وأما من خالف من الفرق الباقية الذين قالوا بإمامة غيره كالمحمدية الذين قالوا بإمامة محمد بـن عـلي بـن محمـد بن عـلي الرضـا عليه السلام والفطحية القائلة بإمامة عبد الله بن جعفر بن محمد الصادق عليه السلام وفي هذا الوقت بإمامة جعفر بن علي. وكالفرقة القائلة أن صاحب الزمان حمل لم يولد بعد. وكالذين قالوا أنه مات ثم يعيش. وكالذين قالوا بإمامة الحسن عليه السلام وقالوا هو اليقين ولم يصح لنا ولادة ولده فنحن في فترة. فقولهم ظاهر البطلان من وجوه: أحدها انقراضهم فإنه لم يبق قائل يقول بشيء من هذه المقالات ولو كان حقا لما انقرض. ومنها أن محمد بن علي العسكري مات في حياة أبيه موتا ظاهرا.والأخبار في ذلك ظاهرة معروفة من دفعه كمن دفع موت من تقدم من آبائه عليهم السلام.
الرد على جميع الفرق التي اعتقدت إمامة غير صاحب الزمان (عليه السلام)
كتاب الغيبة
الكتاب 1, الباب 16
84- فروى سعد بن عبد الله الأشعري قال: حدثني أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري قال: كنت عند أبي الحسن العسكري عليه السلام وقت وفاة ابنه أبي جعفر، وقد كان أشار إليه ودل عليه، وإني لأفكر في نفسي وأقول: هذه قصة أبي إبراهيم عليه السلام وقصة إسماعيل. فأقبل علي أبو الحسن عليه السلام وقال: نعم،يا أبا هاشم. بدا لله في أبي جعفر وصير مكانه أبا محمد،كما بدا له في إسماعيل بعد ما دل عليه أبو عبد الله عليه السلام ونصبه. وهو كما حدثتك نفسك وإن كره المبطلون. أبو محمد ابني الخلف من بعدي؛ عنده ما تحتاجونه إليه ومعه آلة الإمامة، والحمد لله.
وأما من قال إنه لا ولد لأبي محمد عليه السلام ولكن هاهنا حمل مشهور سيولد، فقوله باطل لأن هذا يؤدي إلى خلو الزمان من إمام يرجع إليه، وقد بينا فساد ذلك. على أنا سندل على أنه قد ولد له ولد معروف ونذكر الروايات في ذلك فيبطل قول هؤلاء أيضا.
وأما من قال إن الأمر مشتبه فلا يدرى هل للحسن عليه السلام ولد أم لا، وهو مستمسك بالأول حتى يتحقق ولادة ابنه، فقوله أيضا يبطل بما قلناه من أن الزمان لا يخلو من إمام، لأن موت الحسن عليه السلام قد علمناه كما علمنا موت غيره. وسنبين ولادة ولده فيبطل قولهم أيضا.
وأما من قال إنه لا إمام بعد الحسن عليه السلام، فقوله باطل بما دللنا عليه من أن الزمان لا يخلو من حجة لله عقلا وشرعا. وأما من قال إن أبا محمد عليه السلام مات ويحيا بعد موته، فقوله باطل بمثل ما قلناه،لأنه يؤدي إلى خلو الخلق من إمام من وقت وفاته عليه السلام إلى حين يحييه الله تعالى.
واحتجاجهم بما روي من أن صاحب هذا الأمر يحيا بعد ما يموت وأنه سمي قائما لأنه يقوم بعد ما يموت، باطل لأن ذلك يحتمل لو صح الخبر أن يكون أراد بعد أن مات ذكره حتى لا يذكره إلا من يعتقد إمامته فيظهره الله لجميع الخلق،على أنا قد بينا أن كل إمام يقوم بعد الإمام الأول يسمى قائما.
وأما القائلون بإمامة عبد الله بن جعفر من الفطحية وجعفر بن علي، فقولهم باطل بما دللنا عليه من وجوب عصمة الإمام وهما لم يكونا معصومين، وأفعالهما الظاهر التي تنافي العصمة معروفة، نقلها العلماء،وهي موجودة في الكتب فلا نطول بذكرها الكتاب. على أن المشهور الذي لا مرية فيه ��ين الطائفة أن الإمامة لا تكون في أخوين بعد الحسن والحسين عليهما السلام. فالقول بإمامة جعفر بعد أخيه الحسن يبطل بذلك.