فالوجه في هذه الاخبار أن نقول-إن صحت-إنه لا يمتنع أن يكون الله تعالى قد وقت هذا الامر في الاوقات التى ذكرت، فلما تجدد ما تجـدد تغيـرت المصلحة واقتضت تأخيـره إلى وقت آخر، وكذلك فيما بعد، ويكون الوقت الاول، وكل وقت يجوز أن يؤخر مشروطا، بأن لا يتجدد ما يقتضي المصلحة تأخيره إلى أن يجئ الوقت الذي لا يغيره شيء فيكون محتوما. وعلى هذا يتأول ما روي في تأخير الاعمار عن أوقاتها والزيادة فيها عند الدعاء (والصدقات) وصلة الارحام، وما روي في تنقيص الاعمار عن أوقاتها إلى ما قبله عند فعل الظلم وقطع الرحم وغير ذلك، وهو تعالى وإن كان عالما بالامرين، فلا يمتنع أن يكون أحدهما معلوما بشرط والآخر بلا شرط، وهذه الجملة لا خلاف فيها بين أهل العدل. وعلى هذا يتأول أيضا ما روي من أخبارنا المتضمنة للفظ البداء ويبين أن معناها النسخ على ما يريده جميع أهل العدل فيما يجوز فيه النسخ، أو تغير شروطها إن كان طريقها الخبر عن الكائنات، لان البداء في اللغة هو الظهور، فلا يمتنع أن يظهر لنا من أفعال الله تعالى ما كنا نظن خلافه، أو نعلم ولا نعلم شرطه.