وليس لأحد أن يقول هذا تكليف لما لا يطاق وحوالة على غيب لأن هذا الولي ليس يعرف ما قصر فيه بعينه من النظر والاستدلال فيستدركه حتى يتمهد في نفسه ويتقرر ونراكم تلزمونه ما لا يلزمه وذلك أن ما يلزم في التكليف قد يتميز تارة ويشتبه أخرى بغيره وإن كان التمكن من الأمرين ثابتا حاصلا. فالولي على هذا إذا حاسب نفسه ورأى أن الإمام لا يظهر له وأفسد أن يكون السبب في الغيبة ما ذكرناه من الوجوه الباطلة وأجناسها علم أنه لا بد من سبب يرجع إليه،وإذا علم أن أقوى العلل ما ذكرناه علم أن التقصير واقع من جهته في صفات المعجز وشروطه فعليه معاودة النظر في ذلك عند ذلك وتخليصه من الشوائب وما يوجب الالتباس فإنه من اجتهد في ذلك حق الاجتهاد ووفى النظر شروطه فإنه لا بد من وقوع العلم بالفرق بين الحق والباطل وهذه المواضع الإنسان فيها على نفسه بصيرة وليس يمكن أن يؤمر فيها بأكثر من التناهي في الاجتهاد والبحث والفحص والاستسلام للحق. وقد بينا أن هذا نظير ما نقول لمخالفينا إذا نظروا في أدلتنا ولم يحصل لهم العلم سواء.