زمان ظهور الإمام (عليه السلام)

كتاب الغيبة|المجلّد 1|الكتاب 1|الباب 50

كتاب الغيبة

الكتاب 1, الباب 50

زمان ظهور الإمام (عليه السلام)
17 حديثًا
الحديث 1

وأما وقت خروجه عليه السلام فليس بمعلوم لنا على وجه التفصيل، بل هو مغيب عنا إلى أن يأذن الله بالفرج.

الحديث 2

410- كما روي عن النبي صلى الله عليه وآله (أنه قال:) لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج رجل من ولدي فيملا الارض عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً.

الحديث 3

411- وأخبرني الحسين بن عبد الله، عن أبي جعفر محمد بن سفيان البزوفري، عن علي بن محمد، عن الفضل بن شاذان، عن أحمد بن محمد وعبيس بن هشام، عن كرام عن الفضيل قال:سألت أبا جعفر عليه السلام: هل لهذا الامر وقت؟ فقال: كذب الوقاتون، كذب الوقاتون، كذب الوقاتون.

الحديث 4

412- الفضل بن شاذان، عن الحسين بن يزيد الصحاف عن منذر الجواز عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كذب الموقتون، ما وقتنا فيما مضى، ولا نوقت فيما يستقبل.

الحديث 5

413- وبهذا الاسناد عن عبدالرحمن بن كثير قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل عليه مهزم الاسدي فقال: أخبرني، جعلت فداك،متى هذا الامر الذي تنتظرونه؟ فقد طال. فقال: يا مهزم،كذب الوقاتون، وهلك المستعجلون، ونجا المسلمون، وإلينا يصيرون.

الحديث 6

414- الفضل بن شاذان، عن ابن أبي نجران، عن صفوان بن يحيى، عن أبي أيوب الخزاز، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من وقت لك من الناس شيئا فلا تهابن أن تكذبه، فلسنا نوقت لأحد وقت.

الحديث 7

415- الفضل بن شاذان، عن عمر بن مسلم البجلي، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود، عن محمد بن بشر الهمداني، عن محمد بن الحنفية- في حديث اختصرنا منه موضع الحاجة- أنه قال: إن لبني فلان ملكاً مؤجلاً، حتى إذا أمنوا واطمأنوا وظنوا أن ملكهم لا يزول صيح فيهم صيحة، فلم يبق لهم راع يجمعهم ولا واع يسمعهم، وذلك قول الله عز وجل:﴿حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾. قلت: جعلت فداك هل لذلك وقت؟ قال: لا،لان علم الله غلب علم الموقتين، إن الله تعالى وعد موسى ثلاثين ليلة وأتمها بعشر لم يعلمها موسى، ولم يعلمها بنو إسرائيل، فلما جاوز الوقت قالوا: غرنا موسى! فعبدوا العجل. ولكن إذا كثرت الحاجة والفاقة في الناس، وأنكر بعضهم بعضا، فعند ذلك توقعوا أمر الله صباحا ومساء.

الحديث 8

وأما ما روي من الاخبار التي تنافي ذلك في الظاهر، مثل ما رواه:

الحديث 9

416- الفضل بن شاذان، عن محمد بن علي، عن سعدان بن مسلم، عن أبي بصير قال: قلت له: ألهذا الامر أمد نريح إليه أبداننا وننتهي إليه؟ قال: بلى، ولكنكم أذعتم فزاد الله فيه.

الحديث 10

417- وعنه، عن الحسن بن محبوب، عن أبي حمزة الثمالي قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام:إن عليا عليه السلام كان يقول: إلى السبعين بلاء. وكان يقول: بعد البلاء رخاء. وقد مضت السبعون ولم نر رخاء! فقال أبوجعفر عليه السلام: يا ثابت، إن الله تعالى كان وقت هذا الأمر في السبعين، فلما قتل الحسين عليه السلام إشتد غضب الله على أهل الارض فأخره إلى أربعين ومائة سنة. فحدثناكم فأذعتم الحديث وكشفتم قناع السر، فأخره الله ولم يجعل له بعد ذلك عندنا وقتا. و﴿يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾. قال أبوحمزة: وقلت ذلك لأبي عبد الله عليه السلام فقال: قد كان ذاك.

الحديث 11

418- وروى الفضل، عن محمد بن إسماعيل، عن محمد بن سنان، عن أبي يحيى التمتام السلمي، عن عثمان النو قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: كان هذا الامر في فأخره الله ويفعل بعد في ذريتي ما يشاء.

الحديث 12

فالوجه في هذه الاخبار أن نقول-إن صحت-إنه لا يمتنع أن يكون الله تعالى قد وقت هذا الامر في الاوقات التى ذكرت، فلما تجدد ما تجـدد تغيـرت المصلحة واقتضت تأخيـره إلى وقت آخر، وكذلك فيما بعد، ويكون الوقت الاول، وكل وقت يجوز أن يؤخر مشروطا، بأن لا يتجدد ما يقتضي المصلحة تأخيره إلى أن يجئ الوقت الذي لا يغيره شيء فيكون محتوما. وعلى هذا يتأول ما روي في تأخير الاعمار عن أوقاتها والزيادة فيها عند الدعاء (والصدقات) وصلة الارحام، وما روي في تنقيص الاعمار عن أوقاتها إلى ما قبله عند فعل الظلم وقطع الرحم وغير ذلك، وهو تعالى وإن كان عالما بالامرين، فلا يمتنع أن يكون أحدهما معلوما بشرط والآخر بلا شرط، وهذه الجملة لا خلاف فيها بين أهل العدل. وعلى هذا يتأول أيضا ما روي من أخبارنا المتضمنة للفظ البداء ويبين أن معناها النسخ على ما يريده جميع أهل العدل فيما يجوز فيه النسخ، أو تغير شروطها إن كان طريقها الخبر عن الكائنات، لان البداء في اللغة هو الظهور، فلا يمتنع أن يظهر لنا من أفعال الله تعالى ما كنا نظن خلافه، أو نعلم ولا نعلم شرطه.

الحديث 13

419- فمن ذلك ما رواه محمد بن جعفر الاسدي رحمه الله، عن علي بن إبراهيم، عن الريان بن الصلت قال: سمعت أبا الحسن الرضا عليه السلام يقول: ما بعث الله نبياً إلا بتحريم الخمر، وأن يقر لله بالبداء ﴿إِنَّ اللهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾، وأن يكون في تراثه الكندر.

الحديث 14

420- وروى سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: (قال) علي بن الحسين، وعلي بن أبي طالب قبله، ومحمد بن علي وجعفر بن محمد عليهم السلام: كيف لنا بالحديث مع هذه الآية: ﴿يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾؟ فأما من قال: بأن الله تعالى لا يعلم بشيء إلا بعد كونه فقد كفر وخرج عن التوحيد.

الحديث 15

421- وقد روى سعد بن عبد الله عن أبي هاشم الجعفري قال: سأل محمد بن صالح الارمني أبا محمد العسكري عليه السلام عن قول الله عز وجل: ﴿يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾، فقال أبومحمد: وهل يمحو إلا ما كان ويثبت إلا ما لم يكن؟ فقلت في نفسي: هذا خـلاف مـا يقول هشـام بن الحكم:إنه لا يعلم الشيء حتى يكون. فنظر إلي أبو محمد عليه السلام فقال: تعالى الجبار العالم بالاشياء قبل كونها… والحديث مختصر.

الحديث 16

422- الفضل بن شاذان، عن محمد بن علي، عن سعدان بن مسلم، عن أبي بصير قال:قلت له: ألهذا الامر أمد نريح أبداننا وننتهي إليه؟ قال: بلى ولكنكم أذعتم فزاد الله فيه.

الحديث 17

والوجه في هذه الاخبار ما قدمنا ذكره من تغير المصلحة فيه، واقتضائها تأخير الامر إلى وقت آخر على ما بيناه، دون ظهور الامر له تعالى، فأنا لا نقول به ولا نجوزه، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. فإن قيل: هذا يؤدي إلى أن لا نثق بشيء من أخبار الله تعالى. قلنا: الاخبار على ضربين ضرب لا يجوز فيه التغير في مخبراته، فإنا نقطع عليها، لعلمنا بأنه لا يجوز أن يتغير المخبر في نفسه، كالاخبار عن صفات الله تعالى وعن الكائنات فيما مضى، وكالاخبار بأنه يثيب المؤمنين. والضرب الآخر هو ما يجوز تغيره في نفسه لتغير المصلحة عند تغير شروطه، فأنا نجوز جميع ذلك، كالاخبار عن الحوادث في المستقبل إلا أن يرد الخبر على وجه يعلم أن مخبره لا يتغير، فحينئذ نقطع بكونه، ولاجل ذلك قرن الحتم بكثير من المخبرات، فأعلمنا أنه مما لا يتغير أصلا، فعند ذلك نقطع به.