Al-Amālī > The Seventy-Ninth Assembly, the Assembly of Friday, the Last of Jumada al-Ukhra, 368 AH.
Hadith #1

1 - حدثنا الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب وجعفر بن محمد بن مسرور (رضي الله عنهما)، قالا: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن الريان بن الصلت، قال: حضر الرضا (عليه السلام) مجلس المأمون بمرو، وقد اجتمع في مجلسه جماعة من علماء أهل العراق والخراسان، فقال المأمون: أخبروني عن معنى هذه الآية (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) (1). فقالت العلماء: أراد الله عز وجل بذلك الامة كلها. فقال المأمون: ما تقول، يا أبا الحسن؟ فقال الرضا (عليه السلام): لا أقول كما قالوا، ولكني أقول: أراد الله العترة الطاهرة. فقال المأمون: وكيف عنى العترة من دون الامة؟ فقال له الرضا (عليه السلام): إنه لو أراد الامة لكانت بأجمعها في الجنة، لقول الله تبارك وتعالى: (فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير) (1) ثم جمعهم كلهم في الجنة فقال: (جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من ذهب) (2) فصارت الوراثة للعترة الطاهرة لا لغيرهم. فقال المأمون: من العترة الطاهرة؟ فقال الرضا (عليه السلام): الذين وصفهم الله في كتابه، فقال عز وجل: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) (3)، وهم الذين قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إني مخلف فيكم الثقلين، كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، أيها الناس لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم. قالت العلماء: أخبرنا - يا أبا الحسن - عن العترة، أهم الآل، أو غير الآل؟ فقال الرضا (عليه السلام): هم الآل. فقال العلماء: فهذا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يؤثر عنه أنه قال: امتي آلي. وهؤلاء أصحابه يقولون بالخبر المستفاض الذي لا يمكن دفعه: آل محمد امته. فقال أبو الحسن (عليه السلام): أخبروني هل تحرم الصدقة على الآل؟ قالوا: نعم. قال: فتحرم على الامة؟ قالوا: لا. قال: هذا فرق ما بين الآل والامة، ويحكم أين يذهب بكم، أضربتم عن الذكر صفحا، أم أنتم قوم مسرفون! أما علمتم أنه وقعت الوارثة والطهارة على المصطفين المهتدين دون سائرهم؟ قالوا: ومن أين يا أبا الحسن؟ قال: من قول الله عز وجل: (ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون) (4) فصارت وارثة النبوة والكتاب للمهتدين دون الفاسقين، أما علمتم أن نوحا (عليه السلام) حين سأل ربه: (فقال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين) (1) وذلك أن الله عز وجل وعده أن ينجيه وأهله، فقال له ربه: (يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسئلن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين) (2). فقال المأمون: هل فضل الله العترة على سائر الناس؟ فقال أبو الحسن (عليه السلام): إن الله عز وجل أبان فضل العترة على سائر الناس في محكم كتابه. فقال له المأمون: أين ذلك من كتاب الله؟ فقال له الرضا (عليه السلام): في قوله عز وجل: (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين * ذرية بعضها من بعض) (3)، وقال عز وجل: في موضع آخر: (أم يحسدون الناس على ما أتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وءاتيناهم ملكا عظيما) (4)، ثم رد المخاطبة في إثر هذا إلى سائر المؤمنين فقال: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم) (5) يعني الذي قرنهم بالكتاب والحكمة وحسدوا عليهما، فقوله: (أم يحسدون الناس على ما أتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وءاتيناهم ملكا عظيما) يعني الطاعة للمصطفين الطاهرين، فالملك ها هنا هو الطاعة لهم. قالت العلماء: فأخبرنا هل فسر الله عز وجل الاصطفاء في الكتاب؟ فقال الرضا (عليه السلام): فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثني عشر موضعا وموطنا، فأول ذلك قوله عز وجل: (وأنذر عشيرتك الاقربين ورهطك المخلصين) (6) هكذا في قراءة أبي بن كعب، وهي ثابتة في مصحف عبد الله بن مسعود، وهذه منزلة رفيعة وفضل عظيم وشرف عال حين عنى الله عز وجل بذلك الآل، فذكره لرسول الله (صلى الله عليه وآله)، فهذه واحدة. والآية الثانية في الاصطفاء، قوله عز وجل: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) وهذا الفضل الذي لا يجهله أحد معاند أصلا، لانه فضل بعد طهارة تنتظر، فهذه الثانية. وأما الثالثة: فحين ميز الله الطاهرين من خلقه، فأمر نبيه (صلى الله عليه وآله) بالمباهلة في آية الابتهال، فقال عز وجل: قل يا محمد (تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنت الله على الكاذبين) (1) فأبرز النبي (صلى الله عليه وآله) عليا والحسن والحسين وفاطمة (صلوات الله وسلامه عليهم) وقرن أنفسهم بنفسه، فهل تدرون ما معنى قوله عز وجل: (وأنفسنا وأنفسكم)؟ قالت العلماء: عنى به نفسهم. فقال أبو الحسن (عليه السلام): غلطتم، إنما عنى بها علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ومما يدل على ذلك، قول النبي (صلى الله عليه وآله) حين قال: لينتهين بنو وليعة أو لابعثن إليهم رجلا كنفسي، يعني علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فهذه خصوصية لا يتقدمه فيها أحد، وفضل لا يلحقه فيه بشر، وشرف لا يسبقه إليه خلق أن جعل نفس علي كنفسه، فهذه الثالثة. وأما الرابعة: فإخراجه (صلى الله عليه وآله) الناس من مسجده ما خلا العترة حتى تكلم الناس في ذلك وتكلم العباس، فقال: يا رسول الله، تركت عليا وأخرجتنا! فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما أنا تركته وأخرجتكم، ولكن الله تركه وأخرجكم. وفي هذا تبيان قوله لعلي (عليه السلام): أنت مني بمنزلة هارون من موسى. قالت العلماء: فأين هذا من القرآن؟ قال أبو الحسن (عليه السلام) أو جدكم في ذلك قرآنا أقرؤه عليكم؟ قالوا: هات. قال قول الله عز وجل: (وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة) (1) ففي هذه الآية منزلة هارون من موسى، وفيها أيضا منزلة علي (عليه السلام) من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ومع هذا دليل ظاهر في قول رسول الله (صلى الله عليه وآله)، حين قال: ألا إن هذا المسجد لا يحل لجنب إلا لمحمد وآله. فقالت العلماء: يا أبا الحسن، هذا الشرح وهذا البيان، لا يوجد إلا عندكم معشر أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله). فقال: ومن ينكر لنا ذلك؟ ورسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: أنا مدينة الحكمة وعلي بابها، فمن أراد المدينة فليأتها من بابها، ففيما أوضحنا وشرحنا من الفضل والشرف والتقدمة والاصطفاء والطهارة ما لا ينكره معاند، ولله عز وجل الحمد على ذلك، فهذه الرابعة. والآية الخامسة قول الله عز وجل: (وآت ذا القربى حقه) (2) خصوصية خصهم الله العزيز الجبار بها، واصطفاهم على الامة، فلما نزلت هذه الآية على رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: ادعوا لي فاطمة. فدعيت له، فقال: يا فاطمة قالت: لبيك يا رسول الله. فقال (صلى الله عليه وآله): هذه فدك، هي مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، وهي لي خاصة دون المسلمين، وقد جعلتها لك لما أمرني الله به، فخذيها لك ولولدك، فهذه الخامسة. والآية السادسة: قول الله جل جلاله: (قل لا اسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) (3) وهذه خصوصية للنبي (صلى الله عليه وآله) إلى يوم القيامة، وخصوصية للآل دون غيرهم، وذلك أن الله حكى في ذكر نوح (عليه السلام) في كتابه: (يا قوم لا أسئلكم عليه مالا إن أجري إلا على الله وما أنا بطارد الذين ءامنوا إنهم ملاقوا ربهم ولكني أراكم قوما تجهلون) (4) وحكى عز وجل عن هود (عليه السلام) أنه قال: (لا أسئلكم عليه أجرا إن أجري إلا على الذي فطرني أفلا تعقلون) (1)، وقال عز وجل لنبيه (صلى الله عليه وآله): (قل) يا محمد (لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) ولم يفرض الله مودتهم إلا وقد علم أنهم لا يرتدون عن الدين أبدا، ولا يرجعون إلى ضلال أبدا. وأخرى أن يكون الرجل وادا للرجل، فيكون بعض أهل بيته عدوا له، فلا يسلم قلب الرجل له، فأحب الله عز وجل أن لا يكون في قلب رسول الله (صلى الله عليه وآله) على المؤمنين شئ، ففرض عليهم مودة ذوي القربى، فمن أخذ بها وأحب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأحب أهل بيته، لم يستطع رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يبغضه، ومن تركها ولم يأخذ بها وأبغض أهل بيته، فعلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يبغضه لانه قد ترك فريضة من فرائض الله، فأي فضيلة وأي شرف يتقدم هذا أو يدانيه؟ فأنزل الله هذه الآية على نبيه (صلى الله عليه وآله): (قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) فقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أصحابه، فحمد الله وأثنى عليه، وقال: أيها الناس، إن الله قد فرض لي عليكم فرضا، فهل أنتم مؤدوه؟ فلم يجبه أحد. فقال: أيها الناس، إنه ليس بذهب ولا فضة، ولا مأكول ولا مشروب. فقالوا: هات إذن. فتلا عليهم هذه الآية، فقالوا أما هذا فنعم، فما وفى بها أكثرهم. وما بعث الله عز وجل نبيا إلا أوحى إليه أن لا يسأل قومه أجرا، لان الله عز وجل يوفي أجر الانبياء، ومحمد (2) (صلى الله عليه وآله) فرض الله عز وجل مودة قرابته على امته، وأمره أن يجعل أجره فيهم ليودوه في قرابته بمعرفة فضلهم الذي أوجب الله عز وجل لهم، فإن المودة إنما تكون على قدر معرفة الفضل. فلما أوجب الله ذلك ثقل لثقل (3) وجوب الطاعة، فتمسك بها قوم أخذ الله ميثاقهم على الوفاء، وعاند أهل الشقاق والنفاق، وألحدوا في ذلك، فصرفوه عن حده الذي حده الله، فقالوا: القرابة هم العرب كلها وأهل دعوته، فعلى أي الحالتين كان، فقد علمنا أن المودة هي للقرابة، فأقربهم من النبي (صلى الله عليه وآله) أولاهم بالمودة، كلما قربت القرابة كانت المودة على قدرها. وما أنصفوا نبي الله (صلى الله عليه وآله) في حيطته ورأفته، وما من الله به على امته، مما تعجز الالسن عن وصف الشكر عليه، أن لا يودوه في ذريته وأهل بيته، وأن لا يجعلوهم منهم كمنزلة العين من الرأس حفظا لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وحبا لنبيه (1)، فكيف والقرآن ينطق به ويدعو إليه؟ والاخبار ثابتة بأنهم أهل المودة، والذين فرض الله مودتهم، ووعد الجزاء عليها، أنه ما وفى أحد بهذه المودة مؤمنا مخلصا إلا استوجب الجنة، لقول الله عز وجل في هذه الآية: (والذين ءامنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير * ذلك الذى يبشر الله عباده الذين ءامنوا وعملوا الصالحات قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) (2) مفسرا ومبينا. ثم قال أبو الحسن (عليه السلام): حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه، عن الحسين بن علي (عليهم السلام)، قال: اجتمع المهاجرون والانصار إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا: إن لك - يا رسول الله - مؤونة في نفقتك وفيمن يأتيك من الوفود، وهذه أموالنا مع دمائنا فاحكم فيها بارا، مأجورا، أعط ما شئت، وأمسك ما شئت، من غير حرج، قال: فأنزل الله عز وجل عليه الروح الامين فقال: يا محمد، (قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) يعني أن تودوا قرابتي من بعدي، فخرجوا، فقال المنافقون: ما حمل رسول الله (صلى الله عليه وآله) على ترك ما عرضنا عليه إلا ليحثنا على قرابته من بعده، إن هو إلا شئ افتراه في مجلسه، وكان ذلك من قولهم عظيما، فأنزل الله عز وجل جبرئيل بهذه الآية (أم يقولون افتراه قل إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا هو أعلم بما تفيضون فيه كفى به شهيدا بيني وبينكم وهو الغفور الرحيم) (1) فبعث إليهم النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: هل من حدث؟ فقالوا: إي والله يا رسول الله، لقد قال بعضنا كلاما غليظا كرهناه، فتلا عليهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) الآية فبكوا واشتد بكاؤهم، فأنزل الله عز وجل (وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون) (2)، فهذه السادسة. وأما الآية السابعة: فقول الله تبارك وتعالى: (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين ءامنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) (3) وقد علم المعاندون منهم أنه لما نزلت هذه الآية قيل: يا رسول الله، قد عرفنا التسليم عليك، فكيف الصلاة عليك؟ فقال: تقولون اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم و (4) آل إبراهيم إنك حميد مجيد، فهل بينكم - معاشر الناس - في هذا خلاف؟ قالوا لا. قال المأمون: هذا ما (5) لا خلاف فيه أصلا، وعليه الاجماع، فهل عندك في الآل شئ أوضح من هذا في القرآن؟ قال أبو الحسن (عليه السلام): نعم، أخبروني عن قول الله عز وجل: (يس والقرآن الحكيم * إنك لمن المرسلين * على صراط المستقيم) (6)، فمن عنى بقوله: (يس)؟ قالت العلماء: (يس) محمد (صلى الله عليه وآله)، لم يشك فيه أحد. قال أبو الحسن (عليه السلام): فإن الله أعطى محمدا (صلى الله عليه وآله) وآل محمد من ذلك فضلا لا يبلغ أحد كنه وصفه إلا من عقله، وذلك أن الله لم يسلم على أحد إلا على الانبياء (صلوات الله عليهم)، فقال تبارك وتعالى: (سلام على نوح في العلمين) (1)، وقال: (سلام على إبراهيم) (2) وقال: (سلام على موسى وهارون) (3)، ولم يقل: سلام على آل نوح، ولم يقل: سلام على آل موسى ولا على آل إبراهيم، وقال: * (سلام على آل ياسين) (4)، يعني آل محمد (صلى الله عليه وآله) - فقال المأمون: قد علمت أن في معدن النبوة شرح هذا وبيانه - فهذه السابعة. وأما الثامنة: فقول الله عز وجل: (واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى) فقرن سهم ذي القربى مع سهمه وسهم رسوله، فهذا فصل أيضا بين الآل والامة، لان الله جعلهم في حيز، وجعل الناس في حيز دون ذلك، ورضي لهم ما رضي لنفسه، واصطفاهم فيه، فبدأ بنفسه، ثم برسوله، ثم بذي القربى بكل ما كان من الفئ والغنيمة وغير ذلك مما رضيه عز وجل لنفسه ورضيه لهم، فقال وقوله الحق: (واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى) فهذا تأكيد مؤكد وأثر قائم لهم إلى يوم القيامة في كتاب الله الناطق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد. وأما قوله: (واليتامى والمساكين) (5) فإن اليتيم إذا انقطع يتمه خرج من الغنائم، ولم يكن له فيها نصيب، وكذلك المسكين إذا انقطعت مسكنته لم يكن له نصيب من المغنم، ولا يحل له أخذه، وسهم ذي القربى إلى يوم القيامة قائم لهم، للغني والفقير منهم، لانه لا أحد أغنى من الله عز وجل ولا من رسوله (صلى الله عليه وآله)، فجعل لنفسه معهما سهما ولرسوله سهما، فما رضيه لنفسه ولرسوله رضيه لهم. وكذلك الفئ ما رضيه منه لنفسه ولنبيه رضيه لذي القربى، كما أجراهم في الغنيمة، فبدأ بنفسه جل جلاله، ثم برسوله، ثم بهم، وقرن سهمهم بسهم الله وسهم رسوله. وكذلك في الطاعة، قال: (يا أيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم) (1)، فبدأ بنفسه، ثم برسوله، ثم بأهل بيته. وكذلك آية الولاية: (إنما وليكم الله ورسوله والذين ءامنوا) (2) فجعل ولايتهم مع طاعة الرسول مقرونة بطاعته، كما جعل سهمهم مع سهم الرسول مقرونا بسهمه في الغنيمة والفئ، فتبارك الله وتعالى ما أعظم نعمته على أهل هذا البيت! فلما جاءت قصة الصدقة نزه نفسه، ونزه رسوله، ونزه أهل بيته، فقال: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله) (3) فهل تجد في شئ من ذلك أنه جعل عز وجل سهما لنفسه أو لرسوله أو لذي القربى؟ لانه لما نزه نفسه عن الصدقة ونزه رسوله نزه أهل بيته، لا بل حرم عليهم، لان الصدقة محرمة على محمد وآله، وهي أوساخ أيدي الناس لا تحل لهم، لانهم طهروا من كل دنس ووسخ، فلما طهرهم الله وأصطفاهم رضي لهم ما رضي لنفسه، وكره لهم ما كره لنفسه عز وجل، فهذه الثامنة. وأما التاسعة: فنحن أهل الذكر الذين قال الله في محكم كتابه: (فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) (4) فقالت العلماء: إنما عنى بذلك اليهود والنصارى. فقال أبو الحسن (عليه السلام) سبحان الله! وهل يجوز ذلك؟ إذن يدعونا إلى دينهم. ويقولون: إنه أفضل من دين الاسلام. فقال المأمون: فهل عندك في ذلك شرح بخلاف ما قالوا، يا أبا الحسن؟ فقال (عليه السلام): نعم، الذكر: رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ونحن أهله، وذلك بين في كتاب الله عز وجل حيث يقول في سورة الطلاق: (فاتقوا الله يا أولى الالباب الذين ءامنوا قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا يتلوا عليكم آيات الله مبينات) (1) فالذكر رسول الله، ونحن أهله، فهذه التاسعة. وأما العاشرة: فقول الله عز وجل في آية التحريم: (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم) (2) الآية إلى آخرها، فأخبروني هل تصلح ابنتي أو ابنة ابني وما تناسل من صلبي لرسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يتزوجها لو كان حيا؟ قالوا: لا. قال: فأخبروني هل كانت ابنة أحدكم تصلح له أن يتزوجها لو كان حيا؟ قالوا: لا. قال: ففي هذا بيان، لاني أنا من آله ولستم من آله، ولو كنتم من آله لحرم عليه بناتكم كما حرم عليه بناتي، لاني (3) من آله وأنتم من امته، فهذا فرق ما بين الآل والامة، لان الآل منه، والامة إذا لم تكن من الآل ليست منه، فهذه العاشرة. وأما الحادية عشرة: فقول الله عز وجل في سورة المؤمن حكاية عن قول رجل مؤمن من آل فرعون: (وقال رجل مؤمن من ءال فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم) (4)، تمام الآية، فكان ابن خال فرعون، فنسبه إلى فرعون بنسبه، ولم يضفه إليه بدينه، وكذلك خصصنا نحن إذ كنا من آل رسول الله (صلى الله عليه وآله) بولادتنا منه، وعممنا الناس بالدين، فهذا فرق ما بين الآل والامة، فهذه الحادية عشرة. وأما الثانية عشرة: فقول الله عز وجل: (وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها) (1) فخصنا الله بهذه الخصوصية، أن أمرنا مع الامة بإقامة الصلاة، ثم خصنا من دون الامة، فكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يجيئ إلى باب علي وفاطمة بعد نزول هذه الآية تسعة أشهر كل يوم عند حضور كل صلاة خمس مرات، فيقول: الصلاة رحمكم الله. وما أكرم الله أحدا من ذراري الانبياء بمثل هذه الكرامة التي أكرمنا بها، وخصنا من دون جميع أهل بيته. فقال المأمون والعلماء: جزاكم الله أهل بيت نبيكم عن الامة خيرا، فما نجد الشرح والبيان فيما اشتبه علينا إلا عندكم (2).

Abu Ja`far Muhammad b. `Ali b. al-Husayn b. Musa b. Babuwayh al-Qummi (rh) narrated to us. He said: `Ali b. al-Husayn b. Shadhuwayh al-Mu’addab and Ja`far b. Muhammad b. Masrur (ra) narrated to us. They said: Muhammad b. `Abdullah b. Ja`far al-Himyari narrated to us from his father from al-Rayyan b. al-Salt. He said: Al-Rida (as) attended a gathering with al-Ma’mun in Marv, who had gathered a group of scholars from the people of Iraq and Khurasan. So, al-Ma’mun said: Inform me of the meaning of this verse, “Then, We bequeathed the Book to Our chosen servants.” (35:32) So, the scholars said: By this, Allah meant this entire Nation (Umma). So, al-Ma’mun said: What do you say, Aba’l Hasan? So, al-Rida (as) said: I do not say as they have said, but rather I say: Allah meant the pure progeny (al-`itra al-tahira). So, al-Ma’mun said: How could have He meant the progeny without the Nation? So, al-Rida (as) said to him: Had He meant the Nation, then it would be going to Paradise in its entirety, as per the saying of Allah, “Some of them wrong themselves, some follow a middle course, and some are foremost in good deeds by the permission of Allah. That is the greatest bounty.” (35:32) Then, He included all of them in Paradise, saying, “They will enter the Gardens of Eternity, where they will be adorned with bracelets of gold” (35:33). Therefore, the bequeathal is to the pure progeny, not to others. Then, al-Ma’mun said: Who are the pure progeny? So, al-Rida (as) said: Those whom Allah described in His Book. He says, “Surely, Allah only wishes to remove uncleanliness from you, O Ahl al-Bayt, and purify you with a thorough purification.” (33:33) They are the ones about whom the Messenger of Allah (s) said: “Surely, I leave behind the two heavyweights among you: (1) the Book of Allah, and (2) my progeny, my Ahl al-Bayt. Surely, they will not separate until they return to me at the Pond. So, watch how you handle them after me. O people! Do not teach them, for they know more than you.” The scholars said: Inform us, Aba’l Hasan, about the progeny – are they the Family (al-Aal) or are they different than the Family? So, al-Rida (as) said: They are the Family. So, the scholars said: It is reported that the Messenger of Allah (s) said: “My Nation is my Family.” His companions have thoroughly reported that the Family of Muhammad is his Nation, to a point where it cannot be denied. So, Abu’l Hasan (as) said: Inform me: is charity not forbidden for the Family? They said: Yes. He said: So, is it forbidden for the Nation? They said: No. He said: This is a difference that distinguishes the Family from the Nation. Woe to you for where you have been taken to! Have you deviated from the remembrance of the page (the Quran)? Are you an extravagant people?! Do you not know that [these verses on] bequeathal and purity apply to the chosen, guided ones and not the rest of you? They said: From where [did you read this], Aba’l Hasan? He said: From the saying of Allah, “We have sent Nuh and Ibrahim, and We have placed prophethood and the Book in their descendants. Among them are those who are guided, but many of them are transgressors.” (57:26) The inheritors of prophethood and the Book went to those who are guided, not the transgressors. Do you not know that, when Nuh (as) asked his Lord, “So, he said: My Lord! Surely, my son is from my family, and surely, Your promise is true, and You are the most just of the judges.” (11:45) That was when Allah promised to save him and his family. So, his Lord said to him, “O Nuh! He is not of your family. Surely, he is one whose work was other than righteous; so do not ask about that which you have no knowledge of. I exhort you from being of the ignorant.” (11:46) Then, al-Ma’mun said: Has Allah favoured the progeny over the rest of the people? So, Abu’l Hasan (as) said: Surely, Allah demonstrated the favour of the progeny over the rest of the people in the decisive [verses] of His Book. So, al-Ma’mun said to him: Where is that in the Book of Allah? So, a-Rida (as) said: In His saying, “Surely, Allah has chosen Adam, Nuh, the Family of Ibrahim, and the Family of `Imran over the people. Offspring, one of the other.” (3:33-34) He said in another place, “Do they envy what Allah has given them of His favour? We have given the Family of Ibrahim the Book and the wisdom, and We have given them great authority.” (4:54) Then, He proceeded to address the rest of the believers in context to this, “O you who believe! Obey Allah and obey the Messenger and the Masters of Authority among” (4:59) – meaning, those whom We bestowed with the Book and the wisdom, and they were envied upon that. So, His saying, “Do they envy what Allah has given them of His favour? We have given the Family of Ibrahim the Book and the wisdom, and We have given them great authority” (4:54) refers to obedience to the chosen and pure ones. Authority here refers to obedience to them. The scholars said: Inform us: Has Allah explained chosenness in His Book? So, al-Rida (as) said: He explained this chosenness in twelve apparent places, not including [any] esoteric [places]. The first of those is His saying, “Warn your closest relatives *and your chosen group*” (26:214) – this is in the recitation of Ubay b. Ka`b, and it is firm in the codex of `Abdullah b. Mas`ud. This is an elevated rank, a great favour, and an exalted honour that Allah used when referring to this Family. He mentioned it to the Messenger of Allah (s) – and this is the first [verse]. The second verse in relation to chosenness is His saying, “Surely, Allah only wishes to remove uncleanliness from you, O Ahl al-Bayt, and purify you with a thorough purification.” (33:33) This is a favour that no stubborn person is ignorant of, because favour comes after purity. As for the third, it is when Allah distinguished the pure ones from His creation and ordered His Prophet to the imprecation (mubahala) in the Verse of Imprecation. He said: Say, O Muhammad, “Come, let us call our sons and your sons, our women and your women, our selves and your selves. Then, we will imprecate, and we will put the curse of Allah over the liars.” (3:61) So, the Prophet (s) honoured `Ali, al-Hasan, al-Husayn, and Fatima (s) and compared their selves to his self. Do you comprehend the meaning of His saying, “our selves and your selves”? The scholars said: It means themselves. So, Abu’l Hasan (as) said: You are incorrect. Surely, it only refers to `Ali b. Abi Talib (as). The saying of the Prophet (s) indicates this when he said: “Banu Wali`a will stop or I will send them a man like myself” – meaning, `Ali b. Abi Talib (as). This specifically [is a virtue] that none surpass him in, and a favour that no human will follow him in, and an honour that no creature preceded him in; that he positioned `Ali to his own self – this is the third. As for the fourth: he (s) ordered the people to leave his Mosque with exception to the progeny. The people talked about that, and [even] al-`Abbas [b. `Abd al-Muttalib] talked about it. He said: “O Messenger of Allah! You have left `Ali and you have ordered us to leave!” So, the Messenger of Allah (s) said: “It was not I who left him and ordered you to leave, but rather it was Allah that left him and ordered you to leave.” In this is an elucidation of his saying to `Ali (as): “You are to me as Harun was to Musa.” The scholars said: Where is this in the Quran? Abu’l Hasan (as) said: Shall I bring it to you from the Quran and recite it to you? They said: Bring it. He said: The saying of Allah, “We revealed to Musa and his brother: settle your people in houses in Egypt and make your houses the qibla.” (10:87) In this verse is the status of Harun to Musa, and likewise therein is the status of `Ali (as) to the Messenger of Allah (s). From this is a clear indication regarding the saying of the Messenger of Allah (s) when he said: “Surely, none can be in a state of janaba in this Mosque except Muhammad and his Family.” So, the scholars said: O Aba’l Hasan! This interpretation and elucidation is not found except with you, the Ahl al-Bayt of the Messenger of Allah (s). So, he said: Who denies that of us? The Messenger of Allah (s) said: “I am the City of Wisdom and `Ali is its Gate, so whoever wants the City must come to it by its Gate.” We have clarified and explained this favour, honour, pre-eminence, chosenness, and purity in a way that cannot be denied by a stubborn person; and praise be to Allah for that – this is the fourth. The fifth verse is the saying of Allah, “Give those near in kin their right” (17:26) – Allah the Glorious and Powerful specified them in it, and He chose them over the Nation. When this verse was revealed to the Messenger of Allah (s), he said: “Call to Fatima for me.” So, she was called for him, then he said: “O Fatima!” She said: “I am at your service, O Messenger of Allah.” So, he (s) said: “Fadak is that which no horse nor camel rushed upon [to seize]. It belongs to me alone and not the Muslims. I have given it to you when Allah commanded me to. So, take it for yourself and your children” – this is the fifth. The sixth verse is the saying of Allah, “Say: I do not ask you for a reward for it except to love those near in kin.” (42:23) This is specifically for the Prophet (s) until the Day of Resurrection, and specifically to the Family and not anyone else. This is because Allah reported what Nuh (as) had said in His Book, “And O my people, I ask not of you for it any wealth. My reward is not but from Allah. And I am not one to drive away those who have believed. Surely, they will meet their Lord, but I see that you are a people behaving ignorantly.” (11:29) He reported what Hud (as) had said, “I do not ask you for any reward. My reward is only from the one who created me. Do you, then, not understand?” (11:51) He said to His Prophet (s), “Say” – O Muhammad – “I do not ask you for a reward for it except to love those near in kin.” (42:23) Allah would not obligate their love without knowing that they will not ever apostate from the religion, nor will they ever go back to misguidance. A man may love a man, but if he is an enemy to a family member of his, the man’s heart will not be at peace with him. So, Allah did not want anything of malice in the heart of the Messenger of Allah (s) for the believers, thus he obligated loving those near in kin. Whoever fulfills this, loves the Messenger of Allah (s), and loves his Ahl al-Bayt, the Messenger of Allah (s) will not be able to hate him; but whoever abandons this, and does not fulfill it, and hates his Ahl al-Bayt, then it is incumbent on the Messenger of Allah (s) to hate him, for he will have abandoned an obligation set by Allah. So, what favour and what honour supersedes or [even] comes close to this? When Allah revealed this verse upon His Prophet (s), “Say: I do not ask you for a reward for it except to love those near in kin.” (42:23), the Messenger of Allah (s) stood among his companions, praised Allah and commended Him, and said: “O people! Allah has obligated something for me upon you. Will you fulfill it?” None answered him. Then, he said: “O people! It is not [something fulfilled] by gold, silver, food, or drink. So, they said: “Give it.” So, he recited this verse, and they said: “As for this, then yes.” However, most of them did not fulfill it. Allah did not send a prophet except that he revealed to him that he is to not ask for a reward from his people, because Allah fulfills the reward of the prophets. For Muhammad (s), Allah obligated the love for his kin for his Nation, and He commanded him to make his reward with them their love for him through his relatives. [This can only be] by recognizing their favour, which Allah obligated for them, for love can only be at the level of recognition of their favour. When Allah obligated this, it was as heavy as the obligation of obeying them. Some who took a covenant with Allah held onto this to fulfill the promise, but the people of discord and hypocrisy were stubborn and disbelieved in it. They took it beyond the limit that Allah limited it with, and they said: “The kin are all the Arabs and the people he called to.” Upon this, the two opinions came about. We know that the love is for the related, and the most related of them to the Prophet (s) is the most rightful of them to the love. The closer the relation is, the more love is in proportion to it. They were unjust to the Prophet of Allah (s) in honouring him and being affectionate to him and that which Allah [obligated] his Nation with regards to him and thanking him in a way that tongues cannot describe. They did not love him through his descendants and his Ahl al-Bayt, and they did not confer a status to them like that of the eye to the head, as a trust to the Messenger of Allah (s) and out of love for His Prophet. How is this when the Quran speaks about it and calls to it? The reports are sound that they are the people of this love, and they are the ones whose love Allah obligated. He promised the reward upon this – there is not one sincere, believing person in this love except that Paradise becomes obligatory for him, as per the saying of Allah in this verse, “And those who have believed and done righteous deeds will be in lush regions of the gardens [in Paradise] having whatever they will in the presence of their Lord. That is what is the great bounty. That is the good news that Allah gives to His servants who believed and did righteous deeds. Say, “I do not ask you any fee for it, except the love of kinship” (42:22-23) – interpreted and clarified. Then, Abu’l Hasan (as) said: My father narrated to me from my grandfather from his forefathers from al-Husayn b. `Ali (as). He said: The Muhajirin and the Ansar gathered to the Messenger of Allah (s) and said: “O Messenger of Allah, you have difficulties and expenses with regards to those who visit you. Here is our wealth and our blood, so manage it how you will in righteousness and reward – give what you wish and withhold what you wish, regardless of any need.” He said: So, Allah sent the Trustworthy Spirit down to him, who said: “O Muhammad! ‘Say: I do not ask you for a reward for it except to love those near in kin.’ (42:23)” – meaning, love my kin after me. So, they left. The hypocrites said: “The Messenger of Allah (s) did not abandon what we have presented to him except to urge us [to accept] his kin after him. It is but something that he concocted in his sitting place.” That was a great calumny of theirs, so Allah revealed this verse to Gabriel, “Or do they say that he concocted it? Say: ‘If I have done so, then there is nothing whatsoever you can do to save me from Allah. He knows best what you indulge about it. Sufficient is He as a Witness between you and me. And He is the All-Forgiving, Most Merciful.’” (46:8) So, the Prophet (s) sent for them and said: “Did anyone say anything?” They said: “Yes, by Allah, O Messenger of Allah. Some of us said repugnant words that we hated.” So, the Messenger of Allah (s) recited the verse to them, and they wept, and their weeping intensified. Then, Allah revealed, “It is He who accepts repentance from His servants and forgives sins and knows what they do.” (42:25) So, this is the sixth. As for the seventh verse, it is the saying of Allah, “Surely, Allah and His angels bless the Prophet. O you who believe! Bless him and bid peace.” (33:56) Those who were stubborn of them became known when this verse was revealed; it was said: “O Messenger of Allah! We know how to bid you peace (taslim), but how do we bless you?” So, he said: “You say: ‘O Allah, bless Muhammad and the Family of Muhammad just as You blessed Ibrahim and the Family of Ibrahim. Surely, You are the Praiseworthy, the Great.’” O people! So, is there any among you who disagrees with this? They said: No. Al-Ma’mun said: There is no disagreement in this anyway, as there is a consensus on it. Do you have anything clearer than this in the Quran about the Family [in particular]? Abu’l Hasan (as) said: Yes. Inform me of the saying of Allah, “Yasin. By the Wise Quran, surely, you are of the messengers, upon a Straight Path.” (36:1-4) What did He mean when He said, “Yasin”? The scholars said: Yasin is Muhammad (s). No one doubts this. Abu’l Hasan (as) said: Surely, Allah has granted Muhammad (s) and the Family of Muhammad a favour that none can comprehend or describe except one who intelligizes it: Allah does not give salaam to anyone [in the Quran] except the prophets (as). He says, “Peace be with Nuh among the worlds” (37:79), and He says, “Peace be with Ibrahim” (37:109), and He says, “Peace be with Musa and Harun” (37:120), but He did not say: “Peace be with the Family of Nuh”, nor did He say: “Peace be with the Family of Musa” nor “with the Family of Ibrahim” – yet He says, “Peace be with the Family of Yasin” (37:130), meaning the Family of Muhammad (s). Then, al-Ma’mun said: I knew that in the goldmine of prophethood there was an explanation and clarification of this – so this is the seventh. As for the eighth, Allah says, “Know that when you gain a thing, then a fifth of it is for Allah, the Messenger, and those near of kin.” (8:41), so He compared the portion of those near of kin to His portion and His Messenger’s portion. This is another difference between the Family and the Nation because Allah placed them in a position and placed the people in another position. He willed for them what He willed for Himself, and He chose them therein. He began with Himself, then His Messenger, then those near of kin in regard to the fay’, the spoils, and other than that, decreeing for them what He decreed for Himself and for them. He says, and His saying is true, “Know that when you gain a thing, then a fifth of it is for Allah, the Messenger, and those near of kin.” (8:41) This is a steadfast guarantee and a standing decree for them until the Day of Resurrection, [written] in the Speaking Book of Allah; which falsehood cannot come to before it or behind it, revealed by the Wise, the Praiseworthy. As for His saying, “and the orphans and the poor” (8:41), when the orphan matures, he does not receive the khums and he does not have a right to it. It is the same with the poor: if his poverty goes, then he will not have a right to the khums, and it will not be permissible to take. The portion of those near in kin is established for them until the Day of Resurrection, whether they are wealthy or poor. There is none wealthier than Allah nor His Messenger (s), so He set a portion for Himself and His Messenger. Whatever He willed for Himself and His Messenger, He willed for them. It is the same with the fay’: what He willed for Himself and His Prophet, He willed for those near in kin. He began with Himself, then His Messenger, then them; and He compared their portion with Allah’s portion and His Messenger’s portion. It is like that in obedience – He says, “O you who believe! Obey Allah and obey the Messenger and the Masters of Authority among” (4:59) – He began with Himself, then His Messenger, then his Ah al-Bayt. It is like that in the Verse of Wilaya, “Surely, your wali is only Allah, His Messenger, and those who believe …” (5:55) So, He made their wilaya, alongside the obedience owed to the Messenger, like the obedience owed to Him; just as He made their portion alongside the portion of the Messenger like His portion in the spoils and the fay’. May Allah be glorified and exalted for making His blessing over this Ahl al-Bayt great! When the delineation for charity came, He exempted Himself, His Messenger, and his Ahl al-Bayt. He says, “Surely, charity is only for the poor, the needy, those employed to collect it, those whose hearts are attracted [to Islam], for freeing slaves, for those in debt, for Allah’s cause, and for wayfarers. This is obligated by Allah.” (9:60) Do you see anything in this that is apportioned for Himself, His Messenger, or those near of kin? Because when He exempted Himself, His Messenger, and His Ahl al-Bayt from charity, He forbade it for them, for charity is forbidden for Muhammad and His Family. It is the impure [wealth] that is in the hands of the people, and it is forbidden for them, because they are purified from every uncleanliness and dirtiness. When Allah purified and chose them, He willed for them what He willed for Himself, and He disliked for them what He disliked for Himself. So, this is the eighth. As for the ninth: we are the People of the Reminder (Ahl al-Dhikr) about whom Allah says in the decisive [verse] of His Book, “So, ask the People of the Reminder if you do not know.” (16:43) The scholars said: With this, He means the Jews and the Christians. So, Abu’l Hasan (as) said: May Allah be glorified! Is that permissible? They would call us to their religion, and say that it is better than the religion of Islam. Al-Ma’mun said: Do you have an interpretation that opposes what they have said, Aba’l Hasan? So, he (as) said: Yes. The Reminder is the Messenger of Allah (s), and we are his family (ahl). That is clarified in the Book of Allah where He says in Surat al-Talaq, “Allah has prepared a severe punishment for them. So, fear Allah, O people of intellect and belief. Allah has bestowed a Reminder unto you; a messenger reciting Allah’s revelation to you, making things clear” (65:10-11) The Reminder is the Messenger of Allah, and we are his family, so this is the ninth. As for the tenth: it is the saying of Allah in the Verse of Prohibition, “Forbidden to you for marriage are your mothers, your daughters, your sisters …” (4:23) – to the end of the verse. So, inform me: had the Messenger of Allah (s) been alive, would he be able to marry my daughter or the daughter of my son from the progeny of the Messenger of Allah (s)? They said: No. He said: So, inform me: had the Messenger of Allah (s) been alive, would he be able to marry your daughter or the daughter of your son? They said: Yes. He said: In this is a sign, for I am from his Family, and you are not from his Family. Had you been from the Family, then he would have been prohibited from your daughters just as he is prohibited from my daughters, because I am from his Family and you are from his Nation. So, this is a difference between the Family and the Nation, because the Family is from him, and the Nation – those who are not from the Family – are not from him. So, this is the tenth. As for the eleventh: it is the saying of Allah in Surat al-Mu’min, which speaks about a believing man from the Family of Pharaoh, “A believing man from Pharaoh’s Family, who was hiding his faith, argued, ‘Will you kill a man for saying: My Lord is Allah, while he has in fact come to you with clear proofs from your Lord? …’” (40:28) – to the end of the verse. He was maternal cousin of Pharaoh. He is related to Pharaoh in lineage but not in religion [and was called his Family member]. This is how we were specified as being part of the Family of the Messenger of Allah (s) through our birth from him. We are of the same religion as the people, but this is a distinction between the Family and the Nation. So, this is the eleventh. As for the twelfth: it is the saying of Allah, “And enjoin prayer upon your family and be steadfast therein.” (20:132) Allah specified us in particular. He ordered us to establish prayer along with the Nation, then He specified us without the Nation. The Messenger of Allah (s) would come to the door of `Ali and Fatima for nine months after this verse was revealed, at the call to the five daily prayers. He would say: “The prayer – may Allah have mercy on you.” Allah did not honour anyone of the descendants of the prophets in the way that He honoured us; and he specified us among all the people of his household. So, al-Ma’mun and the scholars said: On behalf of this Nation, may Allah reward you, the Ahl al-Bayt of your Prophet, with goodness. We did not find an explanation or an elucidation to quell our doubts except with you.