1 - حَدَّثَنا الْحاكِم أَبُو عَلِي الحُسَيْنِ بْنِ أحْمَدالْبِيْهَقِيُّ بِنِيْسابُورَ سِنَةَ اِثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَثَلاثِمائَةٍ قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الصُّوليُّ قالَ: حَدَّثَنا عَوْنُ بْنِ مُحَمَّد، عَن أَبي عباد قالَ: كَانَ جُلُوسُ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ فِي الصَّيْفِ عَلَى حَصِيرٍ وَفِي الشِّتَاءِ عَلَى مِسْحٍ وَلُبْسُهُ الْغَلِيظَ مِنَ الثِّيَابِ حَتَّى إِذَا بَرَزَ لِلنَّاسِ تَزَيَّنَ لَهُم.
في شمائل الرضا وعبادته
2 - حَدَّثَنا الْحاكِم أَبُو عَلِي الحُسَيْنِ بْنِ أحْمَدالْبِيْهَقِيُّ قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الصُّوْليُحَدَّثَنا جَبَلَةَ بْنِ مُحَمَّد الكُوفِي قالَ: حَدَّثَنا عِيسَى بْنِ حَمَّادٍ بْنِ عِيسَى، عَن أَبيهِ، عَن عَلَيْهِ السَّلامُ، عَن أَبِيهِ عَلَيْهِ السَّلامُ أَن جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ يَقُولُ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَسْأَلُنِي الْحَاجَةَ فَأُبَادِرُ بِقَضَائِهَا مَخَافَةَ أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْهَا فَلا يَجِدُ لَهَا مَوْقِعاً إِذَا جَاءَتْهُ.
3 - حَدَّثَنا الْحاكِم أَبُو عَلِي الحُسَيْنِ بْنِ أحْمَدالْبِيْهَقِيُّ قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الصُّوْليُّ قالَ: حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي أُمُّ أَبِي وَاسْمُهَا عُذْرٌ قَالَتِ اشْتُرِيتُ مَعَ عِدَّةِ جِوَارٍ مِنَ الْكُوفَةِ وَكُنْتُ مِنْ مُوَلَّدَاتِهَا قَالَتْ فَحُمِلْنَا إِلَى الْمَأْمُونِ فَكُنَّا فِي دَارِهِ فِي جَنَّةٍ مِنَ الأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالطِّيبِ وَكَثْرَةِ الدَّنَانِيرِ فَوَهَبَنِي الْمَأْمُونُ لِلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ فَلَمَّا صِرْتُ فِي دَارِهِ فَقَدْتُ جَمِيعَ مَا كُنْتُ فِيهِ مِنَ النَّعِيمِ وَكَانَتْ عَلَيْنَا قَيِّمَةٌ تُنَبِّهُنَا مِنَ اللَّيْلِ وَتَأْخُذُنَا بِالصَّلاةِ وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ أَشَدِّ مَا عَلَيْنَا فَكُنْتُ أَتَمَنَّى الْخُرُوجَ مِنْ دَارِهِ إِلَى أَنْ وَهَبَنِي لَجَدِّكَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْعَبَّاسِ فَلَمَّا صِرْتُ إِلَى مَنْزِلِهِ كَأَنِّي قَدْ أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ.قَالَ الصُّولِيُّ: وَمَا رَأَيْتُ امْرَأَةً قَطُّ أَتَمَّ مِنْ جَدَّتِي هَذِهِ عَقْلاً وَلا أَسْخَى كَفّاً وَتُوُفِّيَتْ فِي سَنَةِ سَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ وَلَهَا نَحْوُ مِائَةِ سَنَةٍ فَكَانَتْ تَسْأَلُ، عَن أَمْرِ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ كَثِيراً فَتَقُولُ مَا أَذْكُرُ مِنْهُ شَيْئاً إِلا أَنِّي كُنْتُ أَرَاهُ يَتَبَخَّرُ بِالْعُودِ الْهِنْدِيِّ النِّيءِ وَيَسْتَعْمِلُ بَعْدَهُ مَاءَ وَرْدٍ وَمِسْكاً وَكَانَ عَلَيْهِ السَّلامُ إِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ وَكَانَ يُصَلِّيهَا فِي أَوَّلِ وَقْتٍ ثُمَّ يَسْجُدُ فَلا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى أَنْ تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ ثُمَّ يَقُومُ فَيَجْلِسُ لِلنَّاسِ أَوْ يَرْكَبُ وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَقْدِرُ أَنْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ فِي دَارِهِ كَائِناً مَنْ كَانَ إِنَّمَا كَانَ يَتَكَلَّمُ النَّاسَ قَلِيلاً وَكَانَ جَدِّي عَبْدُ اللَّهِ يَتَبَرَّكُ بِجَدَّتِي هَذِهِ فَدَبَّرَهَا يَوْمَ وُهِبَتْ لَهُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ خَالُهُ الْعَبَّاسُ بْنُ الأَخْنَفِ الْحَنَفِيُّ الشَّاعِرُ فَأَعْجَبَتْهُ فَقَالَ لِجَدِّي هَبْ لِي هَذِهِ الْجَارِيَةَ فَقَالَ هِيَ مُدَبَّرَةٌ فَقَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ الأَخْنَفِ:يَا عُذْرُ زُيِّنَ بِاسْمِكِ الْعُذْرُوَأَسَاءَ لَمْ يُحْسِنْ بِكِ الدَّهْر
4 - حَدَّثَنا الْحاكِم أَبُو عَلِي الحُسَيْنِ بْنِ أحْمَدالْبِيْهَقِيُّ قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الصُّوْليُّ حَدَّثَنا أَبُو ذكوان قالَ سَمِعْتُ إِبْراهيمِ بْنِ العَبَّاسِ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ قَطُّ إِلا عَلِمَهُ وَلا رَأَيْتُ أَعْلَمَ مِنْهُ بِمَا كَانَ فِي الزَّمَانِ إِلَى وَقْتِهِ وَعَصْرِهِ وَكَانَ الْمَأْمُونُ يَمْتَحِنُهُ بِالسُّؤَالِ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ فَيُجِيبُ فِيهِ وَكَانَ كَلامُهُ كُلُّهُ وَجَوَابُهُ وَتَمَثُّلُهُ انْتِزَاعَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ وَكَانَ يَخْتِمُهُ فِي كُلِّ ثَلاثٍ وَيَقُولُ لَوْ أَرَدْتُ أَنْ أَخْتِمَهُ فِي أَقْرَبَ مِنْ ثَلاثَةٍ لَخَتَمْتُ وَلَكِنِّي مَا مَرَرْتُ بِآيَةٍ قَطُّ إِلا فَكَّرْتُ فِيهَا وَفِي أَيِّ شَيْءٍ أُنْزِلَتْ وَفِي أَيِّ وَقْتٍ فَلِذَلِكَ صِرْتُ أَخْتِمُ فِي كُلِّ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ.وَمِن كَلامِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ المَشهُورِ قَولُهُ: الصَّغَائِرُ مِنَ الذُّنُوبِ طُرُقٌ إِلَى الْكَبَائِرِ وَمَنْ لَمْ يَخَفِ اللَّهَ فِي الْقَلِيلِ لَمْ يَخَفْهُ فِي الْكَثِيرِ وَلَوْ لَمْ يُخَوِّفِ اللَّهُ النَّاسَ بِجَنَّةٍ وَنَارٍ لَكَانَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يُطِيعُوهُ وَلا يَعْصُوهُ لِتَفَضُّلِهِ عَلَيْهِمْ وَإِحْسَانِهِ إِلَيْهِمْ وَمَا بَدَأَهُمْ بِهِ مِنْ إِنْعَامِهِ الَّذِي مَا اسْتَحَقُّوهُ.
5 - حَدَّثَنا تَمِيمُ بْنِ عَبْدِ اللَّه بْنِ تَمِيمُ القُرَشِي رَضِىَاللهُ عَنْهُ قالَ حَدَّثَني أَبي، عَن أَحْمَدِ بْنِ عَلِى الأَنْصارِي قالَ سَمِعْتُ رجاءَ بْنِ أَبي الضحاك يَقُولُ: بَعَثَنِي الْمَأْمُونُ فِي إِشْخَاصِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ مِنَ الْمَدِينَةِ وَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ بِهِ عَلَى طَرِيقِ الْبَصْرَةِ وَالأَهْوَازِ وَفَارِسَ وَلا آخُذَ بِهِ عَلَى طَرِيقِ قُمَّ وَأَمَرَنِي أَنْ أَحْفَظَهُ بِنَفْسِي بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ حَتَّى أَقْدَمَ بِهِ عَلَيْهِ فَكُنْتُ مَعَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَرْوَ فَوَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ رَجُلاً كَانَ أَتْقَى لِلَّهِ مِنْهُ وَلا أَكْثَرَ ذِكْراً لَهُ فِي جَمِيعِ أَوْقَاتِهِ مِنْهُ وَلا أَشَدَّ خَوْفاً لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ كَانَ إِذَا أَصْبَحَ صَلَّى الْغَدَاةَ فَإِذَا سَلَّمَ جَلَسَ فِي مُصَلاهُ يُسَبِّحُ اللَّهَ وَيُحَمِّدُهُ وَيُكَبِّرُهُ وَيُهَلِّلُهُ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ وَآلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَةً يَبْقَى فِيهَا حَتَّى يَتَعَالَى النَّهَارُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ يُحَدِّثُهُمْ وَيَعِظُهُمْ إِلَى قُرْبِ الزَّوَالِ ثُمَّ جَدَّدَ وُضُوءَهُ وَعَادَ إِلَى مُصَلاهُ فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ قَامَ وَصَلَّى سِتَّ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى الْحَمْدَ وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَفِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَيَقْرَأُ فِي الأَرْبَعِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَيُسَلِّمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَيَقْنُتُ فِيهِمَا فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَبَعْدَ الْقِرَاءَةِ ثُمَّ يُؤَذِّنُ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يُقِيمُ وَيُصَلِّي الظُّهْرَ فَإِذَا سَلَّمَ سَبَّحَ اللَّهَ وَحَمَّدَهُ وَكَبَّرَهُ وَهَلَّلَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَةَ الشُّكْرِ يَقُولُ فِيهَا مِائَةَ مَرَّةٍ شُكْراً لِلَّهِفَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَامَ فَصَلَّى سِتَّ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَيُسَلِّمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَيَقْنُتُ فِي ثَانِيَةِ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَبَعْدَ الْقِرَاءَةِ ثُمَّ يُؤَذِّنُ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَيَقْنُتُ فِي الثَّانِيَةِ فَإِذَا سَلَّمَ أَقَامَ وَصَلَّى الْعَصْرَ فَإِذَا سَلَّمَ جَلَسَ فِي مُصَلاهُ يُسَبِّحُ اللَّهَ وَيُحَمِّدُهُ وَيُكَبِّرُهُ وَيُهَلِّلُهُ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَةً يَقُولُ فِيهَا مِائَةَ مَرَّةٍ حَمْداً لِلَّهِ فَإِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ تَوَضَّأَ وَصَلَّى الْمَغْرِبَ ثَلاثاً بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ وَقَنَتَ فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَبَعْدَ الْقِرَاءَةِ فَإِذَا سَلَّمَ جَلَسَ فِي مُصَلاهُ يُسَبِّحُ اللَّهَ وَيُحَمِّدُهُ وَيُكَبِّرُهُ وَيُهَلِّلُهُ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَةَ الشُّكْرِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى يَقُومَ وَيُصَلِّيَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ بِتَسْلِيمَتَيْنِ يَقْنُتُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَبَعْدَ الْقِرَاءَةِ وَكَانَ يَقْرَأُ فِي الأُولَى مِنْ هَذِهِ الأَرْبَعِ الْحَمْدَ وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَفِي الثَّانِيَةِ الْحَمْـدَ وَقُلْ هُوَ اللَّهُأَحَدٌ ثُمَّ يَجْلِسُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ فِي التَّعْقِيبِ مَا شَاءَ اللَّهُ.حَتَّى يُمْسِيَ ثُمَّ يُفْطِرُ ثُمَّ يَلْبَثُ حَتَّى يَمْضِيَ مِنَ اللَّيْلِ قَرِيبٌ مِنَ الثُّلُثِ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي الْعِشَاءَ الآْخِرَةَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَيَقْنُتُ فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَبَعْدَ الْقِرَاءَةِ فَإِذَا سَلَّمَ جَلَسَ فِي مُصَلاهُ يَذْكُرُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَيُسَبِّحُهُ وَيُحَمِّدُهُ وَيُكَبِّرُهُ وَيُهَلِّلُهُ مَا شَاءَ اللَّهُ وَيَسْجُدُ بَعْدَ التَّعْقِيبِ سَجْدَةَ الشُّكْرِ ثُمَّ يَأْوِي إِلَى فِرَاشِهِ فَإِذَا كَانَ الثُّلُثُ الأَخِيرُ مِنَ اللَّيْلِ قَامَ مِنْ فِرَاشِهِ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّهْلِيلِ وَالاسْتِغْفَارِ فَاسْتَاكَ ثُمَّ تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ إِلَى صَلاةِ اللَّيْلِ فَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ وَيُسَلِّمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي الأُولَيَيْنِ مِنْهَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ مَرَّةً وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثَلاثِينَ مَرَّةً وَيُصَلِّي صَلاةَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يُسَلِّمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَيَقْنُتُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَبَعْدَ التَّسْبِيحِ وَيَحْتَسِبُ بِهَا مِنْ صَلاةِ اللَّيْلِ ثُمَّ يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي الأُولَى الْحَمْدَ وَسُورَةَ الْمُلْكِ وَفِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَهَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيِ الشَّفْعِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْهَا الْحَمْدَ مَرَّةً وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثَلاثَ مَرَّاتٍ وَيَقْنُتُ فِي الثَّانِيَةِ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي الْوَتْرَ رَكْعَةً يَقْرَأُ فِيهَا الْحَمْدَ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثَلاثَ مَرَّاتٍ وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَيَقْنُتُ فِيهَا قَبْلَ الرُّكُوعِ وَبَعْدَ الْقِرَاءَةِ وَيَقُولُ: فِي قُنُوتِهِ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ اللَّهُمَّ اهْدِنَا فِيمَنْ هَدَيْتَ وَعَافِنَا فِيمَنْ عَافَيْتَ وَتَوَلَّنَا فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ وَبَارِكْ لَنَا فِيَما أَعْطَيْتَ وَقِنَا شَرَّ مَا قَضَيْتَ فَإِنَّكَتَقْضِي وَلا يُقْضَى عَلَيْكَ إِنَّهُ لا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ وَلا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ ثُمَّ يَقُولُ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَسْأَلُهُ التَّوْبَةَ سَبْعِينَ مَرَّةً فَإِذَا سَلَّمَ جَلَسَ فِي التَّعْقِيبِ مَا شَاءَ اللَّهُ وَإِذَا قَرُبَ الْفَجْرُ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ يَقْرَأُ فِي الأُولَى الْحَمْدَ وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَفِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ أَذَّنَ وَأَقَامَ وَصَلَّى الْغَدَاةَ رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا سَلَّمَ جَلَسَ فِي التَّعْقِيبِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيِ الشُّكْرِ حَتَّى يَتَعَالَى النَّهَارُ.وَكَانَتْ قِرَاءَتُهُ فِي جَمِيعِ الْمَفْرُوضَاتِ فِي الأُولَى الْحَمْدَ وَإِنَّا أَنْزَلْنَاهُ وَفِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ إِلا فِي صَلاةِ الْغَدَاةِ وَالظُّهْرِ وَالْعَصْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِيهَا بِالْحَمْدِ وَسُورَةِ الْجُمُعَةِ وَالْمُنَافِقِينَ وَكَانَ يَقْرَأُ فِي صَلاةِ الْعِشَاءِ الآْخِرَةِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ فِي الأُولَى الْحَمْدَ وَسُورَةَ الْجُمُعَةِ وَفِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَسَبِّحْ وَكَانَ يَقْرَأُ فِي صَلاةِ الْغَدَاةِ يَوْمَ الإِثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ فِي الأُولَى الْحَمْدَ وَهَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ وَفِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ وَكَانَ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَصَلاةِ اللَّيْلِ وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ وَالْغَدَاةِ وَيُخْفِي الْقِرَاءَةَ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَكَانَ يُسَبِّحُ فِي الأُخْرَاوَيْنِ يَقُولُ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ وَكَانَ قُنُوتُهُ فِي جَمِيعِ صَلَوَاتِهِ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَتَجَاوَزْ عَمَّا تَعْلَمُ إِنَّكَ أَنْتَ الأَعَزُّ الأَجَلُّ الأَكْرَمُ وَكَانَ إِذَا أَقَامَ فِي بَلْدَةٍ عَشَرَةَ أَيَّامٍ صَائِماً لا يُفْطِرُ فَإِذَا جَنَّ اللَّيْلُ بَدَأَ بِالصَّلاةِ قَبْلَ الإِفْطَارِ وَكَانَ فِي الطَّرِيقِ يُصَلِّي فَرَائِضَهُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْـنِ إِلاّ الْمَغْرِبَ فَإِنَّهُ كَانَ يُصَلِّيهَا ثَلاثـاً وَلا يَدَعُ نَافِلَتَهَـا وَلايَدَعُ صَلاةَ اللَّيْلِ وَالشَّفْعَ وَالْوَتْرَ وَرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فِي سَفَرٍ وَلا حَضَرٍ وَكَانَ لا يُصَلِّي مِنْ نَوَافِلِ النَّهَارِ فِي السَّفَرِ شَيْئاً وَكَانَ يَقُولُ بَعْدَ كُلِّ صَلاةٍ يَقْصُرُهَا سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ ثَلاثِينَ مَرَّةً وَيَقُولُ هَذَا لَِتمَامِ الصَّلاةِ وَمَا رَأَيْتُهُ صَلَّى صَلاةَ الضُّحَى فِي سَفَرٍ وَلا حَضَرٍ وَكَانَ لا يَصُومُ فِي السَّفَرِ شَيْئاً وَكَانَ عَلَيْهِ السَّلامُ يَبْدَأُ فِي دُعَائِهِ بِالصَّلاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَيُكْثِرُ مِنْ ذَلِكَ فِي الصَّلاةِ وَغَيْرِهَا وَكَانَ يُكْثِرُ بِاللَّيْلِ فِي فِرَاشِهِ مِنْ تِلاوَةِ الْقُرْآنِ فَإِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا ذِكْرُ جَنَّةٍ أَوْ نَارٍ بَكَى وَسَأَلَ اللَّهَ الْجَنَّةَ وَتَعَوَّذَ بِهِ مِنَ النَّارِ وَكَانَ يَجْهَرُ بِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فِي جَمِيعِ صَلَوَاتِهِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَكَانَ إِذَا قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ قَالَ سِرّاً اللَّهُ أَحَدٌ فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ رَبُّنَا ثَلاثاً وَكَانَ إِذَا قَرَأَ سُورَةَ الْجَحْدِ قَالَ فِي نَفْسِهِ سِرّاً يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا قَالَ رَبِّيَ اللَّهُ وَدِينِيَ الإِسْلامُ ثَلاثاً وَكَانَ إِذَا قَرَأَ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ قَالَ عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا بَلَى وَأَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ. وَكَانَ إِذَا قَرَأَ لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ قَالَ عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ بَلَى وَكَانَ يَقْرَأُ فِي سُورَةِ الْجُمُعَةِ قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ وَكَانَ إِذَا فَرَغَ مِنَ الْفَاتِحَةِ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ.وَإِذَا قَرَأَ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى قَالَ سِرّاً سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى وَإِذَا قَرَأَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَالَ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ سِرّاً وَكَانَ لا يَنْزِلُ بَلَداً إِلا قَصَدَهُ النَّاسُ يَسْتَفْتُونَهُ فِي مَعَالِمِ دِينِهِمْ فَيُجِيبُهُمْ وَيُحَدِّثُهُمُ الْكَثِيرَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ، عَن عَلِيٍ عَلَيْهِ السَّلامُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَلَمَّا وَرَدْتُ بِهِ عَلَى الْمَأْمُونِ سَأَلَنِي عَنْ حَالِهِ فِي طَرِيقِهِ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا شَاهَدْتُ مِنْهُ فِي لَيْلِهِ وَنَهَارِهِ وَظَعْنِهِ وَإِقَامَتِهِ فَقَالَ بَلَى يَا ابْنَ أَبِي الضَّحَّاكِ هَذَا خَيْرُ أَهْلِ الأَرْضِ وَأَعْلَمُهُمْ وَأَعْبَدُهُمْ فَلا تُخْبِرْ أَحَداً بِمَا شَهِدْتَ مِنْهُ لِئَلا يَظْهَرَ فَضْلُهُ إِلا عَلَى لِسَانِي وَبِاللَّهِ أَسْتَعِينُ عَلَى مَا أَقْوَى مِنَ الرَّفْعِ مِنْهُ وَالإِسَاءَةِ بِهِ.
6 - حَدَّثَنا أَحْمَدِ بْنِ زِيادِ بْنِ جَعْفَر الْهَمَذانيّ رَحْمَةُاللَّه قالَ: حَدَّثَنا عَلِىِّ بْنِ إِبراهِيمِ بْنِعَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْد السَّلامُ بْنِ صالِح الهَرَوِيِّ قالَ: جِئْتُ إِلَى بَابِ الدَّارِ الَّتِي حُبِسَ فِيهِ الرِّضَابِسَرَخْسَ وَقَدْ قُيِّدَ فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ السَّجَّانَ فَقَالَ لا سَبِيلَ لَكُمْ إِلَيْهِ فَقُلْتُ وَلِمَ قَالَ لانَّهُ رُبَّمَا صَلَّى فِي يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ أَلْفَ رَكْعَةٍ وَإِنَّمَا يَنْفَتِلُ مِنْ صَلاتِهِ سَاعَةً فِي صَدْرِ النَّهَارِ وَقَبْلَ الزَّوَالِ وَعِنْدَ اصْفِرَارِ الشَّمْسِ فَهُوَ فِي هَذِهِ الأَوْقَاتِ قَاعِدٌ فِي مُصَلاهُ يُنَاجِي رَبَّهُ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ فَاطْلُبْ لِي فِي هَذِهِ الأَوْقَاتِ إِذْناً عَلَيْهِ فَاسْتَأْذَنَ لِي عَلَيْهِ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ قَاعِدٌ فِي مُصَلاهُ مُتَفَكِّرٌ قَالَ أَبُو الصَّلْتِ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا شَيْءٌ يَحْكِيهِ عَنْكُمُ النَّاسُ قَالَ وَمَا هُوَ قُلْتُ يَقُولُونَ إِنَّكُمْ تَدَّعُونَ أَنَّ النَّاسَ لَكُمْ عَبِيدٌ فَقَالَ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ أَنْتَ شَاهِدٌ بِأَنِّي لَمْ أَقُلْ ذَلِكَ قَطُّ وَلا سَمِعْتُ أَحَداً مِنْ آبَائِي عَلَيْهِ السَّلامُ قَالَهُ قَطُّ، وَأَنْتَ الْعَالِمُ بِمَا لَنَا مِنَ الْمَظَالِمِ عِنْدَ هَذِهِ الأُمَّةِ، وَأَنَّ هَذِهِ مِنْهَا ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ يَا عَبْدَ السَّلامِ إِذَا كَانَ النَّاسُ كُلُّهُمْ عَبِيدَنَا عَلَى مَا حَكَوْهُ عَنَّا فَمِمَّنْ نَبِيعُهُمْ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَدَقْتَ ثُمَّ قَالَ: يَا عَبْدَ السَّلامِ أَمُنْكِرٌ أَنْتَ لِمَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَنَا مِنَ الْوَلايَةِ كَمَا يُنْكِرُهُ غَيْرُكَ قُلْتُ مَعَاذَ اللَّهِ بَلْ أَنَا مُقِرٌّ بِوَلايَتِكُم.
7 - حَدَّثَنا الْحاكِم أَبُو جَعْفَرِ بْنِ نُعَيْم بْنِ شاذان رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: حَدَّثَنا أَحْمَدِ بْنِ إِدْرِيس، عَن إِبْراهيمِ بْنِ هاشِم، عَن إِبْراهيمِ بْنِ العَبَّاسِ قالَ: مَا رَأَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ جَفَا أَحَداً بِكَلامِهِ قَطُّ وَمَا رَأَيْتُ قَطَعَ عَلَى أَحَدٍ كَلامَهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ وَمَا رَدَّ أَحَداً، عَن حَاجَةٍ يَقْدِرُ عَلَيْهَا وَلا مَدَّ رِجْلَيْهِ بَيْنَ يَدَيْ جَلِيسٍ لَهُ قَطُّ وَلا اتَّكَأَ بَيْنَ يَدَيْ جَلِيسٍ لَهُ قَطُّ وَلا رَأَيْتُهُ شَتَمَ أَحَداً مِنْ مَوَالِيهِ وَمَمَالِيكِهِ قَطُّ وَلا رَأَيْتُهُ تَفَلَ قَطُّ وَلا رَأَيْتُهُ يُقَهْقِهُ فِي ضَحِكِهِ قَطُّ بَلْ كَانَ ضَحِكُهُ التَّبَسُّمَ وَكَانَ إِذَا خَلا وَنُصِبَتْ مَائِدَتُهُ أَجْلَسَ مَعَهُ عَلَى مَائِدَتِهِ مَمَالِيكَهُ حَتَّى الْبَوَّابِ وَالسَّائِسِ وَكَانَ عَلَيْهِ السَّلامُ قَلِيلَ النَّوْمِ بِاللَّيْلِ كَثِيرَ السَّهَرِ يُحْيِي أَكْثَرَ لَيَالِيهِ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى الصُّبْحِ وَكَانَ كَثِيرَ الصِّيَامِ فَلا يَفُوتُهُ صِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الشَّهْرِ وَيَقُولُ ذَلِكَ صَوْمُ الدَّهْرِ وَكَانَ عَلَيْهِ السَّلامُ كَثِيرَ الْمَعْرُوفِ وَالصَّدَقَةِ فِي السِّرِّ وَأَكْثَرُ ذَلِكَ يَكُونُ مِنْهُ فِي اللَّيَالِي الْمُظْلِمَةِ فَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ رَأَى مِثْلَهُ فِي فَضْلِهِ فَلا تُصَدِّقُوهُ.