والدليل على أن يعقوب عليه السلام علم بحياة يوسف عليه السلام وأنه إنما غيب عنه لبلوى واختبار: أنه لما رجع إليه بنوه يبكون قال لهم: يا بني لم تبكون وتدعون بالويل؟ ومالي ما أري فيكم حبيبي يوسف؟ " قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين "هذا قميصه قد أتيناك به، قال: ألقوه إلى، فألقوه إليه وألقاه على وجهه فخر مغشيا عليه، فما أفاق قال لهم: يا بنى ألستم تزعمون أن الذئب قد أكل حبيبي يوسف؟ قالوا: نعم، قال: ما لي لا أشم ريح لحمه؟! ومالي أري قميصه صحيحا؟ هبوا أن القميص انكشف من أسفله أرأيتم ما كان في منكبيه وعنقه كيف خلص إليه الذئب من غير أن يخرقه، إن هذا الذئب لمكذوب عليه، وإن ابني لمظلوم " بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون " وتولى عنهم ليلتهم تلك لا يكلمهم وأقبل يرثي يوسف ويقول: حبيبي يوسف الذي أوثره جميع أولادي فاختلس منى حبيبي يوسف الذي كنت أرجوه من بين أولادي فاختلس منى، حبيبي يوسف الذي أوسده يميني وأدثره بشمالي فاختلس منى، حبيبي يوسف الذي كنت أونس به وحدتي فاختلس منى، حبيبي يوسف ليت شعري في أي الجبال طرحوك، أم في أي البحار غرقوك، حبيبي يوسف ليتني كنت معك فيصيبني الذي أصابك.
ومن الدليل على أن يعقوب عليه السلام علم بحياة يوسف عليه السلام وأنه في الغيبة قوله: " عسى الله أن يأتيني بهم جمعيا " وقوله لبنيه " يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون " . وقال الصادق عليه السلام: إن يعقوب عليه السلام قال لملك الموت: أخبرني عن الأرواح تقبضها مجتمعة أو متفرقة؟ قال: بل متفرقة قال: فهل قبضت روح يوسف في جملة ما قبضت من الأرواح؟ قال: لا، فعند ذلك قال لبنيه: " يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه " فحال العارفين في وقتنا هذا بصاحب زماننا الغائب عليه السلام حال يعقوب عليه السلام في معرفته بيوسف وغيبته وحال الجاهلين به وبغيبته والمعاندين في أمره حال أهله وأقربائه الذين بلغ من جهلهم بأمر يوسف وغيبته حتى قالوا لأبيهم يعقوب: " تالله إنك لفي ضلالك القديم ". وقول يعقوب - لما ألقى البشير قميص يوسف على وجهه فارتد بصيرا -:
وقول يعقوب - لما ألقى البشير قميص يوسف على وجهه فارتد بصيرا :" ألم أقل لكم إني أعلم من الله مالا تعلمون " دليل على أنه قد كان علم أن يوسف حي وأنه إنما غيب عنه للبلوي والامتحان.