6- عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلام) يَخْطُبُ بِهَذِهِ الْخُطْبَةِ الْحَمْدُ للهِ الْعَالِمِ بِمَا هُوَ كَائِنٌ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَدِينَ لَهُ مِنْ خَلْقِهِ دَائِنٌ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ مُؤَلِّفِ الأسْبَابِ بِمَا جَرَتْ بِهِ الأقْلامُ وَمَضَتْ بِهِ الأحْتَامُ مِنْ سَابِقِ عِلْمِهِ وَمُقَدَّرِ حُكْمِهِ أَحْمَدُهُ عَلَى نِعَمِهِ وَأَعُوذُ بِهِ مِنْ نِقَمِهِ وَأَسْتَهْدِي اللهَ الْهُدَى وَأَعُوذُ بِهِ مِنَ الضَّلالَةِ وَالرَّدَى مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَقَدِ اهْتَدَى وَسَلَكَ الطَّرِيقَةَ الْمُثْلَى وَغَنِمَ الْغَنِيمَةَ الْعُظْمَى وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَقَدْ حَارَ عَنِ الْهُدَى وَهَوَى إِلَى الرَّدَى وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الْمُصْطَفَى وَوَلِيُّهُ الْمُرْتَضَى وَبَعِيثُهُ بِالْهُدَى أَرْسَلَهُ عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ وَاخْتِلافٍ مِنَ الْمِلَلِ وَانْقِطَاعٍ مِنَ السُّبُلِ وَدُرُوسٍ مِنَ الْحِكْمَةِ وَطُمُوسٍ مِنْ أَعْلامِ الْهُدَى وَالْبَيِّنَاتِ فَبَلَّغَ رِسَالَةَ رَبِّهِ وَصَدَعَ بِأَمْرِهِ وَأَدَّى الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْهِ وَتُوُفِّيَ فَقِيداً مَحْمُوداً (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) ثُمَّ إِنَّ هَذِهِ الأمُورَ كُلَّهَا بِيَدِ اللهِ تَجْرِي إِلَى أَسْبَابِهَا وَمَقَادِيرِهَا فَأَمْرُ اللهِ يَجْرِي إِلَى قَدَرِهِ وَقَدَرُهُ يَجْرِي إِلَى أَجَلِهِ وَأَجَلُهُ يَجْرِي إِلَى كِتَابِهِ وَلِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللهَ جَلَّ وَعَزَّ جَعَلَ الصِّهْرَ مَأْلَفَةً لِلْقُلُوبِ وَنِسْبَةَ الْمَنْسُوبِ أَوْشَجَ بِهِ الأرْحَامَ وَجَعَلَهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِلْعالِمِينَ وَقَالَ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَقَالَ وَأَنْكِحُوا الأيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ وَإِنَّ فُلانَ بْنَ فُلانٍ مِمَّنْ قَدْ عَرَفْتُمْ مَنْصِبَهُ فِي الْحَسَبِ وَمَذْهَبَهُ فِي الأدَبِ وَقَدْ رَغِبَ فِي مُشَارَكَتِكُمْ وَأَحَبَّ مُصَاهَرَتَكُمْ وَأَتَاكُمْ خَاطِباً فَتَاتَكُمْ فُلانَةَ بِنْتَ فُلانٍ وَقَدْ بَذَلَ لَهَا مِنَ الصَّدَاقِ كَذَا وَكَذَا الْعَاجِلُ مِنْهُ كَذَا وَالآجِلُ مِنْهُ كَذَا فَشَفِّعُوا شَافِعَنَا وَأَنْكِحُوا خَاطِبَنَا وَرُدُّوا رَدّاً جَمِيلا وَقُولُوا قَوْلا حَسَناً وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ.