10 - حدثنا صالح بن عيسى بن أحمد بن محمد العجلي، قال: حدثنا محمد بن محمد بن علي، قال: حدثنا محمد بن الفرج الروياني، قال: حدثنا عبد الله ابن محمد العجلي، قال: حدثني عبد العظيم بن عبد الله الحسني، عن أبيه، عن أبان مولى زيد بن علي، عن عاصم بن بهدلة، قال: قال لي شريح القاضي: اشتريت دارا بثمانين دينارا، وكتبت كتاب، وأشهدت عدولا، فبلغ ذلك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فبعث إلي مولاه قنبرا فأتيته، فلما أن دخلت عليه قال: يا شريح، اشتريت دارا، وكتبت كتابا، وأشهدت عدولا، ووزنت مالا؟ قال: قلت: نعم. قال: يا شريح، اتق الله، فإنه سيأتيك من لا ينظر في كتابك ولا يسأل عن بينتك حتى يخرجك من دارك شاخصا، ويسلمك إلى قبرك خالصا، فانظر أن لا تكون اشتريت هذه الدار من غير مالكها، ووزنت مالا من غير حله، فإذن أنت قد خسرت الدارين جميعا الدنيا والآخرة. ثم قال (عليه السلام): يا شريح، فلو كنت عند ما اشتريت هذه الدار أتيتني، فكتبت لك كتاب على هذه النسخة، إذن لم تشترها بدرهمين. قال: قلت: وما كنت تكتب، يا أمير المؤمنين؟ قال: كنت أكتب لك هذا الكتاب: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما اشترى عبد ذليل من ميت أزعج بالرحيل، اشترى منه دارا في دار الغرور، من جانب الفانين إلى عسكر الهالكين، وتجمع هذه الدار حدودا أربعة: فالحد الاول منها ينتهي إلى دواعي الآفات، والحد الثاني منها ينتهي إلى دواعي العاهات، والحد الثالث منها ينتهي إلى دواعي المصيبات، والحد الرابع منها ينتهي إلى الهوى المردي والشيطان المغوي، وفيه يشرع باب هذه الدار، اشترى هذا المفتون بالامل من هذا المزعج بالاجل جميع هذه الدار، بالخروج من عز القنوع والدخول في ذل الطلب، فما أدرك هذا المشتري فيما اشترى منه من درك، فعلى مبلي أجسام الملوك، وسالب نفوس الجبابرة مثل كسرى وقيصر وتبع وحمير، ومن جمع المال إلى المال فأكثر، وبنى فشيد، ونجد (1) فزخرف، وأدخر بزعمه للولد، إشخاصهم جميعا إلى موقف العرض لفصل القضاء، وخسر هنا لك المبطلون، شهد على ذلك العقل إذا خرج من أسر الهوى ونظر بعين الزوال لاهل الدنيا، وسمع منادي الزهد ينادي في عرصاتها: ما أبين الحق لذي عينين! إن الرحيل أحد اليومين، تزودوا من صالح الاعمال، وقربوا الآمال بالآجال، فقد دنت الرحلة والزوال (2).