 - حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن محمد بن المنكدر، قال: مرض عون بن عبد الله بن مسعود فأتيته أعوده، فقال: أفلا أحدثك بحديث عن عبد الله بن مسعود؟ قلت: بلى. قال: قال عبد الله: بينا نحن عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذ تبسم، فقلت: ما لك يا رسول الله تبسمت؟ قال: عجبت من المؤمن وجزعه من السقم، ولو يعلم ما له في السقم من الثواب لاحب أن لا يزال سقيما حتى يلقى ربه عز وجل (2).
15 - حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد ابن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد بن بشار، عن عبيد الله بن عبد الله الدهقان، عن عبد الحميد بن أبي الديلم، عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من كنس مسجدا يوم الخميس ليلة الجمعة، فأخرج منه من التراب ما يذر في العين، غفر له (1).
16 - حدثنا جعفر بن علي بن الحسن بن علي بن عبد الله بن المغيرة الكوفي (رضي الله عنه)، قال: حدثني جدي الحسن بن علي، عن جده عبد الله بن المغيرة، عن إسماعيل بن مسلم السكوني، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من كان القرآن حديثه والمسجد بيته، بنى الله له بيتا في الجنة (2).
17 - وبهذا الاسناد، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله)، من سمع النداء في المسجد فخرج منه من غير علة فهو منافق، إلا أن يريد الرجوع إليه (3).
18 - أخبرني سليمان بن أحمد اللخمي فيما كتب إلي، قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن رماحس بن محمد بن خالد بن حبيب بن قيس بن عمرو (4) بن غزية ابن جشم بن بكر بن هوازن برمادة القيسيين (5)، رمادة العليا، وكان فيما ذكر ابن مائة وعشرين سنة، قال: حدثنا زياد بن طارق الجشمي، وكان ابن تسعين سنة، قال: حدثنا جدي أبو جرول زهير وكان رئيس قومه، قال: أسرنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم فتح خيبر (6)، فبينا هو يميز الرجال من النساء إذ وثبت حتى جلست بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأسمعته شعرا، أذكره حين شب فينا ونشأ في هوازن، وحين أرضعوه، فأنشأت أقول: امنن علينا رسول الله في كرم * * فإنك المرء نرجوه وننتظر امنن على بيضة قد عاقها قدر * * مفرق شملها في دهرها غير (1) أبقت لنا الحرب هتافا على حزن * * على قلوبهم الغماء والغمر إن لم تداركهم نعماء تنشرها * * يا أرجح الناس حلما حين يختبر امنن على نسوة قد كنت ترضعها * * إذ فوك يملؤه من مخضها (2) الدرر إذ أنت طفل صغير كنت ترضعها * * وإذ ير��نك (3) ما تأتي وما تذر يا خير من مرحت كمت الجياد به * * عند الهياج إذا ما استوقد الشرر لا تتركنا كمن شالت نعامته (4) * * واستبق منا فإنا معشر زهر إنا لنشكر للنعمى وقد كفرت * * وعندنا بعد هذا اليوم مدخر فألبس العفو من قد كنت ترضعه * * من أمهاتك إن العفو مشتهر إنا نؤمل عفوا منك تلبسه * * هادي البرية أن تعفو وتنتصر فاعف عفا الله عما أنت راهبه * * يوم القيامة إذ يهدي لك الظفر فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لله ولكم. وقالت الانصار: ما كان لنا فهو لله ولرسوله، فردت الانصار ما كان في أيديها من الذراري والاموال (5).