8 - وروي عن زرارة بن أعين أنه قال: دخلت على أبي عبد الله وعن يمينه سيد ولده موسى وقدامه مرقد مغطى، فقال لي: يا زرارة، جئني بداود بن كثير الرقي وحمران وأبي بصير، ودخل عليه المفضل بن عمر، فخرجت فأحضرته من أمرني باحضاره، ولم يزل الناس يدخلون واحداً إثر واحد حتى صرنا في البيت ثلاثين رجلاً. فلما حشد المجلس قال: يا داود، إكشف لي عن وجه إسماعيل. فكشف عن وجهه فقال أبو عبد الله: يا داود، أحيٌّ هو أم ميت؟ قال داود: يا مولاي، هو ميت. فجعل يعرض ذلك على رجل رجل حتى أتى على آخر من في الملجس وانتهى عليهم بأسرهم، كلٌ يقول: هو ميت يا مولاي. فقال: اللهم اشهد. ثم أمر بغسله وحنوطه وإدراجه في أثوابه. فلما فرغ منه قال للمفضل: يا مفضل، أحسر عن وجهه. فحسر عن وجهه فقال: أحيٌّ هو أم ميت؟ فقال: ميتٌ. قال: اللهم اشهد عليهم. ثم حمل إلى قبره فلما وضع في لحده قال: يا مفضل، إكشف عن وجهه، وقال للجماعة: أحيٌّ هو أم ميت؟ قلنا له: ميت. فقال: اللهم اشهد واشهدوا فإنه سيرتاب المبطلون، يريدون إطفاء نور الله بأفواههم، - ثم أومأ إلى موسى - والله متمّ نوره ولو كره المشركون. ثم حثونا عليه التراب، ثم أعاد علينا القول فقال: الميت المحنط المكفن المدفون في هذا اللحد مَن هو؟ قلنا: إسماعيل. قال: اللهم اشهد. ثم أخذ بيد موسى وقال: هو حق والحق منه إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. والله ليظهرن عليكم صاحبكم وليس في عنقه لأحد بيعة. فلا يظهر صاحبكم حتى يشك فيه أهل اليقين. قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ {67} أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ {68}