وَ رُوِيَ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ قَالَ: كَانَ اِبْنُ أَبِي اَلْعَوْجَاءِ مِنْ تَلاَمِذَةِ اَلْحَسَنِ اَلْبَصْرِيِّ فَانْحَرَفَ عَنِ اَلتَّوْحِيدِ فَقِيلَ لَهُ تَرَكْتَ مَذْهَبَ صَاحِبِكَ وَ دَخَلْتَ فِيمَا لاَ أَصْلَ لَهُ وَ لاَ حَقِيقَةَ فَقَالَ إِنَّ صَاحِبِي كَانَ مِخْلَطاً كَانَ يَقُولُ طَوْراً بِالْقَدَرِ وَ طَوْراً بِالْجَبْرِ وَ مَا أَعْلَمُهُ اِعْتَقَدَ مَذْهَباً دَامَ عَلَيْهِ قَالَ وَ دَخَلَ مَكَّةَ تَمَرُّداً وَ إِنْكَاراً عَلَى مَنْ يَحُجُّ وَ كَانَ يَكْرَهُ اَلْعُلَمَاءُ مُسَاءَلَتَهُ إِيَّاهُمْ وَ مُجَالَسَتَهُ لَهُمْ لِخُبْثِ لِسَانِهِ وَ فَسَادِ ضَمِيرِهِ فَأَتَى جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَجَلَسَ إِلَيْهِ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ نُظَرَائِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ إِنَّ اَلْمَجَالِسَ أَمَانَاتٌ وَ لاَ بُدَّ لِكُلِّ مَنْ كَانَ بِهِ سُعَالٌ أَنْ يَسْعُلَ أَ فَتَأْذَنُ لِي فِي اَلْكَلاَمِ فَقَالَ «تَكَلَّمْ» فَقَالَ إِلَى كَمْ تَدُوسُونَ هَذَا اَلْبَيْدَرَ وَ تَلُوذُونَ بِهَذَا اَلْحَجَرِ وَ تَعْبُدُونَ هَذَا اَلْبَيْتَ اَلْمَرْفُوعَ بِالطُّوبِ وَ اَلْمَدَرِ وَ تُهَرْوِلُونَ حَوْلَهُ هَرْوَلَةَ اَلْبَعِيرِ إِذَا نَفَرَ مَنْ فَكَّرَ فِي هَذَا أَوْ قَدَّرَ عَلِمَ أَنَّ هَذَا فِعْلٌ أَسَّسَهُ غَيْرُ حَكِيمٍ وَ لاَ ذِي نَظَرٍ فَقُلْ فَإِنَّكَ رَأْسُ هَذَا اَلْأَمْرِ وَ سَنَامُهُ وَ أَبُوكَ أُسُّهُ وَ نِظَامُهُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ «إِنَّ مَنْ أَضَلَّهُ اَللَّهُ وَ أَعْمَى قَلْبَهُ اِسْتَوْخَمَ اَلْحَقَّ فَلَمْ يَسْتَعْذِبْهُ وَ صَارَ اَلشَّيْطَانُ وَلِيَّهُ يُورِدُهُ مَنَاهِلَ اَلْهَلَكَةِ ثُمَّ لاَ يُصْدِرُهُ و هَذَا بَيْتٌ اِسْتَعْبَدَ اَللَّهُ بِهِ خَلْقَهُ لِيَخْتَبِرَ طَاعَتَهُمْ فِي إِتْيَانِهِ فَحَثَّهُمْ عَلَى تَعْظِيمِهِ وَ زِيَارَتِهِ وَ جَعَلَهُ مَحَلَّ أَنْبِيَائِهِ وَ قِبْلَةً لِلْمُصَلِّينَ لَهُ فَهُوَ شُعْبَةٌ مِنْ رِضْوَانِهِ وَ طَرِيقٌ يُؤَدِّي إِلَى غُفْرَانِهِ مَنْصُوبٌ عَلَى اِسْتِوَاءِ اَلْكَمَالِ وَ مُجْتَمَعِ اَلْعَظَمَةِ وَ اَلْجَلاَلِ خَلَقَهُ اَللَّهُ قَبْلَ دَحْوِ اَلْأَرْضِ بِأَلْفَيْ عَامٍ وَ أَحَقُّ مَنْ أُطِيعَ فِيمَا أَمَرَ وَ اُنْتُهِيَ عَمَّا نَهَى عَنْهُ وَ زَجَرَ اَللَّهُ اَلْمُنْشِئُ لِلْأَرْوَاحِ بِالصُّوَرِ» فَقَالَ اِبْنُ أَبِي اَلْعَوْجَاءِ ذَكَرْتَ يَا أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ فَأَحَلْتَ عَلَى غَائِبٍ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ «وَيْلَكَ وَ كَيْفَ يَكُونُ غَائِباً مَنْ هُوَ مَعَ خَلْقِهِ شَاهِدٌ وَ إِلَيْهِمْ أَقْرَبُ «مِنْ حَبْلِ اَلْوَرِيدِ» يَسْمَعُ كَلاَمَهُمْ وَ يَرَى أَشْخَاصَهُمْ وَ يَعْلَمُ أَسْرَارَهُمْ وَ إِنَّمَا اَلْمَخْلُوقُ اَلَّذِي إِذَا اِنْتَقَلَ عَنْ مَكَانٍ اِشْتَغَلَ بِهِ مَكَانٌ وَ خَلاَ مِنْهُ مَكَانٌ فَلاَ يَدْرِي فِي اَلْمَكَانِ اَلَّذِي صَارَ إِلَيْهِ مَا حَدَثَ فِي اَلْمَكَانِ اَلَّذِي كَانَ فِيهِ فَأَمَّا اَللَّهُ اَلْعَظِيمُ اَلشَّأْنِ اَلْمَلِكُ اَلدَّيَّانُ، فَإِنَّهُ لاَ يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ وَ لاَ يَشْتَغِلُ بِهِ مَكَانٌ وَ لاَ يَكُونُ إِلَى مَكَانٍ أَقْرَبَ مِنْهُ إِلَى مَكَانٍ وَ اَلَّذِي بَعَثَهُ بِالْآيَاتِ اَلْمُحْكَمَةِ وَ اَلْبَرَاهِينِ اَلْوَاضِحَةِ وَ أَيَّدَهُ بِنَصْرِهِ وَ اِخْتَارَهُ لِتَبْلِيغِ رِسَالاَتِهِ صَدَّقْنَا قَوْلَهُ بِأَنَّ رَبَّهُ بَعَثَهُ وَ كَلَّمَهُ» فَقَامَ عَنْهُ اِبْنُ أَبِي اَلْعَوْجَاءِ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ مَنْ أَلْقَانِي فِي بَحْرِ هَذَا سَأَلْتُكُمْ أَنْ تَلْتَمِسُوا لِي خُمْرَةً فَأَلْقَيْتُمُونِي عَلَى جَمْرَةٍ قَالُوا لَهُ مَا كُنْتَ فِي مَجْلِسِهِ إِلاَّ حَقِيراً فَقَالَ «إِنَّهُ اِبْنُ مَنْ حَلَقَ رُءُوسَ مَنْ تَرَوْنَ».