فإن قيل: كيف يعلم انقراضهم وهلا جاز أن يكون في بعض البلاد البعيدة وجزائر البحر وأطراف الأرض أقوام يقولون بهذا القول كما يجوز أن يكون في أطراف الأرض من يقول بمذهب الحسن في أن مرتكب الكبيرة منافق فلا يمكن ادعاء انقراض هذه الفرقة وإنما كان يمكن العلم بذلك لو كان المسلمون فيهم قلة والعلماء محصورين فأما وقد انتشر الإسلام وكثر العلماء فمن أين يعلم ذلك؟ قلنا: هذا يؤدي إلى أن لا يمكن العلم بإجماع الامة على قول ولا مذهب بأن يقال:لعل في أطراف الارض من يخالف ذلك ويلزم أن يجوز أن يكون في أطراف الأرض من يقول:إن البرد لا ينقض الصوم وأنه يجوز للصائم أن يأكل إلى طلوع الشمس، لان الاول كان مذهب أبي طلحة الأنصاري، والثاني مذهب حذيفة والأعمش، وكذلك مسائل كثيرة من الفقه كان الخلف فيها(واقعا)بين الصحابة والتابعين، ثم زال الخلف فيما بعد، واجتمع أهل الأعصار على خلافه، فينبغي أن يشك في ذلك ولا نثق بالإجماع على مسألة سبق الخلاف فيها.