قيل: إنما فعل ذلك قصدا إلى تمام ما كان غرضه في إخفاء ولادته وستر حاله عن سلطان الوقت ولو ذكر ولده أو أسند وصيته إليه لناقض غرضه خاصة وهو احتاج إلى الإشهاد عليها وجوه الدولة وأسباب السلطان وشهود القضاة ليتحرس بذلك وقوفه ويتحفظ صدقاته ويتم به السترعلى ولده بإهمال ذكره وحراسة مهجته بترك التنبيه على وجوده. ومن ظن أن ذلك دليل على بطلان دعوى الإمامية في وجود ولد للحسن عليه السلام كان بعيدا من معرفة العادات. وقد فعل نظير ذلك الصـادق جعفـر بن محمد عليه السلام حين أسند وصيته إلى خمسة نفر أولهم المنصور إذ كان سلطان الوقت ولم يفرد ابنه موسى عليه السلام بها إبقاء عليه وأشهد معه الربيع وقاضي الوقت وجاريته أم ولده حميدة البربرية وختمهم بذكر ابنه موسى بن جعفر عليه السلام لستر أمره وحراسة نفسه ولم يذكر مع ولده موسى أحدا من أولاده الباقين لعلمه كان فيهم من يدعي مقامه من بعده ويتعلق بإدخاله في وصيته،ولو لم يكن موسى عليه السلام ظاهرا مشهورا في أولاده معروف المكان منه وصحة نسبه واشتهار فضله وعلمه وكان مستورا لما ذكره في وصيته ولاقتصر على ذكر غيره كما فعل الحسن بن علي والد صاحب الزمان عليه السلام.