قلنا: مما يقطع على أنه سبب لغيبة الإمام هو خوفه على نفسه بالقتل بإخافة الظالمين إياه ومنعهم إياه من التصرف فيما جعل إليه التدبير والتصرف فيه. فإذا حيل بينه وبين مراده سقط فرض القيام بالإمامة. وإذا خاف على نفسه وجبت غيبته ولزم استتاره كما استتر النبي صلى الله عليه وآله وسلم تارة في الشعب وأخرى في الغار،ولا وجه لذلك إلا الخوف من المضار الواصلة إليه. وليس لأحد أن يقول إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما استتر عن قومه إلا بعد أدائه إليهم ما وجب عليه أداؤه ولم يتعلق بهم إليه حاجة وقولكم في الإمام بخلاف ذلك، وأيضا فإن استتار النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما طال ولا تمادى،واستتار الإمام قد مضت عليه الدهور وانقرضت عليه العصور.