حدثنا أبي رضي الله عنه قال حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: بينما رسول الله ص ذات يوم بفناء الكعبة يوم افتتح مكة إذ أقبل إليه وفد فسلموا عليه. فقال رسول الله ص: من القوم؟ قالوا: وفد بكر بن وائل.
قال: فهل عندكم علم من خبر قس بن ساعدة الإيادي؟ قالوا: نعم يا رسول الله. قال: فما فعل؟ قالوا: مات. فقال رسول الله ص: الحمد لله رب الموت ورب الحياة، كل نفس ذائقة الموت. كأني أنظر إلى قس بن ساعدة الإيادي وهو بسوق عكاظ على جمل له أحمر وهو يخطب الناس ويقول:
اجتمعوا أيها الناس، فإذا اجتمعتم فأنصتوا، فإذا أنصتُّم فاسمعوا، فإذا سمعتم فَـعُوا، فإذا وعيتم فاحفظوا، فإذا حفظتم فـاصدقوا. ألا إنه من عاش مات، ومن مات فات، ومن فات فليس بآتٍ. إن في السماء خبراً، وفي الأرض عبراً، سقفٌ مرفوع، ومهادٌ موضوع، ونجومٌ تمور، وليلٌ يدور، وبحارُ ماءٍ لا تغور. يحلف قسٌّ ما هذا بلعب، وإن من وراء هذا لعجباً. ما لي أرى الناس يذهبون فلا يرجعون، أرضوا بالمقام فأقاموا، أم تركوا فناموا. يحلف قسٌّ يميناً غير كاذبة، إن لله ديناً هو خير من الدين الذي أنتم عليه.
ثم قال رسول الله ص: رحم الله قسّاً، يُحشر يوم القيامة أمةً وحده. قال: هل فيكم أحد يُحسن من شعره شيئاً؟ فقال بعضهم: سمعته يقول:
في الأولين الذاهبين، من القرون لنا بصائر، لما رأيت مواردًا، للموت ليس لها مصادر، ورأيت قومي نحوها، تمضي الأكابر والأصاغر، لا يرجع الماضي إليَّ، ولا من الباقين غابر، أيقنت أني لا محالة، حيث صار القوم صائر.
وبلغ من حكمة قس بن ساعدة ومعرفته أن النبي ص كان يسأل من يقدم عليه من إياد من حكمه ويصغي إليه سمعه