2 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار (رضي الله عنه)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن القاسم بن محمد الاصبهاني، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث النخعي القاضي، قال: سمعت أبا عبد الله الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) يقول: جاء إبليس إلى موسى بن عمران (عليه السلام) وهو يناجي ربه، فقال له ملك من الملائكة: ما ترجو منه وهو في هذه الحال يناجي ربه؟ فقال: أرجو منه ما رجوت من أبيه آدم وهو في الجنة، وكان فيما ناجاه الله تعالى به أن قال له: يا موسى، لا أقبل الصلاة إلا ممن (4) تواضع لعظمتي، وألزم قلبه خوفي، وقطع نهاره بذكري، ولم يبت مصرا على الخطيئة، وعرف حق أوليائي وأحبائي. فقال موسى: رب تعني بأحبائك وأوليائك إبراهيم وإسحاق ويعقوب؟ فقال عز وجل: هم كذلك يا موسى، إلا أنني أردت من من أجله خلقت آدم وحواء، ومن، من أجله خلقت الجنة والنار. فقال موسى: ومن هو، يا رب؟ قال: محمد أحمد شققت اسمه من اسمي لاني أنا المحمود. فقال موسى: يا رب اجعلني من امته. قال: أنت - يا موسى - من امته إذا عرفته وعرفت منزلته ومنزلة أهل بيته، إن مثله ومثل أهل بيته فيمن خلقت، كمثل الفردوس في الجنان، لا ييبس ورقها ولا يتغير طعمها، فمن عرفهم وعرف حقهم جعلت له عند الجهل حلما، وعند الظلمة نورا، أجيبه قبل أن يدعوني، وأعطيه قبل أن يسألني. يا موسى، إذا رأيت الفقر مقبلا فقل: مرحبا بشعار الصالحين، وإذا رأيت الغنى مقبلا فقل: ذنب عجلت عقوبته، إن الدنيا دار عقوبة، عاقبت فيها آدم عند خطيئة، وجعلتها ملعونة وملعونا ما فيها إلا ما كان منها لي. يا موسى، إن عبادي الصالحين زهدوا فيها بقدر علمهم بي، وسائرهم من خلقي رغبوا فيها بقدر جهلهم بي، وما من خلقي أحد عظمها فقرت عينه، ولم يحقرها أحد إلا انتفع بها. ثم قال الصادق (عليه السلام): إن قدرتم أن لا تعرفوا فافعلوا، وما عليك إن لم يثن عليك الناس، وما عليك أن تكون مذموما عند الناس، إذا كنت عند الله محمودا؟ إن عليا (عليه السلام) كان يقول: لا خير في الدنيا إلا لاحد رجلين: رجل يزداد كل يوم إحسانا ورجل يتدارك سيئته بالتوبة، وأنى له بالتوبة؟ والله لو سجد حتى ينقطع عنقه ما قبل الله منه إلا بولايتنا أهل البيت (1).