1 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رحمه الله، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن خالد الطيالسي الخزاز الكوفي، عن صفوان بن يحيى، عن ابن مسكان، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لم يزل الله عز وجل ربنا والعلم ذاته ولا معلوم، والسمع ذاته ولا مسموع، والبصر ذاته ولا مبصر، و القدرة ذاته ولا مقدور، فلما أحدث الأشياء وكان المعلوم وقع العلم منه على المعلوم والسمع على المسموع، والبصر على المبصر، والقدرة على المقدور، قال: قلت: فلم يزل الله متكلما؟ قال: إن الكلام صفة محدثة ليست بأزلية، كان الله عز وجل ولا متكلم .
صفات الذات وصفات الأفعال
2 - حدثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن عيسى، عن إسماعيل بن سهل، عن حماد بن عيسى، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام فقلت: لم يزل الله يعلم؟ قال: أنى يكون يعلم ولا معلوم، قال: قلت: فلم يزل الله يسمع؟ قال: أنى يكون ذلك ولا مسموع، قال: قلت: فلم يزل يبصر؟ قال: أنى يكون ذلك ولا مبصر، قال: ثم قال: لم يزل الله عليما سميعا بصيرا، ذات علامة سميعة بصيرة.
3 - حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن محمد بن إسماعيل البرمكي، قال: حدثنا الفضل بن سليمان الكوفي، عن الحسين بن الخالد، قال: سمعت الرضا علي بن موسى عليهما السلام، يقول: لم يزل الله تبارك وتعالى عليما قادرا حيا قديما سميعا بصيرا، فقلت له: يا ابن رسول الله إن قوما يقولون: إنه عز وجل لم يزل عالما بعلم، وقادرا بقدرة، وحيا بحياة، وقديما بقدم، وسميعا بسمع، وبصيرا ببصر فقال عليه السلام: من قال ذلك ودان به فقد اتخذ مع الله آلهة أخرى، وليس من ولايتنا على شئ، ثم قال عليه السلام: لم يزل الله عز وجل عليما قادر حيا قديما سميعا بصيرا لذاته، تعالى عما يقول المشركون والمشبهون علوا كبيرا.
4 - حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن هارون بن عبد الملك، قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن التوحيد، فقال: هو عز وجل مثبت موجود، لا مبطل ولا معدود، ولا في شئ من صفة المخلوقين، وله عز وجل نعوت وصفات، فالصفات له، وأسماؤها جارية على المخلوقين مثل السميع والبصير والرؤوف والرحيم وأشباه ذلك، والنعوت نعوت الذات لا تليق إلا بالله تبارك وتعالى، والله نور لا ظلام فيه، وحي لا موت له، وعالم لا جهل فيه، وصمد لا مدخل فيه، ربنا نوري الذات حي الذات، عالم الذات، صمدي الذات.
5 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رحمه الله، قال: حدثني عمي محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن أحمد بن النضر الخزاز، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: إن الله تبارك وتعالى كان ولا شئ غيره، نورا لا ظلام فيه وصادقا لا كذب فيه وعالما لا جهل فيه، وحيا لا موت فيه، وكذلك هو اليوم، وكذلك لا يزال أبدا.
6 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، قال: حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان، عن محمد بن أورمة، قال: حدثنا يحيى بن يحيى عن عبد الله بن الصامت، عن عبد الأعلى، عن العبد الصالح موسى بن جعفر عليهما السلام، قال: إن الله - لا إله إلا هو - كان حيا بلا كيف ولا أين، ولا كان في شئ، ولا كان على شئ، ولا ابتدع لمكانه مكانا ولا قوي بعد ما كون الأشياء، ولا يشبهه شئ يكون، ولا كان خلوا من القدرة على الملك قبل إنشائه، ولا يكون خلوا من القدرة بعد ذهابه، كان عز وجل إلها حيا بلا حياة حادثة، ملكا قبل أن ينشئ شيئا ومالكا بعد إنشائه، وليس لله حد، ولا يعرف بشئ يشبهه، ولا يهرم للبقاء، ولا يصعق لدعوة شئ ولخوفه تصعق الأشياء كلها، وكان الله حيا بلا حياة حادثة ولا كون موصوف، ولا كيف محدود ولا أين موقوف ولا مكان ساكن بل حي لنفسه، ومالك لم يزل له القدرة، أنشأ ما شاء حين شاء بمشيته و قدرته، كان أولا بلا كيف، ويكون آخرا بلا أين وكل شئ هالك إلا وجهه، له الخلق والأمر تبارك رب العالمين.
7 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن محمد بن أرومة، عن علي بن الحسن بن محمد، عن خالد بن يزيد، عن عبد الأعلى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اسم الله غير الله، وكل شئ وقع عليه اسم شئ فهو مخلوق ما خلا الله، فأما ما عبرت الألسن عنه أو عملت الأيدي فيه فهو مخلوق والله غاية من غاياه، والمغيى غير الغاية، والغاية موصوفة، وكل موصوف مصنوع، وصانع الأشياء غير موصوف بحد مسمى، لم يتكون فتعرف كينونته بصنع غيره، ولم يتناه إلى غاية إلا كانت غيره، ولا يذل من فهم هذا الحكم أبدا وهو التوحيد الخالص، فاعتقدوه وصدقوه وتفهموه بإذن الله عز وجل ومن زعم أنه يعرف الله بحجاب أو بصورة أو بمثال فهو مشرك لأن الحجاب والمثال والصورة غيره وإنما هو واحد موحد، فكيف يوحد من زعم أنه عرفه بغيره، إنما عرف الله من عرفه بالله فمن لم يعرفه به فليس يعرفه، إنما يعرف غيره، والله خالق الأشياء لا من شئ، يسمى بأسمائه فهو غير أسمائه والأسماء غيره، والموصوف غير الواصف فمن زعم أنه يؤمن بما لا يعرف فهو ضال عن المعرفة، لا يدرك مخلوق شيئا إلا بالله، ولا تدرك معرفة الله إلا بالله، والله خلوا من خلقه، وخلقه خلو منه، إذا أراد الله شيئا كان كما أراد بأمره من غير نطق، لا ملجأ لعباده مما قضى، ولا حجة لهم فيما ارتضى، لم يقدروا على عمل ولا معالجة مما أحدث في أبدانهم المخلوقة إلا بربهم، فمن زعم أنه يقوى على عمل لم يرده الله عز وجل فقد زعم أن إرادته تغلب إرادة الله تبارك الله رب العالمين. قال مصنف هذا الكتاب: معنى ذلك أن من زعم أنه يقوى على عمل لم يرده الله أن يقويه عليه فقد زعم أن إرادته تغلب إرادة الله، تبارك الله رب العالمين.
8 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه، قال: حدثني عمي محمد بن أبي القاسم، قال: حدثني محمد بن علي الصيرفي الكوفي، قال: حدثني محمد بن سنان، عن أبان بن عثمان الأحمر، قال: قلت للصادق جعفر بن محمد عليهما السلام: أخبرني عن الله تبارك وتعالى لم يزل سميعا بصيرا عليما قادرا؟ قال: نعم، فقلت له: إن رجلا ينتحل موالاتكم أهل البيت يقول: إن الله تبارك وتعالى لم يزل سميعا بسمع وبصيرا ببصر وعليما بعلم وقادرا بقدرة، فغضب عليه السلام، ثم قال: من قال ذلك و دان به فهو مشرك وليس من ولايتنا على شئ، إن الله تبارك وتعالى ذات علامة سميعة بصيرة قادرة.
9 - حدثنا حمزة بن محمد العلوي رحمه الله، قال: أخبرنا علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن حماد، عن حريز، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: من صفة القديم أنه واحد، أحد، صمد، أحدي المعنى، وليس بمعان كثيرة مختلفة، قال: قلت: جعلت فداك يزعم قوم من أهل العراق أنه يسمع بغير الذي يبصر، ويبصر بغير الذي يسمع، قال: فقال: كذبوا وألحدوا و شبهوا، تعالى الله عن ذلك، إنه سميع بصير، يسمع بما يبصر، ويبصر بما يسمع، قال: قلت: يزعمون أنه بصير على ما يعقلونه، قال: فقال: تعالى الله إنما يعقل ما كان بصفة المخلوقين، وليس الله كذلك .
10 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدثنا علي بن إبراهيم عن أبيه، عن العباس بن عمرو، عن هشام بن الحكم، قال في حديث الزنديق الذي سأل أبا عبد الله عليه السلام أنه قال له: أتقول: إنه سميع بصير؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: هو سميع بصير، سميع بغير جارحة، وبصير بغير آلة، بل يسمع بنفسه ويبصر بنفسه، وليس قولي: إنه يسمع بنفسه أنه شئ والنفس شئ آخر، ولكني أردت عبارة عن نفسي إذ كنت مسؤولا، وإفهاما لك إذ كنت سائلا، فأقول: يسمع بكله، لا أن كله له بعض، ولكني أردت إفهامك والتعبير عن نفسي، وليس مرجعي في ذلك إلا إلى أنه السميع البصير العالم الخبير بلا اختلاف الذات ولا اختلاف المعنى.
11 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار رحمه الله، عن أبيه، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن عبد الصمد بن بشير، عن فضيل ابن سكرة، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: جعلت فداك إن رأيت أن تعلمني هل كان الله جل ذكره يعلم قبل أن يخلق الخلق أنه وحده؟ فقد اختلف مواليك، فقال بعضهم: قد كان يعلم تبارك وتعالى أنه وحده قبل أن يخلق شيئا من خلقه، و قال بعضهم، إنما معنى يعلم يفعل، فهو اليوم يعلم أنه لا غيره قبل فعل الأشياء، وقالوا: إن أثبتنا أنه لم يزل عالما بأنه لا غيره فقد أثبتنا معه غيره في أزليته، فإن رأيت يا سيدي أن تعلمني ما لا أعدوه إلى غيره، فكتب عليه السلام : ما زال الله تعالى عالما تبارك وتعالى ذكره.
12 - أبي رحمه الله قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن محمد بن مسلم، عن أبي - جعفر عليه السلام، قال: سمعته يقول: كان الله ولا شئ غيره، ولم يزل عالما بما كون. فعلمه به قبل كونه كعلمه به بعد ما كونه.
13 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار رضي الله عنه، قال: حدثنا سعد ابن عبد الله، عن أيوب بن نوح أنه كتب إلى أبي الحسن عليه السلام يسأله عن الله عز وجل أكان يعلم الأشياء قبل أن خلق الأشياء وكونها، أو لم يعلم ذلك حتى خلقها وأراد خلقها وتكوينها، فعلم ما خلق عندما خلق وما كون عندما كون؟ فوقع عليه السلام بخطه: لم يزل الله عالما بالأشياء قبل أن يخلق الأشياء كعلمه بالأشياء بعد ما خلق الأشياء.
14 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، وسعد بن عبد الله جميعا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبيه، والحسين ابن سعيد، ومحمد بن خالد البرقي، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقال لي: أتنعت الله؟ فقلت: نعم، قال: هات، فقلت: هو السميع البصير، قال: هذه صفة يشترك فيها المخلوقون قلت: فكيف تنعته؟ فقال: هو نور لا ظلمة فيه، وحياة لا موت فيه، وعلم لا جهل فيه، وحق لا باطل فيه. فخرجت من عنده وأنا أعلم الناس بالتوحيد.
15 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدثنا الحسين بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن عاصم بن حميد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: لم يزل الله مريدا؟ فقال: إن المريد لا يكون إلا لمراد معه: بل لم يزل عالما قادرا ثم أراد .
16 - حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن محمد بن إسماعيل البرمكي، عن الحسين بن الحسن، عن بكر بن صالح، عن علي بن أسباط، عن الحسن بن الجهم، عن بكير بن أعين، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: علم الله ومشيته هما مختلفان أم متفقان؟ فقال: العلم ليس هو المشية، ألا ترى أنك تقول: سأفعل كذا إن شاء الله، ولا تقول سأفعل كذا إن علم الله، فقولك إن شاء الله دليل على أنه لم يشأ، فإذا شاء كان الذي شاء كما شاء، وعلم الله سابق للمشية.
17 - حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رضي الله عنه، عن أبيه، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام: أخبرني عن الإرادة من الله ومن المخلوق، قال: فقال: الإرادة من المخلوق الضمير وما يبدو له بعد ذلك من الفعل، وأما من الله عز وجل فإرادته إحداثه لا غير ذلك لأنه لا يروي، ولا يهم، ولا يتفكر، وهذه الصفات منفية عنه، وهي من صفات الخلق، فإرادة الله هي الفعل لا غير ذلك يقول له: كن فيكون، بلا لفظ ولا نطق بلسان ولا همة ولا تفكر، ولا كيف لذلك كما أنه بلا كيف .
18 - أبي رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: المشية محدثة.
19 - أبي رحمه الله، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي - عمير، عن عمر بن أذينة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: خلق الله المشية بنفسها، ثم خلق الأشياء بالمشية . قال محمد بن علي مؤلف هذا الكتاب رضي الله عنه: إذا وصفنا الله تبارك و تعالى بصفات الذات فإنما ننفي عنه بكل صفة منها ضدها، فمتى قلنا: إنه حي نفينا عنه ضد الحياة وهو الموت، ومتى قلنا: إنه عليم نفينا عنه ضد العلم وهو الجهل، ومتى قلنا: إنه سميع نفينا عنه ضد السمع وهو الصمم، ومتى قلنا: بصير نفينا عنه ضد البصر وهو العمى، ومتى قلنا: عزيز نفينا عنه ضد العزة وهو الذلة، ومتى قلنا: حكيم نفينا عنه ضد الحكمة وهو الخطأ، ومتى قلنا: غني نفينا عنه ضد الغنى وهو الفقر، ومتى قلنا: عدل نفينا عنه الجور والظلم ومتى قلنا: حليم نفينا عنه العجلة، ومتى قلنا: قادر نفينا عنه العجز، ولو لم نفعل ذلك أثبتنا معه أشياء لم تزل معه، ومتى قلنا: لم يزل حيا عليما سميعا بصيرا عزيزا حكيما غينا ملكا حليما عدلا كريما، فلما جعلنا معنى كل صفة من هذه الصفات التي هي صفات ذاته نفي ضدها أثبتنا أن الله لم يزل واحدا لا شئ معه وليست الإرادة والمشية والرضا والغضب وما يشبه ذلك من صفات الأفعال بمثابة صفات الذات، لأنه لا يجوز أن يقال: لم يزل الله مريدا شائيا كما يجوز أن يقال: لم يزل الله قادرا عالما. باب تفسير قول الله عز وجل (كل شئ هالك إلا وجهه)