المجلس الرابع والسبعون، مجلس يوم الثلاثاء الثاني عشر من جمادى الآخرة سنة 368 هـ.

الأمالي|المجلّد 1|الكتاب 1|الباب 74

الأمالي

الكتاب 1, الباب 74

المجلس الرابع والسبعون، مجلس يوم الثلاثاء الثاني عشر من جمادى الآخرة سنة 368 هـ.
16 حديثًا
الحديث 1

- حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن صفوان بن يحيى، عن أبي الصباح الكناني، قال: قلت للصادق جعفر بن محمد (عليه السلام): أخبرني عن هذا القول: قول من هو؟ أسأل الله الايمان والتقوى، وأعوذ بالله من شر عاقبة الامور، إن أشرف الحديث ذكر الله، ورأس الحكمة طاعته، وأصدق القول وأبلغ الموعظة وأحسن القصص كتاب الله، وأوثق العرى الايمان بالله، وخير الملل ملة إبراهيم، وأحسن السنن سنة أنبياء الله، وأحسن الهدى هدى محمد (صلى الله عليه وآله). وخير الزاد التقوى، وخير العلم ما نفع، وخير الهدى ما اتبع، وخير الغنى غنى النفس، وخير ما ألقي في القلب اليقين، وزينة الحديث الصدق، وزينة العلم الاحسان، وأشرف الموت قتل الشهادة، وخير الامور خيرها عاقبة، وما قل وكفى خير مما كثر وإلهى، والشقي من شقي في بطن أمه، والسعيد من وعظ بغيره، وأكيس الكيس التقى، وأحمق الحمق الفجور، وشر الرواية الكذب، وشر الامور محدثاتها (1)، وشر العمى عمى القلب، وشر الندامة ندامة يوم القيامة، وأعظم المخطئين عند الله عز وجل لسان كذاب، وشر الكسب كسب الربا، وشر المآكل أكل مال اليتيم ظلما، وأحسن زينة الرجل السكينة مع الايمان. ومن يبتغ السمعة يسمع (2) الله به، ومن يعرف البلاء يصبر عليه، ومن لا يعرفه ينكره، والريب كفر، ومن يستكبر يضعه الله، ومن يطع الشيطان يعص الله، ومن يعص الله يعذبه الله، ومن يشكر الله يزده الله، ومن يصبر على الرزية يغثه الله، ومن يتوكل على الله فحسبه الله. لا تسخطوا الله برضا أحد من خلقه، ولا تتقربوا إلى أحد من الخلق بتباعد من الله عز وجل، فإن الله ليس بينه وبين أحد من الخلق شئ يعطيه به خيرا أو يصرف به عنه سوءا إلا بطاعته وابتغاء مرضاته، إن طاعة الله نجاح كل خير يبتغى، ونجاة من كل شر يتقى، وإن الله يعصم من أطاعه ولا يعتصم منه من عصاه، ولا يجد الهارب من الله مهربا، فإن أمر الله نازل بإذلاله ولو كره الخلائق، وكل ما هو آت قريب، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، تعاونوا على البر والتقوى، ولا تعاونوا على الاثم والعدوان، واتقوا الله إن الله شديد العقاب. قال: فقال لي الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام): هذا قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) (3).

الحديث 2

2 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، قال: حدثنا أحمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضال، عن مروان بن مسلم، قال: قال أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام): حدثني أبي، عن آبائه (عليهم السلام)، عن رسول الله (صلى الله عليه واله)، قال: قال الله جل جلاله: أيما عبد أطاعني لم أكله إلى غيري، وأيما عبد عصاني وكلته إلى نفسه، ثم لم أبال في أي واد هلك (1).

الحديث 3

3 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن أبي عمير، قال: حدثني من سمع أبا عبد الله الصادق (عليه السلام) يقول: ما أحب الله عز وجل من عصاه، ثم تمثل فقال: تعصي الاله وأنت تظهر حبه * * هذا محال في الفعال بديع لو كان حبك صادقا لاطعته * * إن المحب لمن يحب مطيع (2)

الحديث 4

4 - وبهذا الاسناد، قال: كان الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) يقول لكل أناس دولة يرقبونها * * ودولتنا في آخر الدهر تظهر (3)

الحديث 5

5 - وبهذا الاسناد قال: كان الصادق (عليه السلام) كثيرا ما يقول: علم المحجة واضح لمريده * * وأرى القلوب عن المحجة في عمى ولقد عجبت لهالك ونجاته * * موجودة، ولقد عجبت لمن نجا (4)

الحديث 6

6 - وبهذا الاسناد، قال: كان الصادق (عليه السلام) يقول: اعمل على مهل فإنك ميت * * واختر لنفسك أيها الانسان فكأن ما قد كان لم يك إذ مضى * * وكأن ما هو كائن قد كان (5)

الحديث 7

7 - حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا الحسن بن علي السكري، قال: حدثنا محمد بن زكريا الجوهري، قال: حدثنا عبد الله بن الضحاك، قال: حدثني هشام بن محمد، عن أبيه، قال هشام: وأخبرني ببعضه أبو مخنف لوط بن يحيى وغير واحد من العلماء، في كلام كان بين الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) وبين الوليد بن عقبة، فقال له الحسن (عليه السلام): لا ألومك أن تسب عليا (عليه السلام) وقد جلدك في الخمر ثمانين سوطا، وقتل أباك صبرا بأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) في يوم بدر، وقد سماه الله عز وجل في غير آية مؤمنا، وسماك فاسقا، وقد قال الشاعر فيك وفي علي (عليه السلام): أنزل الله في الكتاب علينا * * في علي وفي الوليد قرآنا فتبوأ الوليد منزل كفر * * وعلي تبوأ الايمانا ليس من كان مؤمنا يعبد الله * * كمن كان فاسقا خوانا سوف يدعى الوليد بعد قليل * * وعلي إلى الجزاء عيانا فعلي يجزى هناك جنانا * * وهناك الوليد يجزى هوانا (1)

الحديث 8

8 - حدثنا علي بن أحمد بن موسى الدقاق (رحمه الله)، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب، قال: حدثنا عمر بن عبد الله، قال: حدثنا الحسن بن الحسين بن عاصم، قال: حدثني عيسى ابن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي (عليه السلام)، قال: حدثني سلمان الخير (رضي الله عنه)، فقال: يا أبا الحسن، قلما أقبلت أنت وأنا عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلا قال: يا سلمان، هذا وحزبه هم المفلحون يوم القيامة (2).

الحديث 9

9 - وبهذا الاسناد، عن بكر بن عبد الله بن حبيب، قال: حدثني عطية بن إسماعيل بن إبراهيم الانصاري، قال: حدثنا أبو عمارة محمد بن أحمد الخشاب، قال: حدثنا العباس بن يزيد النجراني وإسحاق بن إبراهيم الوراق، قالا: حدثنا ضرار ابن صرد، قال: حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن الحسن، عن أنس بن مالك، قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): علي يبين لامتي ما اختلفوا فيه من بعدي (1).

الحديث 10

10 - وبهذا الاسناد، عن بكر بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن عبيد الله وعبد الله بن الصلت الجحدري، قالا: حدثنا ابن عائشة، عن عبد الله بن عبد الرحمن الهمداني، عن أبيه، قال: لما دفن علي بن أبي طالب فاطمة (عليهما السلام)، قام على شفير القبر، وذلك في جوف الليل، لانه كان دفنها ليلا، ثم أنشأ يقول: لكل اجتماع من خليلين فرقة * * وكل الذي دون الممات قليل وإن افتقادي واحدا بعد واحد * * دليل على أن لا يدوم خليل سيعرض عن ذكري وتنسى مودتي * * ويحدث بعدي للخيل خليل (2)

الحديث 11

11 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار (رضي الله عنه)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن عيسى الفراء، عن عبد الله بن أبي يعفور، قال: سمعت أبا عبد الله الصادق (عليه السلام) يقول: قال أبو جعفر الباقر (عليه السلام): من كان ظاهره أرجح من باطنه، خف ميزانه (3).

الحديث 12

12 - حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أبي، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن علي بن أسباط، عن مالك بن مسمع بن مالك، عن سماعة بن مهران، عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام)، قال: قال: يا سماعة، لا ينفك المؤمن من خصال أربع: من جار يؤذيه، وشيطان يغويه، ومنافق يقفو أثره، ومؤمن يحسده. قلت: جعلت فداك، مؤمن يحسده؟ قال: يا سماعة، أما إنه أشدهم عليه. قلت: وكيف ذاك؟ قال: لانه يقول فيه القول فيصدق عليه (4).

الحديث 13

13 - حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني (رضي الله عنه)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، قال: حدثنا جعفر بن سلمة الاهوازي، قال: حدثنا إبراهيم ابن محمد الثقفي، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الكوفي، قال: حدثنا همام، قال حدثنا علي بن جميل الرقي، قال: حدثنا ليث، عن مجاهد، عن عبد الله بن عباس، قال: كنا جلوسا في محفل (1) من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ورسول الله (صلى الله عليه وآله) فينا، فرأينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد أشار بطرفه إلى السماء، فنظرنا فرأينا سحابة قد أقبلت فقال لها: أقبلي، فأقبلت، ثم قال لها: أقبلي، فأقبلت، ثم قال لها: أقبلي، فأقبلت، فرأينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد قام قائما على قدميه، فأدخل يديه في السحاب حتى استبان لنا بياض إبطي رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فاستخرج من ذلك السحاب جامة (2) بيضاء مملوءة رطبا، فأكل النبي (صلى الله عليه وآله)، من الجام، وسبح الجام في كف رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فناوله علي بن أبي طالب، فأكل علي (عليه السلام) من الجام، فسبح الجام في كف علي (عليه السلام). فقال رجل: يا رسول الله، أكلت من الجام، وناولته علي بن أبي طالب! فأنطق الله عز وجل الجام، وهو يقول: لا إله إلا الله، خالق الظلمات والنور، اعلموا معاشر الناس أني هدية الصادق إلى نبيه الناطق، ولا يأكل مني إلا نبي أو وصي نبي (3).

الحديث 14

14 - حدثنا علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن جعفر بن محمد بن حكيم، عن زكريا بن محمد المؤمن، عن المشمعل الاسدي، قال: خرجت ذات سنة حاجا، فانصرفت إلى أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام)، فقال: من أين بك يا مشمعل؟ فقلت: جعلت فداك، كنت حاجا. فقال: أو تدري ما للحاج من الثواب؟ فقلت: ما أدري حتى تعلمني. فقال: إن العبد إذا طاف بهذا البيت أسبوعا، وصلى ركعتيه، وسعى بين الصفا والمروة، كتب الله له ستة آلاف حسنة، وحط عنه ستة آلاف سيئة، ورفع له ستة آلاف درجة، وقضى له ستة آلاف حاجة للدنيا كذا، وادخر له للآخرة كذا. فقلت له: جعلت فداك، إن هذا لكثير! قال: أفلا أخبرك بما هو أكثر من ذلك؟ قال قلت: بلى. فقال (عليه السلام): لقضاء حاجة أمرئ مؤمن أفضل من حجة وحجة وحجة، حتى عد عشر حجج (1).

الحديث 15

15 - حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور (رضي الله عنه)، قال: حدثنا الحسين ابن محمد بن عامر، عن عمه عبد الله بن عامر، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن أبي حمزة الثمالي، عن سيد العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: المؤمن خلط علمه بالحلم، يجلس ليعلم، وينصت ليسلم، وينطق ليفهم، لا يحدث أمانته الاصدقاء، ولا يكتم شهادته الاعداء، ولا يفعل شيئا من الحق رياء، ولا يتركه حياء، إن زكي خاف ما يقولون، ويستغفر الله مما لا يعلمون، لا يغره قول من جهله، ويخشى إحصاء من قد علمه. والمنافق ينهى ولا ينتهي، ويأمر بما لا يأتي، إذا قام في الصلاة اعترض، وإذا ركع ربض، وإذا سجد نقر، وإذا جلس شغر (2)، يمسي وهمه الطعام وهو مفطر، ويصبح وهمه النوم ولم يسهر، إن حدثك كذبك، وإن وعدك أخلفك، وإن ائتمنته خانك، وإن خالفته اغتابك (3).

الحديث 16

16 - حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أبي، عن جده أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه محمد بن خالد، قال: حدثنا سهل بن المرزبان الفارسي، قال: حدثنا محمد بن منصور، عن عبد الله بن جعفر، عن محمد بن الفيض بن المختار، عن أبيه، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام)، قال: خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم وهو راكب، وخرج علي (عليه السلام) وهو يمشي، فقال له: يا أبا الحسن، إما أن تركب، وإما أن تنصرف، فإن الله عز وجل أمرني أن تركب إذا ركبت، وتمشي إذا مشيت، وتجلس إذا جلست، إلا أن يكون حد من حدود الله لا بد لك من القيام والقعود فيه، وما أكرمني الله بكرامة إلا وقد أكرمك بمثلها، وخصني بالنبوة والرسالة، وجعلك وليي في ذلك، تقوم في حدوده وفي صعب أموره، والذي بعث محمدا بالحق نبيا ما آمن بي من أنكرك، ولا أقر بي من جحدك، ولا آمن بالله من كفر بك، وإن فضلك لمن فضلي، وإن فضلي لك لفضل الله، وهو قول ربي عز وجل: (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون) (1) ففضل الله نبوة نبيكم، ورحمته ولاية علي بن أبي طالب، (فبذلك) قال: بالنبوة والولاية (فليفرحوا) يعني الشيعة (وهو خير مما يجمعون) يعني مخالفيهم من الاهل والمال والولد في دار الدنيا. والله - يا علي - ما خلقت إلا ليعبد (2) ربك، ولتعرف بك معالم الدين، ويصلح بك دراس السبيل، ولقد ضل من ضل عنك، ولن يهتدي إلى الله عز وجل من لم يهتد إليك وإلى ولايتك، وهو قول ربي عز وجل: (وإنى لغفار لمن تاب وءامن وعمل صالحا ثم اهتدي) (3) يعني إلى ولايتك. ولقد أمرني ربي تبارك وتعالى أن افترض من حقك ما افترضه من حقي، وإن حقك لمفروض على من آمن بي، ولولاك لم يعرف حزب الله، وبك يعرف عدو الله، ومن لم يلقه بولايتك لم يلقه بشئ، ولقد أنزل الله عز وجل إلي (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) يعني في ولايتك يا علي (وإن لم تفعل فما بلغت رسالته) (1) ولو لم أبلغ ما أمرت به من ولايتك لحبط عملي، ومن لقي الله عز وجل بغير ولايتك فقد حبط عمله، وعد ينجز لي، وما أقول إلا قول ربي تبارك وتعالى، وإن الذي أقول لمن الله عز وجل أنزله فيك (2).