حدثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن محمد بن سنان، عن حمزة بن حمران، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: لما أن كانت ليلة النصف من شعبان ظنت الحميراء أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قام إلى بعض نسائه فدخلها من الغيرة ما لم تصبر حتى قامت وتلففت بشملة لها وأيم الله ما كان خزاً ولا ديباجاً ولا كتاناً ولا قطناً، ولكن كان في سداه الشعر ولحمته أو بار الإبل، فقامت طلبت رسول الله في حجر نسائه حجرة حجرة فبينما هي كذلك إذا نظرت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ساجداً كالثوب الباسط على وجه الأرض فدنت منه قريباً فسمعته وهو يقول: « سجد لك سوادي وجناني، وآمن بك فؤادي، وهذه يداي، وما جنيت بهما على نفسي يا عظيم يرجى لكل عظيم، اغفر لي الذنب العظيم، فإنه لا يغفر الذنب العظيم الا العظيم »، ثم رفع رأسه ثم عاد ساجداً فسمعته وهو يقول: « أعوذ بنور وجهك الذي أضائت له السماوات والأرضون وتكشفت له الظلمات وصلح عليه أمر الأولين والآخرين من فجأة نقمتك، ومن تحويل عافيتك، ومن زوال نعمتك. اللهم أرزقني قلباً تقياً نقياً من الشرك بريئاً لا كافراً ولا شقياً » ثم وضع خده على التراب ويقول: « أغفر وجهي في التراب، وحق لي أن أسجد لك »، فلما همم الإنصراف هرولت المرأة إلى فراشها فأتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فراشها وإذا لها نفس عال، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما هذا النفس العالي أما تعلمين أي ليلة هذه، الليلة النصف من شعبان فيها يكتب آجال، وفيها تقسم أرزاق، وان الله عز وجل ليغفر في هذه الليلة من خلقه أكثر من عدد شعر معزى بني كلب، وينزل الله عز وجل ملائكته إلى السماء الدنيا وإلى الأرض بمكّة. الصحيح عند أهل بيت (عليهم السلام) أن كتب الآجال وقسمة الأرزاق يكون في ليلة القدر ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان.