2282 - وَ رُوِيَ : «أَنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ لَمَّا قَضَى مَنَاسِكَهُ أَمَرَهُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِالاِنْصِرَافِ فَانْصَرَفَ وَ مَاتَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ فَدَفَنَهَا فِي اَلْحِجْرِ وَ حَجَّرَ عَلَيْهِ لِئَلاَّ يُوطَأَ قَبْرُهَا وَ بَقِيَ إِسْمَاعِيلُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ وَحْدَهُ فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ أَذِنَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فِي اَلْحَجِّ وَ بِنَاءِ اَلْكَعْبَةِ وَ كَانَتِ اَلْعَرَبُ تَحُجُّ اَلْبَيْتَ وَ كَانَ رَدْماً إِلَّا أَنَّ قَوَاعِدَهُ مَعْرُوفَةٌ وَ كَانَ إِسْمَاعِيلُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ لَمَّا صَدَرَ اَلنَّاسُ جَمَعَ اَلْحِجَارَةَ وَ طَرَحَهَا فِي جَوْفِ اَلْكَعْبَةِ
فَلَمَّا قَدِمَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ كَشَفَ هُوَ وَ إِسْمَاعِيلُ عَنْهَا فَإِذَا هُوَ حَجَرٌ وَاحِدٌ أَحْمَرُ فَأَوْحَى اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ «ضَعْ بِنَاءَهَا عَلَيْهِ» وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَمْلاَكٍ فَلَمَّا تَمَّ بِنَاؤُهُ قَعَدَ عَلَى كُلِّ رُكْنٍ ثُمَّ نَادَى هَلُمَّ إِلَى اَلْحَجِّ هَلُمَّ إِلَى اَلْحَجِّ فَلَوْ نَادَاهُمْ هَلُمُّوا إِلَى اَلْحَجِّ لَمْ يَحُجَّ إِلَّا مَنْ كَانَ يَوْمَئِذٍ إِنْسِيّاً مَخْلُوقاً وَ لَكِنَّهُ نَادَى هَلُمَّ إِلَى اَلْحَجِّ فَلَبَّى اَلنَّاسُ فِي أَصْلاَبِ اَلرِّجَالِ وَ أَرْحَامِ اَلنِّسَاءِ لَبَّيْكَ دَاعِيَ اَللَّهِ لَبَّيْكَ دَاعِيَ اَللَّهِ
فَمَنْ لَبَّى مَرَّةً حَجَّ مَرَّةً وَ مَنْ لَبَّى عَشْراً حَجَّ عَشْرَ حِجَجٍ وَ مَنْ لَمْ يُلَبِّ لَمْ يَحُجَّ وَ كَانَ إِبْرَاهِيمُ وَ إِسْمَاعِيلُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ يَضَعَانِ اَلْحِجَارَةَ وَ يَرْفَعَانِ بِهَا اَلْقَوَاعِدَ وَ اَلْمَلاَئِكَةُ يُنَاوِلُونَهُمَا حَتَّى تَمَّتْ اِثْنَا عَشَرَ ذِرَاعاً
فَلَمَّا اِنْتَهَى إِلَى مَوْضِعِ اَلْحَجَرِ نَادَاهُ أَبُو قُبَيْسٍ يَا إِبْرَاهِيمُ إِنَّ لَكَ عِنْدِي وَدِيعَةً فَأَعْطَاهُ اَلْحَجَرَ فَوَضَعَهُ مَوْضِعَهُ وَ هَيَّأَ لَهُ بَابَيْنِ بَاباً يُدْخَلُ مِنْهُ وَ بَاباً يُخْرَجُ مِنْهُ وَ جَعَلاَ عَلَيْهِ عَتَباً وَ شَرِيجاً مِنْ جَرِيدٍ عَلَى أَبْوَابِهَا
وَ كَانَتِ اَلْكَعْبَةُ عُرْيَانَةً فَصَدَرَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ وَ قَدْ سَوَّى اَلْبَيْتَ وَ أَقَامَ إِسْمَاعِيلُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَتَزَوَّجَ إِسْمَاعِيلُ اِمْرَأَةً مِنَ اَلْعَمَالِقَةِ وَ خَلَّى سَبِيلَهَا وَ تَزَوَّجَ أُخْرَى حِمْيَرِيَّةً فَكَانَتْ عَاقِلَةً
فَتَأَمَّلَتْ بَابَيِ اَلْبَيْتِ فَقَالَتْ لِإِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ هَلاَّ تُعَلِّقُ عَلَى هَذَيْنِ اَلْبَابَيْنِ سِتْرَيْنِ سِتْراً مِنْ هَاهُنَا وَ سِتْراً مِنْ هَاهُنَا فَقَالَ لَهَا نَعَمْ فَعَمِلَتْ لِلْبَيْتِ سِتْرَيْنِ طُولُهُمَا اِثْنَا عَشَرَ ذِرَاعاً فَعَلَّقَهُمَا إِسْمَاعِيلُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَلَى اَلْبَابَيْنِ
فَأَعْجَبَهَا ذَلِكَ فَقَالَتْ فَهَلاَّ أَحُوكُ لِلْكَعْبَةِ ثِيَاباً تَسْتُرُهَا كُلَّهَا فَإِنَّ هَذِهِ اَلْأَحْجَارَ سَمِجَةٌ فَقَالَ لَهَا إِسْمَاعِيلُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ بَلَى فَأَسْرَعَتْ فِي ذَلِكَ وَ بَعَثَتْ إِلَى قَوْمِهَا تَسْتَغْزِلُهُمْ وَ إِنَّمَا وَقَعَ اِسْتِغْزَالُ اَلنِّسَاءِ بَعْضِهِنَّ مِنْ بَعْضٍ لِذَلِكَ
فَكُلَّمَا فَرَغَتْ مِنْ شِقَّةٍ عَلَّقَتْهَا فَجَاءَ اَلْمَوْسِمُ وَ قَدْ بَقِيَ وَجْهٌ وَاحِدٌ مِنْ وُجُوهِ اَلْكَعْبَةِ فَقَالَتْ لِإِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ كَيْفَ نَصْنَعُ بِهَذَا اَلْوَجْهِ فَكَسَوْهُ خَصَفاً
فَلَمَّا جَاءَ اَلْمَوْسِمُ نَظَرَتِ اَلْعَرَبُ إِلَى أَمْرٍ أَعْجَبَهُمْ فَقَالُوا يَنْبَغِي أَنْ نُهْدِيَ إِلَى عَامِرِ هَذَا اَلْبَيْتِ فَمِنْ ثَمَّ وَقَعَ اَلْهَدْيُ فَجَعَلَ يَأْتِي اَلْكَعْبَةَ كُلُّ فَخِذٍ مِنَ اَلْعَرَبِ بِشَيْءٍ مِنْ وَرِقٍ وَ غَيْرِهِ حَتَّى اِجْتَمَعَ شَيْءٌ كَثِيرٌ
فَنَزَعُوا ذَلِكَ اَلْخَصَفَ وَ أَتَمُّوا اَلْكِسْوَةَ وَ عَلَّقُوا عَلَى اَلْبَيْتِ بَابَيْنِ وَ لَمْ تَكُنِ اَلْكَعْبَةُ مُسَقَّفَةً فَوَضَعَ إِسْمَاعِيلُ فِيهَا أَعْمِدَةً مِثْلَ اَلْأَعْمِدَةِ اَلَّتِي تَرَوْنَ مِنْ خَشَبٍ وَ سَقَّفَهَا بِالْجَرَائِدِ وَ سَوَّاهَا بِالطِّينِ
فَجَاءَتِ اَلْعَرَبُ مِنَ اَلْحَوْلِ فَدَخَلُوا اَلْكَعْبَةَ وَ رَأَوْا عِمَارَتَهَا فَقَالُوا يَنْبَغِي لِعَامِرِ هَذَا اَلْبَيْتِ أَنْ يُزَادَ فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ جَاءَهُ اَلْهَدْيُ فَلَمْ يَدْرِ إِسْمَاعِيلُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ مَا يَصْنَعُ بِهِ فَأَوْحَى اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ أَنِ اِنْحَرْهُ وَ أَطْعِمْهُ اَلْحَاجَّ
وَ اِنْقَطَعَ مَاءُ زَمْزَمَ فَشَكَا إِسْمَاعِيلُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قِلَّةَ اَلْمَاءِ فَأَوْحَى اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ وَ أَمَرَهُ بِالْحَفْرِ فَحَفَرَ هُوَ وَ إِسْمَاعِيلُ وَ جَبْرَئِيلُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ حَتَّى ظَهَرَ مَاؤُهَا وَ ضَرَبَ فِي أَرْبَعِ زَوَايَا اَلْبِئْرِ وَ قَالَ فِي كُلِّ ضَرْبَةٍ بِسْمِ اَللَّهِ فَتَفَجَّرَتْ بِأَرْبَعَةِ أَعْيُنٍ
فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ اِشْرَبْ يَا إِبْرَاهِيمُ وَ اُدْعُ لِوُلْدِكَ فِيهَا بِالْبَرَكَةِ وَ أَفِضْ عَلَيْكَ مِنَ اَلْمَاءِ وَ طُفْ بِهَذَا اَلْبَيْتِ فَهَذِهِ سُقْيَا سَقَاهَا اَللَّهُ تَعَالَى لِإِسْمَاعِيلَ وَ وُلْدِهِ وَ أَمَّا قَوْلُ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ
«فِيهِ آيٰاتٌ بَيِّنٰاتٌ مَقٰامُ إِبْرٰاهِيمَ » فَأَحَدُهَا أَنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ حِينَ قَامَ عَلَى اَلْحَجَرِ أَثَّرَ قَدَمَاهُ فِيهِ وَ اَلثَّانِيَةُ اَلْحَجَرُ وَ اَلثَّالِثَةُ مَنْزِلُ إِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ ».