المجلس الخامس والتسعون: مجلس الأربعاء، بقيت اثنتا عشرة ليلة من شعبان سنة 368 هـ، أُملِيَ في مشهد الإمام الرضا عليه السلام.

الأمالي|المجلّد 1|الكتاب 1|الباب 95

الأمالي

الكتاب 1, الباب 95

المجلس الخامس والتسعون: مجلس الأربعاء، بقيت اثنتا عشرة ليلة من شعبان سنة 368 هـ، أُملِيَ في مشهد الإمام الرضا عليه السلام.
14 حديثًا
الحديث 1

1 - حدثنا الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، قال: حدثنا محمد بن الحسين ابن أبي الخطاب، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن محمد بن عذافر، عن أبيه، قال: قلت لابي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام): لم حرم الله الميتة والدم ولحم الخنزير والخمر؟ فقال: إن الله تبارك وتعالى لم يحرم ذلك على عباده، وأحل لهم ما سوى ذلك، من رغبة فيما أحل لهم، ولا زهد فيما حرم عليهم، ولكنه عز وجل خلق الخلق فعلم ما تقوم به أبدانهم وما يصلحهم فأحله لهم وأبا حهموه (1)، وعلم ما يضرهم فنهاهم عنه، ثم أحله للمضطر في الوقت الذي لا يقوم بدنه إلا به، فأحله لقد بقدر البلغة (2) لا غير ذلك. ثم قال (عليه السلام): أما الميتة فإنه لم ينل أحد منها إلا ضعف بدنه، وأوهنت قوته، وانقطع نسله، ولا يموت آكل الميتة إلا فجأة، وأما الدم فإنه يورث أكله الماء الاصفر، ويورث الكلب (1)، وقساوة القلب، وقلة الرأفة والرحمة، ثم لا يؤمن على حميمه، ولا يؤمن على من صحبه، وأما لحم الخنزير فإن الله تبارك وتعالى مسخ قوما في صور شتى مثل الخنزير والقرد والدب، ثم نهى عن أكل المثلة (2). لكيلا ينتفع بها ولا يستخف بعقوبتها، وأما الخمر فإنه حرمها لفعلها وفسادها. ثم قال (عليه السلام): إن مدمن الخمر كعابد وثن، وتورثه الارتعاش، وتهدم مروءته، وتحمله على أن يجسر على المحارم من سفك الدماء وركوب الزنا، حتى لا يؤمن إذا سكر أن يثب على حرمه وهو لا يعقل ذلك، والخمر لا تزيد شاربها إلا كل شر (3).

الحديث 2

2 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار (رضي الله عنه)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن القاسم بن محمد الاصبهاني، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث النخعي القاضي، قال: سمعت أبا عبد الله الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) يقول: جاء إبليس إلى موسى بن عمران (عليه السلام) وهو يناجي ربه، فقال له ملك من الملائكة: ما ترجو منه وهو في هذه الحال يناجي ربه؟ فقال: أرجو منه ما رجوت من أبيه آدم وهو في الجنة، وكان فيما ناجاه الله تعالى به أن قال له: يا موسى، لا أقبل الصلاة إلا ممن (4) تواضع لعظمتي، وألزم قلبه خوفي، وقطع نهاره بذكري، ولم يبت مصرا على الخطيئة، وعرف حق أوليائي وأحبائي. فقال موسى: رب تعني بأحبائك وأوليائك إبراهيم وإسحاق ويعقوب؟ فقال عز وجل: هم كذلك يا موسى، إلا أنني أردت من من أجله خلقت آدم وحواء، ومن، من أجله خلقت الجنة والنار. فقال موسى: ومن هو، يا رب؟ قال: محمد أحمد شققت اسمه من اسمي لاني أنا المحمود. فقال موسى: يا رب اجعلني من امته. قال: أنت - يا موسى - من امته إذا عرفته وعرفت منزلته ومنزلة أهل بيته، إن مثله ومثل أهل بيته فيمن خلقت، كمثل الفردوس في الجنان، لا ييبس ورقها ولا يتغير طعمها، فمن عرفهم وعرف حقهم جعلت له عند الجهل حلما، وعند الظلمة نورا، أجيبه قبل أن يدعوني، وأعطيه قبل أن يسألني. يا موسى، إذا رأيت الفقر مقبلا فقل: مرحبا بشعار الصالحين، وإذا رأيت الغنى مقبلا فقل: ذنب عجلت عقوبته، إن الدنيا دار عقوبة، عاقبت فيها آدم عند خطيئة، وجعلتها ملعونة وملعونا ما فيها إلا ما كان منها لي. يا موسى، إن عبادي الصالحين زهدوا فيها بقدر علمهم بي، وسائرهم من خلقي رغبوا فيها بقدر جهلهم بي، وما من خلقي أحد عظمها فقرت عينه، ولم يحقرها أحد إلا انتفع بها. ثم قال الصادق (عليه السلام): إن قدرتم أن لا تعرفوا فافعلوا، وما عليك إن لم يثن عليك الناس، وما عليك أن تكون مذموما عند الناس، إذا كنت عند الله محمودا؟ إن عليا (عليه السلام) كان يقول: لا خير في الدنيا إلا لاحد رجلين: رجل يزداد كل يوم إحسانا ورجل يتدارك سيئته بالتوبة، وأنى له بالتوبة؟ والله لو سجد حتى ينقطع عنقه ما قبل الله منه إلا بولايتنا أهل البيت (1).

الحديث 3

3 - حدثنا محمد بن الحسن (رضي الله عنه)، قال: حدثنا الحسن بن متيل الدقاق، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام)، عن العشق فقال: قلوب خلت من ذكر الله فأذاقها الله حب غيره.

الحديث 4

4 - وبهذا الاسناد، قال: قال الصادق (عليه السلام): من استوى يوماه فهو مغبون، ومن كان آخر يوميه شرهما فهو ملعون، ومن لم يعرف الزيادة في نفسه كان إلى النقصان أقرب، ومن كان إلى النقصان أقرب فالموت خير له من الحياة (1).

الحديث 5

5 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رضي الله عنه)، قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي، قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي، قال: حدثنا علي بن محمد القاساني، عن سليمان بن داود المنقري، عن حماد بن عيسى، عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام)، قال: كان فيما أوصى به لقمان ابنه ناتان (2) أن قال له: يا بني، ليكن مما تتسلح به على عدوك فتصرعه المماسحة (3) وإعلان الرضا عنه، ولا تزاوله بالمجانبة فيبدو له ما في نفسك فيتأهب لك. يا بني، خف الله خوفا لو وافيته ببر الثقلين خفت أن يعذبك الله، وارج الله رجاء لو وافيته بذنوب الثقلين رجوت أن يغفر الله لك. يا بني، حملت الجندل والحديد وكل حمل ثقيل فلم أحمل شيئا أثقل من جار السوء، وذقت المرارات كلها فلم أذق شيئا أمر من الفقر (4).

الحديث 6

6 - حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا الحسين (5) بن موسى، عن محمد ابن الحسن الصفار، ولم يحفظ الحسين الاسناد، قال: قال لقمان لابنه: يا بني اتخذ ألف صديق، وألف قليل، ولا تتخذ عدوا واحدا، والواحد كثير، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): تكثر من الاخوان ما اسطعت إنهم * * عماد إذا ما استنجدوا وظهور وليس كثيرا ألف خل وصاحب * * وإن عدوا واحدا لكثير (6)

الحديث 7

7 - حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا الهيثم بن أبي مسروق النهدي، عن أبيه، قال: حدثني يزيد بن مخلد النيسابوري، قال: حدثني من سمع الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) يقول: الصداقة محدودة، فمن لم تكن فيه تلك الحدود فلا تنسبه إلى كمال الصداقة، ومن لم يكن فيه شئ من تلك الحدود فلا تنسبه إلى شئ من الصداقة، أولها: أن تكون سريرته وعلانيته لك واحدة، والثانية: أن يرى زينك زينه وشينك شينه، والثالثة: لا يغيره عنك مال ولا ولاية، والرابعة: أن لا يمنعك شيئا مما تصل إليه مقدرته، والخامسة: لا يسلمك عند النكبات (1).

الحديث 8

8 - وقال الصادق (عليه السلام) لبعض أصحابه: من غضب عليك من إخوانك ثلاث مرات، فلم يقل فيك شرا، فاتخذه لنفسك صديقا (2).

الحديث 9

9 - وقال الصادق (عليه السلام): لا تثقن بأخيك كل الثقة، فإن صرعة (3) الاسترسال لن تستقال (4).

الحديث 10

10 - وقال الصادق (عليه السلام) لبعض اصحابه: لا تطلع صديقك من سرك إلا على ما لو اطلع عليه عدوك لم يضرك، فإن الصديق قد يكون عدوا يوما ما (5).

الحديث 11

11 - وقال الصادق (عليه السلام): حدثني أبي، عن جدي (عليهما السلام): أن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه)، قال: من لك يوما بأخيك كله (6)، وأي الرجال المهذب (7).

الحديث 12

12 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه (رحمه الله)، قال: حدثني عمي محمد بن أبي القاسم، قال: حدثني محمد بن علي الكوفي القرشي، قال: حدثني محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام)، قال: من صام ثلاثة أيام من آخر شعبان ووصلها بشهر رمضان، كتب الله له صوم شهرين متتابعين (1).

الحديث 13

13 - حدثنا علي بن أحمد بن موسى الدقاق (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي الاسدي، قال: حدثني محمد بن إسماعيل البرمكي، عن جعفر بن أحمد الكوفي البزاز، قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الخالق، عن الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام)، أنه قال: صوم شعبان وشهر رمضان توبة من الله ولو من دم حرام (2).

الحديث 14

14 - حدثنا الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المؤدب (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن جعفر الاسدي الكوفي، قال: حدثني موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي، عن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا كان يوم القيامة يؤتى بك يا علي على ناقة (3) من نور، وعلى رأسك تاج له أربعة أركان، على كل ركن ثلاثة أسطر: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله، وتعطي مفاتيح (4) الجنة، ثم يوضع لك كرسي يعرف بكرسي الكرامة، فتقعد عليه، ثم يجمع لك الاولون والآخرون في صعيد واحد، فتأمر بشيعتك إلى الجنة، وبأعدائك إلى النار، فأنت قسيم الجنة، وأنت قسيم النار، ولقد فاز من تولاك، وخسر من عاداك، فأنت في ذلك اليوم أمين الله، وحجة الله الواضحة (5).