حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطّار، قال: حدثنا أبي، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن نوح بن شعيب النيشابوري، عن عبد الله بن عبد الله الدهقان، عن عروة ابن أخي شعيب العقرقوفي، عن شعيب، عن أبي بصير، قال: سمعت الصادق (عليه السلام) يحدث، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوماً لأصحابه: أيكم يصوم الدهر؟ فقال سلمان: أنا يا رسول الله، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): فأيكم يحيي الليل؟ فقال سلمان: أنا يا رسول الله، قال: فأيكم يختم القرآن في كل يوم؟ فقال سلمان: أنا يا رسول الله، فغضب بعض أصحابه فقال: يا رسول الله، إن سلمان رجل من الفرس يريد أن يفتخر علينا معاشر قريش، قلت: أيكم يصوم الدهر؟ فقال: أنا، وهو أكثر أيامه يأكل، وقلت: أيكم يحيى الليل؟ فقال: أنا، وهو أكثر ليله ينام، وقلت: أيكم يختم القرآن في كل يوم؟ فقال: أنا، وهو أكثر نهاره صامت، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): مه يا فلان! أنى لك بمثل لقمان الحكيم سله فإنه ينبئك، فقال الرجل لسلمان: يا أبا عبد الله، أليس زعمت أنك تصوم الدهر؟ قال: نعم، فقال: رأيتك في أكثر نهارك تأكل، فقال: ليس حيث تذهب إني أصوم الثلاثة في الشهر وقال الله: ﴿مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُۥ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ وأصل شعبان بشهر رمضان فذلك صوم الدهر، فقال: أليس زعمت أنك تحيي الليل؟ فقال: نعم، فقال: أنت أكثر ليلك نائم فقال: ليس حيث تذهب، ولكني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: من نام على طهر فكأنما أحيى الليل كله وأنا أبيت على طهر، فقال: أليس زعمت أنك تختم القرآن في كل يوم؟ قال: نعم، قال: فإنك أيامك صامت، فقال: ليس حيث تذهب، ولكني سمعت حبيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي بن أبي طالب: يا أبا الحسن مثلك في أمتي مثل ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾، فمن قرأها مرة فقد قرأ ثلث القرآن، ومن قرأها مرتين فقد قرأ ثلثي القرآن، ومن قرأها ثلاثاً فقد ختم القرآن، ومن أحبك بلسانه فقد كمل له ثلث الايمان، ومن أحبك بلسانه وقلبه فقد كمل له ثلثاً الايمان، ومن أحبك بلسانه وقلبه ونصرك بيده فقد استكمل الايمان، والذي بعثني بالحق يا علي، لو أحبك أهل الأرض كمحبة أهل السماء لك، لما عذب أحد بالنار، وأنا اقرأ ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ في كل يوم ثلاث مرات، فقام وكأنه ألقم حجراً.