1ـ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دَاهِرٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ يَحْيَى عَنْ قُثَمَ أَبِي قَتَادَةَ الْحَرَّانِيِّ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عَلَيهِ السَّلام) قَالَ قَامَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ هَمَّامٌ وَكَانَ عَابِداً نَاسِكاً مُجْتَهِداً إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيهِ السَّلام) وَهُوَ يَخْطُبُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ صِفْ لَنَا صِفَةَ الْمُؤْمِنِ كَأَنَّنَا نَنْظُرُ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا هَمَّامُ الْمُؤْمِنُ هُوَ الْكَيِّسُ الْفَطِنُ بِشْرُهُ فِي وَجْهِهِ وَحُزْنُهُ فِي قَلْبِهِ أَوْسَعُ شَيْءٍ صَدْراً وَأَذَلُّ شَيْءٍ نَفْساً زَاجِرٌ عَنْ كُلِّ فَانٍ حَاضٌّ عَلَى كُلِّ حَسَنٍ لا حَقُودٌ وَلا حَسُودٌ وَلا وَثَّابٌ وَلا سَبَّابٌ وَلا عَيَّابٌ وَلا مُغْتَابٌ يَكْرَهُ الرِّفْعَةَ وَيَشْنَأُ السُّمْعَةَ طَوِيلُ الْغَمِّ بَعِيدُ الْهَمِّ كَثِيرُ الصَّمْتِ وَقُورٌ ذَكُورٌ صَبُورٌ شَكُورٌ مَغْمُومٌ بِفِكْرِهِ مَسْرُورٌ بِفَقْرِهِ سَهْلُ الْخَلِيقَةِ لَيِّنُ الْعَرِيكَةِ رَصِينُ الْوَفَاءِ قَلِيلُ الأذَى لا مُتَأَفِّكٌ وَلا مُتَهَتِّكٌ إِنْ ضَحِكَ لَمْ يَخْرَقْ وَإِنْ غَضِبَ لَمْ يَنْزَقْ ضِحْكُهُ تَبَسُّمٌ وَاسْتِفْهَامُهُ تَعَلُّمٌ وَمُرَاجَعَتُهُ تَفَهُّمٌ كَثِيرٌ عِلْمُهُ عَظِيمٌ حِلْمُهُ كَثِيرُ الرَّحْمَةِ لا يَبْخَلُ وَلا يَعْجَلُ وَلا يَضْجَرُ وَلا يَبْطَرُ وَلا يَحِيفُ فِي حُكْمِهِ وَلا يَجُورُ فِي عِلْمِهِ نَفْسُهُ أَصْلَبُ مِنَ الصَّلْدِ وَمُكَادَحَتُهُ أَحْلَى مِنَ الشَّهْدِ لا جَشِعٌ وَلا هَلِعٌ وَلا عَنِفٌ وَلا صَلِفٌ وَلا مُتَكَلِّفٌ وَلا مُتَعَمِّقٌ جَمِيلُ الْمُنَازَعَةِ كَرِيمُ الْمُرَاجَعَةِ عَدْلٌ إِنْ غَضِبَ رَفِيقٌ إِنْ طَلَبَ لا يَتَهَوَّرُ وَلا يَتَهَتَّكُ وَلا يَتَجَبَّرُ خَالِصُ الْوُدِّ وَثِيقُ الْعَهْدِ وَفِيُّ الْعَقْدِ شَفِيقٌ وَصُولٌ حَلِيمٌ خَمُولٌ قَلِيلُ الْفُضُولِ رَاضٍ عَنِ الله عَزَّ وَجَلَّ مُخَالِفٌ لِهَوَاهُ لا يَغْلُظُ عَلَى مَنْ دُونَهُ وَلا يَخُوضُ فِيمَا لا يَعْنِيهِ نَاصِرٌ لِلدِّينِ مُحَامٍ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ كَهْفٌ لِلْمُسْلِمِينَ لا يَخْرِقُ الثَّنَاءُ سَمْعَهُ وَلا يَنْكِي الطَّمَعُ قَلْبَهُ وَلا يَصْرِفُ اللَّعِبُ حُكْمَهُ وَلا يُطْلِعُ الْجَاهِلَ عِلْمَهُ قَوَّالٌ عَمَّالٌ عَالِمٌ حَازِمٌ لا بِفَحَّاشٍ وَلا بِطَيَّاشٍ وَصُولٌ فِي غَيْرِ عُنْفٍ بَذُولٌ فِي غَيْرِ سَرَفٍ لا بِخَتَّالٍ وَلا بِغَدَّارٍ وَلا يَقْتَفِي أَثَراً وَلا يَحِيفُ بَشَراً رَفِيقٌ بِالْخَلْقِ سَاعٍ فِي الأرْضِ عَوْنٌ لِلضَّعِيفِ غَوْثٌ لِلْمَلْهُوفِ لا يَهْتِكُ سِتْراً وَلا يَكْشِفُ سِرّاً كَثِيرُ الْبَلْوَى قَلِيلُ الشَّكْوَى إِنْ رَأَى خَيْراً ذَكَرَهُ وَإِنْ عَايَنَ شَرّاً سَتَرَهُ يَسْتُرُ الْعَيْبَ وَيَحْفَظُ الْغَيْبَ وَيُقِيلُ الْعَثْرَةَ وَيَغْفِرُ الزَّلَّةَ لا يَطَّلِعُ عَلَى نُصْحٍ فَيَذَرَهُ وَلا يَدَعُ جِنْحَ حَيْفٍ فَيُصْلِحَهُ أَمِينٌ رَصِينٌ تَقِيٌّ نَقِيٌّ زَكِيٌّ رَضِيٌّ يَقْبَلُ الْعُذْرَ وَيُجْمِلُ الذِّكْرَ وَيُحْسِنُ بِالنَّاسِ الظَّنَّ وَيَتَّهِمُ عَلَى الْعَيْبِ نَفْسَهُ يُحِبُّ فِي الله بِفِقْهٍ وَعِلْمٍ وَيَقْطَعُ فِي الله بِحَزْمٍ وَعَزْمٍ لا يَخْرَقُ بِهِ فَرَحٌ وَلا يَطِيشُ بِهِ مَرَحٌ مُذَكِّرٌ لِلْعَالِمِ مُعَلِّمٌ لِلْجَاهِلِ لا يُتَوَقَّعُ لَهُ بَائِقَةٌ وَلا يُخَافُ لَهُ غَائِلَةٌ كُلُّ سَعْيٍ أَخْلَصُ عِنْدَهُ مِنْ سَعْيِهِ وَكُلُّ نَفْسٍ أَصْلَحُ عِنْدَهُ مِنْ نَفْسِهِ عَالِمٌ بِعَيْبِهِ شَاغِلٌ بِغَمِّهِ لا يَثِقُ بِغَيْرِ رَبِّهِ غَرِيبٌ وَحِيدٌ جَرِيدٌ حَزِينٌ يُحِبُّ فِي الله وَيُجَاهِدُ فِي الله لِيَتَّبِعَ رِضَاهُ وَلا يَنْتَقِمُ لِنَفْسِهِ بِنَفْسِهِ وَلا يُوَالِي فِي سَخَطِ رَبِّهِ مُجَالِسٌ لأهْلِ الْفَقْرِ مُصَادِقٌ لأهْلِ الصِّدْقِ مُؤَازِرٌ لأهْلِ الْحَقِّ عَوْنٌ لِلْقَرِيبِ أَبٌ لِلْيَتِيمِ بَعْلٌ لِلأرْمَلَةِ حَفِيٌّ بِأَهْلِ الْمَسْكَنَةِ مَرْجُوٌّ لِكُلِّ كَرِيهَةٍ مَأْمُولٌ لِكُلِّ شِدَّةٍ هَشَّاشٌ بَشَّاشٌ لا بِعَبَّاسٍ وَلا بِجَسَّاسٍ صَلِيبٌ كَظَّامٌ بَسَّامٌ دَقِيقُ النَّظَرِ عَظِيمُ الْحَذَرِ لا يَجْهَلُ وَإِنْ جُهِلَ عَلَيْهِ يَحْلُمُ لا يَبْخَلُ وَإِنْ بُخِلَ عَلَيْهِ صَبَرَ عَقَلَ فَاسْتَحْيَا. وَقَنِعَ فَاسْتَغْنَى حَيَاؤُهُ يَعْلُو شَهْوَتَهُ وَوُدُّهُ يَعْلُو حَسَدَهُ وَعَفْوُهُ يَعْلُو حِقْدَهُ لا يَنْطِقُ بِغَيْرِ صَوَابٍ وَلا يَلْبَسُ إِلا الإقْتِصَادِ مَشْيُهُ التَّوَاضُعُ خَاضِعٌ لِرَبِّهِ بِطَاعَتِهِ رَاضٍ عَنْهُ فِي كُلِّ حَالاتِهِ نِيَّتُهُ خَالِصَةٌ أَعْمَالُهُ لَيْسَ فِيهَا غِشٌّ وَلا خَدِيعَةٌ نَظَرُهُ عِبْرَةٌ سُكُوتُهُ فِكْرَةٌ وَكَلامُهُ حِكْمَةٌ مُنَاصِحاً مُتَبَاذِلاً مُتَوَاخِياً نَاصِحٌ فِي السِّرِّ وَالْعَلانِيَةِ لا يَهْجُرُ أَخَاهُ وَلا يَغْتَابُهُ وَلا يَمْكُرُ بِهِ وَلا يَأْسَفُ عَلَى مَا فَاتَهُ وَلا يَحْزَنُ عَلَى مَا أَصَابَهُ وَلا يَرْجُو مَا لا يَجُوزُ لَهُ الرَّجَاءُ وَلا يَفْشَلُ فِي الشِّدَّةِ وَلا يَبْطَرُ فِي الرَّخَاءِ يَمْزُجُ الْحِلْمَ بِالْعِلْمِ وَالْعَقْلَ بِالصَّبْرِ تَرَاهُ بَعِيداً كَسَلُهُ دَائِماً نَشَاطُهُ قَرِيباً أَمَلُهُ قَلِيلاً زَلَلُهُ مُتَوَقِّعاً لأجَلِهِ خَاشِعاً قَلْبُهُ ذَاكِراً رَبَّهُ قَانِعَةً نَفْسُهُ مَنْفِيّاً جَهْلُهُ سَهْلاً أَمْرُهُ حَزِيناً لِذَنْبِهِ مَيِّتَةً شَهْوَتُهُ كَظُوماً غَيْظَهُ صَافِياً خُلُقُهُ آمِناً مِنْهُ جَارُهُ ضَعِيفاً كِبْرُهُ قَانِعاً بِالَّذِي قُدِّرَ لَهُ مَتِيناً صَبْرُهُ مُحْكَماً أَمْرُهُ كَثِيراً ذِكْرُهُ يُخَالِطُ النَّاسَ لِيَعْلَمَ وَيَصْمُتُ لِيَسْلَمَ وَيَسْأَلُ لِيَفْهَمَ وَيَتَّجِرُ لِيَغْنَمَ لا يُنْصِتُ لِلْخَبَرِ لِيَفْجُرَ بِهِ وَلا يَتَكَلَّمُ لِيَتَجَبَّرَ بِهِ عَلَى مَنْ سِوَاهُ نَفْسُهُ مِنْهُ فِي عَنَاءٍ وَالنَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ أَتْعَبَ نَفْسَهُ لآِخِرَتِهِ فَأَرَاحَ النَّاسَ مِنْ نَفْسِهِ إِنْ بُغِيَ عَلَيْهِ صَبَرَ حَتَّى يَكُونَ الله الَّذِي يَنْتَصِرُ لَهُ بُعْدُهُ مِمَّنْ تَبَاعَدَ مِنْهُ بُغْضٌ وَنَزَاهَةٌ وَدُنُوُّهُ مِمَّنْ دَنَا مِنْهُ لِينٌ وَرَحْمَةٌ لَيْسَ تَبَاعُدُهُ تَكَبُّراً وَلا عَظَمَةً وَلا دُنُوُّهُ خَدِيعَةً وَلا خِلابَةً بَلْ يَقْتَدِي بِمَنْ كَانَ قَبْلَهُ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ فَهُوَ إِمَامٌ لِمَنْ بَعْدَهُ مِنْ أَهْلِ الْبِرِّ قَالَ فَصَاحَ هَمَّامٌ صَيْحَةً ثُمَّ وَقَعَ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيهِ السَّلام) أَمَا وَالله لَقَدْ كُنْتُ أَخَافُهَا عَلَيْهِ وَقَالَ هَكَذَا تَصْنَعُ الْمَوْعِظَةُ الْبَالِغَةُ بِأَهْلِهَا فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ فَمَا بَالُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ إِنَّ لِكُلٍّ أَجَلاً لا يَعْدُوهُ وَسَبَباً لا يُجَاوِزُهُ فَمَهْلاً لا تُعِدْ فَإِنَّمَا نَفَثَ عَلَى لِسَانِكَ شَيْطَانٌ.
باب المؤمن وعلاماته وصفاته
2ـ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ غَالِبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عَلَيهِ السَّلام) قَالَ يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ ثَمَانُ خِصَالٍ وَقُورٌ عِنْدَ الْهَزَاهِزِ صَبُورٌ عِنْدَ الْبَلاءِ شَكُورٌ عِنْدَ الرَّخَاءِ قَانِعٌ بِمَا رَزَقَهُ الله لا يَظْلِمُ الأعْدَاءَ وَلا يَتَحَامَلُ لِلأصْدِقَاءِ بَدَنُهُ مِنْهُ فِي تَعَبٍ وَالنَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ إِنَّ الْعِلْمَ خَلِيلُ الْمُؤْمِنِ وَالْحِلْمَ وَزِيرُهُ وَالصَّبْرَ أَمِيرُ جُنُودِهِ وَالرِّفْقَ أَخُوهُ وَاللِّينَ وَالِدُهُ.
3ـ أَبُو عَلِيٍّ الأشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عَلَيهِما السَّلام) قَالَ الْمُؤْمِنُ يَصْمُتُ لِيَسْلَمَ وَيَنْطِقُ لِيَغْنَمَ لا يُحَدِّثُ أَمَانَتَهُ الأصْدِقَاءَ وَلا يَكْتُمُ شَهَادَتَهُ مِنَ الْبُعَدَاءِ وَلا يَعْمَلُ شَيْئاً مِنَ الْخَيْرِ رِيَاءً وَلا يَتْرُكُهُ حَيَاءً إِنْ زُكِّيَ خَافَ مِمَّا يَقُولُونَ وَيَسْتَغْفِرُ الله لِمَا لا يَعْلَمُونَ لا يَغُرُّهُ قَوْلُ مَنْ جَهِلَهُ وَيَخَافُ إِحْصَاءَ مَا عَمِلَهُ.
4ـ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ بَعْضِ مَنْ رَوَاهُ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ الله (عَلَيهِ السَّلام) قَالَ الْمُؤْمِنُ لَهُ قُوَّةٌ فِي دِينٍ وَحَزْمٌ فِي لِينٍ وَإِيمَانٌ فِي يَقِينٍ وَحِرْصٌ فِي فِقْهٍ وَنَشَاطٌ فِي هُدًى وَبِرٌّ فِي اسْتِقَامَةٍ وَعِلْمٌ فِي حِلْمٍ وَكَيْسٌ فِي رِفْقٍ وَسَخَاءٌ فِي حَقٍّ وَقَصْدٌ فِي غِنًى وَتَجَمُّلٌ فِي فَاقَةٍ وَعَفْوٌ فِي قُدْرَةٍ وَطَاعَةٌ لله فِي نَصِيحَةٍ وَانْتِهَاءٌ فِي شَهْوَةٍ وَوَرَعٌ فِي رَغْبَةٍ وَحِرْصٌ فِي جِهَادٍ وَصَلاةٌ فِي شُغُلٍ وَصَبْرٌ فِي شِدَّةٍ وَفِي الْهَزَاهِزِ وَقُورٌ وَفِي الْمَكَارِهِ صَبُورٌ وَفِي الرَّخَاءِ شَكُورٌ وَلا يَغْتَابُ وَلا يَتَكَبَّرُ وَلا يَقْطَعُ الرَّحِمَ وَلَيْسَ بِوَاهِنٍ وَلا فَظٍّ وَلا غَلِيظٍ وَلا يَسْبِقُهُ بَصَرُهُ وَلا يَفْضَحُهُ بَطْنُهُ وَلا يَغْلِبُهُ فَرْجُهُ وَلا يَحْسُدُ النَّاسَ يُعَيَّرُ وَلا يُعِيِّرُ وَلا يُسْرِفُ يَنْصُرُ الْمَظْلُومَ وَيَرْحَمُ الْمِسْكِينَ نَفْسُهُ مِنْهُ فِي عَنَاءٍ وَالنَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ لا يَرْغَبُ فِي عِزِّ الدُّنْيَا وَلا يَجْزَعُ مِنْ ذُلِّهَا لِلنَّاسِ هَمٌّ قَدْ أَقْبَلُوا عَلَيْهِ وَلَهُ هَمٌّ قَدْ شَغَلَهُ لا يُرَى فِي حُكْمِهِ نَقْصٌ وَلا فِي رَأْيِهِ وَهْنٌ وَلا فِي دِينِهِ ضَيَاعٌ يُرْشِدُ مَنِ اسْتَشَارَهُ وَيُسَاعِدُ مَنْ سَاعَدَهُ وَيَكِيعُ عَنِ الْخَنَا وَالْجَهْلِ.
5ـ عَنْهُ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ عَنْ أَحَدِهِمَا (عَلَيهِما السَّلام) قَالَ مَرَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيهِ السَّلام) بِمَجْلِسٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَإِذَا هُوَ بِقَوْمٍ بِيضٍ ثِيَابُهُمْ صَافِيَةٍ أَلْوَانُهُمْ كَثِيرٍ ضِحْكُهُمْ يُشِيرُونَ بِأَصَابِعِهِمْ إِلَى مَنْ يَمُرُّ بِهِمْ ثُمَّ مَرَّ بِمَجْلِسٍ لِلأوْسِ وَالْخَزْرَجِ فَإِذَا قَوْمٌ بُلِيَتْ مِنْهُمُ الأبْدَانُ وَدَقَّتْ مِنْهُمُ الرِّقَابُ وَاصْفَرَّتْ مِنْهُمُ الألْوَانُ وَقَدْ تَوَاضَعُوا بِالْكَلامِ فَتَعَجَّبَ عَلِيٌّ (عَلَيهِ السَّلام) مِنْ ذَلِكَ وَدَخَلَ عَلَى رَسُولِ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِه) فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي إِنِّي مَرَرْتُ بِمَجْلِسٍ لآِلِ فُلانٍ ثُمَّ وَصَفَهُمْ وَمَرَرْتُ بِمَجْلِسٍ لِلأوْسِ وَالْخَزْرَجِ فَوَصَفَهُمْ ثُمَّ قَالَ وَجَمِيعٌ مُؤْمِنُونَ فَأَخْبِرْنِي يَا رَسُولَ الله بِصِفَةِ الْمُؤْمِنِ فَنَكَسَ رَسُولُ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِه) ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ عِشْرُونَ خَصْلَةً فِي الْمُؤْمِنِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ لَمْ يَكْمُلْ إِيمَانُهُ إِنَّ مِنْ أَخْلاقِ الْمُؤْمِنِينَ يَا عَلِيُّ الْحَاضِرُونَ الصَّلاةَ وَالْمُسَارِعُونَ إِلَى الزَّكَاةِ وَالْمُطْعِمُونَ الْمِسْكِينَ الْمَاسِحُونَ رَأْسَ الْيَتِيمِ الْمُطَهِّرُونَ أَطْمَارَهُمْ الْمُتَّزِرُونَ عَلَى أَوْسَاطِهِمُ الَّذِينَ إِنْ حَدَّثُوا لَمْ يَكْذِبُوا وَإِذَا وَعَدُوا لَمْ يُخْلِفُوا وَإِذَا ائْتُمِنُوا لَمْ يَخُونُوا وَإِذَا تَكَلَّمُوا صَدَقُوا رُهْبَانٌ بِاللَّيْلِ أُسُدٌ بِالنَّهَارِ صَائِمُونَ النَّهَارَ قَائِمُونَ اللَّيْلَ لا يُؤْذُونَ جَاراً وَلا يَتَأَذَّى بِهِمْ جَارٌ الَّذِينَ مَشْيُهُمْ عَلَى الأرْضِ هَوْنٌ وَخُطَاهُمْ إِلَى بُيُوتِ الأرَامِلِ وَعَلَى أَثَرِ الْجَنَائِزِ جَعَلَنَا الله وَإِيَّاكُمْ مِنَ الْمُتَّقِينَ.
6ـ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عَلَيهِ السَّلام) مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ فَهُوَ مُؤْمِنٌ.
7ـ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ زَعْلانَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ جُمَيْعٍ الْعَبْدِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عَلَيهِ السَّلام) قَالَ شِيعَتُنَا هُمُ الشَّاحِبُونَ الذَّابِلُونَ النَّاحِلُونَ الَّذِينَ إِذَا جَنَّهُمُ اللَّيْلُ اسْتَقْبَلُوهُ بِحُزْنٍ.
8ـ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْيَمَانِيِّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عَلَيهِ السَّلام) قَالَ شِيعَتُنَا أَهْلُ الْهُدَى وَأَهْلُ التُّقَى وَأَهْلُ الْخَيْرِ وَأَهْلُ الإيمَانِ وَأَهْلُ الْفَتْحِ وَالظَّفَرِ.
9ـ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مَنْصُورٍ بُزُرْجَ عَنْ مُفَضَّلٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عَلَيهِ السَّلام) إِيَّاكَ وَالسَّفِلَةَ فَإِنَّمَا شِيعَةُ عَلِيٍّ مَنْ عَفَّ بَطْنُهُ وَفَرْجُهُ وَاشْتَدَّ جِهَادُهُ وَعَمِلَ لِخَالِقِهِ وَرَجَا ثَوَابَهُ وَخَافَ عِقَابَهُ فَإِذَا رَأَيْتَ أُولَئِكَ فَأُولَئِكَ شِيعَةُ جَعْفَرٍ.
10ـ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عَلَيهِ السَّلام) قَالَ إِنَّ شِيعَةَ عَلِيٍّ كَانُوا خُمُصَ الْبُطُونِ ذُبُلَ الشِّفَاهِ أَهْلَ رَأْفَةٍ وَعِلْمٍ وَحِلْمٍ يُعْرَفُونَ بِالرَّهْبَانِيَّةِ فَأَعِينُوا عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِالْوَرَعِ وَالإجْتِهَادِ.
11ـ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عَلَيهِ السَّلام) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُ الَّذِي إِذَا غَضِبَ لَمْ يُخْرِجْهُ غَضَبُهُ مِنْ حَقٍّ وَإِذَا رَضِيَ لَمْ يُدْخِلْهُ رِضَاهُ فِي بَاطِلٍ وَإِذَا قَدَرَ لَمْ يَأْخُذْ أَكْثَرَ مِمَّا لَهُ.
12ـ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيهِ السَّلام) قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عَلَيهِ السَّلام) يَا سُلَيْمَانُ أَ تَدْرِي مَنِ الْمُسْلِمُ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنْتَ أَعْلَمُ قَالَ الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ ثُمَّ قَالَ وَتَدْرِي مَنِ الْمُؤْمِنُ قَالَ قُلْتُ أَنْتَ أَعْلَمُ قَالَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ مَنِ ائْتَمَنَهُ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَالْمُسْلِمُ ح��رَامٌ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَظْلِمَهُ أَوْ يَخْذُلَهُ أَوْ يَدْفَعَهُ دَفْعَةً تُعَنِّتُهُ.
13ـ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيهِ السَّلام) قَالَ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُ الَّذِي إِذَا رَضِيَ لَمْ يُدْخِلْهُ رِضَاهُ فِي إِثْمٍ وَلا بَاطِلٍ وَإِذَا سَخِطَ لَمْ يُخْرِجْهُ سَخَطُهُ مِنْ قَوْلِ الْحَقِّ وَالَّذِي إِذَا قَدَرَ لَمْ تُخْرِجْهُ قُدْرَتُهُ إِلَى التَّعَدِّي إِلَى مَا لَيْسَ لَهُ بِحَقٍّ.
14ـ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ رَفَعَهُ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ الْمُؤْمِنُونَ هَيِّنُونَ لَيِّنُونَ كَالْجَمَلِ الأنِفِ إِذَا قِيدَ انْقَادَ وَإِنْ أُنِيخَ عَلَى صَخْرَةٍ اسْتَنَاخَ.
15ـ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عَلَيهِ السَّلام) قَالَ ثَلاثَةٌ مِنْ عَلامَاتِ الْمُؤْمِنِ الْعِلْمُ بِالله وَمَنْ يُحِبُّ وَمَنْ يَكْرَهُ.
16ـ وَبِهَذَا الإسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِه) الْمُؤْمِنُ كَمِثْلِ شَجَرَةٍ لا يَتَحَاتُّ وَرَقُهَا فِي شِتَاءٍ وَلا صَيْفٍ قَالُوا يَا رَسُولَ الله وَمَا هِيَ قَالَ النَّخْلَةُ.
17ـ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ الأعْجَمِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عَلَيهِ السَّلام) قَالَ الْمُؤْمِنُ حَلِيمٌ لا يَجْهَلُ وَإِنْ جُهِلَ عَلَيْهِ يَحْلُمُ وَلا يَظْلِمُ وَإِنْ ظُلِمَ غَفَرَ وَلا يَبْخَلُ وَإِنْ بُخِلَ عَلَيْهِ صَبَرَ.
18ـ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُنْذِرِ بْنِ جَيْفَرٍ عَنْ آدَمَ أَبِي الْحُسَيْنِ اللُّؤْلُؤِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عَلَيهِ السَّلام) قَالَ الْمُؤْمِنُ مَنْ طَابَ مَكْسَبُهُ وَحَسُنَتْ خَلِيقَتُهُ وَصَحَّتْ سَرِيرَتُهُ وَأَنْفَقَ الْفَضْلَ مِنْ مَالِهِ وَأَمْسَكَ الْفَضْلَ مِنْ كَلامِهِ وَكَفَى النَّاسَ شَرَّهُ وَأَنْصَفَ النَّاسَ مِنْ نَفْسِهِ.
19ـ أَبُو عَلِيٍّ الأشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي كَهْمَسٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيهِ السَّلام) قَالَ قَالَ رَسُولُ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِه) أَ لا أُنَبِّئُكُمْ بِالْمُؤْمِنِ مَنِ ائْتَمَنَهُ الْمُؤْمِنُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ أَ لا أُنَبِّئُكُمْ بِالْمُسْلِمِ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ السَّيِّئَاتِ وَتَرَكَ مَا حَرَّمَ الله وَالْمُؤْمِنُ حَرَامٌ عَلَى الْمُؤْمِنِ أَنْ يَظْلِمَهُ أَوْ يَخْذُلَهُ أَوْ يَغْتَابَهُ أَوْ يَدْفَعَهُ دَفْعَةً.
20ـ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْعَطَّارِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عَلَيهِ السَّلام) إِنَّمَا شِيعَةُ عَلِيٍّ الْحُلَمَاءُ الْعُلَمَاءُ الذُّبُلُ الشِّفَاهِ تُعْرَفُ الرَّهْبَانِيَّةُ عَلَى وُجُوهِهِمْ.
21ـ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سِنَانٍ عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيهِ السَّلام) قَالَ صَلَّى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيهِ السَّلام) بِالنَّاسِ الصُّبْحَ بِالْعِرَاقِ فَلَمَّا انْصَرَفَ وَعَظَهُمْ فَبَكَى وَأَبْكَاهُمْ مِنْ خَوْفِ الله ثُمَّ قَالَ أَمَا وَالله لَقَدْ عَهِدْتُ أَقْوَاماً عَلَى عَهْدِ خَلِيلِي رَسُولِ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِه) وَإِنَّهُمْ لَيُصْبِحُونَ وَيُمْسُونَ شُعْثاً غُبْراً خُمُصاً بَيْنَ أَعْيُنِهِمْ كَرُكَبِ الْمِعْزَى يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً يُرَاوِحُونَ بَيْنَ أَقْدَامِهِمْ وَجِبَاهِهِمْ يُنَاجُونَ رَبَّهُمْ وَيَسْأَلُونَهُ فَكَاكَ رِقَابِهِمْ مِنَ النَّارِ وَالله لَقَدْ رَأَيْتُهُمْ مَعَ هَذَا وَهُمْ خَائِفُونَ مُشْفِقُونَ.
22ـ عَنْهُ عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عَلَيهِما السَّلام) قَالَ صَلَّى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيهِ السَّلام) الْفَجْرَ ثُمَّ لَمْ يَزَلْ فِي مَوْضِعِهِ حَتَّى صَارَتِ الشَّمْسُ عَلَى قِيدِ رُمْحٍ وَأَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ فَقَالَ وَالله لَقَدْ أَدْرَكْتُ أَقْوَاماً يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً يُخَالِفُونَ بَيْنَ جِبَاهِهِمْ وَرُكَبِهِمْ كَانَ زَفِيرُ النَّارِ فِي آذَانِهِمْ إِذَا ذُكِرَ الله عِنْدَهُمْ مَادُوا كَمَا يَمِيدُ الشَّجَرُ كَأَنَّمَا الْقَوْمُ بَاتُوا غَافِلِينَ قَالَ ثُمَّ قَامَ فَمَا رُئِيَ ضَاحِكاً حَتَّى قُبِضَ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِه).
23ـ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ صَالِحِ بْنِ السِّنْدِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عَلَيهِ السَّلام) إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْرِفَ أَصْحَابِي فَانْظُرْ إِلَى مَنِ اشْتَدَّ وَرَعُهُ وَخَافَ خَالِقَهُ وَرَجَا ثَوَابَهُ وَإِذَا رَأَيْتَ هَؤُلاءِ فَهَؤُلاءِ أَصْحَابِي.
24ـ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ الأشْعَثِ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ حَمَّادٍ الأنْصَارِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيهِ السَّلام) قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيهِ السَّلام) شِيعَتُنَا الْمُتَبَاذِلُونَ فِي وَلايَتِنَا الْمُتَحَابُّونَ فِي مَوَدَّتِنَا الْمُتَزَاوِرُونَ فِي إِحْيَاءِ أَمْرِنَا الَّذِينَ إِنْ غَضِبُوا لَمْ يَظْلِمُوا وَإِنْ رَضُوا لَمْ يُسْرِفُوا بَرَكَةٌ عَلَى مَنْ جَاوَرُوا سِلْمٌ لِمَنْ خَالَطُوا.
25ـ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عِيسَى النَّهْرِيرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عَلَيهِ السَّلام) قَالَ قَالَ رَسُولُ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِه) مَنْ عَرَفَ الله وَعَظَّمَهُ مَنَعَ فَاهُ مِنَ الْكَلامِ وَبَطْنَهُ مِنَ الطَّعَامِ وَعَفَا نَفْسَهُ بِالصِّيَامِ وَالْقِيَامِ قَالُوا بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا يَا رَسُولَ الله هَؤُلاءِ أَوْلِيَاءُ الله قَالَ إِنَّ أَوْلِيَاءَ الله سَكَتُوا فَكَانَ سُكُوتُهُمْ ذِكْراً وَنَظَرُوا فَكَانَ نَظَرُهُمْ عِبْرَةً وَنَطَقُوا فَكَانَ نُطْقُهُمْ حِكْمَةً وَمَشَوْا فَكَانَ مَشْيُهُمْ بَيْنَ النَّاسِ بَرَكَةً لَوْ لا الآجَالُ الَّتِي قَدْ كُتِبَتْ عَلَيْهِمْ لَمْ تَقِرَّ أَرْوَاحُهُمْ فِي أَجْسَادِهِمْ خَوْفاً مِنَ الْعَذَابِ وَشَوْقاً إِلَى الثَّوَابِ.
26ـ عَنْهُ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ رَفَعَهُ قَالَ خَطَبَ النَّاسَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِه) فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ أَنَا أُخْبِرُكُمْ عَنْ أَخٍ لِي كَانَ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ فِي عَيْنِي وَكَانَ رَأْسُ مَا عَظُمَ بِهِ فِي عَيْنِي صِغَرَ الدُّنْيَا فِي عَيْنِهِ كَانَ خَارِجاً مِنْ سُلْطَانِ بَطْنِهِ فَلا يَشْتَهِي مَا لا يَجِدُ وَلا يُكْثِرُ إِذَا وَجَدَ كَانَ خَارِجاً مِنْ سُلْطَانِ فَرْجِهِ فَلا يَسْتَخِفُّ لَهُ عَقْلَهُ وَلا رَأْيَهُ كَانَ خَارِجاً مِنْ سُلْطَانِ الْجَهَالَةِ فَلا يَمُدُّ يَدَهُ إِلا عَلَى ثِقَةٍ لِمَنْفَعَةٍ كَانَ لا يَتَشَهَّى وَلا يَتَسَخَّطُ وَلا يَتَبَرَّمُ كَانَ أَكْثَرَ دَهْرِهِ صَمَّاتاً فَإِذَا قَالَ بَذَّ الْقَائِلِينَ كَانَ لا يَدْخُلُ فِي مِرَاءٍ وَلا يُشَارِكُ فِي دَعْوًى وَلا يُدْلِي بِحُجَّةٍ حَتَّى يَرَى قَاضِياً وَكَانَ لا يَغْفُلُ عَنْ إِخْوَانِهِ وَلا يَخُصُّ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ دُونَهُمْ كَانَ ضَعِيفاً مُسْتَضْعَفاً فَإِذَا جَاءَ الْجِدُّ كَانَ لَيْثاً عَادِياً كَانَ لا يَلُومُ أَحَداً فِيمَا يَقَعُ الْعُذْرُ فِي مِثْلِهِ حَتَّى يَرَى اعْتِذَاراً كَانَ يَفْعَلُ مَا يَقُولُ وَيَفْعَلُ مَا لا يَقُولُ كَانَ إِذَا ابْتَزَّهُ أَمْرَانِ لا يَدْرِي أَيُّهُمَا أَفْضَلُ نَظَرَ إِلَى أَقْرَبِهِمَا إِلَى الْهَوَى فَخَالَفَهُ كَانَ لا يَشْكُو وَجَعاً إِلا عِنْدَ مَنْ يَرْجُو عِنْدَهُ الْبُرْءَ وَلا يَسْتَشِيرُ إِلا مَنْ يَرْجُو عِنْدَهُ النَّصِيحَةَ كَانَ لا يَتَبَرَّمُ وَلا يَتَسَخَّطُ وَلا يَتَشَكَّى وَلا يَتَشَهَّى وَلا يَنْتَقِمُ وَلا يَغْفُلُ عَنِ الْعَدُوِّ فَعَلَيْكُمْ بِمِثْلِ هَذِهِ الأخْلاقِ الْكَرِيمَةِ إِنْ أَطَقْتُمُوهَا فَإِنْ لَمْ تُطِيقُوهَا كُلَّهَا فَأَخْذُ الْقَلِيلِ خَيْرٌ مِنْ تَرْكِ الْكَثِيرِ وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِالله.
27ـ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ مِهْزَمٍ وَبَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْكَاهِلِيِّ وَأَبُو عَلِيٍّ الأشْعَرِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ رَبِيعِ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنْ مِهْزَمٍ الأسَدِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عَلَيهِ السَّلام) يَا مِهْزَمُ شِيعَتُنَا مَنْ لا يَعْدُو صَوْتُهُ سَمْعَهُ وَلا شَحْنَاؤُهُ بَدَنَهُ وَلا يَمْتَدِحُ بِنَا مُعْلِناً وَلا يُجَالِسُ لَنَا عَائِباً وَلا يُخَاصِمُ لَنَا قَالِياً إِنْ لَقِيَ مُؤْمِناً أَكْرَمَهُ وَإِنْ لَقِيَ جَاهِلاً هَجَرَهُ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَكَيْفَ أَصْنَعُ بِهَؤُلاءِ الْمُتَشَيِّعَةِ قَالَ فِيهِمُ التَّمْيِيزُ وَفِيهِمُ التَّبْدِيلُ وَفِيهِمُ التَّمْحِيصُ تَأْتِي عَلَيْهِمْ سِنُونَ تُفْنِيهِمْ وَطَاعُونٌ يَقْتُلُهُمْ وَاخْتِلافٌ يُبَدِّدُهُمْ شِيعَتُنَا مَنْ لا يَهِرُّ هَرِيرَ الْكَلْبِ وَلا يَطْمَعُ طَمَعَ الْغُرَابِ وَلا يَسْأَلُ عَدُوَّنَا وَإِنْ مَاتَ جُوعاً قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَأَيْنَ أَطْلُبُ هَؤُلاءِ قَالَ فِي أَطْرَافِ الأرْضِ أُولَئِكَ الْخَفِيضُ عَيْشُهُمْ الْمُنْتَقِلَةُ دِيَارُهُمْ إِنْ شَهِدُوا لَمْ يُعْرَفُوا وَإِنْ غَابُوا لَمْ يُفْتَقَدُوا وَمِنَ الْمَوْتِ لا يَجْزَعُونَ وَفِي الْقُبُورِ يَتَزَاوَرُونَ وَإِنْ لَجَأَ إِلَيْهِمْ ذُو حَاجَةٍ مِنْهُمْ رَحِمُوهُ لَنْ تَخْتَلِفَ قُلُوبُهُمْ وَإِنِ اخْتَلَفَ بِهِمُ الدَّارُ ثُمَّ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِه) أَنَا الْمَدِينَةُ وَعَلِيٌّ الْبَابُ وَكَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ لا مِنْ قِبَلِ الْبَابِ وَكَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُحِبُّنِي وَيُبْغِضُ عَلِيّاً (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِه).
28ـ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عَلَيهِ السَّلام) قَالَ قَالَ مَنْ عَامَلَ النَّاسَ فَلَمْ يَظْلِمْهُمْ وَحَدَّثَهُمْ فَلَمْ يَكْذِبْهُمْ وَوَعَدَهُمْ فَلَمْ يُخْلِفْهُمْ كَانَ مِمَّنْ حُرِّمَتْ غِيبَتُهُ وَكَمَلَتْ مُرُوءَتُهُ وَظَهَرَ عَدْلُهُ وَوَجَبَتْ أُخُوَّتُهُ.
29ـ عَنْهُ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيهِما السَّلام) قَالَ قَالَ رَسُولُ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِه) ثَلاثُ خِصَالٍ مَنْ كُنَّ فِيهِ اسْتَكْمَلَ خِصَالَ الإيمَانِ إِذَا رَضِيَ لَمْ يُدْخِلْهُ رِضَاهُ فِي بَاطِلٍ وَإِذَا غَضِبَ لَمْ يُخْرِجْهُ الْغَضَبُ مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا قَدَرَ لَمْ يَتَعَاطَ مَا لَيْسَ لَهُ.
30ـ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عَلَيهِ السَّلام) قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيهِ السَّلام) إِنَّ لأهْلِ الدِّينِ عَلامَاتٍ يُعْرَفُونَ بِهَا صِدْقَ الْحَدِيثِ وَأَدَاءَ الأمَانَةِ وَوَفَاءً بِالْعَهْدِ وَصِلَةَ الأرْحَامِ وَرَحْمَةَ الضُّعَفَاءِ وَقِلَّةَ الْمُرَاقَبَةِ لِلنِّسَاءِ أَوْ قَالَ قِلَّةَ الْمُوَاتَاةِ لِلنِّسَاءِ وَبَذْلَ الْمَعْرُوفِ وَحُسْنَ الْخُلُقِ وَسَعَةَ الْخُلُقِ وَاتِّبَاعَ الْعِلْمِ وَمَا يُقَرِّبُ إِلَى الله عَزَّ وَجَلَّ زُلْفَى طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ وَطُوبَى شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ أَصْلُهَا فِي دَارِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِه) وَلَيْسَ مِنْ مُؤْمِنٍ إِلا وَفِي دَارِهِ غُصْنٌ مِنْهَا لا يَخْطُرُ عَلَى قَلْبِهِ شَهْوَةُ شَيْءٍ إِلا أَتَاهُ بِهِ ذَلِكَ وَلَوْ أَنَّ رَاكِباً مُجِدّاً سَارَ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ مَا خَرَجَ مِنْهُ وَلَوْ طَارَ مِنْ أَسْفَلِهَا غُرَابٌ مَا بَلَغَ أَعْلاهَا حَتَّى يَسْقُطَ هَرِماً أَلا فَفِي هَذَا فَارْغَبُوا إِنَّ الْمُؤْمِنَ مِنْ نَفْسِهِ فِي شُغُلٍ وَالنَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ إِذَا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ افْتَرَشَ وَجْهَهُ وَسَجَدَ لله عَزَّ وَجَلَّ بِمَكَارِمِ بَدَنِهِ يُنَاجِي الَّذِي خَلَقَهُ فِي فَكَاكِ رَقَبَتِهِ أَلا فَهَكَذَا كُونُوا.
31ـ عَنْهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرٍو النَّخَعِيِّ قَالَ وَحَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ سَيْفٍ عَنْ أَخِيهِ عَلِيٍّ عَنْ سُلَيْمَانَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيهِ السَّلام) قَالَ سُئِلَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِه) عَنْ خِيَارِ الْعِبَادِ فَقَالَ الَّذِينَ إِذَا أَحْسَنُوا اسْتَبْشَرُوا وَإِذَا أَسَاءُوا اسْتَغْفَرُوا وَإِذَا أُعْطُوا شَكَرُوا وَإِذَا ابْتُلُوا صَبَرُوا وَإِذَا غَضِبُوا غَفَرُوا.
32ـ وَبِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيهِ السَّلام) قَالَ قَالَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِه) إِنَّ خِيَارَكُمْ أُولُو النُّهَى قِيلَ يَا رَسُولَ الله وَمَنْ أُولُو النُّهَى قَالَ هُمْ أُولُو الأخْلاقِ الْحَسَنَةِ وَالأحْلامِ الرَّزِينَةِ وَصَلَةُ الأرْحَامِ وَالْبَرَرَةُ بِالأمَّهَاتِ وَالآبَاءِ وَالْمُتَعَاهِدِينَ لِلْفُقَرَاءِ وَالْجِيرَانِ وَالْيَتَامَى وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ وَيُفْشُونَ السَّلامَ فِي الْعَالَمِ وَيُصَلُّونَ وَالنَّاسُ نِيَامٌ غَافِلُونَ.
33ـ عَنْهُ عَنِ الْهَيْثَمِ النَّهْدِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الْحَلَبِيِّ قَالَ قُلْتُ لأبِي عَبْدِ الله (عَلَيهِ السَّلام) أَيُّ الْخِصَالِ بِالْمَرْءِ أَجْمَلُ فَقَالَ وَقَارٌ بِلا مَهَابَةٍ وَسَمَاحٌ بِلا طَلَبِ مُكَافَأَةٍ وَتَشَاغُلٌ بِغَيْرِ مَتَاعِ الدُّنْيَا.
34ـ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي وَلادٍ الْحَنَّاطِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عَلَيهِ السَّلام) قَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عَلَيهِما السَّلام) يَقُولُ إِنَّ الْمَعْرِفَةَ بِكَمَالِ دِينِ الْمُسْلِمِ تَرْكُهُ الْكَلامَ فِيمَا لا يَعْنِيهِ وَقِلَّةُ مِرَائِهِ وَحِلْمُهُ وَصَبْرُهُ وَحُسْنُ خُلُقِهِ.
35ـ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَرَفَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عَلَيهِ السَّلام) قَالَ قَالَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِه) أَ لا أُخْبِرُكُمْ بِأَشْبَهِكُمْ بِي قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ الله قَالَ أَحْسَنُكُمْ خُلُقاً وَأَلْيَنُكُمْ كَنَفاً وَأَبَرُّكُمْ بِقَرَابَتِهِ وَأَشَدُّكُمْ حُبّاً لِإِخْوَانِهِ فِي دِينِهِ وَأَصْبَرُكُمْ عَلَى الْحَقِّ وَأَكْظَمُكُمْ لِلْغَيْظِ وَأَحْسَنُكُمْ عَفْواً وَأَشَدُّكُمْ مِنْ نَفْسِهِ إِنْصَافاً فِي الرِّضَا وَالْغَضَبِ.
36ـ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عَلَيهِما السَّلام) قَالَ مِنْ أَخْلاقِ الْمُؤْمِنِ الإنْفَاقُ عَلَى قَدْرِ الإقْتَارِ وَالتَّوَسُّعُ عَلَى قَدْرِ التَّوَسُّعِ وَإِنْصَافُ النَّاسِ وَابْتِدَاؤُهُ إِيَّاهُمْ بِالسَّلامِ عَلَيْهِمْ.
37ـ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيهِ السَّلام) قَالَ الْمُؤْمِنُ أَصْلَبُ مِنَ الْجَبَلِ الْجَبَلُ يُسْتَقَلُّ مِنْهُ وَالْمُؤْمِنُ لا يُسْتَقَلُّ مِنْ دِينِهِ شَيْءٌ.
38ـ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ صَالِحِ بْنِ السِّنْدِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عَلَيهِ السَّلام) قَالَ الْمُؤْمِنُ حَسَنُ الْمَعُونَةِ خَفِيفُ الْمَئُونَةِ جَيِّدُ التَّدْبِيرِ لِمَعِيشَتِهِ لا يُلْسَعُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ.
39ـ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُنْدَارَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ سَهْلِ بْنِ الْحَارِثِ عَنِ الدِّلْهَاثِ مَوْلَى الرِّضَا (عَلَيهِ السَّلام) قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا (عَلَيهِ السَّلام) يَقُولُ لا يَكُونُ الْمُؤْمِنُ مُؤْمِناً حَتَّى يَكُونَ فِيهِ ثَلاثُ خِصَالٍ سُنَّةٌ مِنْ رَبِّهِ وَسُنَّةٌ مِنْ نَبِيِّهِ وَسُنَّةٌ مِنْ وَلِيِّهِ فَأَمَّا السُّنَّةُ مِنْ رَبِّهِ فَكِتْمَانُ سِرِّهِ قَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ وَأَمَّا السُّنَّةُ مِنْ نَبِيِّهِ فَمُدَارَاةُ النَّاسِ فَإِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَ نَبِيَّهُ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِه) بِمُدَارَاةِ النَّاسِ فَقَالَ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَمَّا السُّنَّةُ مِنْ وَلِيِّهِ فَالصَّبْرُ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ.