17 - أخبرنا أبو سليمان أحمد بن هوذة بن أبي هراسة الباهلي قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، قال: حدثنا عبد الله بن حماد الأنصاري، عن صباح المزني، عن الحارث بن حصيرة، عن الأصبغ بن نباتة، عن أمير المؤمنين أنه قال: كونوا كالنّحل في الطير، ليس شيءٌ من الطير إلاّ وهو يستضعفها، ولو علِِمت الطير ما في أجوافها من البركة لم تفعل بها ذلك. خالطوا الناسَ بألسنتكم وأبدانكم وزايلوهم بقلوبكم وأعمالكم، فوَالذي نفسي بيده ما ترَون ما تحبّون حتى يتفلَ بعضُكم في وجوه بعض وحتى يسمّي بعضكم بعضاً كذابين، وحتى لا يبقى منكم (أو قال من شيعتي) إلاّ كالكحل في العين، والملح في الطعام وسأضرب لكم مثلاً، وهو مثل رجل كان له طعام فنقّاه وطيّبه، ثم أدخله بيتاً وتركه فيه ما شاء الله، ثم عاد إليه فإذا هو قد أصابه السوس، فأخرجه ونقّاه وطيّبه، ثم أعاده إلى البيت فتركه ما شاء الله، ثم عاد إليه فإذا هو قد أصابته طائفة من السوس فأخرجه ونقاه وطيبه وأعاده، ولم يزل كذلك حتى بقيت منه رزمة كرزمة الأندر لا يضره السوس شيئاً، وكذلك أنتم تميزون حتى لا يبقى منكم إلاّ عصابة لا تضرّها الفتنة شيئاً.