حدثني أبي رضي الله عنه قال حدثنا محمد بن يحيى العطار وأحمد بن إدريس جميعاً عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن علي بن مهزيار عن أبيه عمن ذكره عن موسى بن جعفر عليه السلام قال: قلت يا ابن رسول الله ألا تخبرنا كيف كان سبب إسلام سلمان الفارسي؟ قال: حدثني أبي أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وسلمان الفارسي وأبا ذر وجماعة من قريش كانوا مجتمعين عند قبر النبي صلى الله عليه وآله، فقال أمير المؤمنين عليه السلام لسلمان: يا أبا عبد الله ألا تخبرنا بمبدأ أمرك؟ فقال سلمان: والله يا أمير المؤمنين لو أن غيرك سألني ما أخبرته، أنا كنت رجلاً من أهل شيراز من أبناء الدهاقين وكنت عزيزاً على والدي.
فبينما أنا سائر مع أبي في عيد لهم إذا أنا بصومعة وإذا فيها رجل ينادي: أشهد أن لا إله إلا الله وأن عيسى روح الله وأن محمداً حبيب الله. فرسخ وصف محمد في لحمي ودمي، فلم يهنئني طعام ولا شراب. فقالت لي أمي: يا بني ما لك اليوم لم تسجد لمطلع الشمس؟ فكا برتها حتى سكتت. فلما انصرفت إلى منزلي إذا أنا بكتاب معلق في السقف، فقلت لأمي: ما هذا الكتاب؟ فقالت: يا روزبه إن هذا الكتاب لما رجعنا من عيدنا رأيناه معلقاً، فلا تقرب ذلك المكان فإنك إن قربته قتلك أبوك. فجاهدتها حتى جن الليل فنام أبي وأمي، فقمت وأخذت الكتاب وإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم هذا عهد من الله إلى آدم أنه خالق من صلبه نبياً يقال له محمد يأمر بمكارم الأخلاق وينهى عن عبادة الأوثان، يا روزبه ائت وصي عيسى وآمن واترك المجوسية.
فصعقت صعقة وزادني شدة. فعلم بذلك أبي وأمي، فأخذوني وجعلوني في بئر عميقة، وقالوا لي: إن رجعت وإلا قتلناك. فقلت لهم: افعلوا بي ما شئتم، حب محمد لا يذهب من صدري. قال سلمان: ما كنت أعرف العربية قبل قراءتي الكتاب، ولقد فهمني الله عز وجل العربية من ذلك اليوم. فبقيت في البئر، فجعلوا ينزلون إلي في البئر أقراصاً صغاراً. فلما طال أمري رفعت يدي إلى السماء فقلت: يا رب إنك حببت محمداً ووصيه إلي، فبحق وسيلته عجل فرجي وأرحني مما أنا فيه. فأتاني آتٍ عليه ثياب بيض فقال: قم يا روزبه، فأخذ بيدي وأتى بي إلى الصومعة.
فأنشأت أقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن عيسى روح الله وأن محمداً حبيب الله. فأشرف علي الديراني فقال: أنت روزبه؟ فقلت: نعم. فقال: اصعد. فأصعدني إليه، وخدمته حولين كاملين. فلما حضرت الوفاة قال: إني ميت. فقلت له: فعلى من تخلفني؟ فقال: لا أعرف أحداً يقول بمقالتي هذه إلا راهباً بأنطاكية، فإذا لقيته فأقرئه مني السلام وادفع إليه هذا اللوح. وناولني لوحاً. فلما مات غسلته وكفنته ودفنته، وأخذت اللوح وسرت به إلى أنطاكية.
أتيت الصومعة وأنشأت أقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن عيسى روح الله وأن محمداً حبيب الله. فأشرف علي الديراني فقال: أنت روزبه؟ فقلت: نعم. فقال: اصعد. فصعدت إليه، فخدمته حولين كاملين. فلما حضرت الوفاة قال لي: إني ميت. فقلت: على من تخلفني؟ فقال: لا أعرف أحداً يقول بمقالتي هذه إلا راهباً بالإسكندرية، فإذا أتيته فأقرئه مني السلام وادفع إليه هذا اللوح. فلما توفي غسلته وكفنته ودفنته وأخذت اللوح وأتيت الصومعة.
أنشأت أقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن عيسى روح الله وأن محمداً حبيب الله. فأشرف علي الديراني فقال: أنت روزبه؟ فقلت: نعم. فقال: اصعد. فصعدت إليه، وخدمته حولين كاملين. فلما حضرت الوفاة قال لي: إني ميت. فقلت: على من تخلفني؟ فقال: لا أعرف أحداً يقول بمقالتي هذه في الدنيا، وإن محمداً بن عبد الله بن عبد المطلب قد حانت ولادته، فإذا أتيته فأقرئه مني السلام وادفع إليه هذا اللوح.
فلما توفي غسلته وكفنته ودفنته وأخذت اللوح وخرجت. فصحبت قوماً فقلت لهم: يا قوم اكفوني الطعام والشراب أكفكم الخدمة. قالوا: نعم. فلما أرادوا أن يأكلوا شدوا على شاة فقتلوها بالضرب، ثم جعلوا بعضها كباباً وبعضها شواءً. فامتنعت من الأكل، فقالوا: كل. فقلت: إني غلام ديراني وإن الديرانيين لا يأكلون اللحم. فضربوني وكادوا يقتلوني، فقال بعضهم: أمسكوا عنه حتى يأتيكم شرابكم فإنه لا يشرب. فلما أتوا بالشراب قالوا: اشرب. فقلت: إني غلام ديراني وإن الديرانيين لا يشربون الخمر. فشدوا علي وأرادوا قتلي.
فقلت لهم: يا قومي لا تضربوني ولا تقتلوني، فإني أقر لكم بالعبودية. فأقررت لواحد منهم، فأخرجني وباعني بثلاثمائة درهم من رجل يهودي. فسألني عن قصتي، فأخبرته وقلت له: ليس لي ذنب إلا أني أحببت محمداً ووصيه. فقال اليهودي: وإني لأبغضك وأبغض محمداً. ثم أخرجني إلى خارج داره، وإذا رمل كثير على بابه. فقال: والله يا روزبه لئن أصبحت ولم تنقل هذا الرمل كله من هذا الموضع لأقتلنّك.
فجعلت أحمل طول ليلتي. فلما أجهدني التعب رفعت يدي إلى السماء وقلت: يا رب إنك حببت محمداً ووصيه إلي، فبحق وسيلته عجل فرجي وأرحني مما أنا فيه. فبعث الله عز وجل ريحاً فقلعت ذلك الرمل من مكانه إلى المكان الذي قال اليهودي. فلما أصبح نظر إلى الرمل قد نُقل كله، فقال: يا روزبه أنت ساحر وأنا لا أعلم، فلأخرجنك من هذه القرية لئلا تهلكها. فأخرجني وباعني من امرأة سُلمية.
فأحبتني حباً شديداً، وكان لها حائط، فقالت: هذا الحائط لك، كل منه ما شئت وهب وتصدق. فبقيت في ذلك الحائط ما شاء الله. فبينا أنا ذات يوم في الحائط إذا أنا بسبعة رهط قد أقبلوا تظلهم غمامة. فقلت في نفسي: والله ما هؤلاء كلهم أنبياء ولكن فيهم نبياً. فأقبلوا حتى دخلوا الحائط والغمامة تسير معهم. فإذا فيهم رسول الله صلى الله عليه وآله، وأمير المؤمنين عليه السلام، وأبو ذر، والمقداد، وعقيل بن أبي طالب، وحمزة بن عبد المطلب، وزيد بن حارثة. فجعلوا يتناولون من حشف النخل ورسول الله يقول: كلوا الحشف ولا تفسدوا على القوم شيئاً.
فدخلت على مولاتي فقلت لها: يا مولاتي هبي لي طبقاً من رطب. فقالت: لك ستة أطباق. فجئت فحملت طبقاً من رطب فقلت في نفسي: إن كان فيهم نبي فإنه لا يأكل الصدقة ويأكل الهدية. فوضعته بين يديه وقلت: هذه صدقة. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: كلوا، وأمسك هو وأمير المؤمنين وعقيل وحمزة، وقال لزيد: مد يدك وكل. فقلت في نفسي: هذه علامة. ثم جئت بطبق آخر وقلت: هذه هدية. فمد يده وقال: بسم الله، كلوا. فمد القوم جميعاً أيديهم فأكلوا. فقلت: هذه أيضاً علامة.
فبينما أنا أدور خلفه إذ حانت من النبي صلى الله عليه وآله التفاتة فقال: يا روزبه، تطلب خاتم النبوة؟ فقلت: نعم. فكشف عن كتفيه فإذا أنا بخاتم النبوة معجوم بين كتفيه عليه شعرات. فسقطت على قدم رسول الله أقبّلها، فقال لي: يا روزبه، ادخل إلى هذه المرأة وقل لها يقول لك محمد بن عبد الله تبيعينا هذا الغلام. فدخلت فقلت لها: يا مولاتي إن محمداً بن عبد الله يقول لك تبيعينا هذا الغلام. فقالت: لا أبيعه إلا بأربعمائة نخلة، مائتي نخلة منها صفراء ومائتي نخلة منها حمراء.
قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه كان اسم سلمان روزبه بن خشبوذان و ما سجد قط لمطلع الشمس و إنما كان يسجد لله عز و جل و كانت القبلة التي أمر بالصلاة إليها شرقية و كان أبواه يظنان أنه إنما يسجد لمطلع الشمس كهيئتهم و كان سلمان وصي وصي عيسى عليه السلام في أداء ما حمل إلى من انتهت إليه الوصية من المعصومين و هو آبي عليه السلام و قد ذكر قوم أن آبي هو أبو طالب و إنما اشتبه الأمر به- لأن أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع سُئِلَ عَنْ آخِرِ أَوْصِيَاءِ عِيسَى عليه السلام فَقَالَ آبِي فَصَحَّفَهُ النَّاسُ وَ قَالُوا أَبِي