وَ عَنْهُ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ قَالَ: خَرَجَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فِي لَيْلَةٍ قَدْ رَشَّتْ وَ هُوَ يُرِيدُ ظُلَّةَ بَنِي سَاعِدَةَ فَاتَّبَعْتُهُ فَإِذَا هُوَ قَدْ سَقَطَ مِنْهُ شَيْءٌ فَقَالَ» بِسْمِ اَللَّهِ اَللَّهُمَّ رُدَّ عَلَيْنَا« فَأَتَيْتُهُ وَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ» مُعَلًّى« قُلْتُ نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَالَ لِيَ» اِلْتَمِسْ عِنْدَكَ فَمَا وَجَدْتَ مِنْ شَيْءٍ فَادْفَعْهُ إِلَيَّ« فَإِذَا أَنَا بِخُبْزٍ مُنْتَشِرٍ كَثِيرٍ فَجَعَلْتُ أَدْفَعُ إِلَيْهِ مَا وَجَدْتُ فَإِذَا أَنَا بِجِرَابٍ أَعْجِزُ عَنْ حَمْلِهِ مِنْ خُبْزٍ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَحْمِلُ عَلَى عَاتِقِي فَقَالَ» لاَ أَنَا أَوْلَى بِهِ مِنْكَ وَ لَكِنِ اِمْضِ مَعِي« قَالَ فَأَتَيْنَا ظُلَّةَ بَنِي سَاعِدَةَ فَإِذَا نَحْنُ بِقَوْمٍ نِيَامٍ فَجَعَلَ يَقْسِمُ اَلرَّغِيفَ وَاَلرَّغِيفَيْنِ حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِهِمْ ثُمَّ اِنْصَرَفْنَا قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَعْرِفُ هَؤُلاَءِ اَلْحَقَّ فَقَالَ» لَوْ عَرَفُوهُ لَوَ اسَيْنَاهُمْ بِالدُّقَّةِ« وَاَلدُّقَّةُ هِيَ اَلْمِلْحُ» إِنَّ اَللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ شَيْئاً إِلاَّ وَ لَهُ خَازِنٌ يَخْزُنُهُ إِلاَّ اَلصَّدَقَةَ فَإِنَّ اَلرَّبَّ يَلِيهَا بِنَفْسِهِ وَكَانَ أَبِي إِذَا تَصَدَّقَ بِشَيْءٍ وَضَعَهُ فِي يَدِ اَلسَّائِلِ ثُمَّ اِرْتَدَّهُ مِنْهُ فَقَبَّلَهُ وَشَمَّهُ ثُمَّ رَدَّهُ فِي يَدِ اَلسَّائِلِ إِنَّ صَدَقَةَ اَللَّيْلِ تُطْفِئُ غَضَبَ اَلرَّبِّ تَعَالَى وَ تَمْحُو اَلذَّنْبَ اَلْعَظِيمَ وَتُهَوِّنُ اَلْحِسَابَ وَ صَدَقَةَ اَلنَّهَارِ تُثْمِرُ اَلْمَالَ وَ تَزِيدُ فِي اَلْعُمُرِ إِنَّ عِيسَى اِبْنَ مَرْيَمَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ لَمَّا أَنْ مَرَّ عَلَى شَاطِئِ اَلْبَحْرِ رَمَى بِقُرْصٍ مِنْ قُوتِهِ فِي اَلْمَاءِ فَقَالَ بَعْضُ اَلْحَوَارِيِّينَ يَا رُوحَ اَللَّهِ وَكَلِمَتَهُ لِمَ فَعَلْتَ هَذَا وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ مِنْ قُوتِكَ قَالَ فَقَالَ فَعَلْتُ هَذَا لِدَابَّةٍ تَأْكُلُهُ مِنْ دَوَابِّ اَلْمَاءِ وَثَوَابُهُ عِنْدَ اَللَّهِ عَظِيمٌ«.