3 - حَدَّثَنا الْحاكِم أَبُو عَلِي الحُسَيْنِ بْنِ أحْمَدالْبِيْهَقِيُّ قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الصُّوْليُّ قالَ: حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي أُمُّ أَبِي وَاسْمُهَا عُذْرٌ قَالَتِ اشْتُرِيتُ مَعَ عِدَّةِ جِوَارٍ مِنَ الْكُوفَةِ وَكُنْتُ مِنْ مُوَلَّدَاتِهَا قَالَتْ فَحُمِلْنَا إِلَى الْمَأْمُونِ فَكُنَّا فِي دَارِهِ فِي جَنَّةٍ مِنَ الأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالطِّيبِ وَكَثْرَةِ الدَّنَانِيرِ فَوَهَبَنِي الْمَأْمُونُ لِلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ فَلَمَّا صِرْتُ فِي دَارِهِ فَقَدْتُ جَمِيعَ مَا كُنْتُ فِيهِ مِنَ النَّعِيمِ وَكَانَتْ عَلَيْنَا قَيِّمَةٌ تُنَبِّهُنَا مِنَ اللَّيْلِ وَتَأْخُذُنَا بِالصَّلاةِ وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ أَشَدِّ مَا عَلَيْنَا فَكُنْتُ أَتَمَنَّى الْخُرُوجَ مِنْ دَارِهِ إِلَى أَنْ وَهَبَنِي لَجَدِّكَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْعَبَّاسِ فَلَمَّا صِرْتُ إِلَى مَنْزِلِهِ كَأَنِّي قَدْ أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ.قَالَ الصُّولِيُّ: وَمَا رَأَيْتُ امْرَأَةً قَطُّ أَتَمَّ مِنْ جَدَّتِي هَذِهِ عَقْلاً وَلا أَسْخَى كَفّاً وَتُوُفِّيَتْ فِي سَنَةِ سَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ وَلَهَا نَحْوُ مِائَةِ سَنَةٍ فَكَانَتْ تَسْأَلُ، عَن أَمْرِ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ كَثِيراً فَتَقُولُ مَا أَذْكُرُ مِنْهُ شَيْئاً إِلا أَنِّي كُنْتُ أَرَاهُ يَتَبَخَّرُ بِالْعُودِ الْهِنْدِيِّ النِّيءِ وَيَسْتَعْمِلُ بَعْدَهُ مَاءَ وَرْدٍ وَمِسْكاً وَكَانَ عَلَيْهِ السَّلامُ إِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ وَكَانَ يُصَلِّيهَا فِي أَوَّلِ وَقْتٍ ثُمَّ يَسْجُدُ فَلا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى أَنْ تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ ثُمَّ يَقُومُ فَيَجْلِسُ لِلنَّاسِ أَوْ يَرْكَبُ وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَقْدِرُ أَنْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ فِي دَارِهِ كَائِناً مَنْ كَانَ إِنَّمَا كَانَ يَتَكَلَّمُ النَّاسَ قَلِيلاً وَكَانَ جَدِّي عَبْدُ اللَّهِ يَتَبَرَّكُ بِجَدَّتِي هَذِهِ فَدَبَّرَهَا يَوْمَ وُهِبَتْ لَهُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ خَالُهُ الْعَبَّاسُ بْنُ الأَخْنَفِ الْحَنَفِيُّ الشَّاعِرُ فَأَعْجَبَتْهُ فَقَالَ لِجَدِّي هَبْ لِي هَذِهِ الْجَارِيَةَ فَقَالَ هِيَ مُدَبَّرَةٌ فَقَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ الأَخْنَفِ:يَا عُذْرُ زُيِّنَ بِاسْمِكِ الْعُذْرُوَأَسَاءَ لَمْ يُحْسِنْ بِكِ الدَّهْر