265- أخبرنا جماعة، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى العلوي ابن أخي طاهر ببغداد طرف سوق القطن في داره قال: قدم أبو الحسن علي بن أحمد بن علي العقيقي بغداد إلى علي بن عيسى بن الجراح - وهو يومئذ وزير في أمر ضيعة له -فسأله فقال له: إن أهل بيتك في هذا البلد كثير، فإن ذهبنا نعطي كلما سألونا، طال ذلك، أو كما قال. فقال له العقيقي: فإني أسأل من في يده قضاء حاجتي، فقال له علي بن عيسى: من هو ذلك؟ فقال: الله جل ذكره، فخرج وهو مغضب، قال: فخرجت وأنا أقول في الله عزاء من كل هالك، ودرك من كل مصيبة، قال فانصرفت، فجاءني الرسول من عند الحسين بن روح رضي الله عنه فشكوت إليه فذهب من عندي فأبلغه فجاءني الرسول بمائة درهم عدد ووزن مائة درهم ومنديل وشئ من حنوط وأكفان وقال لي:مولاك يقرئك السـلام ويقـول:إذا همـك أمـر أو غـم فامسـح بهـذا المنـديل وجهـك فـإن هذا منديل مولاك، وخذ هذه الدراهم وهذا الحنوط وهذه الأكفان، وستقضى حاجتك في هذه الليلة، فإذا قدمت إلى مصر مات محمد بن إسماعيل من قبلك بعشرة أيام، ثم مت بعده، فيكون هذا كفنك وهذا حنوطك وهذا جهازك. [قال:] فأخذت ذلك وحفظته وانصرف الرسول، وإذا أنا بالمشاعل على بابي والباب يدق، فقلت لغلامي خير:يا خير أنظر أي شئ هو ذا؟ فقال: هذا غلام حميد بن محمد الكاتب ابن عم الوزير فأدخله إلي، فقال لي: قد طلبك الوزير ويقول لك مولاي حميد: اركب إلي. [قال:] فركبت وفتحت الشوارع والدروب [وجئت] إلى شارع الوزانين، فإذا بحميد قاعد ينتظرني، فلما رآني أخذ بيدي وركبنا فدخلنا على الوزير، فقال لي الوزير: يا شيخ قد قضى الله حاجتك، واعتذر إلي ودفع إلي الكتب مكتوبة مختومة قد فرغ منها، قال:فأخذت ذلك وخرجت. قال: وقال أبو محمد الحسن بن محمد:فحدثنا أبو الحسن علي بن أحمد العقيقي بنصيبين بهذا وقال لي:ما خرج هذا الحنوط إلا إلى عمتي فلانة فلم يسمها وقد نعيت إلي نفسي، وقد قال لي الحسين بن روح رحمه الله:إني أملك الضيعة وقد كتب لي بالذي أردت فقمت إليه وقبلت رأسه وعينيه وقلت له:يا سيدي أرني الأكفان والحنوط والدراهم، قال: فاخرج لي الأكفان، فإذا فيه برد حبر مسهم من نسج اليمن وثلاثة أثواب مروي وعمامة وإذا الحنوط في خريطة، فأخرج الدراهم فوزنها مائة درهم وعددها مائة درهم.فقلت له:يا سيدي هب لي منها درهما أصوغه خاتما، فقال (و) كيف يكون ذلك، خذ من عندي ما شئت، فقلت:أريد من هذه وألححت عليه وقبلت رأسه (وعينيه)، فأعطاني درهما شددته في منديلي وجعلته في كمي.فلما صرت إلى الخان فتحت زنفيلجة معي، وجعلت المنديل في الزنفيلجة وفيه الدرهم مشدود، وجعلت كتبي ودفاتري (فيها) وأقمت أياما ثم جئت أطلب الدرهم فإذا الصرة مصرورة بحالها ولا شئ فيها، فأخذني شبه الوسواس، فصرت إلى باب العقيقي، فقلت لغلامه خير، أريد الدخول إلى الشيخ، فأدخلني إليه فقال لي: مالك يا سيدي؟ فقلت: الدرهم الذي أعطيتني ما أصبته في الصرة، فدعا بزنفيلجة وأخرج الدراهم فإذا هي مائة عددا ووزنا، ولم يكن معي أحد اتهمه فسألته رده إلي، ثم خرج إلى مصر وأخذ الضيعة، ومات قبله محمد بن إسماعيل بعشرة كما قيل ثم توفي رحمه الله وكفن في الأكفان التي دفعت إليه.