1- عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (عَلَيْهِ السَّلام) قَالَ إِنَّ جَمَاعَةً مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ فِي إِمَارَةِ عُثْمَانَ اجْتَمَعُوا فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ وَهُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُزَوِّجُوا رَجُلا مِنْهُمْ وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلام) قَرِيبٌ مِنْهُمْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ هَلْ لَكُمْ أَنْ نُخْجِلَ عَلِيّاً السَّاعَةَ نَسْأَلُهُ أَنْ يَخْطُبَ بِنَا وَنَتَكَلَّمُ فَإِنَّهُ يَخْجَلُ وَيَعْيَا بِالْكَلامِ فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ فَقَالُوا يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنَّا نُرِيدُ أَنْ نُزَوِّجَ فُلاناً فُلانَةَ وَنَحْنُ نُرِيدُ أَنْ تَخْطُبَ بِنَا فَقَالَ فَهَلْ تَنْتَظِرُونَ أَحَداً فَقَالُوا لا فَوَ اللهِ مَا لَبِثَ حَتَّى قَالَ الْحَمْدُ للهِ الْمُخْتَصِّ بِالتَّوْحِيدِ الْمُتَقَدِّمِ بِالْوَعِيدِ الْفَعَّالِ لِمَا يُرِيدُ الْمُحْتَجِبِ بِالنُّورِ دُونَ خَلْقِهِ ذِي الأفُقِ الطَّامِحِ وَالْعِزِّ الشَّامِخِ وَالْمُلْكِ الْبَاذِخِ الْمَعْبُودِ بِالآلاءِ رَبِّ الأرْضِ وَالسَّمَاءِ أَحْمَدُهُ عَلَى حُسْنِ الْبَلاءِ وَفَضْلِ الْعَطَاءِ وَسَوَابِغِ النَّعْمَاءِ وَعَلَى مَا يَدْفَعُ رَبُّنَا مِنَ الْبَلاءِ حَمْداً يَسْتَهِلُّ لَهُ الْعِبَادُ وَيَنْمُو بِهِ الْبِلادُ وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ قَبْلَهُ وَلا يَكُونُ شَيْءٌ بَعْدَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ اصْطَفَاهُ بِالتَّفْضِيلِ وَهَدَى بِهِ مِنَ التَّضْلِيلِ اخْتَصَّهُ لِنَفْسِهِ وَبَعَثَهُ إِلَى خَلْقِهِ بِرِسَالاتِهِ وَبِكَلامِهِ يَدْعُوهُمْ إِلَى عِبَادَتِهِ وَتَوْحِيدِهِ وَالإقْرَارِ بِرُبُوبِيَّتِهِ وَالتَّصْدِيقِ بِنَبِيِّهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) بَعَثَهُ عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ وَصَدْفٍ عَنِ الْحَقِّ وَجَهَالَةٍ بِالرَّبِّ وَكُفْرٍ بِالْبَعْثِ وَالْوَعِيدِ فَبَلَّغَ رِسَالاتِهِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ وَنَصَحَ لأمَّتِهِ وَعَبَدَهُ حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِينُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ كَثِيراً أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ الْعَظِيمِ فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ جَعَلَ لِلْمُتَّقِينَ الْمَخْرَجَ مِمَّا يَكْرَهُونَ وَالرِّزْقَ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُونَ فَتَنَجَّزُوا مِنَ اللهِ مَوْعُودَهُ وَاطْلُبُوا مَا عِنْدَهُ بِطَاعَتِهِ وَالْعَمَلِ بِمَحَابِّهِ فَإِنَّهُ لا يُدْرَكُ الْخَيْرُ إِلا بِهِ وَلا يُنَالُ مَا عِنْدَهُ إِلا بِطَاعَتِهِ وَلا تُكْلانَ فِيمَا هُوَ كَائِنٌ إِلا عَلَيْهِ وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللهِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللهَ أَبْرَمَ الأمُورَ وَأَمْضَاهَا عَلَى مَقَادِيرِهَا فَهِيَ غَيْرُ مُتَنَاهِيَةٍ عَنْ مَجَارِيهَا دُونَ بُلُوغِ غَايَاتِهَا فِيمَا قَدَّرَ وَقَضَى مِنْ ذَلِكَ وَقَدْ كَانَ فِيمَا قَدَّرَ وَقَضَى مِنْ أَمْرِهِ الْمَحْتُومِ وَقَضَايَاهُ الْمُبْرَمَةِ مَا قَدْ تَشَعَّبَتْ بِهِ الأخْلافُ وَجَرَتْ بِهِ الأسْبَابُ وَقَضَى مِنْ تَنَاهِي الْقَضَايَا بِنَا وَبِكُمْ إِلَى حُضُورِ هَذَا الْمَجْلِسِ الَّذِي خَصَّنَا اللهُ وَإِيَّاكُمْ لِلَّذِي كَانَ مِنْ تَذَكُّرِنَا آلاءَهُ وَحُسْنَ بَلائِهِ وَتَظَاهُرَ نَعْمَائِهِ فَنَسْأَلُ اللهَ لَنَا وَلَكُمْ بَرَكَةَ مَا جَمَعَنَا وَإِيَّاكُمْ عَلَيْهِ وَسَاقَنَا وَإِيَّاكُمْ إِلَيْهِ ثُمَّ إِنَّ فُلانَ بْنَ فُلانٍ ذَكَرَ فُلانَةَ بِنْتَ فُلانٍ وَهُوَ فِي الْحَسَبِ مَنْ قَدْ عَرَفْتُمُوهُ وَفِي النَّسَبِ مَنْ لا تَجْهَلُونَهُ وَقَدْ بَذَلَ لَهَا مِنَ الصَّدَاقِ مَا قَدْ عَرَفْتُمُوهُ فَرُدُّوا خَيْراً تُحْمَدُوا عَلَيْهِ وَتُنْسَبُوا إِلَيْهِ صَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
باب خطب النكاح
2- أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَيْمَنَ بْنِ مُحْرِزٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلام) قَالَ زَوَّجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلام) امْرَأَةً مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَكَانَ يَلِي أَمْرَهَا فَقَالَ الْحَمْدُ للهِ الْعَزِيزِ الْجَبَّارِ الْحَلِيمِ الْغَفَّارِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ الْكَبِيرِ الْمُتَعَالِ سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ أَحْمَدُهُ وَأَسْتَعِينُهُ وَأُومِنُ بِهِ وَأَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ وَكَفَى بِاللهِ وَكِيلا مَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَلا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ وَلِيّاً مُرْشِداً وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ بَعَثَهُ بِكِتَابِهِ حُجَّةً عَلَى عِبَادِهِ مَنْ أَطَاعَهُ أَطَاعَ اللهَ وَمَنْ عَصَاهُ عَصَى اللهَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ كَثِيراً إِمَامُ الْهُدَى وَالنَّبِيُّ الْمُصْطَفَى ثُمَّ إِنِّي أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ فَإِنَّهَا وَصِيَّةُ اللهِ فِي الْمَاضِينَ وَالْغَابِرِينَ ثُمَّ تَزَوَّجَ.
3- أَحْمَدُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلام) قَالَ خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلام) بِهَذِهِ الْخُطْبَةِ فَقَالَ الْحَمْدُ للهِ أَحْمَدُهُ وَأَسْتَعِينُهُ وَأَسْتَغْفِرُهُ وَأَسْتَهْدِيهِ وَأُومِنُ بِهِ وَأَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ دَلِيلا عَلَيْهِ وَدَاعِياً إِلَيْهِ فَهَدَمَ أَرْكَانَ الْكُفْرِ وَأَنَارَ مَصَابِيحَ الإيمَانِ مَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ يَكُنْ سَبِيلُ الرَّشَادِ سَبِيلَهُ وَنُورُ التَّقْوَى دَلِيلَهُ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ يُخْطِئِ السَّدَادَ كُلَّهُ وَلَنْ يَضُرَّ إِلا نَفْسَهُ أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللهِ بِتَقْوَى اللهِ وَصِيَّةَ مَنْ نَاصَحَ وَمَوْعِظَةَ مَنْ أَبْلَغَ وَاجْتَهَدَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَ الإسْلامَ صِرَاطاً مُنِيرَ الأعْلامِ مُشْرِقَ الْمَنَارِ فِيهِ تَأْتَلِفُ الْقُلُوبُ وَعَلَيْهِ تَآخَى الإخْوَانُ وَالَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ مِنْ ذَلِكَ ثَابِتٌ وُدُّهُ وَقَدِيمٌ عَهْدُهُ مَعْرِفَةٌ مِنْ كُلٍّ لِكُلٍّ لِجَمِيعِ الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ يَغْفِرُ اللهُ لَنَا وَلَكُمْ وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ.
4- أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ الْعَزْرَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلام) إِذَا أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ قَالَ الْحَمْدُ للهِ أَحْمَدُهُ وَأَسْتَعِينُهُ وَأُومِنُ بِهِ وَأَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللهِ بِتَقْوَى اللهِ وَلِيِّ النِّعْمَةِ وَالرَّحْمَةِ خَالِقِ الأنَامِ وَمُدَبِّرِ الأمُورِ فِيهَا بِالْقُوَّةِ عَلَيْهَا وَالإتْقَانِ لَهَا فَإِنَّ اللهَ لَهُ الْحَمْدُ عَلَى غَابِرِ مَا يَكُونُ وَمَاضِيهِ وَلَهُ الْحَمْدُ مُفْرَداً وَالثَّنَاءُ مُخْلَصاً بِمَا مِنْهُ كَانَتْ لَنَا نِعْمَةً مُونِقَةً وَعَلَيْنَا مُجَلِّلَةً وَإِلَيْنَا مُتَزَيِّنَةً خَالِقٌ مَا أَعْوَزَ وَمُذِلٌّ مَا اسْتَصْعَبَ وَمُسَهِّلٌ مَا اسْتُوعِرَ وَمُحَصِّلٌ مَا اسْتَيْسَرَ مُبْتَدِئُ الْخَلْقِ بَدْءاً أَوَّلا يَوْمَ ابْتَدَعَ السَّمَاءَ وَهِيَ دُخَانٌ فَقالَ لَها وَلِلأرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ فَقَضَيهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَلا يَعُورُهُ شَدِيدٌ وَلا يَسْبِقُهُ هَارِبٌ وَلا يَفُوتُهُ مُزَائِلٌ يَوْمَ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ثُمَّ إِنَّ فُلانَ بْنَ فُلانٍ.
5- مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ مُوسَى الْبَغْدَادِيُّ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللهِ (عَلَيْهِ السَّلام) جَوَابٌ فِي خُطْبَةِ النِّكَاحِ الْحَمْدُ للهِ مُصْطَفِي الْحَمْدِ وَمُسْتَخْلِصِهِ لِنَفْسِهِ مَجَّدَ بِهِ ذِكْرَهُ وَأَسْنَى بِهِ أَمْرَهُ نَحْمَدُهُ غَيْرَ شَاكِّينَ فِيهِ نَرَى مَا نَعُدُّهُ رَجَاءَ نَجَاحِهِ وَمِفْتَاحَ رَبَاحِهِ وَنَتَنَاوَلُ بِهِ الْحَاجَاتِ مِنْ عِنْدِهِ وَنَسْتَهْدِي اللهَ بِعِصَمِ الْهُدَى وَوَثَائِقِ الْعُرَى وَعَزَائِمِ التَّقْوَى وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الْعَمَى بَعْدَ الْهُدَى وَالْعَمَلِ فِي مَضَلاتِ الْهَوَى وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ عَبْدٌ لَمْ يَعْبُدْ أَحَداً غَيْرَهُ اصْطَفَاهُ بِعِلْمِهِ وَأَمِيناً عَلَى وَحْيِهِ وَرَسُولا إِلَى خَلْقِهِ فَصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ سَمِعْنَا مَقَالَتَكُمْ وَأَنْتُمُ الأحْيَاءُ الأقْرَبُونَ نَرْغَبُ فِي مُصَاهَرَتِكُمْ وَنُسْعِفُكُمْ بِحَاجَتِكُمْ وَنَضَنُّ بِإِخَائِكُمْ فَقَدْ شَفَّعْنَا شَافِعَكُمْ وَأَنْكَحْنَا خَاطِبَكُمْ عَلَى أَنَّ لَهَا مِنَ الصَّدَاقِ مَا ذَكَرْتُمْ نَسْأَلُ اللهَ الَّذِي أَبْرَمَ الأمُورَ بِقُدْرَتِهِ أَنْ يَجْعَلَ عَاقِبَةَ مَجْلِسِنَا هَذَا إِلَى مَحَابِّهِ إِنَّهُ وَلِيُّ ذَلِكَ وَالْقَادِرُ عَلَيْهِ.
6- عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلام) يَخْطُبُ بِهَذِهِ الْخُطْبَةِ الْحَمْدُ للهِ الْعَالِمِ بِمَا هُوَ كَائِنٌ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَدِينَ لَهُ مِنْ خَلْقِهِ دَائِنٌ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ مُؤَلِّفِ الأسْبَابِ بِمَا جَرَتْ بِهِ الأقْلامُ وَمَضَتْ بِهِ الأحْتَامُ مِنْ سَابِقِ عِلْمِهِ وَمُقَدَّرِ حُكْمِهِ أَحْمَدُهُ عَلَى نِعَمِهِ وَأَعُوذُ بِهِ مِنْ نِقَمِهِ وَأَسْتَهْدِي اللهَ الْهُدَى وَأَعُوذُ بِهِ مِنَ الضَّلالَةِ وَالرَّدَى مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَقَدِ اهْتَدَى وَسَلَكَ الطَّرِيقَةَ الْمُثْلَى وَغَنِمَ الْغَنِيمَةَ الْعُظْمَى وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَقَدْ حَارَ عَنِ الْهُدَى وَهَوَى إِلَى الرَّدَى وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الْمُصْطَفَى وَوَلِيُّهُ الْمُرْتَضَى وَبَعِيثُهُ بِالْهُدَى أَرْسَلَهُ عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ وَاخْتِلافٍ مِنَ الْمِلَلِ وَانْقِطَاعٍ مِنَ السُّبُلِ وَدُرُوسٍ مِنَ الْحِكْمَةِ وَطُمُوسٍ مِنْ أَعْلامِ الْهُدَى وَالْبَيِّنَاتِ فَبَلَّغَ رِسَالَةَ رَبِّهِ وَصَدَعَ بِأَمْرِهِ وَأَدَّى الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْهِ وَتُوُفِّيَ فَقِيداً مَحْمُوداً (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) ثُمَّ إِنَّ هَذِهِ الأمُورَ كُلَّهَا بِيَدِ اللهِ تَجْرِي إِلَى أَسْبَابِهَا وَمَقَادِيرِهَا فَأَمْرُ اللهِ يَجْرِي إِلَى قَدَرِهِ وَقَدَرُهُ يَجْرِي إِلَى أَجَلِهِ وَأَجَلُهُ يَجْرِي إِلَى كِتَابِهِ وَلِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللهَ جَلَّ وَعَزَّ جَعَلَ الصِّهْرَ مَأْلَفَةً لِلْقُلُوبِ وَنِسْبَةَ الْمَنْسُوبِ أَوْشَجَ بِهِ الأرْحَامَ وَجَعَلَهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِلْعالِمِينَ وَقَالَ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَقَالَ وَأَنْكِحُوا الأيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ وَإِنَّ فُلانَ بْنَ فُلانٍ مِمَّنْ قَدْ عَرَفْتُمْ مَنْصِبَهُ فِي الْحَسَبِ وَمَذْهَبَهُ فِي الأدَبِ وَقَدْ رَغِبَ فِي مُشَارَكَتِكُمْ وَأَحَبَّ مُصَاهَرَتَكُمْ وَأَتَاكُمْ خَاطِباً فَتَاتَكُمْ فُلانَةَ بِنْتَ فُلانٍ وَقَدْ بَذَلَ لَهَا مِنَ الصَّدَاقِ كَذَا وَكَذَا الْعَاجِلُ مِنْهُ كَذَا وَالآجِلُ مِنْهُ كَذَا فَشَفِّعُوا شَافِعَنَا وَأَنْكِحُوا خَاطِبَنَا وَرُدُّوا رَدّاً جَمِيلا وَقُولُوا قَوْلا حَسَناً وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ.
7- أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُكَيْمٍ قَالَ خَطَبَ الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلام) هَذِهِ الْخُطْبَةَ الْحَمْدُ للهِ الَّذِي حَمِدَ فِي الْكِتَابِ نَفْسَهُ وَافْتَتَحَ بِالْحَمْدِ كِتَابَهُ وَجَعَلَ الْحَمْدَ أَوَّلَ جَزَاءِ مَحَلِّ نِعْمَتِهِ وَآخِرَ دَعْوَى أَهْلِ جَنَّتِهِ وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ شَهَادَةً أُخْلِصُهَا لَهُ وَأَدَّخِرُهَا عِنْدَهُ وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النُّبُوَّةِ وَخَيْرِ الْبَرِيَّةِ وَعَلَى آلِهِ آلِ الرَّحْمَةِ وَشَجَرَةِ النِّعْمَةِ وَمَعْدِنِ الرِّسَالَةِ وَمُخْتَلَفِ الْمَلائِكَةِ وَالْحَمْدُ للهِ الَّذِي كَانَ فِي عِلْمِهِ السَّابِقِ وَكِتَابِهِ النَّاطِقِ وَبَيَانِهِ الصَّادِقِ أَنَّ أَحَقَّ الأسْبَابِ بِالصِّلَةِ وَالأثَرَةِ وَأَوْلَى الأمُورِ بِالرَّغْبَةِ فِيهِ سَبَبٌ أَوْجَبَ سَبَباً وَأَمْرٌ أَعْقَبَ غِنًى فَقَالَ جَلَّ وَعَزَّ وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً وَقَالَ وَأَنْكِحُوا الأيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمُنَاكَحَةِ وَالْمُصَاهَرَةِ آيَةٌ مُحْكَمَةٌ وَلا سُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ وَلا أَثَرٌ مُسْتَفِيضٌ لَكَانَ فِيمَا جَعَلَ اللهُ مِنْ بِرِّ الْقَرِيبِ وَتَقْرِيبِ الْبَعِيدِ وَتَأْلِيفِ الْقُلُوبِ وَتَشْبِيكِ الْحُقُوقِ وَتَكْثِيرِ الْعَدَدِ وَتَوْفِيرِ الْوَلَدِ لِنَوَائِبِ الدَّهْرِ وَحَوَادِثِ الأمُورِ مَا يَرْغَبُ فِي دُونِهِ الْعَاقِلُ اللَّبِيبُ وَيُسَارِعُ إِلَيْهِ الْمُوَفَّقُ الْمُصِيبُ وَيَحْرِصُ عَلَيْهِ الأدِيبُ الأرِيبُ فَأَوْلَى النَّاسِ بِاللهِ مَنِ اتَّبَعَ أَمْرَهُ وَأَنْفَذَ حُكْمَهُ وَأَمْضَى قَضَاءَهُ وَرَجَا جَزَاءَهُ وَفُلانُ بْنُ فُلانٍ مَنْ قَدْ عَرَفْتُمْ حَالَهُ وَجَلالَهُ دَعَاهُ رِضَا نَفْسِهِ وَأَتَاكُمْ إِيثَاراً لَكُمْ وَاخْتِيَاراً لِخِطْبَةِ فُلانَةَ بِنْتِ فُلانٍ كَرِيمَتِكُمْ وَبَذَلَ لَهَا مِنَ الصَّدَاقِ كَذَا وَكَذَا فَتَلَقُّوهُ بِالإجَابَةِ وَأَجِيبُوهُ بِالرَّغْبَةِ وَاسْتَخِيرُوا اللهَ فِي أُمُورِكُمْ يَعْزِمْ لَكُمْ عَلَى رُشْدِكُمْ إِنْ شَاءَ اللهُ نَسْأَلُ اللهَ أَنْ يُلْحِمَ مَا بَيْنَكُمْ بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَيُؤَلِّفَهُ بِالْمَحَبَّةِ وَالْهَوَى وَيَخْتِمَهُ بِالْمُوَافَقَةِ وَالرِّضَا إِنَّهُ سَمِيعُ الدُّعَاءِ لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ. بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلام) يَقُولُ ثُمَّ ذَكَرَ الْخُطْبَةَ كَمَا ذَكَرَ مُعَاوِيَةُ بْنُ حُكَيْمٍ مِثْلَهَا.
8- مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ كَانَ الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلام) يَخْطُبُ فِي النِّكَاحِ الْحَمْدُ للهِ إِجْلالا لِقُدْرَتِهِ وَلا إِلَهَ إِلا اللهُ خُضُوعاً لِعِزَّتِهِ وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ عِنْدَ ذِكْرِهِ إِنَّ اللهَ خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً إِلَى آخِرِ الآيَةِ.
9- بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (عَلَيْهِ السَّلام) قَالَ لَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) أَنْ يَتَزَوَّجَ خَدِيجَةَ بِنْتَ خُوَيْلِدٍ أَقْبَلَ أَبُو طَالِبٍ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ حَتَّى دَخَلَ عَلَى وَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلٍ عَمِّ خَدِيجَةَ فَابْتَدَأَ أَبُو طَالِبٍ بِالْكَلامِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي جَعَلَنَا مِنْ زَرْعِ إِبْرَاهِيمَ وَذُرِّيَّةِ إِسْمَاعِيلَ وَأَنْزَلَنَا حَرَماً آمِناً وَجَعَلَنَا الْحُكَّامَ عَلَى النَّاسِ وَبَارَكَ لَنَا فِي بَلَدِنَا الَّذِي نَحْنُ فِيهِ ثُمَّ إِنَّ ابْنَ أَخِي هَذَا يَعْنِي رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) مِمَّنْ لا يُوزَنُ بِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ إِلا رُجِّحَ بِهِ وَلا يُقَاسُ بِهِ رَجُلٌ إِلا عَظُمَ عَنْهُ وَلا عِدْلَ لَهُ فِي الْخَلْقِ وَإِنْ كَانَ مُقِلا فِي الْمَالِ فَإِنَّ الْمَالَ رِفْدٌ جَارٍ وَظِلٌّ زَائِلٌ وَلَهُ فِي خَدِيجَةَ رَغْبَةٌ وَلَهَا فِيهِ رَغْبَةٌ وَقَدْ جِئْنَاكَ لِنَخْطُبَهَا إِلَيْكَ بِرِضَاهَا وَأَمْرِهَا وَالْمَهْرُ عَلَيَّ فِي مَالِيَ الَّذِي سَأَلْتُمُوهُ عَاجِلُهُ وَآجِلُهُ وَلَهُ وَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ حَظٌّ عَظِيمٌ وَدِينٌ شَائِعٌ وَرَأْيٌ كَامِلٌ ثُمَّ سَكَتَ أَبُو طَالِبٍ وَتَكَلَّمَ عَمُّهَا وَتَلَجْلَجَ وَقَصَرَ عَنْ جَوَابِ أَبِي طَالِبٍ وَأَدْرَكَهُ الْقُطْعُ وَالْبُهْرُ وَكَانَ رَجُلا مِنَ الْقِسِّيسِينَ فَقَالَتْ خَدِيجَةُ مُبْتَدِئَةً يَا عَمَّاهْ إِنَّكَ وَإِنْ كُنْتَ أَوْلَى بِنَفْسِي مِنِّي فِي الشُّهُودِ فَلَسْتَ أَوْلَى بِي مِنْ نَفْسِي قَدْ زَوَّجْتُكَ يَا مُحَمَّدُ نَفْسِي وَالْمَهْرُ عَلَيَّ فِي مَالِي فَأْمُرْ عَمَّكَ فَلْيَنْحَرْ نَاقَةً فَلْيُولِمْ بِهَا وَادْخُلْ عَلَى أَهْلِكَ قَالَ أَبُو طَالِبٍ اشْهَدُوا عَلَيْهَا بِقَبُولِهَا مُحَمَّداً وَضَمَانِهَا الْمَهْرَ فِي مَالِهَا فَقَالَ بَعْضُ قُرَيْشٍ يَا عَجَبَاهْ الْمَهْرُ عَلَى النِّسَاءِ لِلرِّجَالِ فَغَضِبَ أَبُو طَالِبٍ غَضَباً شَدِيداً وَقَامَ عَلَى قَدَمَيْهِ وَكَانَ مِمَّنْ يَهَابُهُ الرِّجَالُ وَيُكْرَهُ غَضَبُهُ فَقَالَ إِذَا كَانُوا مِثْلَ ابْنِ أَخِي هَذَا طُلِبَتِ الرِّجَالُ بِأَغْلَى الأثْمَانِ وَأَعْظَمِ الْمَهْرِ وَإِذَا كَانُوا أَمْثَالَكُمْ لَمْ يُزَوَّجُوا إِلا بِالْمَهْرِ الْغَالِي وَنَحَرَ أَبُو طَالِبٍ نَاقَةً وَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) بِأَهْلِهِ وَقَالَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ غَنْمٍ.