المجلس الحادي والثلاثون في بقية قتل الحسين، يوم الأحد الذي هو يوم عاشوراء، لعشر من المحرم سنة 368 هـ.

الأمالي|المجلّد 1|الكتاب 1|الباب 31

الأمالي

الكتاب 1, الباب 31

المجلس الحادي والثلاثون في بقية قتل الحسين، يوم الأحد الذي هو يوم عاشوراء، لعشر من المحرم سنة 368 هـ.
5 أحاديث
الحديث 1

1 - حدثنا الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبي عبد الله محمد بن خالد البرقي، عن داود بن أبي يزيد، عن أبي الجارود وابن بكير وبريد بن معاوية العجلي، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام)، قال: أصيب الحسين بن علي (عليهما السلام) ووجد به ثلاثمائة وبضعة وعشرون طعنة برمح أو ضمرة بسيف أو رمية بسهم، فروي أنها كانت كلها في مقدمه لانه (عليه السلام) كان لا يولي (1).

الحديث 2

2 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود زياد بن المنذر، عن عبد الله بن الحسن المثنى، عن أمه فاطمة بنت الحسين (عليه السلام)، قالت: دخلت الغاغة (2) علينا الفسطاط، وأنا جارية صغيرة، وفي رجلي خلخالان من ذهب، فجعل رجلا يفض الخلخالين من رجلي وهو يبكي، فقلت: ما يبكيك، يا عدو الله؟! فقال: كيف لا أبكي وأنا أسلب ابنة رسول الله! فقلت: لا تسلبني. قال: أخاف أن يجئ غيري فيأخذه. قالت: وانتهبوا ما في الابنية حتى كانوا ينزعون الملاحف عن ظهورنا (1)

الحديث 3

3 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رحمه الله)، قال: حدثنا عبد العزيز ابن يحيى البصري، قال: أخبرنا محمد بن زكريا، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يزيد، قال: حدثني أبو نعيم، قال: حدثني حاجب عبيد الله بن زياد، أنه لما جيئ برأس الحسين (عليه السلام) أمر فوضع بين يديه في طست من ذهب، وجعل يضرب بقضيب في يده على ثناياه ويقول: لقد أسرع الشيب إليك يا أبا عبد الله. فقال رجل من القوم: مه، فإني رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يلثم حيث تضع قضيبك. فقال: يوم بيوم بدر. ثم أمر بعلي بن الحسين (عليه السلام) فغل، وحمل مع النسوة والسبايا إلى السجن، وكنت معهم، فما مررنا بزقاق إلا وجدناه ملئ رجالا ونساء، يضربون وجوههم ويبكون، فحبسوا في سجن وطبق (2) عليهم. ثم إن ابن زياد (لعنه الله) دعا بعلي بن الحسين (عليه السلام) والنسوة، وأحضر رأس الحسين (عليه السلام)، وكانت زينب بنت علي (عليه السلام) فيهم، فقال ابن زياد: الحمد لله الذي فضحكم وقتلكم، وأكذب أحاديثكم. فقالت زينب: الحمد لله الذي أكرمنا بمحمد وطهرنا تطهيرا، إنما يفضح الله الفاسق ويكذب الفاجر. قال: كيف رأيت صنع الله بكم أهل البيت؟ قالت: كتب عليهم القتل، فبرزوا إلى مضاجعهم، وسيجمع الله بينك وبينهم فتتحاكمون عنده. فغضب ابن زياد (لعنه الله) عليها، وهم بها، فسكن منه عمرو بن حريث، فقالت زينب: يا بن زياد، حسبك ما ارتكبت منا، فلقد قتلت رجالنا، وقطعت أصلنا، وأبحت حريمنا، وسبيت نساءنا وذرارينا، فإن كان ذلك للاشتفاء فقد اشتفيت. فأمر ابن زياد بردهم إلى السجن، وبعث البشائر إلى النواحي بقتل الحسين (عليه السلام). ثم أمر بالسبايا ورأس الحسين (عليه السلام) فحملوا إلى الشام، فلقد حدثني جماعة كانوا خرجوا في تلك الصحبة: أنهم كانوا يسمعون بالليالي نوح الجن على الحسين (عليه السلام) إلى الصباح، وقالوا: فلما دخلنا دمشق أدخل بالنساء والسبايا بالنهار مكشفات الوجوه، فقال أهل الشام الجفاة: ما رأينا سبايا أحسن من هؤلاء، فمن أنتم؟ فقالت سكينة بنت الحسين (عليه السلام): نحن سبايا آل محمد. فأقيموا على درج المسجد حيث يقام السبايا، وفيهم علي بن الحسين (عليهما السلام)، وهو يومئذ فتى شاب، فأتاهم شيخ من أشياخ أهل الشام، فقال لهم: الحمد لله الذي قتلكم وأهلككم وقطع قرن الفتنة. فلم يأل عن شتمهم، فلما انقضى كلامه، قال له علي بن الحسين (عليهما السلام): أما قرأت كتاب الله عز وجل؟ قال: نعم. قال: أما قرأت هذه الآية (قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) (1)؟ قال: بلى. قال: فنحن أولئك. ثم قال: أما قرأت (وءات ذا القربى حقه) (2)؟ قال: بلى. قال: فنحن هم. قال: فهل قرأت هذه الآية: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) (3)؟ قال: بلى. قال: فنحن هم. فرفع الشامي يده إلى السماء، ثم قال: اللهم إني أتوب إليك. ثلاث مرات، اللهم إني أبرأ إليك من عدو آل محمد، ومن قتلة أهل بيت محمد، لقد قرأت القرآن فما شعرت بهذا قبل اليوم. ثم أدخل نساء الحسين (عليه السلام) على يزيد بن معاوية، فصحن نساء آل يزيد وبنات معاوية وأهله، وولو لن وأقمن المأتم، ووضع رأس الحسين (عليه السلام) بين يديه، فقالت سكينة: والله ما رأيت أقسى قلبا من يزيد، ولا رأيت كافرا ولا مشركا شرا منه ولا أجفى منه، وأقبل يقول وينظر إلى الرأس: ليت أشياخي ببدر شهدوا * * جزع الخزرج من وقع الاسل ثم أمر برأس الحسين (عليه السلام)، فنصب على باب مسجد دمشق، فروي عن فاطمة بنت على (عليه السلام)، أنها قالت: لما أجلسنا بين يدي يزيد بن معاوية رق لنا أول شئ وألطفنا، ثم إن رجلا من أهل الشام أحمر قام إليه، فقال: يا أمير المؤمنين، هب لي هذه الجارية. يعنيني، وكنت جارية وضيئة، فأرعبت وفرقت (1)، وظننت أنه يفعل ذلك، فأخذت بثياب أختي، وهي أكبر مني وأعقل، فقالت: كذبت والله ولعنت، ما ذاك لك ولا له. فغضب يزيد (لعنه الله) فقال: بل كذبت والله، لو شئت لفعلته. قالت: لا والله، ما جعل الله ذلك لك، إلا أن تخرج من ملتنا وتدين بغير ديننا. فغضب يزيد (لعنه الله)، ثم قال: إياي تستقبلين بهذا؟! إنما خرج من الدين أبوك وأخوك. فقالت: بدين الله ودين أخي وأبي وجدي اهتديت أنت وجدك وأبوك. قال: كذبت يا عدوة الله. قالت: أمير يشتم ظالما ويقهر بسلطانه. قالت: فكأنه (لعنه الله) استحيى فسكت، فأعاد الشامي (لعنه الله) فقال يا أمير المؤمنين، هب لي هذه الجارية. فقال له: اغرب (2)، وهب الله لك حتفا قاضيا (3).

الحديث 4

4 - حدثني بذلك محمد بن علي ماجيلويه (رحمه الله)، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي الكوفي، عن نصر بن مزاحم، عن لوط بن يحيى، عن الحارث بن كعب، عن فاطمة بنت علي (صلوات الله عليهما): ثم إن يزيد (لعنه الله) أمر بنساء الحسين (عليه السلام) فحبسن مع علي بن الحسين (عليهما السلام) في محبس لا يكنهم من حر ولا قر حتى تقشرت وجوههم، ولم يرفع ببيت المقدس حجر عن وجه الارض إلا وجد تحته دم عبيط، وأبصر الناس الشمس على الحيطان حمراء كأنها الملاحف المعصفرة، إلى أن خرج علي بن الحسين (عليهما السلام) بالنسوة، ورد رأس الحسين (عليه السلام) إلى كربلاء (1).

الحديث 5

5 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رحمه الله)، قال: حدثنا الحسن بن متيل الدقاق، قال: حدثنا يعقوب بن يزيد، عن الحسن بن علي بن فضال، عن الديلمي، وهو سليمان، عن عبد الله بن لطيف التفليسي (2)، قال: قال الصادق أبو عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام): لما ضرب الحسين بن علي (عليهما السلام) بالسيف، ثم ابتدر ليقطع رأسه، نادى مناد من قبل رب العزة تبارك وتعالى من بطنان العرش، فقال: ألا أيتها الامة المتحيرة الضالة (3) بعد نبيها، لا وفقكم الله لاضحى ولا فطر. قال: ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): لا جرم والله ما وفقوا ولا يوفقون أبدا حتى يقوم ثائر الحسين (عليه السلام). (4)