أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ تَضْيِيعَ الْمَرْءِ مَا وُلِّيَ، وَتَكَلُّفَهُ مَا كُفِيَ، لَعَجْزٌ حَاضِرٌ، وَرَأْيٌ مُتَبَّرٌ، وَإِنَّ تَعَاطِيَكَ الْغَارَةَ عَلَى أَهْلِ قِرْقِيسِيَا، وَتَعْطِيلَكَ مَسَالِحَكَ الَّتِي وَلَّيْنَاكَ ـ لَيْسَ بِهَا مَنْ يَمْنعُهَا، وَلَا يَرُدُّ الْجَيْشَ عَنْهَا ـ لَرَأْيٌ شَعَاعٌ. فَقَدْ صِرْتَ جِسرْاً لِمَنْ أَرَادَ الْغَارَةَ مِنْ أَعْدَائِكَ عَلَى أَوْلِيَائِكَ، غَيْرَ شَدِيدِ الْمَنْكِبِ، وَلَا مَهِيبِ الْجَانِبِ، وَلَا سَادٍّ ثُغْرَةً، وَلَا كَاسِرٍ لِعَدُوٍّ شَوْكَةً، وَلَا مُغْنٍ عَنْ أَهْلِ مِصْرِهِ، وَلَا مُجْز عَنْ أَميِرِهِ.