26ـ عَنْهُ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ رَفَعَهُ قَالَ خَطَبَ النَّاسَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِه) فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ أَنَا أُخْبِرُكُمْ عَنْ أَخٍ لِي كَانَ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ فِي عَيْنِي وَكَانَ رَأْسُ مَا عَظُمَ بِهِ فِي عَيْنِي صِغَرَ الدُّنْيَا فِي عَيْنِهِ كَانَ خَارِجاً مِنْ سُلْطَانِ بَطْنِهِ فَلا يَشْتَهِي مَا لا يَجِدُ وَلا يُكْثِرُ إِذَا وَجَدَ كَانَ خَارِجاً مِنْ سُلْطَانِ فَرْجِهِ فَلا يَسْتَخِفُّ لَهُ عَقْلَهُ وَلا رَأْيَهُ كَانَ خَارِجاً مِنْ سُلْطَانِ الْجَهَالَةِ فَلا يَمُدُّ يَدَهُ إِلا عَلَى ثِقَةٍ لِمَنْفَعَةٍ كَانَ لا يَتَشَهَّى وَلا يَتَسَخَّطُ وَلا يَتَبَرَّمُ كَانَ أَكْثَرَ دَهْرِهِ صَمَّاتاً فَإِذَا قَالَ بَذَّ الْقَائِلِينَ كَانَ لا يَدْخُلُ فِي مِرَاءٍ وَلا يُشَارِكُ فِي دَعْوًى وَلا يُدْلِي بِحُجَّةٍ حَتَّى يَرَى قَاضِياً وَكَانَ لا يَغْفُلُ عَنْ إِخْوَانِهِ وَلا يَخُصُّ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ دُونَهُمْ كَانَ ضَعِيفاً مُسْتَضْعَفاً فَإِذَا جَاءَ الْجِدُّ كَانَ لَيْثاً عَادِياً كَانَ لا يَلُومُ أَحَداً فِيمَا يَقَعُ الْعُذْرُ فِي مِثْلِهِ حَتَّى يَرَى اعْتِذَاراً كَانَ يَفْعَلُ مَا يَقُولُ وَيَفْعَلُ مَا لا يَقُولُ كَانَ إِذَا ابْتَزَّهُ أَمْرَانِ لا يَدْرِي أَيُّهُمَا أَفْضَلُ نَظَرَ إِلَى أَقْرَبِهِمَا إِلَى الْهَوَى فَخَالَفَهُ كَانَ لا يَشْكُو وَجَعاً إِلا عِنْدَ مَنْ يَرْجُو عِنْدَهُ الْبُرْءَ وَلا يَسْتَشِيرُ إِلا مَنْ يَرْجُو عِنْدَهُ النَّصِيحَةَ كَانَ لا يَتَبَرَّمُ وَلا يَتَسَخَّطُ وَلا يَتَشَكَّى وَلا يَتَشَهَّى وَلا يَنْتَقِمُ وَلا يَغْفُلُ عَنِ الْعَدُوِّ فَعَلَيْكُمْ بِمِثْلِ هَذِهِ الأخْلاقِ الْكَرِيمَةِ إِنْ أَطَقْتُمُوهَا فَإِنْ لَمْ تُطِيقُوهَا كُلَّهَا فَأَخْذُ الْقَلِيلِ خَيْرٌ مِنْ تَرْكِ الْكَثِيرِ وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِالله.