6- عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الأحْمَرِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عِيسَى يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَرَابَةً لِسُوَيْدِ بْنِ سَعِيدٍ الأمْرَانِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْفَارِسِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ جَمِيلٍ عَنْ زُهَيْرٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حَمْزَةَ السَّلُولِيِّ قَالَ سَمِعْتُ غُلاماً بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ يَقُولُ يَا أَحْكَمَ الْحَاكِمِينَ احْكُمْ بَيْنِي وَبَيْنَ أُمِّي فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَا غُلامُ لِمَ تَدْعُو عَلَى أُمِّكَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهَا حَمَلَتْنِي فِي بَطْنِهَا تِسْعَةَ أَشْهُرٍ وَأَرْضَعَتْنِي حَوْلَيْنِ فَلَمَّا تَرَعْرَعْتُ وَعَرَفْتُ الْخَيْرَ مِنَ الشَّرِّ وَيَمِينِي عَنْ شِمَالِي طَرَدَتْنِي وَانْتَفَتْ مِنِّي وَزَعَمَتْ أَنَّهَا لا تَعْرِفُنِي فَقَالَ عُمَرُ أَيْنَ تَكُونُ الْوَالِدَةُ قَالَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي فُلانٍ فَقَالَ عُمَرُ عَلَيَّ بِأُمِّ الْغُلامِ قَالَ فَأَتَوْا بِهَا مَعَ أَرْبَعَةِ إِخْوَةٍ لَهَا وَأَرْبَعِينَ قَسَامَةً يَشْهَدُونَ لَهَا أَنَّهَا لا تَعْرِفُ الصَّبِيَّ وَأَنَّ هَذَا الْغُلامَ غُلامٌ مُدَّعٍ ظَلُومٌ غَشُومٌ يُرِيدُ أَنْ يَفْضَحَهَا فِي عَشِيرَتِهَا وَأَنَّ هَذِهِ جَارِيَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ لَمْ تَتَزَوَّجْ قَطُّ وَأَنَّهَا بِخَاتَمِ رَبِّهَا فَقَالَ عُمَرُ يَا غُلامُ مَا تَقُولُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذِهِ وَاللهِ أُمِّي حَمَلَتْنِي فِي بَطْنِهَا تِسْعَةَ أَشْهُرٍ وَأَرْضَعَتْنِي حَوْلَيْنِ فَلَمَّا تَرَعْرَعْتُ وَعَرَفْتُ الْخَيْرَ مِنَ الشَّرِّ وَيَمِينِي مِنْ شِمَالِي طَرَدَتْنِي وَانْتَفَتْ مِنِّي وَزَعَمَتْ أَنَّهَا لا تَعْرِفُنِي فَقَالَ عُمَرُ يَا هَذِهِ مَا يَقُولُ الْغُلامُ فَقَالَتْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَالَّذِي احْتَجَبَ بِالنُّورِ فَلا عَيْنَ تَرَاهُ وَحَقِّ مُحَمَّدٍ وَمَا وَلَدَ مَا أَعْرِفُهُ وَلا أَدْرِي مِنْ أَيِّ النَّاسِ هُوَ وَإِنَّهُ غُلامٌ مُدَّعٍ يُرِيدُ أَنْ يَفْضَحَنِي فِي عَشِيرَتِي وَإِنِّي جَارِيَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ لَمْ أَتَزَوَّجْ قَطُّ وَإِنِّي بِخَاتَمِ رَبِّي فَقَالَ عُمَرُ أَلَكِ شُهُودٌ فَقَالَتْ نَعَمْ هَؤُلاءِ فَتَقَدَّمَ الأرْبَعُونَ الْقَسَامَةَ فَشَهِدُوا عِنْدَ عُمَرَ أَنَّ الْغُلامَ مُدَّعٍ يُرِيدُ أَنْ يَفْضَحَهَا فِي عَشِيرَتِهَا وَأَنَّ هَذِهِ جَارِيَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ لَمْ تَتَزَوَّجْ قَطُّ وَأَنَّهَا بِخَاتَمِ رَبِّهَا فَقَالَ عُمَرُ خُذُوا هَذَا الْغُلامَ وَانْطَلِقُوا بِهِ إِلَى السِّجْنِ حَتَّى نَسْأَلَ عَنِ الشُّهُودِ فَإِنْ عُدِّلَتْ شَهَادَتُهُمْ جَلَدْتُهُ حَدَّ الْمُفْتَرِي فَأَخَذُوا الْغُلامَ يُنْطَلَقُ بِهِ إِلَى السِّجْنِ فَتَلَقَّاهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلام) فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَنَادَى الْغُلامُ يَا ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) إِنَّنِي غُلامٌ مَظْلُومٌ وَأَعَادَ عَلَيْهِ الْكَلامَ الَّذِي كَلَّمَ بِهِ عُمَرَ ثُمَّ قَالَ وَهَذَا عُمَرُ قَدْ أَمَرَ بِي إِلَى الْحَبْسِ فَقَالَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلام) رُدُّوهُ إِلَى عُمَرَ فَلَمَّا رَدُّوهُ قَالَ لَهُمْ عُمَرُ أَمَرْتُ بِهِ إِلَى السِّجْنِ فَرَدَدْتُمُوهُ إِلَيَّ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلام) أَنْ نَرُدَّهُ إِلَيْكَ وَسَمِعْنَاكَ وَأَنْتَ تَقُولُ لا تَعْصُوا لِعَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلام) أَمْراً فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلام) فَقَالَ عَلَيَّ بِأُمِّ الْغُلامِ فَأَتَوْا بِهَا فَقَالَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلام) يَا غُلامُ مَا تَقُولُ فَأَعَادَ الْكَلامَ فَقَالَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلام) لِعُمَرَ أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَقْضِيَ بَيْنَهُمْ فَقَالَ عُمَرُ سُبْحَانَ اللهِ وَكَيْفَ لا وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) يَقُولُ أَعْلَمُكُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ثُمَّ قَالَ لِلْمَرْأَةِ يَا هَذِهِ أَلَكِ شُهُودٌ قَالَتْ نَعَمْ فَتَقَدَّمَ الأرْبَعُونَ قَسَامَةً فَشَهِدُوا بِالشَّهَادَةِ الأولَى فَقَالَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلام) لأقْضِيَنَّ الْيَوْمَ بِقَضِيَّةٍ بَيْنَكُمَا هِيَ مَرْضَاةُ الرَّبِّ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ عَلَّمَنِيهَا حَبِيبِي رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) ثُمَّ قَالَ لَهَا أَلَكِ وَلِيٌّ قَالَتْ نَعَمْ هَؤُلاءِ إِخْوَتِي فَقَالَ لإخْوَتِهَا أَمْرِي فِيكُمْ وَفِي أُخْتِكُمْ جَائِزٌ فَقَالُوا نَعَمْ يَا ابْنَ عَمِّ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) أَمْرُكَ فِينَا وَفِي أُخْتِنَا جَائِزٌ فَقَالَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلام) أُشْهِدُ اللهَ وَأُشْهِدُ مَنْ حَضَرَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنِّي قَدْ زَوَّجْتُ هَذَا الْغُلامَ مِنْ هَذِهِ الْجَارِيَةِ بِأَرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَالنَّقْدُ مِنْ مَالِي يَا قَنْبَرُ عَلَيَّ بِالدَّرَاهِمِ فَأَتَاهُ قَنْبَرٌ بِهَا فَصَبَّهَا فِي يَدِ الْغُلامِ قَالَ خُذْهَا فَصُبَّهَا فِي حَجْرِ امْرَأَتِكَ وَلا تَأْتِنَا إِلا وَبِكَ أَثَرُ الْعُرْسِ يَعْنِي الْغُسْلَ فَقَامَ الْغُلامُ فَصَبَّ الدَّرَاهِمَ فِي حَجْرِ الْمَرْأَةِ ثُمَّ تَلَبَّبَهَا فَقَالَ لَهَا قُومِي فَنَادَتِ الْمَرْأَةُ النَّارَ النَّارَ يَا ابْنَ عَمِّ مُحَمَّدٍ تُرِيدُ أَنْ تُزَوِّجَنِي مِنْ وَلَدِي هَذَا وَاللهِ وَلَدِي زَوَّجَنِي إِخْوَتِي هَجِيناً فَوَلَدْتُ مِنْهُ هَذَا الْغُلامَ فَلَمَّا تَرَعْرَعَ وَشَبَّ أَمَرُونِي أَنْ أَنْتَفِيَ مِنْهُ وَأَطْرُدَهُ وَهَذَا وَاللهِ وَلَدِي وَفُؤَادِي يَتَقَلَّى أَسَفاً عَلَى وَلَدِي قَالَ ثُمَّ أَخَذَتْ بِيَدِ الْغُلامِ وَانْطَلَقَتْ وَنَادَى عُمَرُ وَا عُمَرَاهْ لَوْ لا عَلِيٌّ لَهَلَكَ عُمَرُ.