273- وأخبرني جماعة، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين قال: حدثني محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رحمه الله قال: كنت عند الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح رضي الله عنه مع جماعة (منهم) علي بن عيسى القصري فقام إليه رجل فقال إني أريد أن أسألك عن شئ فقال له: سل عما بدا لك، فقال الرجل: أخبرني عن الحسين عليه السلام أهو ولي الله؟ قال: نعم، قال: أخبرني عن قاتله لعنه الله أهو عدو الله؟ قال: نعم، قال الرجل: فهل يجوز أن يسلط الله عز وجل عدوه على وليه؟ فقال له أبو القاسم قدس سره: إفهم عني ما أقول لك إعلم أن الله تعالى لا يخاطب الناس بمشاهدة العيان، ولا يشافههم بالكلام، ولكنه جلت عظمته يبعث إليهم رسلا من أجناسهم وأصنافهم بشرا مثلهم، ولو بعث إليه رسلا من غير صفتهم وصورهم لنفروا عنهم، ولم يقبلوا منهم، فلما جاؤوهم وكانوا من جنسهم يأكلون ويمشون في الأسواق قالوا لهم: أنتم مثلنا لا نقبل منكم حتى تأتوا بشئ نعجز عن أن نأتي بمثله فنعلم أنكم مخصوصون دوننا بما لا نقدرعليه، فجعل الله عز وجل لهم المعجزات التي يعجز الخلق عنها.فمنهم: من جاء بالطوفان بعد الاعذار والانذار، ففرق جميع من طغى وتمرد، ومنهم:من ألقي في النار فكانت عليه بردا وسلاما، ومنهم: من أخرج من الحجر الصلد الناقة وأجرى من ضرعها لبنا، ومنهم: (من) فلق له البحر، وفجر له (من الحجر) العيون، وجعل له العصا اليابسة ثعبانا تلقف ما يأفكون، ومنهم:من أبرأ الأكمه [والأبرص] وأحيى الموتى بإذن الله، وأنبأهم بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم، ومنهم:من انشق له القمر وكلمته البهائم مثل البعير والذئب وغير ذلك.فلما أتوا بمثل ذلك، وعجز الخلق من أممهم أن يأتوا بمثله كان من تقدير الله جل جلاله ولطفه بعباده وحكمته أن جعل أنبياءه مع هذه المعجزات في حال غالبين، وأخرى مغلوبين، وفي حال قاهرين، وأخرى مقهورين، ولو جعلهم عز وجل في جميع أحوالهم غالبين وقاهرين، ولم يبتلهم ولم يمتحنهم، لأتخذهم الناس آلهة من دون الله عز وجل، ولما عرف فضل صبرهم على البلاء والمحن والاختبار. ولكنه جعل أحوالهم في ذلك كأحوال غيرهم، ليكونوا في حال المحنة والبلوى صابرين وفي [حال] العافية والظهور على الأعداء شاكرين، ويكونوا في جميع أحوالهم متواضعين، غير شامخين ولا متجبرين، وليعلم العباد أن لهم عليهم السلام إلها هو خالقهم ومدبرهم فيعبدوه ويطيعوا رسله، ويكونوا حجة لله ثابتة على من تجاوز الحد فيهم وادعى لهم الربوبية، أو عاند وخالف وعصى، وجحد بما أتت به الأنبياء والرسل، وليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة. قال محمد بن إبراهيم بن إسحاق رضي الله عنه: فعدت إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح قدس سره من الغد وأنا أقول في نفسي: أتراه ذكر لنا يوم أمس [من]عند نفسه؟ فابتدأني فقال: يا محمد بن إبراهيم لئن أخر من السماء فتخطفني الطير أو تهوي بي الريح من مكان سحيق أحب إلي من أن أقول في دين الله برأيي ومن عند نفسي، بل ذلك من الأصل ومسموع من الحجة صلوات الله وسلامه عليه.