أسباب تأخير ظهور صاحب الأمر

كتاب الغيبة|المجلّد 1|الكتاب 1|الباب 38

كتاب الغيبة

الكتاب 1, الباب 38

أسباب تأخير ظهور صاحب الأمر
11 حديثًا
الحديث 1

لا علة تمنع من ظهوره إلا خوفه على نفسه من القتل، لانه لو كان غير ذلك لما ساغ له الاستتار، وكان يتحمل المشاق والاذى، فإن منازل الائمة وكذلك الانبياء عليهم السلام إنما تعظم لتحملهم المشاق العظيمة في ذات الله تعالى.

الحديث 2

فإن قيل: هلا منع الله من قتله بما يحول بينه وبين من يريد قتله؟ قلنا: المنع الذي لا ينافي التكليف هو النهي عن خلافه والامر بوجوب اتباعه ونصرته والتزام الانقياد له، وكل ذلك فعله تعالى، وأما الحيلولة بينهم وبينه فإنه ينافي التكليف، وينقض الغرض (به)، لان الغرض بالتكليف استحقاق الثواب، والحيلولة ينافي ذلك، وربما كان في الحيلولة والمنع من قتله بالقهر مفسدة للخلق، فلا يحسن من الله فعلها. وليس هذا كما قال بعض أصحابنا:إنه لا يمتنع أن يكون في ظهوره مفسدة وفي استتاره مصلحة، لأن الذي قاله يفسد طريق وجوب الرسالة في كل حال وتطرق القول بأنها تجري مجرى الالطاف التي تتغير بالازمان والاوقات، والقهر والحيلولة ليس كذلك، ولا يمتنع أن يقال: (إن) في ذلك مفسدة ولا يؤدي إلى إفساد وجوب الرئاسة.

الحديث 3

إن قيل: أليس آباؤه عليهم السلام كانوا ظاهرين ولم يخافوا ولا صاروا بحيث لا يصل إليهم أحد؟ قلنا: آباؤه عليهم السلام حالهم بخلاف حاله، لأنه كان المعلوم من حال آبائه لسلاطين الوقت وغيرهم أنهم لا يرون الخروج عليهم، ولا يعتقدون أنهم يقومون بالسيف ويزيلون الدول، بل كان المعلوم من حالهم أنهم ينتظرون مهديا لهم، وليس يضر السلطان اعتقاد من يعتقد إمامتهم إذا أمنوهم على مملكتهم (ولم يخافوا جانبهم). وليس كذلك صاحب الزمان عليه السلام، لأن المعلوم منه أنه يقوم بالسيف ويزيل الممالك ويقهر كل سلطان ويبسط العدل ويميت الجور، فمن هذه صفته يخاف جانبه ويتقي فورته، فيتتبع ويرصد، ويوضع العيون عليه، ويعنى به خوفا من وثبته وريبة من تمكنه فيخاف حينئذ ويحوج إلى التحرز والاستظهار، بأن يخفي شخصه عن كل من لا يأمنه من ولي وعدو إلى وقت خروجه. وأيضا فأبآؤه عليهم السلام إنما ظهروا لأنه كان المعلوم أنه لو حدث بهم حادث لكان هناك من يقوم مقامه ويسد مسده من أولادهم، وليس كذلك صاحب الزمان عليه السلام، لان المعلوم أنه ليس بعده من يقوم مقامه قبل حضور وقت قيامه بالسيف، فلذلك وجب استتاره وغيبته، وفارق حاله حال آبائه عليهم السلام، وهذا واضح بحمد الله. فإن قيل: بأي شيء يعلم زوال الخوف وقت ظهوره أبوحي من الله؟ فالإمام لا يوحى إليه، أو بعلم ضروري؟ فذلك ينافي التكليف، أو بأمارة توجب عليه الظن؟ ففي ذلك تغرير بالنفس.

الحديث 4

قلنا: عن ذلك جوابان: أحدهما أن الله تعالى أعلمه على لسان نبيه صلى الله عليه وآله، وأوقفه عليه من جهة آبائه عليهم السلام زمان غيبته المخوفة، وزمان زوال الخوف عنه، فهو يتبع في ذلك ما شرع له وأوقف عليه، وإنما أخفي ذلك عنا لما فيه من المصلحة، فأما هو فهو عالم به لا يرجع (فيه) إلى الظن. والثاني أنه لا يمتنع أن يغلب على ظنه بقوة الإمارات بحسب العادة قوة سلطانه، فيظهر عند ذلك ويكون قد أعلم أنه متى غلب في ظنه كذلك وجب عليه، ويكون الظن شرطا والعمل عنده معلوما، كما نقوله في تنفيذ الحكم عند شهادة الشهود، والعمل على جهات القبلة بحسب الامارات والظنون، وإن كان وجوب التنفيذ للحكم والتوجه إلى القبلة معلومين، وهذا واضح بحمد الله. وقد ورد بهذه الجملة التي ذكرناها أيضا أخبار تعضد ما قلناه، نذكر طرفا منها ليستأنس به إن شاء الله تعالى.

الحديث 5

274- أخبرني الحسين بن عبيدالله، عن أبي جعفر بن سفيان البزوفري، عن أحمد بن إدريس، عن علي بن محمد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان النيشابوري، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن زرارة قال: إن للقائم غيبة قبل ظهوره. قلت (و) لم؟ قال: يخاف القتل.

الحديث 6

275- وروي أن في صاحب الامر عليه السلام سنة من موسى عليه السلام،قلت: وما هي؟ قال: دام خوفه وغيبته مع الولاة إلى أن أذن الله تعالى بنصره. ولمثل ذلك اختفى رسول الله صلى الله عليه وآله في الشعب تارة، وأخرى في الغار، وقعد أمير المؤمنين عليه السلام عن المطالبة بحقه.

الحديث 7

276- وروى سعد بن عبدالله، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن صفوان بن يحيى، عن عبـدالله بن مسكان، عن محمـد بن علي الحلبي، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: إكتتم رسول الله صلى الله عليه وآله بمكة مستخفيا خائفا خمس سنين، ليس يظهر، وعلي عليه السلام معه وخديجة، ثم أمره الله تعالى أن يصدع بما يؤمر، فظهر وأظهر أمره.

الحديث 8

277- سعد، عن أحمد بن محمد بن عيسى ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن عبيدالله بن علي الحلبي قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: مكث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمكة بعدما جاء‌ه الوحي عن الله تعالى ثلاث عشرة سنة، منها ثلاث سنين مستخفيا خائفا لا يظهر حتى أمره الله تعالى أن يصدع بما يؤمر، فأظهر حينئذ الدعوة.

الحديث 9

278- وروى أحمد بن محمد بن عيسى الاشعري، عن محمد بن سنان، عن محمد بن يحيى الخثعمي، عن ضريس الكناسي، عن أبي خالد الكابلي في حديث له اختصرناه قال: سألت أبا جعفر عليه السلام أن يسمي القائم حتى أعرفه باسمه، فقال:يا أبا خالد! سألتني عن أمر لو أن بني فاطمة عرفوه لحرصوا على أن يقطعوه بضعة بضعة.

الحديث 10

279- وروى سعد بن عبد الله، عن جماعة من أصحابنا، عن عثمان بن عيسى، عن خالد بن نجيح، عن زرارة بن أعين قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: إن للغلام غيبة قبل أن يقوم. قلت: ولم؟ قال: يخاف وأومأ بيده إلى بطنه. ثم قال: يا زرارة! وهو المنتظر، وهو الذي يشك الناس في ولادته، منهم من يقول: إذا مات أبوه فلا خلف (له)، ومنهم من يقول: هو حمل، ومنهم من يقول: هو غائب، ومنهم من يقول: (ما ولد ومنهم من يقول:) قد ولد قبل وفاة أبيه بسنتين، وهو المنتظر غير أن الله تعالى يحب أن يمتحن الشيعة، فعند ذلك يرتاب المبطلون. قال: فقلت جعلت فداك وإن أدركت ذلك الزمان فأي شيء أعمل؟ فقال: يا زرارة،إن أدركت ذلك الزمان فادع بهذا الدعاء: اللهم عرفني نفسك، فإنك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف نبيك… إلى آخره.

الحديث 11

280- وروى سليم بن قيس الهلالي، عن جابر بن عبدالله الانصاري وعبدالله بن عباس قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وآله في وصيته لاميرالمؤمنين: يا أخي، إن قريشا ستظاهر عليك وتجتمع كلمتهم على ظلمك وقهرك، فإن وجدت أعوانا فجاهدهم وإن لم تجد أعوانا فكف يدك واحقن دمك فإن الشهادة من ورائك.