المجلس الثالث والثلاثون: يوم الجمعة في النصف من محرم سنة 368 هـ.

الأمالي|المجلّد 1|الكتاب 1|الباب 33

الأمالي

الكتاب 1, الباب 33

المجلس الثالث والثلاثون: يوم الجمعة في النصف من محرم سنة 368 هـ.
10 أحاديث
الحديث 1

1 - حدثنا الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن علي الاسترابادي (1) رضي الله عنه)، قال: حدثنا يوسف بن محمد بن زياد وعلي بن محمد بن سيار، عن أبو يهما، عن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، عن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قال الله تبارك وتعالى: قسمت فاتحة الكتاب بيني وبين عبدي، فنصفها لي ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل، إذا قال العبد: (بسم الله الرحمن الرحيم) قال الله جل جلاله: بدأ عبدي باسمي، وحق علي أن أتمم له أموره. وابارك له في أحواله، فإذا قال: (الحمد لله رب العالمين) قال الله جل جلاله: حمدني عبدي وعلم أن النعم التي له من عندي، وأن البلايا التي دفعت (2) عنه فبتطولي، أشهدكم أني أضيف له إلى نعم الدنيا نعم الآخرة، وأدفع (1) عنه بلايا الآخرة كما دفعت عنه بلايا الدنيا، فإذا قال: (الرحمن الرحيم) قال الله جل جلاله: شهد لي بأني الرحمن الرحيم، أشهدكم لاوفرن من رحمتي حظه، ولاجزلن من عطائي نصيبه، فإذا قال: (مالك يوم الدين) قال الله عز وجل: أشهدكم، كما اعترف لي أني أنا مالك يوم الدين، لاسهلن يوم الحساب حسابه، ولا تقبلن حسناته، ولا تجاوزن عن سيئاته، فإذا قال: (إياك نعبد) قال الله عز وجل: صدق عبدي إياي يعبد، أشهدكم لاثيبنه على عبادته ثوابا يغبطه كل من خالفه في عبادته لي، فإذا قال: (وإياك نستعين) قال الله عز وجل: بي استعان وإلي التجأ، أشهدكم لاعيننه على أمره، ولاغيثنه في شدائده، ولآخذن بيده يوم نوائبه، فإذا قال: (اهدنا الصراط المستقيم) (2) إلى آخر السورة، قال الله عز وجل: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل، قد استجبت لعبدي وأعطيته ما أمل، وآمنته مما منه وجل (3).

الحديث 2

2 - وقيل لامير المؤمنين (عليه السلام): يا أمير المؤمنين، أخبرنا عن (بسم الله الرحمن الرحيم) أهي من فاتحة الكتاب؟ فقال: نعم، كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقرأها ويعدها آية منه، ويقول: فاتحة الكتاب؟ هي السبع المثاني (4).

الحديث 3

3 - حدثنا محمد بن القاسم، قال: حدثني يوسف بن محمد بن زياد وعلي بن محمد بن سيار، عن أبويهما، عن الحسن بن علي، عن أبيه علي بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه الرضا علي بن موسى، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أخيه الحسن بن علي (عليهم السلام)، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إن (بسم الله الرحمن الرحيم) آية من فاتحة الكتاب، وهي سبع آيات تمامها (بسم الله الرحمن الرحيم) سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إن الله عز وجل قال لي: يا محمد (ولقد ءاتيناك سبعا من المثاني والقرءان العظيم) (1) فأفرد الامتنان علي بفاتحة الكتاب، وجعلها بإزاء القرآن العظيم، وإن فاتحة الكتاب أشرف ما في كنوز العرش، وإن الله عزوجل خص محمدا وشرفه بها. ولم يشرك معه فيها أحدا من أنبيائه، ما خلا سليمان (عليه السلام)، فإنه أعطاه منها (بسم الله الرحمن الرحيم)، ألا تراه يحكي عن بلقيس حين قالت (إنى ألقى إلى كتاب كريم * إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم) (2)؟ ألا فمن قرأها معتقد لموالاة محمد وآله الطيبين، منقادا لامرهما، مؤمنا بظاهرهما وباطنهما (3)، أعطاه الله عز وجل بكل حرف منها حسنة، كل واحدة منها أفضل له من الدنيا بما فيها من أصناف أموالها وخيراتها، ومن استمع إلى قارئ يقرؤها كان له قدر ثلث ما للقارئ، فليستكثر أحدكم من هذا الخير المعرض لكم، فإنه غنيمة، لا يذهبن أوانه، فتبقى في قلوبكم الحسرة (4).

الحديث 4

4 - حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن علي بن الحكم، عن المفضل بن صالح، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: لما نزلت هذه الآية (وجائ يومئذ بجهنم) (5) سئل عن ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال: أخبرني الروح الامين أن الله لا إله غيره، إذا جمع الاولين والآخرين أتي بجهنم تقاد بألف زمام، آخذ بكل زمام مائة ألف ملك من الغلاظ الشداد، لها هدة (1) وتغيظ وزفير، وإنها لتزفر الزفرة، فلولا أن الله عز وجل أخرهم إلى الحساب لاهلكت الجمع، ثم يخرج منها عنق (2) يحيط بالخلائق البر منهم والفاجر، فما خلق الله عز وجل عبدا من عباده ملكا ولا نبيا إلا نادى: رب نفسي نفسي، وأنت يا نبي الله تنادي: أمتي أمتي. ثم يوضع عليها صراط أدق من حد السيف، عليه ثلاث قناطر: أما واحدة فعليها الامانة والرحم، وأما الاخرى فعليها الصلاة، وأما الاخرى فعليها عدل رب العالمين لا إله غيره، فيكلفون الممر عليه فتحبسهم الرحم والامانة، فإن نجوا منها حبستهم الصلاة، فإن نجوا منها كان المنتهى إلى رب العالمين عز وجل، وهو قوله تبارك وتعالى: (إن ربك لبالمرصاد) (2). والناس على الصراط، فمتعلق، وقدم تزل، وقدم تستمسك والملائكة حولهم ينادون: يا حليم اغفر واصفح، وعد بفضلك وسلم، والناس يتهافتون فيها كالفراش، فإذا نجا ناج برحمة الله عز وجل، نظر إليها فقال: الحمد لله الذي نجاني منك بعد إياس بمنه وفضله، إن ربنا لغفور شكور (4).

الحديث 5

5 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد البرقي، عن القاسم بن محمد الجوهري، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام)، قال: الناس يمرون على الصراط طبقات، والصراط أدق من الشعر ومن حد السيف، فمنهم من يمر مثل البرق، ومنهم من يمر مثل عدو الفرس، ومنهم من يمر حبوا، ومنهم من يمر مشيا، ومنهم من يمر متعلقا، قد تأخذ النار منه شيئا وتترك شيئا (1).

الحديث 6

6 - حدثنا أحمد بن زياد الهمداني (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم ابن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن الصادق جعفر ابن محمد (عليه السلام)، قال: إذا أراد الله عز وجل أن يبعث الخلق أمطر السماء على الارض أربعين صباحا، فاجتمعت الاوصال ونبتت اللحوم (2).

الحديث 7

7 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن الريان بن الصلت، عن الرضا علي بن موسى، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي (عليهم السلام)، قال: رأى أمير المؤمنين (عليه السلام) رجلا من شيعته بعد عهد طويل، وقد أثر السن فيه، وكان يتجلد في مشيته، فقال (عليه السلام): كبر سنك يا رجل. قال: في طاعتك يا أمير المؤمنين. فقال (عليه السلام): إنك لتتجلد؟ قال: على أعدائك يا أمير المؤمنين. فقال (عليه السلام): أجد فيك بقية: قال: هي لك يا أمير المؤمنين (3).

الحديث 8

/ 8 - قال الريان بن الصلت: وأنشدني الرضا (عليه السلام) لعبد المطلب: يعيب الناس كلهم زمانا * * وما لزماننا عيب سوانا نعيب زماننا والعيب فينا * * ولو نطق الزمان بنا هجانا وإن الذئب يترك لحم ذئب * * ويأكل بعضنا بعضا عيانا (4)

الحديث 9

9 - حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور (رحمه الله)، قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عامر، عن عمه عبد الله بن عامر، عن محمد بن أبي عمير، عن عبد الله بن القاسم، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي (عليهم السلام)، قال: كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو، فإن موسى بن عمران (عليه السلام) خرج يقتبس لاهله نارا، فكلمه الله عز وجل فرجع نبيا، وخرجت ملكة سبأ فأسلمت مع سليمان (عليه السلام)، وخرج سحرة فرعون يطلبون العزة لفرعون فرجعوا مؤمنين (1).

الحديث 10

10 - حدثنا علي بن أحمد (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، قال: قال الصادق (عليه السلام): حدثني أبي، عن أبيه (عليهما السلام): أن الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) كان أعبد الناس في زمانه، وأزهدهم وأفضلهم، وكان إذا حج حج ماشيا، وربما مشى حافيا، وكان إذا ذكر الموت بكى، وإذا ذكر القبر بكى، وإذا ذكر البعث والنشور (2) بكى، وإذا ذكر الممر على الصراط بكى، وإذا ذكر العرض على الله تعالى ذكره شهق شهقة يغشى عليه منها. وكان إذا قام في صلاته ترتعد فرائصه بين يدي ربه عز وجل، وكان إذا ذكر الجنة والنار اضطرب اضطراب السليم، وسأل الله تعالى الجنة، وتعوذ به من النار، وكان (عليه السلام) لا يقرأ من كتاب الله عز وجل: (يا أيها الذين ءامنوا) إلا قال: لبيك اللهم لبيك، ولم ير في شئ من أحواله إلا ذاكرا لله سبحانه، وكان أصدق الناس لهجة، وأفصحهم منطقا. ولقد قبل لمعاوية ذات يوم: لو أمرت الحسن بن علي بن أبي طالب، فصعد المنبر فخطب ليتبين للناس نقصه. فدعاه فقال له: اصعد المنبر وتكلم بكلمات تعظنا بها. فقام (عليه السلام) فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن علي بن أبي طالب، وابن سيدة النساء فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، أنا ابن خير خلق الله، أنا ابن رسول الله، أنا ابن صاحب الفضائل، أنا ابن صاحب المعجزات والدلائل، أنا ابن أمير المؤمنين، أنا المدفوع عن حقي، أنا وأخي الحسين سيدا شباب أهل الجنة، أنا ابن الركن والمقام، أنا ابن مكة ومنى، أنا ابن المشعر وعرفات. فقال له ��عاوية: يا أبا محمد، خذ في نعت الرطب ودع هذا. فقال (عليه السلام): الريح تنفخه، والحر ينضجه، والبرد يطيبه. ثم عاد (عليه السلام) في كلامه، فقال: أنا إمام خلق الله، وابن محمد رسول الله، فخشي معاوية أن يتكلم بعد ذلك بما يفتتن (1) به الناس، فقال: يا أبا محمد، انزل فقد كفى ما جرى، فنزل (2).