المجلس الثاني والثلاثون: يوم الثلاثاء الثاني عشر من محرم سنة 368 هـ.

الأمالي|المجلّد 1|الكتاب 1|الباب 32

الأمالي

الكتاب 1, الباب 32

المجلس الثاني والثلاثون: يوم الثلاثاء الثاني عشر من محرم سنة 368 هـ.
8 أحاديث
الحديث 1

1 - حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور (رضي الله عنه)، قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عامر، قال: حدثنا المعلى بن محمد البصري، عن أحمد ابن محمد بن عبد الله، عن عمرو بن زياد، عن مدرك بن عبد الرحمن، عن أبي عبد هالله الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام)، قال: إذا كان يوم القيامة جمع الله عز وجل الناس في صعيد واحد، ووضعت الموازين، فتوزن دماء الشهداء مع مداد العلماء، فيرجح مداد العلماء على دماء الشهداء (1).

الحديث 2

2 - حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثني سعد بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن عيسى بن عبيد، عن محمد بن شعيب الصيرفي، عن الهيثم أبي كهمس، عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام)، قال: ست خصال ينتفع بها المؤمن من بعد موته: ولد صالح يستغفر له، ومصحف يقرأ منه، وقليب (2) يحفره، وغرس يغرسه، وصدقة ماء يجريه، وسنة حسنة يؤخذ بها بعده (1).

الحديث 3

3 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، قال: حدثنا أبو أحمد محمد بن زياد الازدي، قال: سمعت مالك بن أنس فقيه المدينة يقول: كنت أدخل إلى الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام)، فيقدم لي مخدة (2)، ويعرف لي قدرا، ويقول لي: يا مالك، إني أحبك، فكنت أسر بذلك وأحمد الله عليه. قال: وكان (عليه السلام) رجلا لا يخلو من ثلاث خصال: إما صائما، وإما قائما، وإما ذاكرا، وكان من عظماء العباد، وأكابر الزهاد الذين يخشون الله عز وجل، وكان كثير الحديث، طيب المجالسة، كثير الفوائد، فإذا قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) اخضر مرة، واصفر أخرى، حتى ينكره من يعرفه. ولقد حججت معه سنة، فلما استوت به راحلته عند الاحرام كان كلما هم بالتلبية، انقطع الصوت في حلقه، وكاد أن يخر من راحلته، فقلت: قل يا بن رسول الله، ولابد لك من أن تقول. فقال: يا بن أبي عامر، كيف أجسر أن أقول: لبيك اللهم لبيك، وأخشى أن يقول عز وجل لي: لا لبيك ولا سعديك (3)!

الحديث 4

4 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن أبي أحمد محمد ابن زياد الازدي، عن مالك بن أنس، قال: قال الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام): أعجب لمن يبخل بالدنيا وهي مقبلة عليه، أو يبخل عليها وهي مدبرة عنه، فلا الانفاق مع الاقبال يضره، ولا الامساك مع الا دبار ينفعه (4).

الحديث 5

5 - قال مالك بن أنس: وسمعت الصادق (عليه السلام) يقول: قيل لامير المؤمنين (عليه السلام): لم لا ت‍شتري فرسا عتيقا (1)؟ قال: لا حاجة لي فيه، فأنا لا أفر ممن كر علي، ولا أكر على من فر مني (2).

الحديث 6

6 - حدثنا أحمد بن محمد الصائغ العدل، قال: حدثنا عيسى بن محمد العلوي، قال: حدثنا أحمد بن سلام الكوفي، قال: حدثنا الحسين بن عبد الواحد، قال: حدثنا حرب بن الحسن، قال: حدثنا أحمد بن إسماعيل بن صدقة، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام)، قال: لما نزلت هذه الآية على رسول الله (صلى الله عليه وآله) (وكل شئ أحصيناه في إمام مبين) (3) قام رجلان من مجلسهما، فقالا: يا رسول الله، هو التوراة؟ قال: لا. قالا: فهو الانجيل؟ قال: لا. قالا فهو القرآن؟ قال: لا. قال: فأقبل أمير المؤمنين علي، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): هو هذا، إنه الامام الذي أحصى الله تبارك وتعالى فيه علم كل شئ (4).:

الحديث 7

251 / 7 - حدثنا محمد بن هارون الزنجاني، قال: حدثنا معاذ بن المثنى العنبري، قال: حدثنا عبد الله بن أسماء (5)، قال: حدثنا جويرية (6)، عن سفيان، عن منصور، عن أبي وائل، عن وهب، قال: وجدت في بعض كتب الله عز وجل: أن ذا القرنين لما فرغ من عمل السد انطلق على وجهه، فبينا هو يسير وجنوده إذ مر على شيخ يصلي، فوقف عليه بجنوده حتى انصرف من صلاته، فقال له ذو القرنين: كيف لم يرعوك ما حضرك من جنودي؟ قال: كنت أناجي من هو أكثر جنودا منك، وأعز سلطانا، وأشد قوة، ولو صرفت وجهي إليك لم أدرك حاجتي قبله. فقال له ذو القرنين: هل لك في أن تنطلق معي فاواسيك بنفسي، وأستعين بك على بعض أمري؟ فقال نعم، إن ضمنت لي أربع خصال: نعيما لا يزول، وصحة لا سقم فيها، وشبابا لا هرم فيه، وحياة لا موت فيها. فقال له ذو القرنين وأي مخلوق يقدر على هذه الخصال! فقال الشيخ: فإني مع من يقدر عليها ويملكها وإياك. ثم مر برجل عالم، فقال لذي القرنين: أخبرني عن شيئين منذ خلقهما الله عز وجل قائمين، وعن شيئين جاريين، وعن شيئين مختلفين، وشيئين متباغضين؟ فقال له ذو القرنين: أما الشيئان القائمان فالسماوات والارض، وأما الشيئان الجاريان فالشمس والقمر، وأما الشيئان المختلفان فالليل والنهار، وأما الشيئان المتباغضان فالموت والحياة. فقال: انطلق فإنك عالم. فانطلق ذو القرنين يسير في البلاد حتى مر بشيخ يقلب جماجم الموتى، فوقف عليه بجنوده، فقال، له أخبرني - أيها الشيخ - لاي شئ تقلب هذه الجماجم؟ قال: لاعرف الشريف من الوضيع، والغني من الفقير، فما عرفت، وإني لاقلبها منذ عشرين سنة، فانطلق ذو القرنين وتركه، وقال: ما عنيت بهذا أحدا غيري. فبينا هو يسير إذ وقع على الامة العالمة من قوم موسى الذين يهدون بالحق وبه يعدلون، فلما رآهم قال لهم: أيها القوم، أخبروني بخبركم، فإني قد درت الارض شرقها غربها وبرها وبحرها وسهلها وجبلها ونورها وظلمتها، فلم ألق مثلكم، فأخبروني ما بال قبور موتاكم على أبواب بيوتكم؟ قالوا: فعنا ذلك لئلا ننسي الموت، ولا يخرج ذكره من قلوبنا. قال: فما بال بيوتكم ليس عليها أبواب؟ قالوا: ليس فينا لص ولا ظنين (1)، وليس فينا إلا أمين. قال: فما بالكم ليس عليكم أمراء؟ قالوا: لا نتظالم. قال: فما بالكم ليس بينكم حكام؟ قالوا: لا نختصم. قال: فما بالكم ليس فيكم ملوك؟ قالوا: لا نتكاثر. قال: فما بالكم لا تتفاضلون ولا تتفاوتون؟ قالوا: من قبل أنا متواسون متراحمون. قال: فما بالكم لا تتنازعون ولا تختلفون؟ قالوا: من قبل ألفة قلوبنا وصلاح ذات بيننا. قال: فما بالكم لا تستبون ولا تقتتلون؟ قالوا: من قبل أنا غلبنا طبائعنا بالعزم، وسسنا أنفسنا بالحلم. قال: فما بالكم كلمتكم واحدة، وطريقتكم مستقيمة؟ قالوا: من قبل أنا لا نتكاذب ولا نتخادع ولا يغتاب بعضنا بعضا. قال: فأخبروني لم ليس فيكم مسكين ولا فقير؟ قالوا: من قبل أنا نقسم بالسوية. قال: فما بالكم ليس فيكم فظ ولا غليظ؟ قالوا: من قبل الذل والتواضع. قال: فلم جعلكم الله عز وجل أطول الناس أعمارا؟ قالوا: من قبل أنا نتعاطي الحق ونحكم بالعدل. قال: فما بالكم لا تقحطون؟ قالوا: من قبل أنا لا نغفل عن الاستغفار. قال: فما بالكم لا تحزنون؟ قالوا: من قبل أنا وطنا أنفسنا على البلاء فعزينا أنفسنا. قال: فما بالكم لا تصيبكم الآفات؟ قالوا: من قبل أنا لا نتوكل على غير الله عز وجل، ولا نستمطر بالانواء والنجوم. قال: فحدثوني أيها القوم، هكذا وجدتم آباءكم يفعلون؟ قالوا: وجدنا آباءنا يرحمون مسكينهم، ويواسون فقيرهم، ويعفون عمن ظلمهم، ويحسنون إلى من أساء إليهم، ويستغفرون لمسيئهم، ويصلون أرحامهم، ويؤدون أمانتهم، ويصدقون ولا يكذبون، فأصلح الله لهم بذلك أمرهم. فأقام عندهم ذو القرنين حتى قبض، وكان له خمسمائة عام (1).

الحديث 8

252 / 8 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن علي بن مهزياز، عن فضالة بن أيوب، عن أبان بن عثمان، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام)، قال: بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) خالد بن الوليد إلى حي يقال لهم بنو المصطلق من بني جذيمة، وكان بينهم وبين بني مخزوم إحنة (2) في الجاهلية، فلما ورد عليهم كانوا قد أطاعوا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأخذوا منه كتابا، فلما ورد عليهم خالد أمر مناديا فنادي بالصلاة فصلى وصلوا، فلما كانت صلاة الفجر أمر مناديه فنادى فصلى وصلوا، ثم أمر الخيل فشنوا فيهم الغارة، فقتل وأصاب، فطلبوا كتابهم فوجدوه، فأتوا به النبي (صلى الله عليه وآله)، وحدثوه بما صنع خالد بن الوليد، فاستقبل القبلة، ثم قال: اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد. قال: ثم قدم على رسول الله تبر (1) ومتاع، فقال لعلي (عليه السلام): يا علي، أئت بني جذيمة من بني المصطلق، فأرضهم مما صنع خالد. ثم رفع (صلى الله عليه وآله) قدميه فقال: يا علي، اجعل قضاء أهل الجاهلية تحت قدميك. فأتاهم علي (عليه السلام)، فلما انتهى إليهم حكم فيهم بحكم الله، فلما رجع إلى النبي (صلى الله عليه وآله)، قال: يا علي، أخبرني بما صنعت. فقال: يا رسول الله، عمدت فأعطيت لكل دم دية، ولكل جنين غرة (2)، ولكل مال مالا، وفضلت معي فضلة فأعطيتهم لميلغة (3) كلابهم وحبلة (4) رعاتهم، وفضلت معي فضلة فأعطيتهم لروعة نسائهم وفزع صبيانهم، وفضلت معي فضلة فأعطيتهم لما يعلمون ولما لا يعلمون، وفضلت معي فضلة فأعطيتهم ليرضوا عنك يا رسول الله. فقال (صلى الله عليه و آله): يا علي، أعطيتهم ليرضوا عني، رضي الله عنك يا علي، إنما أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي (5).