249 - وبهذا الاسناد، عن أبي نصر هبة الله بن محمد بن ابن بنت أم كلثوم بنت أبي جعفر العمري قال: حدثني جماعة من بني نوبخت، منهم أبوالحسن بن كثير النوبختي رحمه الله، وحدثتني به أم كلثوم بنت أبي جعفر محمد بن عثمان العمري رضي الله عنه أنه حمل إلى أبي (جعفر) رضي الله عنه في وقت من الاوقات ما ينفذه إلى صاحب الامر عليه السلام من قم ونواحيها. فلما وصل الرسول إلى بغداد ودخل إلى أبي جعفر وأوصل إليه ما دفع إليه وودعه وجاء لينصرف، قال له أبوجعفر: قد بقي شيء مما استودعته فأين هو؟ فقال له الرجل: لم يبق شيء يا سيدي في يدي إلا وقد سلمته، فقال له أبو جعفر: بلى قد بقي شيء فارجع إلى ما معك وفتشه وتذكر ما دفع إليك. فمضى الرجل، فبقي أياما يتذكر ويبحث ويفكر فلم يذكر شيئا ولا أخبره من كان في جملته، فرجع إلى أبي جعفر فقال له: لم يبق شيء في يدي مما سلم إلي (وقد حملته) إلى حضرتك، فقال له أبوجعفر: فإنه يقال: لك الثوبان السردانيان اللذان دفعهما إليك فلان بن فلان ما فعلا؟ فقال له الرجل: إي والله يا سيدي لقد نسيتهما حتى ذهبا عن قلبي ولست أدري الآن أين وضعتهما، فمضى الرجل، فلم يبق شيء كان معه إلا فتشه وحله وسأل من حمل إليه شيئا من المتاع أن يفتش ذلك فلم يقف لهما على خبر، فرجع إلى أبي جعفر (فأخبره). فقال له أبوجعفر يقال لك: إمض إلى فلان بن فلان القطان الذي حملت إليه العدلين القطن في دار القطن، فافتق أحدهما وهو الذي عليه مكتوب كذا وكذا فإنهم في جانبه، فتحير الرجل مما أخبر به أبوجعفر، ومضى لوجهه إلى الموضع، ففتق العدل الذي قال له: افتقه، فإذا الثوبان في جانبه قد اندسا مع القطن فأخذهما وجاء (بهما) إلى أبي جعفر، فسلمهم إليه وقال له: لقد نسيتهم لاني لما شددت المتاع بقيا فجعلتهما في جانب العدل ليكون ذلك أحفظ لهما.