بطلان مذهب الكيسانية

كتاب الغيبة|المجلّد 1|الكتاب 1|الباب 6

كتاب الغيبة

الكتاب 1, الباب 6

بطلان مذهب الكيسانية
11 حديثًا
الحديث 1

(أقول): وأما الذي يدل على فساد قول الكيسانية القائلين بإمامة محمد بن الحنفية فأشياء.

الحديث 2

منها: أنه لو كان إماما مقطوعا على عصمته لوجب أن يكون منصوصا عليه نصا صريحا لأن العصمة لا تعلم إلا بالنص، وهم لا يدعون نصا صريحا (عليه) وإنما يتعلقون بأمور ضعيفة دخلت عليهم فيها شبهة لا تدل على النص، نحو إعطاء أمير المؤمنين عليه السلام إياه الراية يوم البصرة، وقوله له "أنت ابني حقا" مع كون الحسن والحسين عليهما السلام ابنيه وليس في ذلك دلالة على إمامته على وجه، وإنما يدل على فضيلته ومنزلته.

الحديث 3

على أن الشيعة تروي أنه جرى بينه وبين علي بن الحسين عليهما السلام كلام في استحقاق الإمامة فتحاكما إلى الحجر فشهد الحجر لعلي بن الحسين عليهما السلام بالامامة، فكان ذلك معجزا له فسلم له الأمر وقال بإمامته.

الحديث 4

1.والخبر بذلك مشهور عند الإمامية لأنهم رووا أن محمد بن الحنفية نازع علي بن الحسين عليهما السلام في الامامة وادعى أن الأمر أفضي إليه بعد أخيه الحسين عليه السلام، فناظره علي بن الحسين عليه السلام واحتج عليه بآي من القرآن كقوله: ﴿وَأُولُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ…﴾ وأن هذه الآية جرت في علي بن الحسين عليهما السلام وولده ثم قال له: أحاجك إلى الحجر الأسود، فقال له:كيف تحاجني إلى حجر لا يسمع ولا يجيب؟ فأعلمه أنه يحكم بينهما، فمضيا حتى انتهيا إلى الحجر، فقال علي بن الحسين عليه السلام لمحمد بن الحنفية:تقدم فكلمه. فتقدم إليه ووقف حياله وتكلم ثم أمسك. ثم تقدم علي بن الحسين عليه السلام فوضع يده عليه ثم قال:اللهم إني أسألك باسمك المكتوب في سرادق العظمة،ثم دعا بعد ذلك وقال:لما أنطقت هذا الحجر، ثم قال:أسألك بالذي جعل فيك مواثيق العباد والشهادة لمن وافاك لما أخبرت لمن الامامة والوصية.

الحديث 5

فتزعزع الحجر حتى كاد أن يزول، ثم أنطقه الله تعالى، فقال:يا محمد،سلم الامامة لعلي بن الحسين. فرجع محمد عن منازعته وسلمها إلى علي بن الحسين عليهما السلام. ومنها تواتر الشيعة الامامية بالنص عليه من أبيه وجده وهي موجودة في كتبهم في الاخبار لا نطول بذكرها الكتاب.

الحديث 6

ومنها الأخبار الواردة عن النبي صلى الله عليه وآله من جهة الخاصة والعامة على ما سنذكره فيما بعد بالنص على إمامة الاثني عشر، وكل من قال بإمامتهم قطع على وفاة محمد بن الحنفية وسياقة الامامة إلى صاحب الزمان عليه السلام.

الحديث 7

ومنها انقراض هذه الفرقة فإنه لم يبق في الدنيا في وقتنا ولا قبله بزمان طويل قائل يقول به، ولو كان ذلك حقا لما جاز انقراضه.

الحديث 8

فإن قيل: كيف يعلم انقراضهم وهلا جاز أن يكون في بعض البلاد البعيدة وجزائر البحر وأطراف الأرض أقوام يقولون بهذا القول كما يجوز أن يكون في أطراف الأرض من يقول بمذهب الحسن في أن مرتكب الكبيرة منافق فلا يمكن ادعاء انقراض هذه الفرقة وإنما كان يمكن العلم بذلك لو كان المسلمون فيهم قلة والعلماء محصورين فأما وقد انتشر الإسلام وكثر العلماء فمن أين يعلم ذلك؟ قلنا: هذا يؤدي إلى أن لا يمكن العلم بإجماع الامة على قول ولا مذهب بأن يقال:لعل في أطراف الارض من يخالف ذلك ويلزم أن يجوز أن يكون في أطراف الأرض من يقول:إن البرد لا ينقض الصوم وأنه يجوز للصائم أن يأكل إلى طلوع الشمس، لان الاول كان مذهب أبي طلحة الأنصاري، والثاني مذهب حذيفة والأعمش، وكذلك مسائل كثيرة من الفقه كان الخلف فيها(واقعا)بين الصحابة والتابعين، ثم زال الخلف فيما بعد، واجتمع أهل الأعصار على خلافه، فينبغي أن يشك في ذلك ولا نثق بالإجماع على مسألة سبق الخلاف فيها.

الحديث 9

وهذا طعن من يقول إن الإجماع لا يمكن معرفته ولا التوصل إليه، والكلام في ذلك لا يختص هذه المسألة فلا وجه لايراده هنا. ثم إنا نعلم أن الأنصار طلبت الامرة ودفعهم المهاجرون عنها ثم رجعت الانصار إلى قول المهاجرين على قول المخالف، فلو أن قائلا قال:يجوز عقد الامامة لمن كان من الانصار لان الخلاف سبق فيه، ولعل في أطراف الارض من يقول به، فما كان يكون جوابهم فيه (فأي) شيء قالوه فهو جوابنا بعينه فلا نطول بذكره.

الحديث 10

فإن قيل: إذا كان الإجماع عندكم إنما يكون حجة بكون المعصوم فيه، فمن أين تعلمون دخول قوله في جملة أقوال الأمة؟ (وهلا جاز أن يكون قوله منفردا عنهم فلا تثقون بالإجماع؟). قلنا: المعصوم إذا كان من جملة علماء الامة فلابد (من) أن يكون قوله موجودا في جملة أقوال العلماء، لأنه لا يجوز أن يكون منفردا مظهرا للكفر فإن ذلك لا يجوز عليه، فإذا لابد (من) أن يكون قوله في جملة الأقوال، وإن شككنا في أنه الإمام.

الحديث 11

فإذا اعتبرنا أقوال الامة ووجدنا بعض العلماء يخالف فيه، فإن كنا نعرفه ونعرف مولده ومنشأه لم نعتد بقوله لعلمنا أنه ليس بإمام، وإن شككنا في نسبه لم تكن المسألة إجماعا. فعلى هذا أقوال العلماء من الامة اعتبرناها فلم نجد فيهم قائلا بهذا المذهب الذي هو مذهب الكيسانية أو الواقفة، وإن وجدنا فرضا واحدا أو اثنين فإنا نعلم منشأه ومولده فلا يعتد بقوله واعتبرنا أقوال الباقين الذين نقطع على كون المعصوم فيهم، فسقطت هذه الشبهة على هذا التحرير وبان وهنه.